من «الدر الفريد وبيت القصيد» لمحمد بن أيدمر المستعصمي (ت ٧١٠هـ)
حرف الباء (٢)
ابن الهَبَّارِيّة:
بُعدًا وسُحقًا للذَّكاءِ وَالأَدَبإِذَا دَعَا صَاحبَهُ إِلَى العَطب
الرضيّ الموسَوِيُّ:
بَعُدَت شُقَّةُ المَزار إِذَا كَانَبخَوض القَنَا وَخَرق الصُّفُوفِ
إبراهيم الصُوليُّ:
بَعُدَتْ هِمَّةُ عَينٍطَمعَت فِي أَن تَرَاكَا
قبلَهُ:
مِنِّي الصَّبر وَمِنكَ الهَجــر فابلُغ فِي مَدَاكَا
بَعدت همّة عينٍ... البيت، وبعدَهُ:
أَوَمَا حَظُّ لعَيني أَنتَرَى مَن قَد رَآكَا
لَيتَ حَظِّي منكَ أَنتَعلمَ مَا بِي من هَوَاكَا
الوَزيرُ المَغربيُّ:
بَعدَ خَمسٍ وَأربَعينَ لَقَدمَاطَلتُ إِلَّا أَنَّ الغَريمَ كريمُ
العَكَوَّكُ:
بِعِزّكَ تَحتَاطُ القبائِلُ كلُّهَاأَلحَّ زَمانٌ أَو أَرابَ مُريبُ
يقولُ منها في المَدح:
تَرى وَجهَ مُرتَاحِ إِذَا استُمطرَ اللهَىأَو التَجَّ يومٌ بالمنُون قَطوبُ
وَبين الرّضَا وَالسُّخطِ منه سَمَيْدَعٌطليقٌ تراءَتهُ العيونُ مهيبُ
دِعبِلٌ:
بَعضٌ أَقَامَ وبَعضٌ قَد أَهَابَ بهِدَاعِي المنيَّة وَالبَاقِي عَلَى الأثرِ
الغَزِّيُّ:
بَعضُ الدواءِ مِنَ الحوادِث جُنَّةٌوالعينُ يؤُمِنُها من الرَّمد العَمى
بَديع الزمان الهَمذانِيّ:
بَعضَ هذَا فإِنَّماأَنتَ سَاعٍ لِقَاعِد
بَعضِي يكاتِمُ بَعضًا مَا يُعالجُهُفَلَو سُئِلتُ إِذًا لَم أَدرِ مَا خَبَري
ظافرٌ الحَدَّادُ:
بعِلمكَ تَستَهدي نُفوسُ ذَوِي النُّهَىوأنتَ بمَا قال المُعزّونَ أخبَرُ
رَاشد الكاتب في غُلامٍ لَهُ:
بِعنَا خَسِيسًا فلَم يحزَن لَهُ أَحَدُوغَابَ عنَّا فغَابَ الهَمُّ والكَمدُ
قَولُ رِاشدٍ الكاتب في بَيع غُلامٍ لَهُ اسمُهُ نَفيسٌ فَسَمَّاه هُو خَسيسًا. بِعنَا خسيسًا، البَيتُ، وبعدَهُ:
أَهُون بهِ خَارجًا مِن بَين أَظهُرِنَالَم نَفتقِدهُ وكَلبُ الدَارِ يُفتَقدُ
قَد غرّيت من صنُوف الخَير خلقَتُهُفَلا رُواءٌ ولَا عقل وَلَا جَلَدُ
يَدعُو الفحول إِلى مَا تحت مئزرهِدُعاءَ مَن في أستِهِ النيرَانُ تتقِدُ
وقَالَ فيهِ أيضًا:
عَرضنَا خَسِيسًا فاحتَمى كُلُ تاجرٍشراهُ وأعمَى سعيُهُ كُلَّ دَلَّالِ
ومَا بَاتَ في قَومٍ يحبّونَ قُربَهُفأصبحَ إِلَّا والمحِبُّ لَهُ قالي
فمَا فِي يَديه خدمَةٌ يُشتَهى لَهاولَا عندَهُ معنًى يرادُ علَى حَالِ
بلَى ليسَ يخلو من مَعائب أَهلهِوَإِن أصبحوا في ذروة الشرفا تَعالَى
إذا لم يَجد منهم عيونًا رَماهمببَعضِ عُيوبِ الناسِ في الزَمن الخالِي
ويحتال في استخراج مَا في بيوتهمبما قَصرتُ عنه يَدَي كُلّ محتَالِ
وَإن خلّوهُ سِترًا مر أذاعَهُركادُهم فيهِ كَيادة مُغتَالِ
ويَعبَثُ بالجيران حَتَّى يُملَّهُمويبرِمُ أَهلَ الدَّارِ بالقِيل وَالقَالِ
تُريهم صُروفُ الدَهرِ من حمقَاتِهِأَعَاجيب لَم تخطر بوهمٍ ولا بَالِ
أَقُولُ وقَد مَرُّوا بهِ يَعرِضونَهُإِلى النَّارِ فاذهَب لَا رجَعتَ ولا مَالِي
أبو الحَجناءِ مَولَى بَنِي أَسدٍ:
بَعيدَ الرّضَا لَا تبتَغي وُدَّ مُدبرٍولَا يتصَدَّى للضَّغين المُغَاضِبِ
أنشد ابن دُريدٍ:
بَعيدٌ عَلَى كَسلَانَ أَو ذي مَلَالَةٍفَإمَّا عَلَى ذي حَاجَةٍ فَقَريبُ
قَبلَهُ:
وَلَمَّا رأَوا أَعلامَ بثنةَ قَد دَنتكأنَّ ذُراها عَمَّمته سَبيبُ
طَوامسُ لي من دونهنّ عَداوَةٌوَلي من وراءِ الطَامساتِ حَبيبُ
بَعيدٌ على كَسلانَ أو ذي مَلَالةٍ... البيت.
بَعيدٌ عَن الأَهلين في دَارِ غُربَةٍأُعَانِي بهَا الأَسفَارَ مَا عشتُ أَو أُثرِي
البُحتُرِيُّ:
بَعيدُ مَقيلِ السرِّ لَا يُدركُ الَّتِييُحَاولُها منه الأَريبُ المُخَادِعُ
قبلَهُ في المَدح يقولُ:
وَأَغلَبُ مَا ينفَكُّ في يَقظاتِهِدَبَايا عَلَى أعدائِهِ وطَلَائِعُ
ومنكَتِمُ التَدبيرِ ليس بظاهِرٍعَلى عَينِهِ الرأَيُ الذي هُو تابعُ
بَعيدُ مَقِيل السِرِّ... البَيتُ.
أَبو عبد اللَّهِ الصَّامِت:
بعَين القَلب يُنظَرُ كُلُّ شيءٍوَبالعَينينِ يُنظَرُ مَا سِوَاهُ
بعدَهُ:
وفي جَولانِ فكركَ في المَعانيتَرى مَا لا يُرَى في ما تَرَاهُ
حَاتِمٌ الطَّائيُّ:
بعَينيَ عَن عَورَاتِ جَارَيَّ غفلَةٌوبَالسَّمعِ منِّي عَن حَديثهمَا وَقرُ
العَبّاسُ بن مَرداسٍ:
بُغَاثُ الطَّير أَكثَرُهَا فراخًاوَأُمُّ الصَّقر مقلَاتٌ نَزُورُ
أَبيات العبَّاس بن مرداسٍ منَ الحَماسةِ:
ترى الرَجُلَ النَّحيفَ فتَزدَريهوَفي أثوابهِ أَسدٌ يَزيرُ
وَيُعجبُكَ الطِّريرُ فتَبتَليهِفَيخلف ظَنَّكَ الرَجُل الطَريرُ
ومَا عِظَمُ الرِجالِ لَهُم بفخرٍوَلكِن فَخرهم كَرَمٌ وخيرُ
ضِعَافُ الطيرِ أَطَوَلها جُسومًاوَلم تُطِل البُزاةُ ولَا الصُقُور
بُغاثُ الطّيرُ أَطولُها جُسومًاوَلم تُطِل البُزاةُ وَلَا الصُقُور
بُغاثُ الطّير أَكثرُها فراخًا. البَيتُ، وبَعدُه:
لَقد عَظُم البَعيرُ بغير لُبٍّفَلَم يَستَغنِ العِظَم البَعيرُ
يُصَرّفهُ الصَّبِيُّ بكُلِّ وَجهٍوَيَحبسُهُ عَلى الخسف الجَرِيرُ
وتَضرِبُهُ الوَليدَةُ بالهَراويفلا غِيَرٌ لَديهِ ولَا نَكِيرُ
فَإِن أَكُ في شِراركُم قليلًافإنّي في خَياركُم كَثِيرُ
بُغَاثُ الطَّيرِ. فيهِ ثلَاثُ لُغَاتٍ، بِضَمِّ البَاءِ وبفَتحهَا وَكسرِهَا، قِيلَ وَالطُيُورُ ثلَاثَةُ أَصنَافٍ سبَاعٌ وبَهَايمُ ومُشتَرِكٌ بينَهمَا فالسِّبَاع يتغَذَّى باللّحم والبهائِمِ تتغذّى بالحبِّ وَالمُشتَرِكُ يأكُل النَّوعَينِ. وجَميعُهَا تقسَمُ إِلى قِسمَين قَواطِعُ وَلَوابدُ كَرامُهَا تسَمَّى الجَوارحُ وضَعافُها البُغَاثُ وتسمَّى صغَارُهَا الخشَاشُ. ويُروَى هَذَا البَيتُ، خَشَاشُ الطَّير أكثَرُها البَيتُ، وفيه مثلانِ سائِران المِصراعُ الأوَّلُ مثل مفردٌ وَالمصراعُ الآخَرُ مثَلٌ مفرَدٌ.
مثلُه قَولُ صُرَّدُرّ:
هَيهَاتَ أن تَلقى مُشَابهَةأمُّ الصُقُورِ قَلِيلَةُ النَسلِ
بَغداد دَارٌ لأَهلِ المَالِ طَيّبةٌوَللمَفاليس دَارُ الضَّنكِ وَالضّيقِ
بعدَهُ:
أصبَحتُ حيران أمشي في مَناكبهاكأَنَّني مُصحَفٌ في بَيتِ زندِيقِ
وأَنشد الثعالبي في مَدح بَغدَادَ:
سَافَرتُ أبغي لبغدادٍ وسَاكِنِها مثلًاقد اختَرتُ شيئًا دُونَهُ اليَأسُ
هيهَاتَ بَغدادٌ الدنيا بأجمعهاعندي وسُكانُ بغدادٍ هُمُ النَّاسُ
بَغدادُ من نُوركَ قَد أَشرقَتْوَأَورَقَ العُودُ بجَدواكَا
بِغَزنَةَ قَد أَلقَى عَصَاهُوصيِتُهُ يُعطّرُ مَا بينَ العِراقِ إِلَى مِصرِ
العَتَّابِيُّ:
بَغَيتَ فَلَم تقَع إِلَّا صَرِيعًاكذَاكَ البَغيُ يَصرَعُ كُلَّ بَاغ
أَبزُونُ العُمانيُّ:
بغيضٌ إلى بَعضِ الرّجالِ وَإِنَّهُلَعندَ رجالٍ آخَرِينَ حَبيبُ
أَبيات أبزُونَ بن مَهبزذَ العُمانِيّ مُلغزًا في البَحرِ أوَّلُهَا:
ومَا صَاحبٌ أَدَّت بهِ خُيَلاؤُهُ إِلىأَن مَثنى عرضًا وذَاك عجيبُ
يَجُرُّ فُضُولَ الذَّيلِ طَورًا وتارةًشُمّر عنه الذّيل وهو مَهيبُ
كَفيلٌ بأرزَاق العبَادِ مُوكَّلٌأَكولٌ لأَرزأقِ العبَادِ شروبُ
بَغِيضٌ إِلَى بَعضِ الرجَالِ. البَيتُ.
هُدْبَهُ بنُ خَشرم:
بَغيضٌ إِليَّ الشَّرُّ حَتَّى إِذَا أَتىوَحلَّ يَابِي قُلتُ للشَرِّ مَرحَبَا
قبلَهُ:
دعَ الشَّرَّ ما أَرخَى عَليكَ حجَابَهُبسترٍ وَهَب أسبابَهُ ما تَهيبَّا
بَغيضٌ إِليَّ الشرِّ... البيتُ، وبعدَهُ:
وَما ركَب ظهر الشرِّ حتَّى يملّنيإِذَا لم أجد إلا على الشرِّ مركَبا
وَلم يجعل اللَّه الأمور التي التَوتْعَليَّ رِتاجًا لا يُرامُ مُصبَّبا
الغَزِّيُّ:
بفَضلِهِ سَادَ لَا بدَوحَتِهِوَالفَضلُ يُغني النَّسِيبَ عَن نَسَبِه
بعدَهُ:
وَخيرُ مَا خلّف الكرامُ فتًىتبقى سَجايا أَبيهِ في عَقبِه
الحدَّادُ المَغربيّ:
بِفعلِكَ تَقبحُ أَو تَحسُنُوَمَا مَن يُسيءُ كَمَن يُحسِنُ
بعدَهُ:
وَمَا النَّاسُ إِلا بأفعالِهِمفَدَع مَا تُزخرفُهُ الألسُنُ
سَجيَّةُ أَصْلِ الفتَى فعلُهُبِما عِندهُ يقذف المَعدنُ
جَعفَر بن شمس الخلافة:
بفيَّ لأعدائِي حُسَامٌ وَفِي يَديحُسَامٌ وكلٌّ منهُما ذَلقُ الحَدِّ
البحتري في الفتح بن خَاقان:
بقاءُ المَساعي أَن يُمدَّ لكَ المَدَىوعُمرُ المَعالي أَن يَطولَ لكَ العُمرُ
بعدَهُ:
فإِن نَنسَ نُعمى اللَّهِ فِيكَ فحظّناأَضعنَا وَأن نشَكُر فقَد وَجَبَ الشُّكرُ
أَراكَ بعين المكتسِي وَرق الغنَىبآلائِك اللاتي يُعدّدُها الشعرُ
ويعجبُنِي فقري إِليك وَلم يكنليعجبَنِي لولا محبتكَ الفَقرُ
وَوَاللَّهِ ما ضاعَت أيادٍ أتيتَها إِليَّولَا أزرَى بِمَعرُوفِكَ الكُفرُ
وَمَالِيَ عُذرٌ في جُحُودِكَ نعمةًولو كان لي عذرٌ لما حَسُنَ العُذرُ
يقولُ منها:
فَتًى لَا يزالُ الدَّهرُ حَولَ رباعهِأَيادٍ لَهُ بيضٌ وَأقنيَةٌ خُضرُ
أضاءَ لنا أُفقَ البلادِ وَكَشَّفتمَشاهِدُهُ مَا لا يُكَشّفُهُ الفَجرُ
بِوَجهٍ هُو البَدرُ المُنَيرُ نفى الدّجَىسَنَاهُ وَأخلاقٍ هي الأنجمُ الزُهرُ
غمَامُ سَماحٍ مَا يُغِبُّ لَهُ حَيًاومُسعرٌ حَربٍ مَا يضيعُ لَهُ وِترُ
وحَارِسُ مُلكٍ لَا يزالُ عِتَادُهُمُهنَّدة بيضٌ وخطيَّةٌ سُمرُ
تَواضَعَ في مَجدٍ فإِنْ هو لم يكُنله الكِبرُ في أكفائِه فلَهُ الكبْرُ
لَهُ أَيْضًا في ابن المعتَزِّ:
بَقاؤُكَ فينا نعمةُ اللَّهِ عِندنافَنَحْن بِأَوفى شُكرِهِ نَسْتَديِمُها
يَقُول البُحتريّ مِنها مخاطِبًا لِعَبد اللَّه بن المعتَزّ:
بَنُو هاشِم في كُلِ شرقٍ وَمغربٍكرام بني الدنيا وأَنتَ كَريمها
وَمَا حُسن الدُّنيا إذا هِيَ لم تُعنبآخرةٍ حَسناءَ يبقَى نَعيمُها
أَرى حَوزةَ الإسلامِ حِينَ وَليتهاتخرِّم بَاغيهَا وحيطَ حَريمها
إبراهيم الغَزّي:
بقاؤُكَ الإسلَام عِزٌّ مُوبَّدٌفَدُم وَابقَ للإسلام مَا ذرَّ شَارِقُ
جَابرُ بنُ رالَان:
تقَايَا نِطَافٍ أَودَعَ الغَيثُ صَفوَهَامُصَقَّلةَ الأَرجاءِ زُرقَ المَشَاربِ
ابْنُ الرُّوميّ:
بِقَدر العُلوِّ يَكُونُ الهبُوطُفَإِيَّاكَ وَالدَّرَجَ العَالِيَه
بِقَدرِ الكَدِّ تُكتسَبُ المَعالِي ومَن طَلَب العُلا سَهِرَ اللَّيالِي
محمَّدُ بن شبلٍ:
بِقَدر حَيَاءِ المَرءِ حفظُ إِخائِهِوَلَن يَترُكَ الإِنسانُ مَا قَد تَعوَّدَا
أَبياتُ أبي عَلي محمَّد بن شبلٍ يَمدَحُ ديوَان الحكم، أوَّلهُا:
خَليلكَ من حَامَى حمَاكَ وَأسعَدَأَو عَاند مَن عَانَدتَ برًا أو اعتَدَى
فلا تطلقَن حمدًا أو ذمًّا لصَاحبفمَا يُعرَفُ الصَّمصَامُ حتَّى مُجرَّدَا
عِدِ العينَ بالتهويم يَا عَمروُ سَامةًفلم أسهر الأجفانَ إِلَّا لترقُدَا
فَإِنِّي رَأيتُ العُمرَ في الذُلِّ ميتةًوَموت الفتى في العِزِّ عُمرًا مجدَّدَا
بقدر حياءٍ المرءِ حفط إخائِهِ، البَيتُ، وبَعدَهُ:
فلا تُخفِ حقدًا بالتوددِ إِنَّهُإذِا خبَّبَ اللَّه العَدُوَّ توَدَّدَا
فإنَّ لهيبَ النارِ يخبُو إِذَا بدتْوَيَزدأدُ في سِتر الرَّمادِ تَوقُّدَا
كذلِكَ جرّبتُ اللَّيالِي وجَرّبتُخلائِق منّي فاتَ إحصاؤهَا المَدَى
فأفسَدنِي مَاكَان للدَّهرِ مُصلحًاوأصلحني مَا كَانَ للدَّهرِ مُفسِدَا
وَرَغبني زُهد الوَرَى في خَليقَتيفأظهرتُ فيما يرغبُونَ التَزهُّدا
إِذَا عُدَّ أَكفاءُ الرّياسَة فِي الورَىفأرأسهم من كَان أَكرم محتَدا
وَمَا مَن دَعاهُ الخطّ سَيِّد قَومهِ كمنكَانَ قَبل الخَطِ بالفَضلِ سَيّدا
وَمثلكَ مَنْ بالحلم وَقّر مجدَهُوصَوّب في حفظِ الأُمورِ وصَعَّدَا
وَلم يرتكب أمرًا وإِن كان مُمكنًاسِوَى مَا أَراهُ الحَزمُ رأيًا مُسدَّدَا
فَمِن نَارِكُم يَستَنشِقُ الطَارِقُ القِرىوَمن نُورِكُم يَستَبصِر المُهتَدي الهُدَى
إبراهيمُ الغَزِّي:
بَقَرٌ لَكِنَّنا لَهُمُ فِيامتثالِ الأَمر كالبَقَر
الطّالِقَانِيُّ:
بَقَرٌ منَ الأَنعامِ إِلَّا أنَّهُممن بينهَا خُلقُوا بِلَا أَذنابِ
مَحمود الورَّاقُ:
بَقَّيتَ مَالكَ ميرَاثًا لوارِثِهِفلَيتَ شعرِيَ مَا بقَّى لكَ المَالُ
بعدَهُ:
القَومُ بَعدَكَ في حَالٍ تسرّهُمُفكَيفَ بعدَهم دَارت بكَ الحَالُ
مَلُّوا البُكاءَ فما يُبكيكَ من أحدٍوَاستَحكم القيل في الميراثِ والقالُ
مَالَت بهم عنك دُنيا أقبلَت لهمُوَأَدبَرتْ عنكَ والأيّامُ أحوالُ
البُحتُرِيُّ:
بَقيتَ أميرَ المؤمنينَ فَإِنَّمابقاؤُكَ حُسنٌ للزَّمان وَطيبُ
بعدَهُ:
ولَا كَانَ للمكرُوهِ نحوكَ مَذهَبٌولَا لِصُروفِ الدَهرِ فيكَ نَصيبُ
الغَزِّي:
بَقيتَ بقاءَ الدَّهر مَا ذرَّ شَارِقٌوَغَارَ جَديدُ المَكرُماتِ وَأَنجَدا
بَقيتَ بقاءَ النيّراتِ وَمثلَهاعُلوًّا وصَونًا عن صُرُوف النَّوائِبِ
بَقيتَ سَعيدَ الفَال مَا سَبَحَ الفَلَكْوَعِشْتَ حَميدَ الحَالِ مَا سَبَّحَ المَلَكْ
بعدَهُ:
وَدَامَتْ لَكَ النعماءُ والعِزُّ والعُلاودارَتْ كما تَختارُ دائِرةَ الفَلَكْ
فما كَانَ من نحسٍ وَتَعْسٍ فَلِلْعِدىوما كان من سَعْدٍ وَمَمْلكةٍ فَلَكْ
ولا زِلتَ فوقَ العالمين بِأَسْرِهِمْعُلُوَّ مَحَلٍ ما لِحَيٍّ بِهِ دَرَكْ
لتُنيفُ عليهم كالثُّريا على الثرىوتسمُو عَلَيهم كالسِّماكِ عَلَى السَّمَكْ
ولا زِلْتَ زينًا للزَّمانِ وأهلِهِوَمُلْكُكُ مخصوصٌ ومالَكَ مُشْتَرَكْ
الخَوارزميُّ:
بَقيتَ لنا تَجُودُ مَدَى اللَّياليفَإِنَّكَ ما بقيتَ لنا بَقينا
الرُسْتُمِيُّ:
بَقِيتَ مَدَى الدُّنيا وَمُلكُكَ راسِخٌوَظِلُّكَ ممدُودٌ وبابُكَ عامِرُ
بعدَهُ:
يَوَدُّ سَنَاكَ البَدرُ وَالبَدرُ زَاهِرٌوَيقفُو نَداكَ البَحرُ والبَحرُ زَاخرُ
وَهُنّيتَ أَيَّامًا أتتك سُعُودُهاكَمَا تتوالى في العُقُود الجَواهِرُ
بَقيتَ مَدَى الأَيامِ فِي كُلِّ نعمةٍتَدُومُ بمَا تختَارُهُ وَتَشاءُ
قبلَهُ:
تُهَنَّى بكَ الأعيَادُ عندَ قُدومِهَاوَأنتَ لأعيَاد الأَنام هَنَاءُ
بَقيتَ مَدَى الأَيَام في كلّ نعمةٍ... البَيتُ.
عَرقَلَةُ الدمشقِيُّ:
بَقِيتَ مُسلَّمًا من كُلِّ خَطبٍتَعُودُ العَالَمينَ وَلَا تُعَادُ
أَبياتُ عَرقَلَةَ فيمن كَبَابِهِ الفَرَسُ:
لَيُهنِكَ أَيُّهَا المَولَى العمادُبخاتُكَ فَهي للنَّاسِ المُرَادُ
ولَا عَجبُ إذا مَا حَطَّ يومًاجَوادًا مَاجدًا نَهِدٌ جَوَادُ
وَكَيفَ تحُطّكَ الجُردُ المَذاكِيودُون مَحلّكَ السَبعُ الشِّدادُ
بَقِيتَ مُسَلمًا من كُلِّ خطبٍ، البَيت.
أبو الفَتح البُستِيُّ:
بَقيَّةُ العُمرِ عندِي مَالَها ثَمنٌ وَانْ غَدا خيرَ مَحبُوبٍ منَ الثَمنِ
بعدَهُ:
يَستَدركُ المرءُ فيها مَا أَفاتَ ويحُيْيمَا أَمات ويَحمُو السوءَ بالحَسنِ
هذا نَظمُ قَول أمير المؤمنينَ عَلي بن أبي طالب ﵇: "بقيَّة عُمرِ المرءِ لا قِيمةَ لَها، يُدركُ بهَا مَا فَاتَ وَيحُيَي مَا أَماتَ".
الوَزيرُ المغربيُّ:
بَقيَّةُ شلوٍ كَسَّر البينُ عَظمَهوَمزَّقَ جلدًا كَانَ يَستُر مَا بَقي
بعدَهُ:
أَقام فلَا تلكَ الخَوافِي تُطيعُهُنهُوضًا ولَا تلكَ القوادِمِ تَرتَقي
كَتَب بهمَا الوَزيرُ المَغرِبيّ إِلى أَبِي العلاءِ المَعرّي، وَأخيه في رَسالتِهِ إليهِمَا.
بُكاءُ المُحبِّ عَلَى إِلفِهِبُكاء يَضُرُّ ولَا ينفَعُ
بِكَ أستَجيرُ منَ الزَّمانِ فأَغننيعَن أَن أَهُزَّ مَصَارعَ الأَبوابِ
السَّريُّ الرّفَّاء:
بِكَ انتَظَم المَجدُ الشَتيتُ وَإِنَّمامَسَاعيكَ للمجدِ الشّتيت نظَامُ
إِبراهيم الصُوليُّ:
بُكائِي لهندٍ حَيثُ حَلَّت وفي الَّذيبقلبي شُغلٌ شَاغِلٌ عن سِوى هندِ
أيُّوب بن شَبيبٍ البَاهليُ:
بكَتِ الديَارُ لفَقدِ ساكِنِهاأَفَعِند قَلبي أبتَغي الصَّبرَا
بَعْدَهُ:
بَيْنا هُمُ سَكنٌ لجيرَتِهمذَكرُوا الفِراقَ فاصْبَحُوا سَفْرا
الأقرعُ بنُ معاذٍ القُشيري:
بكَتْ أُمُّ عَمروٍ أَنْ تَشَتَّتَ رَهْطُهاوَأَنْ أَصبَحُوا مِنْهُم شعوبٌ وهالِكُ
بعدَهُ:
فَقُلْتُ كَذاكَ النَّاسُ مَاضٍولَابثٌ وَباكٍ قَليلًا شجوهُ ثم ضَاحكُ
فإِمَّا تريني اليَومَ حيًّا فإِنَّنيعلَى قَتَبٍ من غارب الموتِ وَاركُ
إسماعيلُ بنُ عمَّارٍ الأَسدي:
بَكَتْ دَارُ بشرٍ شجوهَا إِذ تبدَّلتْهلَالَ ابن مرزُوقٍ بِبشرِ بن غَالِبِ
بعدَهُ:
وَمَا هِي إِلا كالعرُوس تنقَّلتعَلَى رَغمهَا من هَاشمٍ في مُحارِبِ
مُزاحمٌ العُقَيليُّ:
بَكَت دَارُهُم مِن فَقدِهم فتَهلَّلَتْدُمُوعي فَأَيَّ الجَازِعَيْن أَلومُ
بعدَهُ:
أمستَعبرًا يبكي منَ الهُونِ والقِلَىأَم آخَرُ يبكي شجوَهُ ويَهيمُ
البُحتُرِيُّ:
بَكَت شجوَهَا الدُّنيا فَلمَّا تبيَّنَتْمَكَانكَ منهَا استبشَرت وتغنَّتِ
بعدَهُ:
لتستَمتِعَ الدُّنيا بوجهكَ دَهرهَافقَد طالمَا اشتَاقَت إليكَ وَحنَّتِ
بَكت عَليهِ بشَجوٍفَقُلتُ لَا تَنْدُبيه
بعدَهُ:
هَذَا زَمانٌ غشومٌ قَدعَاشَ من مَاتَ فيهِ
وَمِن باب (بَكَتْ) قال عَلِي بن الحُسين السَّامريُّ: كُنت في بَعض اللَيالِي أقرأُ كتَابَ اللَّه فمرَّت بِي آيَةٌ فِيها وَعيدٌ فبكَيتُ فدَمَعت عيني الوَاحدَةُ وَلم تدمَعِ الأُخرَى فقلتُ:
بَكَت عَيني غَداةَ البَين حُزنًاوأخرى بالبُكَا بخلَت عَلَينَا
فَجازيتُ الَّتِي جَادَت بدَمعٍبأن أقرَرتُها بالحبِّ عَينَا
وَعَاقبتُ التي بخلَت بِدَمعٍبأن غمّضتُهَا يَومَ التَقينَا
عَنتَرَةُ العَبسيُّ:
بَكَرتْ تُخوّفني الحُتُوفَ كأنّني أَصبحتُعَن عَرَضِ الحُتُوفِ بمَعزلِ
أَبياتُ عَنترة:
إِنِّي امرؤٌ من خير عَبس مَنصبِيشَطري وَأَحمِي سَائِري بالمُنصلِ
وإِذا الكَتيبة أحجَجت وتلاحَظتألفيت خيرًا من مُعمٍّ مُخوِلِ
وَالخَيلُ تَعلَمُ والفَوارِسُ أنَّنيفرّقتُ جَمعهم بطَعنة فَيصلِ
إذ لَا أُبادِرُ في المَضيقِ فَوارسيقُدمًا أَو كل بالرعيل الأوّلِ
إِن يقبلُوا أَحمل وإِن يَستَلحمُواأشدُد وإِن يعشوا بدهمٍ أنزِلِ
بكرتُ تخوّفُنِي الحُتُوفَ، البَيتُ، وَبعدَهُ:
فأَجبتُها إِنَّ المنيَّةَ منهَلٌلَا بدَّ أن أسقَى بكأسِ المنهَلِ
فاقَني حَياءَك لا أبَالَكَ وأَعلَىأَنِّي امرؤٌ سأموتُ إِن لم أَقبَلِ
إِنَّ المَنيَّة لو تمثَّلُ مثلت مثليإذا نزلوا بضَنكِ المَنزلِ
مُهلهل بنُ رَبيعة العُقيلي:
بِكرهِ سَرَاتِنَا يَا آل عَمروٍنُغَادِيكُم بمُرهَفَةِ النّصَالِ
النابَغةُ الجَعديُّ
بِكَفِّ فتًى أَنساهُ أَرحَامَ قَومِهِمَحَارِمُ تُغشى من عُقُوقٍ ومَأثَمِ
الفَرزدَقُ:
بكفِّهِ خَيزُرَانٌ ريحُهُ عَبِقٌمن كَفِّ أَروَعَ في عرنينهِ شَمَمُ
يُقَالُ: إِنَّ الفَرَزدَقَ اصطَرَقَ هَذَا البَيت من عُروةَ بن أُذَينَةَ، وأضَافه إلى شِعرهِ، وَإنما هو لعُروَةَ.
المُتَنَبِّي:
بِكُلّ أَرضٍ وَطئتُها أُممٌتُرعَى بعَبدٍ كَأَنَّها غَنَمُ
بِكُلّ بلادٍ بل بكُلّ مَظنّةٍأخو أملٍ منَّا يُحاوِلُ مَطمَعَا
عبدُ اللَّهِ بن الدُمينَةِ:
بِكُلِّ تَداوينَا فَلَم يُشفَ مَا بِنَاعَلى أَنَّ قُربَ الدارِ خَيرٌ منَ البُعدِ
أَبياتُ عَبد اللَّهِ بن الدُمينةِ الخَثعَمِيّ، أوّلها:
أَلَا يَا صَبَا نَجدٍ متَى هجتَ من نجدفقد زَادني مَسراك وجدًا على وَجدِ
أَإِن هَتفت ورقاء في رَونق الضُحَىعلى فَننٍ غضَّ النَباتِ منَ الرَّندِ
بَكيتُ كما يَبكِي الوَليدُ وَلَم تَزلْجَليدًا وأَبديتَ الذي لم تَكُن تُبدِي
وقَد زعمُوا أنَ المُحبَّ إِذَا دَنايَملّ وأن النأي يشفي منَ الوَجدِ
بكُلٍّ تَداوَينا فلم يشف ما بِنا. البَيتُ، وبَعدَهُ:
عَلى أَنَّ قُربَ الدَارِ ليسَ بنافعٍإذِا كَان من تهَواهُ ليسَ بذِي وُدِّ
قال العُتبيُّ: سَمِعتُ أعرَابيةً تقُول: مسكينُ العَاشِقُ كُل شيءٍ عدُوّهُ: هبُوبُ الريح يُقلقُهُ، وَلمعَانُ البرق يؤرِقُه، وَرسومُ الديارِ تُحرّقُهُ، والعذل يؤلمُهُ، والذِكرُ يُسْقِمُهُ، وَاللَّيلُ يُضاعفُ بَلاءَهُ، وفقدُ الرقادِ يزيدُ عناءَهُ، ولقَد تداوَيتُ مِنهُ بالقُربِ، وَالبُعدِ، فما أنجح فيهِ دواءٌ، ولَا عَزّى عنه عَزاءٌ، وَلقَد أحسنَ، وَاللَّه، مَن قالَ: بكلٍّ تَداوَينا فَلَم يُشفَ مَا بِنا... البَيتُ.
ومن باب (بكلّ) قول بشر بن عامر:
بكل جهالةٍ منا أفي ثقةٍلا حصر عنده ولا خطلُ
وكل ناس إذا سموت بهشرك منه الحياء والنبلُ
جَحدَرٌ:
بِكُلِّ صُرُوفِ الدَّهر قَد عِشْتُ حِقْبةًوقَد حَمَلتَني بينَها كلَّ محمَلِ
أبيات جحدر بن معاوية العكلي بعد قوله:
بكل صروف الدهر قد عشت... البيت
وقد عشت منها في رخاء وغبطةوفي نعمة لو أنها لم تحوّلِ
إذا الأمر ولّى فاتعظ من طلابهِبعقلك واطلب سببًا آخر مقبل
فإنك لا تدري إذا كنت راجيًاأفي الريث نجحٌ أم في الأمر المعجل
ولا تمش في الحرب الضراء ولا تطعذو الضعف عند المأزق المتفعل
ولا تشتم المولى تتبع أذاتهفإنك إن تفعل تسفه وتجهل
ولا تخذل المولى بسوء بلائهمتى تأكل الأعداء مولاك توكلِ
أَبُو نُوَاسٍ:
بِكُلِّ طَريقٍ لي منَ الحُبِّ رَاصِدٌبكَفَّيهِ سَيفٌ للهَوى وَسِنَانُ
بعدَهُ:
فَمالي عَنه من مَفرٍّ وإِنَّنيلأَجبُنُ عَنهُ وَالمُحبُّ جَبَانُ
فقَد صرتُ بينَ البابِ وَالدَّارِ ليسَ لِيخَلاصٌ لا لي إن خَرجتُ أمانُ
بِكُلِّ قَرارةٍ منَّا وَمنهُمبَنانُ فتًى وجُمجُمَةٌ فَلِيقُ
البُحتُرِيُّ:
بِكَ نَستَعتبُ اللَّيَالِي وَنَستَعديعَلَى دَهرِنا المُسيءِ فَنُعدَى
أَبو تَمَّام:
بِكَلَامٍ لَو أَنَّ للدَّهرِ سَمعًامَالَ من حُسنِهِ إِلَى الإِصغَاءَ
بَكَى الحَبيبُ الزَّاكي بعَينٍ غَزيرَةٍعَلَى الحَسَب المَوصُومِ أَن يُجمعا مَعا
بكَى الخَزُّ من دَوحٍ وأَنكرَ جِلدَهُوَعَجّتْ عَجيجًا مِن جُذامِ المَطَارِفِ
وَاثِلَةُ الدَوسيُّ:
بكَى المنبَرُ الشَرقيُّ لمَّا عَلَوتَهُوكَادَت مَسَامِيرُ الحديدِ تَذُوبُ
الجَوهَريُّ:
بَكَيتُ بَعدَ دُمُوعِي في الهَوَى جَلَدِيفهَل سَمعتَ بباكٍ دَمعُهُ جَلَدُ
بعدَهُ:
تَذُوبُ نَارُ فؤادِي في الهَوَى بَردًاوَهل سَمعَت بنارٍ ذوبُها بَردُ
المُعتَمد عَلَى اللَّه:
بكَيتُ فَتحًا فَإِذ دَانَيتُ سَلوتَهُأَودَى يَزيدُ فَزادَ القَلبَ أَشجانَا
أَبُو فراس بن حمدان:
بَكَيتُ فلمَّا لَمْ أَرَ الدَّمعَ نافِعًارَجَعتُ إِلَى صَبرٍ أَمرَّ منَ الصَّبرِ
يُقال إِنّ هَذَا البَيتَ أَوّلُ شعرٍ قالَهُ الأَميرُ أَبُو فِراسٍ الحارث بنُ سَعِيد بنِ حَمدَانَ.
قَيسُ بنُ ذَريح:
بَكَيتُ نَعَم بَكَيتُ وَكلُّ إِلفٍإِذَا بَانَت قَرينَتُهُ بَكاهَا
قَبلَهُ:
وَمَا فَارقتُ ليلَى عن ملالٍوَلَكن شِقْوةٌ بَلَغتْ مَدَاهَا
لَبستُ جَديدَهَا وتركتُ فيهارِداءً صالحًا لمَن ارتَدَاهَا
وَيُروَى هَذَا الشِعرُ لبَعضِ الأَعرابِ.
بَكَى دَوبَلٌ لَا أَرقَأَ اللَّه عَينَهُألا إِنَّما يَبكي مِنَ الذُلِّ دَوبَلُ
كَانَ أَبوُ الجَيشِ مُجاهدُ بنُ عَبد اللَّهِ العَامرِيُّ المُوفَّقُ مَولَى عبدِ الرَّحمَن النَّاصِر بن المَنصُورِ محمّد بن أبي عَامرٍ من أَهلِ الأدَبِ والهمَّة وَالشجَاعَةِ والجَلادَة فلمَّا جَاءَت أيّامُ الفتنةِ وذَهَبت دَولةُ أَبِي عَامرٍ قَصَدَ أَبُو الجَيشِ فيمن تَبِعَهُ الجَزائِرَ الّتِي في شرق الأندلُسِ وَهي جزائِرُ خِصبٍ وَسَعَةٍ فَغَلبَ عَليهَا وَحَمَاهَا ثُم قَصَدَ مِنْهَا في المَراكِبِ سَردَانيةَ وهي جَزيرَةٌ من جزائِر الرُومِ كَبيرةٌ في سَنَةِ ستٍّ أو سَبعٍ وَأَربع مائةٍ فَغَلَب على أكثَرِهَا وأَفتَحَ مَعاقلَها ثم اختَلقت عليه أَهواءُ الجُندِ وجاءَت أَمداد الرُوم وَقَد عَزمَ عَلى الخرُوجِ منها يُريد أخذ من نسعَب عَليهِ فعَاجَلَتهُ الرُوم وغلبَتْ على أَكثر مراكِبِه.
فأَخبر أَبُو محمّد عليّ أَحمدَ قَال: حدّثني أَبُو الفُتوح ثابت بن محمّد الجُرجَانِي، قال: كُنتُ مَعَ أَبِي الحَيش مُجاهدٍ أيام غزاتِهِ سَرادَانية فأدخَل المَراكِبَ في مرسًى نَهاهُ أبو خرُّوبٍ رئيس البحريّين عنه فلَم يقَيل منه فلمَّا حَصَلَ في ذلك المرسى هبَّت ريحٌ فجَعلت تَقذفُ مَراكبَ المُسلمِين مركبًا مركبًا إِلَى الرِّيف والروُمُ وقوفٌ لَا شُغل لهم إِلَّا الأَسرُ والقَتلُ للمُسلمينَ فكُلّما سَقَط مَركبٌ بين أَيديهم جَعَل مُجاهدٌ يَبكي بأعلَى صوتهِ لَا يَقدرُ هُو ولا غَيرهُ على أكثر من ذلك لارتجاج البَحرِ وزِيادةِ الرِّيح قال فَيُقبل عَلَينا أَبُو خَرُّبٍ ويُنشدُ، بَكَى دَوبَلٌ لَا أرقأ اللَّهُ عَينَهُ، البَيتُ. ثم يقولُ قَد كُنتُ حَذّرتُهُ مِنَ الدُخُولِ هَاهُنا فلم يَقبَل قَالَ: فَبجريعَةِ الذَّقن مَا تخلصنا في يَسيرٍ منَ المَراكبِ إِلى أَن عَاد مُجاها إِلى الجزائِرِ الأَندَلُسيَّة التي كَانت في طَاعَتِهِ.
امرُؤ القَيْسِ:
بَكَى صَاحبي لمَّا رأى الدّربَ دُونَهُوَأَيقَن أَنَّا لاحقَانِ بِقَيْصَرا
بعدَهُ:
فَقُلتُ لَهُ لا تَبكِ عَيناكَ إِنَّمانُحاولُ مُلكًا أو نَموت فَنُعذَرا
إِذَا قلت هَذَا صاحِبٌ قَد رَضيتُهوَقَرَّتْ به العَينان بدّلت آخرَا
كَذلكَ حَظِّي لا أُصَاحِبُ صَاحِبًامن النَّاسِ إِلَّا خانني وتغيَّرا
صَاحِبُ امرئ القيس هذا المَذكُورِ هوَ عَمروُ بن قَميئة، وإِنَّهُ كان يصحب امرأ القيس، فغَلَبَ امرؤ القَيْسِ عَلى شعرهِ.
وقال أبو عبيدة: كان امرؤ القيس بن حمام الكلبي يصحب امرأ القيس بن حُجر الكنديّ، فغلب على أكثر شعر ابن حمامٍ، وانتحلهُ لنفسه، فسَارَ ذلك لامرئ القيس ابنِ حجرٍ، وخَمُلَ ابْنُ حمامٍ.
بكَى صَاحِبي لمَّا رأَى المَوتَ فوقَهُمُطِلًّا كَإِطلَال السَّحابِ إِذَا اكفَهَرْ
بعدَهُ:
فقلتُ لَهُ صَبرًا جَميلًا فإِنَّمايَكُونُ غدًا حُسنُ الثناءِ لِمَنْ صبرْ
فَمَا أَخَّرَ الإحجامُ يومًا مُعجلًاولا عجّل الإقدامُ مَا أخَّرَ القَدَرْ
فكرَّ حِفاظًا خشيَةَ العَارِ بعدَمَارأَى الموتَ مَعروضًا على منهج المكرْ
الحِمَّانيُّ:
بَكَى للشَّيب ثُمّ بَكَى عَلَيهِفَكانَ أَعزَّ من فَقدِ الشَّبابِ
بَل جَنَاهَا أَخٌ عَليَّ كَرِيمٌوَعَلَى أَهلهَا بَراقِشُ تَجنِي
المَثَلُ: "عَلى أَهلهَا بَراقِشُ تَجنِي" بَراقِش: اسمُ كَلبةٍ نبحَت عَلَى أَهلهَا، فجاءَ أعداؤهم، فاكتسَحُوهُم.
ابْنُ الرُّوميُّ:
بَلَدٌ صَحبتُ بهِ الشَّبيبةَ وَالصِّباوَلبستُ ثوبَ العَيش وهو جَديدُ
بعدَهُ:
فإِذا تمثل في الفؤادِ رأيتَهُوَعَليهِ أَغصانُ الشَّبابِ تَميدُ
البُحتُرِيُّ:
بلُطفِ تأَنٍّ منكَ مَا زالَ ضَامنًا لَناطَاعةَ العَاصِي وَسِلم المُحاربِ
قبلَهُ:
فلا نيَّةٌ حتّى تبينَ رُشدَهُوحَتَّى اكتَفَى بالكُتب دُونَ الكَتائبِ
لَهُ أَيْضًا:
بَلَغَ السّيادةَ في أَوانِ شبَابِهِإِنَّ الشَّبابَ مَظنَّةٌ للسُّؤددِ
البُحتُرِيُّ:
بَلَغَ الشَّمسَ فَنحَّىضوءَهَا عَنِّي بكَفِّه
الغَزِّيُّ:
بَلَغَ المَكارمَ والمَعالِي والنَّدَىسَعيُ المَكارِم فَوقَ عَدوِ الشَّنفَرى
يَزيدُ بن محمّد المُهلَّبِي:
بلَغتُ الَّذي قَد كُنتُ آمُلُهُ لكُموإن كنتُ لَم أَبلُغ بكُم ما أُؤمّلُ
قبلَهُ:
رأى الناسُ فوقَ المجدِ مقدارَ مجدكُمفقَد سألوكُم فَوق مَا كان يُسأَلُ
وقصَّر عَن مَسعَاتِكُم كُلُّ آخرٍوَما فاتَكُم من تقدّم أوّلُ
بَلَغتُ الذي قَد كنت اَمُلُهُ لكَمْ... البيت، وبَعدَهُ:
ومَالِيَ حَقٌ وَاجبٌ غَير أَنَّنيإليكُم بكُمْ في حَاجتي أتوسَّلُ
الوزيرُ أَبُو بكر بن زيدون:
بَلغَتْ إِلى السَّمْعِ الأَصمِ صِفَاتُكُموأَبانَ فيهنَّ اللّسَانُ الأَعجَمُ
أَعرابِيٌّ:
بَلَغتُ إِلى حُلوانَ والقَلبُ نَازِعٌ إِلىأَرض نَجدٍ أَين حُلوانُ مِن نَجدِ
بعدَهُ:
لَجَثْجَاثُ أرضٍ حينَ يَضرِبُهُ النَّدىأَحَبُّ وأَشهَى عندَنا من جَنَى الوَردِ
قَالَهُ بَعضُ الأعرابِ المتوجّهينَ إِلى خُراسان في زَمَنِ عثمان بن عفّان ﵁.
الغَزِّيُّ:
بَلَغتْ بالثَّرَى خُطَاكَ الثُرَيَّاواستَوتْ خَلفَ سَعيكَ الأقدامُ
أَبيَاتُ إِبراهِيمَ الغَزِّي، يَقولُ مِنها:
كُل شيءٍ لَهُ مآلُ وَمفضًىوَإِلى الانتباهِ أَفضى المَنَامُ
وَإِذا صحَّ في القِياسِ المُورَّىفالصِّبَى الشيبُ والرِّضَاعُ الفَطامُ
لا تَصدنَّ رفعةً عن وَضيعٍفعَلى المنسَمِ استقَلَّ السَنَامُ
عَرَقَ الجَهلُ بالعَراقِ عظامَ العِلموَاستولتِ الخطوبُ العظَام
حَسبُهَا وَصمةً تَعدُمُ قَوممَا لِطَيفِ المُنَى بهِم إِلمامُ
خَير مَا يُطلَبُ الجَلالُ ولَكِنطلَبُ المُلكِ حَل فيهِ الحرامُ
يَقولُ منها في المدح، بَلغت بالثرى خُطَاكَ الثريا، البَيت، وبَعدَهُ:
خُذ مِنَ الشِعرِ مَا يَسُوغُ بَلاغًاوَاطّرح مَا تمجُّه الأَفهامُ
لَا يَحُطنَّ رتبَتي سُقمُ حَالِيآيَةُ الحُسنِ في الجُفونِ السَقامُ
وَاحتَرم هجرتي وَجَوبَ الفيافِيفهي أَعلى وَسَائِلي وَالسلامُ
أَبو عَبد اللَّه بن الحجَّاج:
بَلَغتُ جُهدَ زُهَيرٍ في المَديحِ بهِفَابلُغْ بمجدِكَ في أمرِي مَدَى هَرِم
بلَغتَ لعَشرٍ مَضَت من سنيكَمَا يَبلُغُ السَّيِّدُ الأَشيَبُ
بعدَهُ:
فَهمُّكَ فيها جُسَامُ الأمُورِوَهَمُّ لِدَاتِكَ أَن يَلعبُوا
ابْنُ أَبِي طَاهِرٍ:
بَلَغتُ مرادِي وَاطمأَنَّت بيَ النَّوىوقَالَ لي الرَّوادُ أَعشبَت فانزلِ
بلَغْتَ منَ السِّنينَ مدًى طَويلًاولَم تَعرف عَدُوَّكَ مِن صَديقِكْ
بعدَهُ:
فَسِرتَ عَلى الغُرور ولستَ تَدرِيشَرابٌ أَم سَرابٌ في طَريقِكْ
بلَغتُ منَ الهَوى بكَ في مَحلٍّتَساوَى بينَ قُربكَ وَالفِراقِ
بعدَهُ:
فلَو واصلتَ لَم ينقُص غَرامِيكَمَا لَو بنتَ لَم يَزِدِ اشتِياقِي
بلَغتُ مُنَائي واللَّيالِي رَواغِمٌبذِي كَرَمٍ يُبدي اللُّهَى وَيُعيدُهَا
بعدَهُ:
إِذَا اغبرَّ وَجهُ العَام وانقطعَ الحَيافَكم عندَه من نعمةٍ تستَفيدُهَا
وَإِن علقَت كَفُّ امريءٍ بحبَالِهِفَمَا يَطلبُ الدُّنيا ولَا يَستَزيدُهَا
بَلغنَا السّماءَ بأَحسَابِناوَلَولَا السَّمَاءَ لجُزنَا السَّماءَا
بَلَغنَا السَّماءَ مَجدنَا وَجُدُودَنَاوَإنَّا لنَرجُو فَوقُ ذَلكَ مَظهَرا
بَلَّغتَنِي الشُّهدَ وَلَا عِلم لِيأَنَّكَ تُخفِي شَفرةَ الذَّابِح
بُلّغتَ آمَالكَ يَا مَن بهِبَلَغْتُ فِي دُنيايَ آمَالِي
بعدَهُ:
وَنلتَ مَا تَرجُو كَما أنَّنيقَد نِلتُ مَا أَرجُو وَيُرْجَى لِي
سألتَ عن حَالي وَأنتَ الذِيأَصلحتَ بَعدَ اللَّهِ أَحوالِي
صِرتُ ذَا مَالٍ وَجَاهٍ وَماكُنتُ بذي جَاهٍ وَلَا مَالِ
زُهيرٌ المصرِيُّ:
بَلِّغ سَلامِي إلى مَن لا أُكلِّمُهُإنِّي عَلَى ذَلكَ الغَضبَانِ غَضبَانُ
له أيضًا:
بَلّغ سَلامي وبَالى فِي الدُّعاءِ لَهُوقبّل الأَرضَ عَنِّي عندَما تَصِلُ
البَسَّامِيُّ:
بَلَوتُ أَبَا جَعفَرٍ مُدّةًفأَلفَيتُ منهُ بَخيلًا سَخِيفَا
بعدَهُ:
وَلولَا الضَّرُورَةُ لَم آتهِوَعندَ الضَّرورةِ آتِي الكَنِيفَا
هُو علي بن محمّد البَسَّامِي، أحدُ ابنَي عَبد اللَّهِ بن سُلَيمَان الوزير.
الرّضِيّ المُوسَوِيُّ:
بَلَوتُ أخَّلاءَ الزَّمان وَكلُّهُمسواءٌ فَلا ذمًّا لَديَّ ولَا حَمدَا
بَعدَهُ:
وَمن يبغِ صفو الودِّ من كُلِّ صَاحِبٍيَكُن صُبْحُهُ لَيلًا وَمسعاتهُ كدّا
ويَقَربُ منه قَول ابن عُروسٍ الكَاتب الشيرازيّ:
وَلي صَديقٌ عَدِمتُ عَقلِيإِن قلت لِي إِنّهُ صَديقُ
لا نَلتَقِي في الزَّمانَ حَتَّىيجمعَ مَا بينَنَا الطَّرِيقُ
ابْنُ المُعتَزِّ:
بَلَوتُ أَخِلَّاءَ هَذَا الزَّمانِفَأَقلَلتُ بالهَجر منهُم نَصِيبِي
بعدَهُ:
وَكُلُّهُم ان تصفحتَهُصَدِيقُ العِيَان عَدوُّ المَغيبِ
تَفَقَّدْ مَساقِطَ لَحْظِ المُريبِفَإِن العُيونَ وُجُوهُ القلُوبِ
طَالِعْ بَوادِرَهُ في الكَلامِفَإِنَّكَ تجني ثمارَ الغُيُوبِ
إبراهيمُ بنُ العبَّاسِ الصُوليّ:
بَلَوتُ الزَّمانَ وَأَهلَ الزَّمانِ فَكُلٌّ بلَومٍ وَذَمِّ حَقِيقُ
بعدَهُ:
فأوحَشنِي من صَدِيقي الزَّمانُ وَآنَسَنِي بالعدوِّ الصّديقُ
أَبُو عَليّ بن رُستَةَ:
بَلَوتُ النَّاسَ في غَربٍ وشَرقٍفلَم تظفَر يَدي بَصَديقِ صِدْقِ
بعدَهُ:
فَبِتُّ مُجانبًا للناسِ طُرًّايَبيتُ مُحالفي قَلَمِي وَرِقّي
وَمَما أحبَّك امرؤ إلاأحَبَّ التَّفرّدَ خالِيًا من كُلِّ خلقِ
وَفي الآدابِ لي أنسٌ أنيسٌوصنعُ اللَّهِ يا عيني بِرِزقي
الأفوه الأَودِيُّ:
بَلَوتُ النَّاسَ قرنًا بَعدَ قَرنٍفَلَم أَرَ غَيرَ ذَا قِيلٍ وَقَالِ
بَعدَ قَول الأَفوهِ: غَير ذا قيلٍ وقَالَ:
ولَم أَرَ في الخُطوبِ أشدَّ هَولًاوَأصعَبَ من مُعادَاةِ الرِّجَالِ
وَذُقت مَرارةَ الأَشياءِ طُرًّافَمَا شيءٌ أَمرَّ من السُؤالِ
قَالَ: عَبد اللَّهِ بنُ الزُّبَيرِ: هَذهِ الأَبيَاتُ الثلَاثُ جَامِعَةٌ قَالَتِ العَربُ مِنَ الحِكَمِ في أَشعَارِهَا.
بَلَوتُ أُمورَ النَّاسِ سَبعينَ حجّةًفلَم أَرَ في الدُّنيا أَقلَّ منَ العَدلِ
مَحمُودٌ الورَّاقُ:
بَلَوتُ أُمورَ النَّاسِ سَبعينَ حِجَّةًولَابَستُ صَرفَ الدَّهرِ في العُسر واليُسرِ
بعدَهُ:
فَلَم أَرَ بَعدَ الدِّين خيرًا مِنَ الغنَىولَم أَرَ بَعدَ الكُفْرِ شرًا من الفَقرِ
هَذا منظومُ قَول بزرجمهر: "إن كان شيءٌ فوقَ الحَياة، فالصحَّةُ، وَإِن كَانَ شيءٌ مِثلهُ، فالغنَى؛ وَإِن كان شيء فوقَ الموت، فَالمرضُ؛ وإِن كان شيء مثلُهُ، فالفَقرُ".
إسماعيلُ بن أحمَد الشاشي:
بَلَوتُ الأَمانِي فَكَم تبرَّتبِأَدنَى الإساءَة إحسَانَهَا
بلَوتُ رجَالًا بَعدَهُ فِي إِخائِهمفَمَا زِدتُ إلَّا رغبةً فى إِخائِهِ
أَبو غَانِم:
بَلَوتُكَ والمَغرُورُ غيري بَعدَمامخَضتُكَ مَخضَ المَخْضِ فِي طَلَب الزُبدِ
بعدَهُ:
فَما كنتَ إِلَّا كالسرابِ بقيعةٍتوهَّمهُ الظمآن ماءً منَ البُعدِ
لمَّا رآهُ لائِحًا مَرَّ نحوَهُفلما أَتاهُ لم يَجد فيهِ من وُردِ
هُو أبو غانم مُؤدّبُ أَبِي أحمَدَ المُكتفي، ذَكَرهُ حَمزَةُ في كِتاب أصفهانَ.
أَبو تَمَّامٍ:
بَلَوتُ منكَ وأَيَّامِي مُذمَّمةٌمَودَّةً وُجِدَتْ أَحلَى مِنَ الضَّرَبِ
بعدَهُ:
مِن غير مَا سَبَبٍ مَاضٍ كَفَى سَببًاللحُرِّ أَن يَعتَفي حُرًا بِلا سَبَبِ
صالح بنُ عَبدِ القُدوس وقيل: طاهر بن الحُسين
بَلَوتُ وَجرَّبتُ الزَّمانَ وأَهلَهُوأَدَّبَني منهُم مُسِيءٌ ومُحسِنُ
الرَضِيُّ المُوسَوِيُّ:
بَلَوتُ وَجَرَّبتُ الأَخِلَّاءَ مُدَّةًفأَكثَرُ شيءٍ في الصَّديقِ مَلَالُ
بعَدهُ:
وَمَا رَاقَنِي ممَّن أَوَدُّ تَمَلُّقٌولَا غرَّنِي ممَّن أُحبُّ وِصَالُ
ومَا صَحبُكَ الأَدنَونَ إِلَّا أَبَاعِدٌإِذَا قلّ مالٌ أو نبت بِكَ حالُ
تمِيلُ بي الدُّنيا إِلى كُلِّ شَهوةٍوَأَينَ منَ النَّجمِ البَعيدِ مَنالُ
وتَسلِبني أَيدي النَوائِب ثروَتِيوَلي من عَفافي والتقنّعُ مالُ
وَمثلي لا يأسَى عَلى مَا يفُوتهُإِذَا كَانَ عُقبَى مَا يُنالُ زوالُ
يقول منها في المدح:
أجِيلُ لحاظِي لَا أَرى غير ناقِصٍكأنَّ الوَرَى نَقْصٌ وأنتَ كَمالُ
لنا كُلّ يومٍ من مَعاليكَ شعبَةٌوفائِدَةٌ مَا تنقَضِي وَنوالُ
ابْنُ الرُّومِيّ:
بَلَوتُهُ أكذَبَ من يَلمَعٍوبَارقٍ يَلمَعُ في خُلَّبِ
بعدَهُ:
نعوذُ بالرّحمنِ من شُؤمِهِفَإِنَّهُ أَمضَى منَ المثقَبِ
أَبُو محمَّدٍ الخازِن:
بُلُوغُ المُنَى أَن لَا تُكَاثرَ بالمُنَىوَنيلُ الغنَى أَن لا تُفكّرَ بالغنَى
بعدَهُ:
ومَن كَانَ للدُنيا أشَدَّ تصورًاتَجدهُ عنِ الدُّنيا أَشدَّ تَصَوُّنَا
أبو بكر بن أبي الدنيا:
بَلَوْناكِ يا دُنيا على الفَقرِ والغِنىفَكُنْتِ عَلَى الحالَينِ خائِنةَ العَهْدِ
أَبياتُ أَبِي بَكر بن أبي الدُّنيَا:
هَبِينِي قَد استَوفيتُ خمسين حجَّةًومَلّكتُ مَا بين العرَاقِ إِلى الهندِ
وَمتَّعتُ بالأولَادِ وَالمالِ عيشَتيونلتُ منائِي هَل عن الموتِ من بُدِّ
ذَريني أُمَهِّدُ للمَمَاتِ فإِنَّنِي وَجَدتُالرَّدَى يَأتِي عَلى الشيب والمردِ
بَلَوناكِ يَا دُنِيا، البَيتُ.
الرَضِي الموسَوِيُّ:
بَلَونَا مَا تَجيءُ بهِ اللَّيالِيفَلَا صُبحٌ يَدُومُ ولَا مَساءُ
ابْنُ أَبِي طَاهرٍ:
بَلَونَاهُمُ وَاحدًا وَاحدًافَكُلُّهُم ذَلكَ الوَاحِد
بعدَهُ:
يَقُولُ أَبُو خَراشٍ: المصَائِبُ كُلَّما تُنسَى قَديمها وحَديثُها وَإِن كَان القَديم خَليلًا فإِنَّما يحزن على الأقرَبِ فالأقربِ وكُلَّما قَدُمَ الأَسَى نَسِينَاهُ، ومنهُ قَولُ القائِل:
وَكَما تبلَى وُجُوهٌ فِي الثَرَىفكَذَا تبلَى عَليهنَّ الحَزَن
وقال أَبُو العَتاهِيةِ:
وَإِذَا انقَضى هَمُّ امرىٍ فَقد انقضَىإِنَّ الهمومَ أَشدُّهنَّ الأَحدَثُ
مَات لبعضِ الحُكماءِ وَلَدٌ فبَكاهُ حولًا ثم أمسَكَ، فَسُئِلَ عَن ذَلكَ، فَقَالَ: كَانَ جُرحًا فَبَرَأ.
بعدَهُ:
وَكُلُّهُم خَيْرُهُ ناقِصٌوَكُلُّهمُ شَرُّهُ زائِدُ
أَبُو خراشٍ الهُذَلِي:
بَلَى إِنَّها تَعفُو الكُلُومُ وإِنَّمانُوكلُ بالأَدنَى وإِنْ جَلَّ مَا يَمضي
قَبْلَهُ:
فَو اللَّهِ لَا أنسَى قتيلًا رزيتُهُبجانبِ قَوْسي مَا مشيتُ عَلَى الأَرضِ
بَلَى إِنَّها تَعفُو الكُلومَ... البيت. أخذه الأحوَصُ، فَقَال:
النفس فاستَبقِهَا لَيست بِمُعْوِلَةٍشيئًا وَإِنْ حَلَّ الأريب تعتَرفُ
إِنَّ القَديمَ وَإِن جَلَّت مُصيبَتُهُيَنضُو فَيُنسَى وَيبقَى الحادِثُ الأنفُ
أَبُو العَتاهيَة:
بُليتُ بدَارٍ مَا تَقضَّى هُمُومُهَافلَستُ أَرى إِلَّا التَوَكُّلَ والصَّبرَا
أَبُو الأسود الدُّؤليُّ:
بُليتُ بصَاحبٍ إن أَدنُ شبرًايَزدني فِي تَباعُدِهِ ذرَاعَا
بعدَهُ:
أَبت نفسِي له إِلا اتّباعًاوتَأبَى نفسُهُ إِلَّا امتِنَاعَا
كلَانَا جَاهِدٌ أَدنُو وَيَنَأىكَذلك مَا استَطعتُ ومَا استَطاعَا
أَبُو منصُور الطاهِريُّ:
بُليتُ بفَقدِ الوَالدَينِ ومَن يَعشلفَقدهمَا تَصغُر لَديهِ المَصائِبُ
بعدَهُ:
فَعَزَّيْتُ نَفسِي مُوقنًا بذَهابِهَاوكيفَ بقاءُ الفَرعِ والأصلُ ذاهِبُ
قالَ بَعضُهم: وَذَهَبَ أبي, وهو أَصلي، وَذهب ابني، وهو فرعِي، وَمَا بَقاءُ شَجرة ذهَبَ أصلُهَا، وفَرعُها. وكأنَّ أبا منصورٍ الطّاهِريّ أخذه مِن هذا الكَلام.
بُليتُ بقَاسِي القَلبِ قَد أَلفَ الجَفَارَضيتُ بهِ مَولًى وَلَم يَرضَ بي عَبدَا
عَزِيزُ الدّين الأصفهانِي:
بُليتُ بقَومٍ مَا لَهم في العُلا يَدٌولَا قَدمٌ تَسعَى لبَذلِ الصَّنَائِعِ
بعدَهُ:
إِذَا نَظرت عيني لهُم فَتَنَجَّسَتْبرؤيَتهِم طَهَّرتُهَا بالمَدامِع
المُتَنَبِّي:
بُليتُ بهم بلاءَ الوَرد يَلقَىأُنوفًا هُنَّ أَولَى بالحشَاشِ
قَولُ المُتَنَبِّي، بُليتُ بِهم بلاءَ الورد، البَيت. مِن قَصيدة يمدَحُ بهَا أَبَا العَشائِرِ، أَوّلُهَا:
مَبيتي من دمَشقَ عَلَى فِرَاشِيحَشَاهُ لي بحُبِّ حَشَاي حَاشِ
يَقُولُ مِنْهَا:
ونهبُ نفوس أَهل النَهب أولَىبأَهلِ المجدِ من نَهبِ القُماشِ
وَمن قَبل النطاح وَقبلَ يأتِيتبيننَّ النِعَاجُ مِنَ الكِباشِ
فيَا بَحر البُحور ولَا أُروِّيوَيَا مَلِكَ الملُوكِ ولَا أُحَاشِي
كأنَّكَ ناظِرٌ في كُلِّ قَلبٍفمَا يخفَى عَليكَ مَحلَّ غاشِ
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع