من «الدر الفريد وبيت القصيد» لمحمد بن أيدمر المستعصمي (ت ٧١٠هـ)
حرف الفاء (٤)
يَقُولُ مِنْهَا:
مَنَحْتُكَهَا تَشْفِي الجوَى وَهِيَ لَاعِجٌوَتَبْعَثُ أشْجَانَ الفَتَى وَهُوَ ذَاهِلُ
تَرُدُّ قَوَافِيْهَا إِذَا هِيَ أرْسَلَتْهَوَامِلَ مَجْدِ القَوْمِ وَهِيَ هَوَامِلُ
فَكَيْفَ إِذَا حَلَّيْتَهَا بِحُلِيِّهَاتَكُونُ وَهَذَا حُسْنُهَا وَهِيَ عَاطِلُ
أكَابِرَنَا عَطْفًا علينا فَإنّنابِنَا ظَمَأٌ مُرْدٍ وَأنْتُمْ مَنَاهِلُ
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ عَبَّاسٍ ﵁: الرَّحِمُ تُقْطَعُ وَالنِّعَمُ تُكْفَرُ وَلَم نَرَ كَتَقَارُبِ
القُلُوبِ. فَنَظَمَ هذَا ابْنُ مُنَاذِرٍ فَقَالَ:
قَدْ يَقْطَعُ الرَّحِمَ القَرِيْبُ وَتُكْفَرُ النُّــعْمَى وَلَا كَتَقَارُبِ القَلْبَيْنِ
يُدْنِي الهَوَى هَذَا وَيُدْنِي ذَا هَوًىفَإِذَا هُمَا نَفْسٌ تُرَى نَفِسَيْنِ
أخَذَهُمَا أبِو تَمَّامٍ فَجَوَّدَ المَعْنَى وَأوْضَحَهُ وَأحْسَنْ فقال:
فإن الفتى في كل حال مناسبٌمناسبَ روحانيةٍ من يشاكل
فَإِنَّ القَريبَ مَن يُقرّبُ نَفسَهُإِليكَ بُودًّ لَا الَّذِي قَد تَنَسَّبَا
أَعشَى قَيس بن ثَعلَبَة:
فَإِنَّ القَرِيبَ مَن يُقَرِّبُ نَفسَهُلَعَمرُ أَبيكَ الخيرَ لَا من تَنَسَّبَا
فَإِنَّ القَطِيعَة أَشهَى إِليَّإِذَا أَنَا لَم أَنتَفِع بالوِدَادِ
العَلاءُ بن الحَضرميِّ:
فَإِنَّ الَّذِي يُؤذيكَ منهُ سَمَاعُهُوَإنَّ الَّذِي قَالُوا وراءَكَ لم يُقَلْ
فَإِنَّ اللَّه لَا يَخفَى عَلَيهِعَلَانِيَةٌ تُرادُ وَلَا سِرَارُ
يُضْرَبُ هذَا البَيْتِ وَهُوَ المَثَلُ فيمن يُكَاتِمُ طَوِيَّتَهُ وَيُظهِرُ تَلَوُّنَهُ.
المُطرِّزُ الخَوارزميُّ:
فَإِنَّ الماءَ يَأجَنُ وَهْوَ صَافٍإِذَا مَا الحوضُ أَمسَكَهُ مَلِيَّا
أبْيَاتُ أَبِي المَكَارِمِ عَبْدِ السَّيِّدِ بنِ خُشْنَامَ المَطْرَز الخَوَارِزْمِيّ يَقُولُ مِنْهَا:
فَلَا تَبْسِطْ بِسَاطَ الخَفْضِ وَاشْدُدْعَلَى وَجْنَاءَ تَطْوِي الأرْضَ طِيَّا
لِيَنْضُو عَنْكَ ثَوْبَ الذُّلِّ يَوْمًاإِذَا مَا أنْتَ أنْضَيْتَ المَطِيَّا
لَعَلَّكَ أنْ تَنَالَ عُلًى وَمَجْدًاوَتَسْلَمَ مِنْ مُقَاسَاةِ اللَّتَيَّا
فَإنَّ المَاءَ يَأجَنُ وَهُوَ صَافٍ. البَيْتُ
أَبُو الفَضْلِ الطَّيبيُّ:
فَإِنَّ الماءَ يَكدَرُ ثُمَّ يَصفُووَإِنَّ اللَّيلَ يُعقِبُهُ النَّهارُ
قَبلَهُ يُخَاطِبُ نَفْسَهُ:
أبَا الفَضْلِ ادَّرِعْ صَبْرًا جَمِيْلًاوَلَا تَيْأس وَإِنْ شَطَّ المَزَارُ
فَإنَّ المَاءَ يَكْدَرُ ثُمَّ يَصْفُو. البَيْتُ
هُوَ أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّد بن عَبْدِ اللَّهِ بن مَسْعُودٍ الطَّيبيُّ مِنْ أهْلِ جُرْجَانَ مِنْ أوْلَادِ أَبِي طَيْبَةَ عَيْسَى بن سَلْمَان الدَّارِمِيّ.
فَإِنَّ المَجدَ أوَّلهُ وُعُودٌومَصدَرُ غبِّهِ كَرَمٌ وَخيرُ
بَعْدَهُ:
وَإنَّكَ لَا تُبَالِي المَجْدَ حَتَّىتَجُوْدَ بِمَا يضِنُّ بِهِ الضَّمِيْرُ
بِنَفْسِكَ أوْ بِمَالِكَ فِي أُمُوْرٍيَهَابُ رُكُوْبهَا الوَرِعُ الدَّثُوْرُ
وَيُرْوَى: بِمَا يَصِنُّ بِهِ الضَّمِيْرُ بالصَّادِ المُهْمَلَةِ وَهُوَ الصَّامِرُ أي المَانِعُ. حَكَى ذَلِكَ الكُوفِيُّونَ.
وَفِي نَوَادِرِ الأعرابِ: مَاءٌ صَامِرٌ أي جَارٍ.
وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: الصّمْر: فِعْلٌ مُمَاتٌ، وَهُوَ أصْلُ بِنَاء الصَّمِيْرِ. وَرَجُلٌ صَمِيرٌ يَابِسُ اللَّحْمِ عَلَى العِظَامِ.
النَمِرُ بنُ تَولَبٍ:
فإِنَّ المَنِيَّةَ مَن يَخشَهَافَسَوفَ تُصَادِقُهُ أَينَمَا
أَبُو مَريمَ البَجَليُّ:
فإِنَّ النَّارَ بالعُودَين تُذكَىوَإِنَّ الحَربَ يقدُمُهَا الكَلامُ
شَمعَلَةُ التَّغلِبِيُّ:
فَإِنَّ أميرَ المؤْمِنينَ وَفعلَهُلَكَالدَّهرِ لا عَارٌ بمَا فَعَلَ الدَّهرُ
سُويَدٌ الحَارِثيّ:
فإِنَّا وَإِيَّاكُم وإِن طَالَ تَركُكُمكَذَي الدَّينِ ينأَى مَا نأَى وَهو غَارِمُ
الفَرَزدَق:
فَإِنَّا وَسُعدَى كَالحُوَارِ وأُمِّهِإِذَا وَطئتهُ لَم يَضِرهُ اعتِمَادُهَا
رَجلٌ من جُهَينَةَ:
فَإِنَّا وَكَلبًا كَاليَدَينِ مَتَى تَقَعشِمَالُكَ فِي الهَيجَا تُعنهَا يَمينُهَا
فإِنَّ الأُلَى بألطَفِ من آلِ هَاشمٍتَأَسَّوا فَسنُّوا للكرامِ التأَسِّيَا
قِيْلَ: لَمَّا صَفَا لِعَبْدِ اللَّهِ بنِ الزُّبَيْرِ الأَمْرُ وَدَانَتْ لَهُ العِبَادُ وَالبِلَادُ إِلَّا أرْضِ الشَّامِ جَمَع عَبْدُ المَلِكِ بن مَرْوَانَ أخْوَتهِ وَعُظَمَاءِ أهْلِ بَيْتِهِ وَاسْتَشَارَهُمْ فِي الطُّلُوعِ إِلَى مُصْعَبِ بن الزُّبَيْرِ بَعْدَ قَتْلِ مُصْعَبٍ لِلْمُخْتَارِ فَأشَارُوا عَلَيْهِ بِالطُّلُوعِ فَجَمَعَ وَاحْتَشَدَ وَلَمْ يَتَّرِك سَارَ وَبَلَغَ ذَلِكَ مُصْعَبًا فَجَمَعَ أَيْضًا وَضَمَّ إلَيْهِ أطْرَافَهُ وَأقَاصِيْهِ وَاسْتَعَدَّ وَخَرَجَ لِلْمُحَارَبَةِ فَتَوَافَى العَسْكَرَانِ بِدَيْرِ الجاثِلِيْقِ وَنَظَرَ أصْحَابُ مُصْعَبٍ إِلَى كَثْرَةِ جُمُوعِ عَبْدِ المَلِكِ فَتَدَاخَلَهُم الرُّعْبُ وَشَمِلَهُم، فَقَالَ مُصْعَبٌ لِعُرْوَةَ وَهُوَ يُسَايِرُهُ: ادْنُ مِنِّي يَا عُرْوَةَ أكَلِّمُكَ. فَدَنَا مِنْهُ فَقَالَ: يَا عُرْوَةَ أخْبِرْنِي عَنِ الحُسَيْنِ كَيْفَ صَنَعَ حِيْنَ نَزَل بِهِ الأَمْرُ؟ فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُ بِحَدِيْثِ الحُسَيْنِ وَمَا عَرَضَ عَلَيْهِ ابْنُ زِيَادٍ مِنَ النُّزُولِ عَلَى حُكْمِهِ فَأبَى ذَلِكَ وَصَبَرَ عَلَى المَوْتِ فَضَرَبَ مُصْعَبٌ مَعْرِفَةَ دَابَّتِهِ بِالسَّوْطِ ثُمَّ قَالَ:
فَإنَّ الأُلَى بِألْطَفِ مِنْ آلِ هَاشِمِ. البَيْتُ
وَكَتَبَ عَبْدُ المَلِكِ إِلَى رُؤسَاءِ وَأصْحَابِ مُصعَبٍ بِتَسْلِيْمِهِم إلَيْهِ وَيَعْرِضُ عليهم الدُّخُولَ فِي طَاعَتِهِ وَيَبْذِلَ لَهُمْ الأمْوَالَ عَلَى ذَلِكَ كُلَّ ذَلِكَ لَيْلًا فَأصْبَحُوا وَإِذَا أكْثَرُ القَوْمِ قَدْ لَحِقُوا بِعَبْدِ المَلِكِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَزَحَفَ بَعْضُهُم عَلَى بَعْضٍ فَاقْتَتَلُوا وكَانَ رَبِيْعَةُ فِي مَيْمِنَةِ مُصْعَبٍ وَقَالُوا لَا نَكُونَ مَعَكَ وَلَا عَلَيْكَ وَثبَتَ مُصْعَبٌ وَأهْلُ الحِفَاظِ فَقَاتَلُوا وَأمَامَهُمْ إبْرَاهِيْمُ بن الأشْتَرِ فَقُتْلَ إبْرَاهِيْمُ فَلَمَّا رَأى مُصْعَبٌ ذَلِكَ اسْتَمَاتَ فَتَرَجَّلَ وتَرَجَّلَ مَعَهُ حُمَاةُ أصْحَابِهِ فَقَاتَلُوا حَتَّى قُتِلَ عَامَّتهُمْ وَانْكَشَفَ البَاقُونَ عَنْهُ وَعَرَضَ عَلَيْهِ عَبْدُ المَلِكِ إمَارَةَ العِرَاقِ فَلَم يَقْبَل فَحَمَلَ عَلَيْهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ ظَبْيَانَ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ مِنْ وَرَائِهِ وَمُصْعَبٌ لَا يَشْعرُ بِهِ فَخَرَّ صَرِيْعًا فَنَزَلَ فَاحْتَزَّ رَأسِهِ وَأَتَى بِهِ إِلَى عَبْدِ المَلِكِ فَحَزَنَ عَلَيْهِ حُزْنًا شَدِيْدًا وَقَالَ: مَتَى تَغْدُو قُرَيْشٌ مِثْلَ مُصْعَبٍ وَدَدْتُ أَنَّهُ قَبِلَ الصُّلْحَ وَأنِّي قَاسَمْتُهُ جَمِيْع مَا أملِكُ. وَلَمَّا قُتِلَ مُصْعَبٌ اسْتَأمَنَ مَنْ بَقِيَ مِنْ أصْحَابِهِ إِلَى
عَبْدِ المَلِكِ فَأمَنَهُم وُكَانَ قَتْلُ مُصْعَبٍ يَوْمَ الخَمِيْسِ لِلنِّصفِ مِنْ جُمَادَى الأوْلَى سَنَةَ اثْنَتَي وَسَبْعِينَ.
أَبُو تمَّامٍ:
فَإِنَّ الأَيَادِي الصَّالحَاتِ كبَارُهَاإِذَا وَقَعت تَحتَ المَطالِ صغَارُها
العَتَّابِيُّ:
فَإِنَّ جَسِيمَاتِ الأُمورِ مَنُوطَةٌبمُستَودَعَاتٍ في بُطونِ الأَسَاوِدِ
تَلُومُ عَلَى تَركِ الغِنَى بَاهِلِيَّةٌ. البَيْتُ وَهِيَ مَكْتُوبَةٌ بِتَمَامِةا بِبَابِ: ذَرِيْنِي تَجئْنِي مِيْتَتِي مُطْمَئِنَّةً. البَيْتُ بِمَا فِيْهَا من للحِكَايَةِ فَتُطْلَبُ مِنْ هُنَاكَ.
أَبُو منصور الحلاج الصوفيّ:
فَإِن نَحْنُ عُدنَا إِلَى مثلِهَافلَا أَعتَبَ اللَّهُ مَن يُعتِبُ
عُروَةُ بنُ الوَرد:
فَإِن نَحْنُ لَم نَملِك دِفَاعًا لحادثٍتُلمُّ بِهِ الأَيَّامُ فَالمَوتُ أَجمَلُ
فَإِن نَسلَم فَعَفُوَ اللَّهِ نَرجُووَإِن نُقتَل فَقاتلُنَا شَرِيفُ
عَمرُو بن كُلثوم:
فَإِنَّ غدًا وَإِنَّ اليَومَ رَهنٌوَبَعدَ غَدٍ بمَا لَا تَعلَمِينَا
المُتَنَبِّي:
فَإِنَّ قَليلَ الحُبِّ بالعَقلِ صَالحٌوَإنَّ كَثيرَ الحُبِّ بالجَهلِ فَاسِدُ
عَمْرُو بنُ كُلثومٍ:
فَإِنَّ قَنَاتَنَا يَا عَمرُو أَعيَتعَلَى الأعداءِ قَبلَكَ أَن تَلِينَا
هذَا مِنَ القَصِيْدَةِ المَشْهُوْرَةِ الَّتِي أوَّلُهَا:
ألَا هُبِّي بِصَحْنِكَ فَاصْبِحِيْنَاوَلَا تَبْقِي خُمُوْرَ الأنْدَرِيْنَا
يَقُولُ مِنْهَا:
بِأَيِّ مَشِيَّةٍ عَمْرُو ابنَ هِنْدٍتُطِيْعُ بِنَا الوُشَاةَ وَتَزْدَرِيْنَا
تَهَدَّدُنَا وَأُوْعِننَا رُوَيْدًامَتَى كُنَّا لأُمِكَ مُقْتَوِيْنَا
فَإنَّ قَنَاتِنَا يَا عَمْرُو أغيَتْ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
إِذَا عَضَّ الثِّقافُ بِهاَ اشْمَأزَّتْوَوَلَّتْهُ عَشوزنةً زَبُوْنَا
عَشوزنةً إِذَا انْقَلَبَتْ أرَنَّتْتَدُقُّ قَفَا المُثقِّفِ وَالجَّنِيْنَا
وَمِنْ بَابِ (فَإِنَّكَ) وَتَمَثَّلَ بِهِ بَعْضُ الوُزَرَاءِ قَوْلُ آخَرَ:
فَإِنَّكَ إِذْ أطْمَعْتَنِي فِيْكَ بِالرِّضَاوَأيْأسْتَنِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ بِالغَضَبْ
كُمُمْكِنَةٍ مِنْ ضَرْعِهَا كَفَّ حَالِبٍوَمُهْرِيْقَةٍ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ مَا حَلَبْ
أَبُو تَمَّامٍ:
فَإِنَّك إِن تُصَاحِبْني تَجدْنِيلرَأسِكَ جَندَلًا وَلفيكَ تُربَا
بَعْدَهُ:
تَجِدْ صِلًا تحالُ بِكُلِّ عَفْوٍلَهُ مِنْ شِدَّةِ الحَرَكَاتِ قلبَا
الرَّضِي الموسَوِيُّ:
فإِنَّكَ إِن هَجَوتَ هَجَوتَ لَيثًاوإِنِّي إِن هَجَوتُ هَجَوتُ كَلبَا
قَدْ وَرَدَ مَعَ إخْوَانِهِ ببَابِ: عّذَزتُكَ.
وَمِنْ بَابِ (فَإِنَّكَ) قَوْل آخَرَ:
فَإِنَّكَ كَالدُّنْيَا نَذُمُّ صُرُوْفهَاوَنُوْسِعُهَا ذَمًّا وَنَحْنُ عَبِيْدُهَا
قَال الفَضْلُ بنُ مَرْوَانَ مُعَاتِبًا لِرَجُلٍ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تَذِمُّنِي وَتُبْغِضُنِي، فَلَم يَنْكُرِ الرَّجُلُ ذَلِكَ وَقَال: نَعَمْ أنْتَ كَمَا قَال الشَّاعِرُ:
فَإِنَّكَ كَالدُّنْيَا يَذُمُّ صرُوْفهَا. البَيْتُ
بَعضُ الخَوَارِجِ:
فإِنَّ كَريهَ المَوتِ عَذبٌ مَذَاقُهُإِذَا مَا مَزجنَاهُ بِطيبٍ منَ الذِّكرِ
النَّابِغَةُ:
فَإِنَّكَ سَوفَ تُقصِرُ أَو تَناهَىإِذَا مَا شِبتَ أَو شَابَ الغُرابُ
يُضْرَبُ فِي اليَأسِ مِنْ إصْلَاحِ النَّاسِ.
النَّابِغَةُ الذبيَانِيُّ:
فَإِنَّك شَمسٌ وَالمُلُوكُ كَوَاكِبٌإِذَا وَاكِبٌ طَلَعت لَم يَبدُ منهنَّ كَوكَبُ
يُخَاطِبُ بِهِ النُّعْمَانَ بنِ المُنْذِرِ بنِ مَاءِ السَّمَاءِ.
لَهُ أَيْضًا:
فإِنَّكَ كَاللَّيلِ الَّذِي هُوَ مُدرِكِيوَلَو خلتُ أَنَّ المُنتأَى عَنكَ وَاسِعُ
يُخَاطِبُ النُّعْمَانَ أَيْضًا.
أَبُو الأسوَدُ الدُّؤَلِيُّ:
فَإِنَّكَ لَم تَعطِف إِلَى الحقِّ جَائِرًابمِثلِ خَصيمٍ عَاقلٍ مُتَجَاهِلِ
امرُؤُ القَيسِ:
فَإِنَّكَ لَم يَفخَر عَلَيكَ كَفَاخرٍضَعيفٍ وَلَم يَغلِبكَ مثلُ مُغَلَّبِ
يَعْنِي الَّذِي غُلِبَ كَثِيْرًا. هذِهِ المَرَأَةُ امْرَأَةٌ ضَعِيْفَةٌ وَقَد فَعَلَتْ بِكَ مِثْلَ هذا، يَقُولُ مِنْهَا:
وَإنَّكَ لَمْ تَقْطَعُ لِبَانَةَ عَاشِقٍبِمِثْلِ غُدُوٍّ أوْ رَوَاحٍ مُؤَوِّبِ
مُؤَوَبٌ يِمُدُّ فِي سَيْرِهِ وَهُوَ مِنَ الأَوْبِ. يَقُولُ: مَا سَلَا عَاشِقٌ مَحْبُوبَهُ بِمِثلِ مُفَارَقَتِهِ لَهُ وَطُولِ العَهْدِ بِهِ.
فإِنَّكَ لَن تَرَى طَردًا لحُرٍّكَإِلصَاقٍ بهِ طَرَفَ الهَوانِ
كَتَبَ أحْمَدُ بنُ يُوْسُفَ إِلَى المَأمُوْنِ أَنَّ دَاعِي نَدَاكَ وَمُنَادِي جَدْوَاكَ جَمَعَا بِبَابِكَ الوُفُودَ يَرْجُونَ نَائِلَكَ المَعْهُودَ فَمِنْهُمْ مَنْ يُمِتُّ بِحُرْمَةٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يُدِلُّ بِخِدْمَةٍ وَلَقَدْ أجْحَفَ بِهِم المَقَامُ وَطَالَتْ عَلَيْهِم الأيَّامُ فَإنْ رَأى أمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ أنْ يُحَقِّقَ ظُنُوْنَهُمْ فِي
طَوْلهِ فَعَلَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. فَلَمَّا وَقَفَ عَلَيْهِ وَقَّعَ فِي كِتَابِهِ: أبْوَابُ المُلُوكِ مَظَانٌّ لِطَالِبِي الحَاجَاتِ فَاكْتُبْ أسْمَاءَهُمْ وَاحْدُدْ مَرَاتِبَهُمْ لِيَصِيْرَ إِلَى كُلٍّ مِنْهُمْ قَدَرَ اسْتِحْقَاقِهِ وَلَا تُكَدِّرْ مَعْرُوْفَنَا بِالمَطْلِ وَالحِجَابِ فقد قَالَ الأوّلُ:
فَإِنَّكَ لَنْ تَرَى طَرْدًا لِحُرٍّ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
وَلَمْ تَجْلُبْ مُوَدَّةَ ذِي وِدَادٍبِمِثْلِ البَذْلِ أوْ لُطْفِ اللِّسَانِ
فَإِنَّكَ لَو أَبغَضتَني مَا ضَررتَنِيوَلَو رُمتَ نَفعًا مَا وَسعْت لذَلكَا
خَطَبَ الحَجَّاجُ فَقَالَ: يَا أهْلُ العِرَاقِ أهْلُ الشِّقَاقِ وَالنِّفَاقِ وَمَسَاوِئِ الأخْلَاقِ ثَلَاثَةُ أثْلَاثٍ، ثُلْثٌ مُنَافِقٌ، وَثُلْثٌ حَرَوْرِيٌّ مَارِقٌ، وَثُلْثٌ إِذَا مَا جَنَّهُ اللَّيْلُ سَارِقٌ، وَاللَّهِ لَو أبْغَضْتُمُونِي ما ضررتموني، ولو أحببتموني ما نفعتموني، وَمَا مِثْلِي وَمِثْلُكُم إِلَّا كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
فَإئكَ لَو أبْغَضتَنِي مَا ضَرَرْتَنِي. البَيْتُ
ثُمَّ الْتفَتَ إِلَى أهْلِ الشَامِ وَقَالَ: إِنَّ دُنُوَّكُمْ مِنِّي كَدُنُوِّ الوَالِدِ، وَإنَّ رِيْحَكُمُ عِنْدِي كَرِيْحِ الوَلَدِ، وَمَا مِثْلِي وَمِثْلُكُم إِلَّا كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾.
جَريرٌ يَهجو التّيمَ:
فَإِنَّكَ لَو رَأَيتَ عَبِيدَ تَيمٍوَتيمًا قُلتَ أَيُّهمُ العَبِيدُ
بَعْدَهُ:
وَيُقْضَى الأَمْرُ حِيْنَ تَغِيْبُ تَيْمٌوَلَا يُسْتَأذَنُونَ وَهُمْ شُهُوْدُ
يُقَالُ: إنَّ هذَيْنِ البَيْتَيْنِ أشْعَرُ مَا قَالَتِ العَرَبُ فِي الاحْتِقَارِ.
قَطريُّ بن الفُجاءَة:
فَإِنَّكِ لَو سألتِ بَقاءَ يَومٍعَلَى الأَجَلِ الَّذِي لكِ لَم تُطاعِي
النَّابِغَةُ الجَعدِيُّ:
فَإنَّ كلَيبًا كَانَ أَكثَر نَاصِرًاوأَيسرَ جُرمًا مِنكَ ضُرِّجَ بالدَّمِ
ابْنُ الرُّومِي:
فَإِنَّكَ مَا اعتَللتَ بَلِ المَعَالِيوَإِنَّكَ مَا مَرِضتَ بَلِ القُلُوبُ
قَبْلَهُ فِي مَرِيْضٍ:
وَقَتْكَ يَدُ الإلَهِ أبَا عَلِيٍّوَلَا نَزَلَتْ بِسَاحَتِكَ الخُطُوبُ
فَإِنَّكَ مَا اعْتَلَلْتَ بَلِ المَعَالِي. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
تَطَرَّقَتِ النَّوَائِبُ مِنْكَ جِسْمًابَعِيْدٌ أنْ تَطَرَّقَهُ العُيُوبُ
تَجَشَّمَكَ الزَّمَانُ هَوًى وَوُدًّاوَقَدْ يُؤْذَى مِنَ المِقَةِ الحَبِيْبُ
وَجِسْمُكَ فَوْقَ همِّةِ كُلِّ دَاءٍفَقُرْبُ أقَلِّهَا مِنْهُ عَجِيْبُ
وَلَكِنْ فِي دِفَاعِ اللَّهِ كَافٍوَإِنْ شُبَّتْ لِنَائِبَةٍ حُرُوبُ
نَسِيْمِي مِنْكُمُ أبَدًا شَمَالٌوَرِيْحِي حِيْنَ أسْتَسْقِي جَنُوبُ
فَقَوْلَهُ: تَجَشَّمَكَ الزَّمَانُ. البَيْتُ وَالَّذِي بَعْدَهُ لِلمُتَنَبِّي وَهُوَ تَضْمِيْنٌ.
وَقَالَ آخَرُ وَضَمَّنَ بَيتَ ابنِ الرُّوْمِيّ:
أبَا إسْحَقَ مُحِّقَتِ الخَطَايَابِمَا تَشْكُو وَمُحِّصَتِ الذُّنُوبُ
فَإِنَّكَ مَا اعْتَلَلْتَ بَلِ المَعَالِي. البَيْتُ
أَوسُ بن حَجَرٍ:
فَإِنَّكُمَا يا ابنَي جَنَابِ وُجِدتُمَاكَمَن دبَّ يَستَخفي وَفي الحَلقِ جُلجُلُ
كَانَ أوْسُ بنُ حَجَرٍ نَزَلَ بِرَجُلٍ يُقَالُ لَهُ جَوْنٌ فَجَاءَ بَعْضُ اللُّصُوْصِ فَسَرَقَ نَاقَةً لأوْسٍ فَقَالَ:
أجَوْنُ تَدَارَكْ نَاقَتِي بِقُرَابِهَاوَأكْثَرُ ظَنِّي أَنَّ جَوْنًا سَيَفْعَلُ
بقرابها: أي ما دامت قريبة.
لَعَمْرُكَ مَا ضيَّعَتَهَا غَيْرَ أَنَّهَاأتَتْنِي فُرَادَى غربَةً وَالمُحَلَّلُ
فَقَالَا لِمَخْدُوجٍ تَعَالَ فَإِنَّهُسَيَقْبَلُ مِنْهَا قَوْلَهَا وَسَتَقْبَلُ
فَإنَّكُمَا يَا ابْنَي جَنَابٍ وُجِدْتُمَا. البَيْتُ
جناب: قبيلة.
قَالَ ابْنُ الأعْرَابِيُّ: فُرَادَى يَعْنِي امْرَأةً يُقَالُ لَها فَرْدَةُ كَانَتْ تَتَكَهَّنُ وَتُخْرِجُ السَّرَقَ وَالمُحَلَّلُ زَوْجُهَا وهُمَا مِنْ بَنِي جَنَابٍ مِنْ سَدُوْسَ فَزَعَمَ أوْسٌ أَنَّ فَرْدَةَ وَزَوْجَهَا قَالَا لِمَخْدُوْجٍ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي حَنِيْفَةَ اسْرُقْ نَاقَةَ أوْسٍ فَإنَّ فَرْدَةَ تُسْألُ عَنْهَا فَتُقْبِلُ بالسَّرْقِ عَلَى غَيْرِكَ وَتَقْبَلُ مِنْهَا قَوْلُهَا فَتَكُونُ النَّاقَةُ بَيْنَنَا فَذَلِكَ قَوْلهُ:
كَمَنْ دَبَّ يَسْتَخْفِي وَفِي الحَلْقِ جُلْجُلُ.
أي قَدْ عَرِفْتُ حِيْلَتَكُمْ فِي أمْرِ نَاقَتِي.
فَإنَّكُمْ والزبرقَانَ وَشَتمَهُكَمُنغَمسٍ في البَحر والبَحرُ غَامِرُه
أَعرابيَّةٌ:
فَإِنَّكُمُ وَمَا تُخفُونَ منهُكَذَاتِ الشَيبِ لَيسَ لَها خِمَارُ
قَبْلَهُ:
أجِيْرَانَ ابنِ مَيَّةَ خَبِّرُونِيأعَيْنٌ لابنِ مَيَّةَ أمْ ضِمَارُ
تَجَلَّلَ خِزْيَهَا عَوْفُ بنُ كَعْبٍفَلَيْسَ لِخَلْفِهَا مِنْهُ اعْتِذَارُ
فَإنَّكُمُ وَمَا تُخْفُونَ مِنْهُ. البَيْتُ
لِخَلْفِهَا: أي لِعُقْبَاهَا.
هذِهِ الأعْرَابِيَّةُ زَوْجُهَا ابن مَيَّةَ وَكَانَ فِي جوَارِ الزَّبْرَقَانِ بن بَدْرٍ فَقُتْلَ وَفُقِدَ فهي تَقُولُ: أحَيٌّ زَوْجِي فَيُرْجَى عَوْدُهُ أمْ مَيِّتٌ لا يُرْجَى تُعَيِّرُ وَتَجلل خِزيها عَوْفُ بنُ كَعْبٍ تُعَيِّرُ بِذَلِكَ الزَّبْرَقَانَ وَتَحضُّهُ عَلَى الأَخْذِ بِثَأرِ زُوْجِهَا.
بِشرُ بن أَبِي خَازمٍ:
فَإِنَّكُمُ وَمدحَكُمُ بُجَيرًاأَبَا لَجَأ كَمَا مُدِحَ الأَلاءُ
بَعْدَهُ:
تَرَاهُ العَيْنُ أخْضَرَ ذَا رُوَاءٍوَتَمنَعُهُ المَرَارَةُ وَالإبَاءُ
حَاتِمٌ الطائِيُّ:
فإِنَّكَ مَهمَا تُعطِ بَطنَكَ سُولَهُوَفَرجَكَ نالَا مُنتَهى الذمّ أَجمَعَا
زَمِيلٌ:
فَإِنَّكَ وَاستبضَاعَكَ الشعرَ نحوَناكَمُستَبضعٍ تمرًا إِلَى أَرض خَيبَرا
يُخَاطِبُ زَمِيلٌ بِهذَا القَوْلِ خَارِجَةَ بن ضرَارٍ المُرِيَّ.
فإِنَّكَ والفَخارَ بِأُمِّ عَمروٍكَمَن بَاهَى بثَوبٍ مُستَعَارِ
فإِنَّكَ وَالقَرينُ إِذًا سَواءٌكَمَا قُدَّ الأَدِيمُ منَ الأَدِيمِ
عَلقَمَةُ بنُ أَبِي مُعَيطٍ:
فَإِنَّكَ والكِتَاب إِلى عَليٍكَدابِغَةٍ وَقَد حَلَمَ الأَدِيمُ
المَثَلُ: كَدَابِغَةٍ وَقَد حَلَمَ الأَدِيْمُ. وَذَلِكَ أَنَّ الجلْدَ إِذَا أصابَة حَلمٌ فَلَيسَ فِيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ صَلَاحٌ. يُضْرَبُ فِيْمَنْ يَرُوْمُ إصْلَاحَ مَا قَدْ تَعَذَّرَ إصْلَاحَهُ. وَعُقْبَةُ يَقُولُ ذَلِكَ لِمُعَاوِيَةَ فِي شَأنِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ ﵇.
فإِنَّكَ لا تَدرِي وإِن كُنتَ عَالمًاإِلَى أيِّمَا حَالٍ تَصيرُ العَواقِبُ
بَشَّارٌ:
فَإِنَّكَ لَا تَستَطرِدُ الهَمَّ بالمُنَىوَلَا تَبلُغُ العليَا بغير المَكَارِمِ
مُضَرِّسُ بنُ رَبعيٍّ:
فَإِنَّكَ لَا تُعطي امرأً غَيرَ حَظِّهِوَلَا تَمنَعُ الشِقَّ الَّذِي الغَيثُ مَاطرُه
وَيُرْوَى لِمغَلِّسِ بنِ لَقِيْطٍ وَفِيْهِ مَثَلَانِ سَائِرَانِ.
المُغيرَةُ بنُ حَبناءَ:
فَإِنَّكَ لا تَلقَى أَخَاكَ مُهذّبًاوَأَيُّ أمرئٍ يَنْجُو مِنَ العَيبِ صَاحِبُه
فَإِنَّ كَلَامَ المَرءِ في غَيرِ وَقتِهِلكَالنَّبِل تَهوي لَيس فيهَا نِصَالُهَا
الأشجع السُلَمِيُّ:
فإِنَّ لُزُومَ قَعرِ البَيتِ مَوتٌوَإنَّ السَيرَ في الدُّنيَا نُشُورُ
عَلِيّ بن محمّد الطَبَرِيُّ:
فَإِنَّمَا الدُّنيَا بِسُكَّانِهَاوإنَّمَا المَرءُ بإِخَوانِهِ
الطُغرائِيُّ:
فَإِنَّمَا رَجُلُ الدُّنيَا وَوَاحِدُهَامن لَا يُعوِّلُ في الدُّنيَا عَلَى رَجُلِ
فَإِن نَنسَ نُعمَى اللَّهِ فيكَ فحظَّنَاأَضعنَا وإِن نَشكُر فقَد وَجَبَ الشُكرُ
فَروَةُ بنُ مُسَيْك:
فَإِن نُهزَم فَهزَّامُونَ قِدمًاوَإِن نُغلَب فغَيرُ مُغَلَّبِينَا
بَعْدَهُ يَعْتَذِرُ مِنَ الانْهِزَامِ:
وَمَا إِنْ طِبُّنَا جُبْنًا وَلَكِنْمَنَايَانَا وَدَوْلَةُ آخَرِيْنَا
كَذَاكَ الدَّهْرُ دَوْلَتُهُ سِجَالٌتَكُونُ صرُوْفهُ حِيْنًا وَحِيْنَا
وَمَنْ يُغْرَرْ بِرَيْبِ الدَّهْرِ يَوْمًايَجِدْ رَيْبَ المَنُونِ لَهُ خَؤُوْنَا
تَمَثَّلَ الحُسَيْنُ بنُ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ ﵉ بِهَذِهِ الأبْيَاتِ فِي وَقْعَتِهِ بِكَرْبَلَاءَ.
فإِنِّي أُحبُّ الخُلدَ لَو أَسَتطِيعُهُوَكَالخُلدِ عِندِي أَن أَموتَ وَلَم أُلَم
وضّاح اليمن مخاطبًا للحجَّاج:
فإِنِّي أَرَى في عَينِكَ الجذعَ مُعرضًاوتعجَبُ أَن أَبصَرتَ في عَيني القَذَى
قيس بنُ الخَطِيم:
فَإِنِّي أَغنى النَّاسِ عَن كُلِّ وَاعظٍيَرَى النَّاسَ ضُلَّالًا وَلَيسَ بمُهتَدِي
يَزيدُ بن الجَهم الهِلَالِيُّ:
فإِنِّي امرؤٌ عوَّدتُ نَفسِيَ عَادةًوكلُّ امْرِيءٍ جَارٍ عَلَى مَا تَعَوَّدَا
إسحَقُ بنُ إبراهيمُ الموصِليّ:
فإِنِّي رَأَيتُ البُخلَ يَزرِي بأَهلِهِفأَكرَمتُ نَفسي أَن يُقالَ بَخيلُ
أَبُو تَمَامٍ:
فإِنِّي رأَيتُ الشَمسَ زيدَت محبَّةًإِلى النَّاسِ أَن ليسَت عَليهم بسَرمَدِ
محمَّد بنُ شبلٍ:
فإِنِّي رأَيتُ العَيشَ فِي الذُّلِّ ميتَةًومَوتَ الفتَى في العِزِّ عُمرًا مُجدَّدَا
فإِنِّي رأَيتُ المرءَ يحظَى بجَهلِهِكَمَا كَانَ قبلَ اليَوم يَسعَدُ بالعَقلِ
المتَنَبِّي:
فإِنِّي قَد وَصَلتُ إِلَى مَكَانٍعَلَيهِ تَحسُدُ الحَدَقَ القلُوبُ
قَوْلُ أَبِي الطَّيِّبِ المُتَنَبِّيّ:
فَإنِّي قَدْ وَصَلْتُ إِلَى مَكَانٍ. البَيْتُ
هُوَ مِنْ قَصِيْدَةٍ يُخَاطِبُ فِيْهَا سَيْفُ الدَّوْلَةِ بن حَمْدَانَ وَقَدْ عَرَضَ لَهُ عِلَّةٌ مِنْ دُمَّلٍ أوَّلُهَا:
أتَدْرِي مَا أرَابَكَ مَنْ يُرِيْبُوَهَلْ تَرْقَى إِلَى الفَلَكِ الخُطُوْبُ؟
وَجِسْمُكَ فَوْقَ هِمَّةِ كُلِّ دَاءٍفَقُربُ أقَلّهَا مِنْهُ عَجِيْبُ
تَجَشَمَكَ الزَّمَانُ هَوًى وَحُبًّاوَقَد يُؤْذَى مِنَ المِقَةِ الحَبِيْبُ
وَكَيْفَ تُعِلُّكَ الدُّنْيَا بِشَيْءٍوَأَنْتَ لِعِلَّةِ الدُّنْيَا طبِيْبُ
وَأَنْتَ المَلكُ تُمْرِضُهُ الحَشَايَابِهِمَّتِهِ وَتَشْفِيْهِ الحُرُوبُ
وَلِلْحُسَّادِ عُذْرٌ أنْ يَشُحُّواعَلَى نَظَرِي إلَيْهِ وَأنْ يَذُوْبُوا
فَإنِّي قَدْ وَصَلْتُ إِلَى مَكَانٍ. البَيْتُ
وَمِنْ بَابِ (فَإنِّي) قَوْلُ أَبِي هَفَّانَ فِي رِثَائِهِ أثْوَابِهِ:
فَإنِّي كَمِثْلِ السَّيْفِ أخْلَقَ جَفْنَهُتَقَادُمُ عَهْدِ القَيْنَ وَالنَّصْلُ قَاطِعُ
فإِنِّي لَو تُخالفُنِي شِمَالِيلمَا أَتبَعتُهَا أبدًا يَمِيْنِي
المثقّبُ العَبديُّ:
فإِنِّي لَو تُعَانِدُنِي شِمَالِيعنَادَكَ مَا وَصَلتُ بهَا يَمِيني
بَعْدَهُ:
إذًا لَقَطَعْتُهَا وَلَقُلْتُ بِيْنيكَذَلِكَ أجْتَوِي مَنْ يَخْتَوِيْنِي
عَمرُو بن قميئَةَ:
فإِنِّي لَو تُعانِدُني يَمينيعَنادَكَ مَا وَصلتُ بهَا شِمَالَا
فإِنِّي لَو طلَبتُ حَيَاةَ يَومٍعَلَى أجَلِي لَكَانَ مَدًى بَعيدا
فإِنِّي وإِيَّاكُم وَمَا تَعِدُونَنِيلكالماءِ وَالكَمُّونِ في سَالِفِ الدَّهرِ
بَعْدَهُ:
فَحَتَّى مَتَى الكُمُونُ يُمْطَلُ سَقْيُهُوَحَتَّى مَتَى وَعْدِي إِلَى آخِرِ الحَشْرِ
فَإِنِّي وَإيَّاهَا إِذَا مَا لَقيتُهالكَالماءِ من صَوب الغَمَامِةِ وَالخَمرِ
فَإِن وَافَقْتِنَي أَهلًا وسَهلًاوإلَّا لَستُ منكَ وَلَستَ منِّي
موسَى بن جَابرٍ:
فإِن وَضَعُوا حربًا فَضَعهَا وَإِن أَبُوافَعُرضَةُ عَضِّ الحَربِ مثلَك أَو مثلِي
بَعْدَهُ:
فَإنْ رَفَعُوا الحَرْبَ العَوَانَ الَّتِي تَرَىفَشُبَّ وُقُوْد الحَرْبِ بِالحَطَبِ الجَزْلِ
فإِن وَعَدتْ شرًا أَتَى دُونَ وقتِهِوإِن وَعَدت خيرًا أراثَ وَأَعتَمَا
قَبْلَهُ:
لَها كُلَّ يَوْمٍ مَوْعِدٌ غَيْرُ نَاجِزٍوَوَعْدٌ إِذَا ما رَأْسُ حَوْلٍ تَحَرَّمَا
فَإنْ وَعَدَتْ شَرًّا أَتَى قَبْلَ وَقْتِهِ. البَيْتُ.
مَا أَشْبَهَ الدُّنْيَا بِهَذِهِ الحَالِ.
فإِن يُسهِلُوا فالسَّهلُ حَظِّي وَطُرفَتِيوإن يُحزنُوا أَركَب به كلَّ مَركَبِ
الكُمَيتُ:
فَإِن يَصِلُوا أُخُوَّتَنَا نَصِلُهموَإِن يَغنُوا فَإِنَّا قَد غَنِينَا
فإِن يغضَبُوا من سَورَة العِزِّ يَحلمُواوَإِن يقدرُوا يَعفُوا وإِن يُسألُوا يُعطُوا
بَعْدَهُ:
فَلَا زَالَ مَغصُوْبًا وَإِنْ رَغمَ العِدَابِكَ النَّقْصُ وَالإبْرَامُ وَالقَبْضُ وَالبَسْطُ
جَابِرُ بنُ خَبَّابِ:
فإِن يقتَسم مَالِي بَنيَّ وإِخوتيفَلَن يَقسمُوا خُلقِي الكَريمَ وَلَا فعلِي
بَعْدَهُ:
وَمَا وَجَدَ الأضْيَافُ فِيْمَا يَنُوْبُهُملَهُمْ عِنْدَ عَلَّاتِ الزَّمَانِ أبًا مِثْلِي
فإِن بَكُ أَربَى عَفْوُ شكري عَلَى نَدىأُناسٍ فقَد أَربَى نَداهُ عَلَى شكري
مُسلِم بن الوَليدِ:
فَإِن يَكُ أَقوامٌ أساءُوا وَأَحسَنُواإليَّ فَإِنِّي بالجزاءِ لَرَاصِدُ
فَإِن يَكُ أَوسٌ حيَّةً جَبَليَّةفَدَعني وَأوسًا إِنَّ رُقيتَهُ مَعِي
أَبُو نواس في أَهلِ مصرَ:
فإِن يَكُ باقِي إِفكِ فرعَونَ منكُمفَإِنَّ عَصَا مُوسَى بكَفِّ خَصِيبِ
الصَّلتَان العَبدِي:
فَإِن يَكُ بَحرُ الحَنظَليَّينِ وَاحِدًافَمَا تَستَوِي حيتَانُهُ وَالضَّفادِعُ
بَعْدَهُ:
يَقُولُ ذَلِكَ فِي الفَرَزْدَقِ وَجَرِيْرٍ:
وَمَا يَسْتَوِي صَدْرُ القَنَاةِ وَزُجُّهَاوَهَلْ تَسْتَوِي فِي الرَّاحَتَيْنِ الأصَابِعُ
أَبُو فِراسٍ بنُ حَمَدان:
فإِن يَكُ بُطءٌ مَرَّةً فلَطَالمَاتَعجَّلَ نَحوِي بالجَمِيلِ وَأَسرَعَا
أَبُو تَمَّام:
فَإِن يَكُ جُرمٌ عَنَّ أَو تكُ هَفوَةٌعَلَى خَطَأ منِّي فَعُذرِي عَلى عَمدِ
نُصَيبٌ:
فَإِن يكُ حَالِكًا لَوني فَإِنِّيلِعلمٍ غيرِ ذِي سَفَطٍ وِعاءُ
جَميلُ بُثينَة:
فَإِن يَكُ حَربٌ بَينَ قَومي وَقَومهَافَإِنِّي لَها فِي كُلِّ نَائِبةٍ سِلمُ
أَبُو سَعيدٍ المَخزُوميُّ:
فَإِن يَكُ سرُّ قَلبِي أَعجميًّافَإِنَّ الدَّمعَ نَمَّامٌ فَصِيحُ
المُتَنَبِّي:
فَإن يَكُ سَيَّارُ بنُ مُكرمٍ انقَضَىفَإِنَّكَ مَاءُ الوردِ إِذ ذَهَبَ الوَردُ
يَقولُ مِنْهَا:
وَأُكرِمُ نَفسِي عن جزاءٍ بِغيَّةٍوَكُلُّ اغتياب جُهدٍ من حَالِهِ جُهدُ
وَأرحَمُ أقوامًا منَ العيِّ وَالعَياوأَعذِرُ في بُغضِي لأنَّهُم ضِدُّ
قُرادُ بنُ أَجدَعَ:
فَإِن يَكُ صَدرُ هذَا اليَوم وَلَّىفَإِنَّ غدًا لِنَاظِرِه قَريبُ
قَوْلُ قُرَادٍ بن أجْدَعَ الكَلْبِيِّ:
فَإنْ يَكُ صَدْرُ هذَا اليَوْمُ وَلَّى. البَيْتُ
هُوَ أوَّلُ مَنْ قَالَهُ، وَذَلِكَ أَنَّ النُّعْمَانَ بن المُنْذِرِ بن مَاءِ السَّمَاءِ خَرَجَ يَتَصَيَّدُ وَتَحْتَهُ فَرَسَهُ اليَحْمُومُ فَأجْرَاهُ فِي إثْرِ عَيْرٍ فَذَهبَ بِهِ الفَرَسُ فِي الأرْضِ وَلَم يَقْدُر عَلَيْهِ وَانْفَرَدَ مِنْ أصْحَابِهِ، وَأخَذَتْهُ السَّمَاءُ فَطَلَبَ مَلْجَأً يَلْجَأُ إلَيْهِ فَدُفِعَ إِلَى بِنَاءٍ فَإِذَا فِيْهِ رَجُلٍ مِنْ طَيّء يُقَالُ لَهُ حَنْظلَةَ وَمَعَهُ امْرَأةٌ فَقَالَ لهُمَا: هلْ مِنْ مَأوًى؟ قَالَ حَنْظَلَةُ: نَعَمْ. فَخَرَجَ إلَيْهِ فَأنْزَلَهُ وَلَم يَكُنْ لِلطَّائِيِّ غَيْرُ شَاةٍ وَهُوَ لَا يَعْرِفُ النُّعَمَانَ فَقَالَ لامْرَأتِهِ: أرَى رَجُلًا ذَا هَيْئَةٍ وَمَا أخْلقَهُ أنْ يَكُونَ شَرِيْفًا خَطِيْرًا فَمَا الحِيْلَةُ؟ قَالَتْ: عِنْدِي شَيْءٌ مِنْ طَحِيْنٍ كُنْتُ ذَخَرْتُهُ فَاذْبَحِ الشَّاةَ لأتَّخِذَ مِنَ الطَّحِيْنِ مَلَّةً، فَقَامَ الطَّائِي إِلَى شَاتِهِ فَاحْتَلَبَهَا ثُمَّ ذَبَحَهَا فَاتَّخَذَ مِنْ لَحْمِهَا مَرَقَةً مضِيْرَةً وَأطْعَمَهُ مِنْ لَحْمِهَا وَسَقَاهُ مِنْ لَبَنِهَا وَاحْتَالَ لَهُ شَرَابًا فَسَقَاهُ وَجَعَلَ يُحَدِّثهُ بَقِيَّةَ لَيْلَتِهِ فَلَمَّا أصْبَحَ النُّعْمَانُ لَبِسَ ثِيَابَهُ وَرَكِبَ فَرَسَهُ ثُمَّ قَالَ: يَا أخَا طَيْءٍ أطْلُبْ ثَوَابَكَ أَنَا المَلِكُ النُّعْمَانُ. فَقَالَ: أفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ لَحِقَتْهُ الخَيْلُ فَمَضَى نَحْوَ الحِيْرَةِ وَمَكَثَ الطَّائِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ زَمَانًا حَتَّى أصَابَتْهُ نَكْبَةٌ وَجَهْدٌ وَسَاءَتْ حَالَهُ فقالت لَهُ امْرَأتَهُ: لَو أتَيْتَ المَلِكِ لأحْسَنَ إلَيْكَ. فَأقْبَلَ حَتَّى انتهى إِلَى الحِيْرَةِ فَوَافَقَ يَوْمَ بُؤْسِ النُّعْمَانَ وَإِذَا هُوَ وَاقِفٌ بِخَيْلِهِ فِي السِّلَاحِ فَنَظَرَهُ النَّعْمَانُ فَعَرَفَهُ وَسَاءَهُ مَكَانَهُ فَقَالَ: الطَّائِيُّ المنزُول بِهِ؟ قَالَ نَعَم قَالَ أفَلا جِئْتَ فِي غَيْرِ هذَا اليَوْمِ؟ قَال: أبَيْتَ اللَّعْنَ وَمَا كَانَ عِلْمِي بِهذَا اليَوْم؟ قَال النُّعْمَانُ: وَاللَّهِ لَو سَنَحَ لِي فِي هذَا اليَومُ قَابُوسُ ابنِي لَمْ أجدْ بُدًّا مِنْ قتلِهِ فَاطْلُبْ حَاجَتِكَ مِنَ الدُّنْيَا وَسَلْ مَا بَدَا لَكَ فَإِنَّكَ مَقْتُولٌ. قَالَ: أبَيْتَ اللَّعْنَ وَمَا أصْنَعُ بِالدُّنْيَا بَعدَ نَفْسِي؟ قَالَ النُّعْمَانُ: إنَّهُ لَا سَبيْلَ إلَيْهَا. قَال: فَإنْ كَانَ لَا بُدَّ فَأجِّلْنِي حَتَّى أُلِمَّ بِأهْلِي فَأُوْصِي إلَيْهِمْ ثُمَّ أنْصرِفُ إِلَيْكَ؟ قَالَ النُّعْمَانُ: فَأقِمْ لِي كَفِيْلًا بِمُوَافَاتِكَ فَالتفَتَ الطَّائِيُّ إِلَى شَرِيْكِ بن عَمْرُو بن قَيْسٍ مِنْ بَنِي شَيْبَانَ وَيُكَنَّى أبَا الحَوْفَزانِ وكَانَ صَاحِبُ الرَّدَافَةِ وَهُوَ وَاقِفٌ إِلَى جَنْبِ النُّعْمَانَ فَقَالَ لَهُ:
يَا شَرِيْكًا يَا بنَ عَمرٍوهلْ مِنَ المَوْتِ مَحَالَه
يَا أخَا كُلُّ مُضَامٍيَا أخَا مَنْ لَا أخَا لَه
يَا أخَا النُّعْمَانَ فُكَّ اليَوْمَضَيْفًا قَدْ أَتَى لَهُ
طَالَمَا عَالَجَ كَربَالمَوْتِ لَا يَنْعَمُ بَالَه
قَالَ: فَأبَى شَرِيْكٌ أنْ يَتَكَفَّلَ بِهِ فَوَثَبَ إلَيْهِ قُرَادُ بنُ أجْدَعَ الكَلْبِيُّ، فَقَالَ لِلنُّعْمَانِ: أبَيْتَ اللَّعْنَ هُوَ عَلَيَّ. قَالَ النُّعْمَانُ: أَفَعَلْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ فَضَمَّنَهُ إيَّاهُ وَأمَرَ لِلطَّائِيِّ بِخَمْسِمِائَةَ نَاقَةٍ فَقَبَضَهَا الطَّائِيُّ وَمَضَى إِلَى أهْلِهِ وَجَعَلَ الأجَلَ حَوْلًا مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ إِلَى مِثْلِ ذَلِكَ اليومَ مِنْ قَابِلٍ. فَلَمَّا حَالَ عَلَيْهِ الحَوْلُ وَبَقِيَ مِنَ الأجَلِ يَوْمٌ وَاحِدٌ قَالَ النُّعْمَانُ لِقُرَادٍ: مَا أرَاكَ إِلَّا هَالِكًا غَدًا فَقَالَ قُرَادٌ:
فَإنْ يَكُ صَدْرُ هذَا اليَوْمُ وَلَّى. البَيْتُ
فَلَمَّا أصْبَحَ النُّعْمَانَ رَكِبَ فِي خَيْلِهِ وَرَجْلِهِ مُتَسَلِّحًا كَمَا كَانَ يَفْعَلُ حَتَّى أَتَى الغَرَّييِنِ فَوَقَفَ بَيْنَهُمَا وَأخْرَجَ مَعَة قُرَادًا وَأمَرَ بِقَتْلِهِ وكَانَ النُّعْمَانُ يُؤْثرُ أنْ يُقْتَلَ قُرَادًا لِيُفْلِتَ الطَّائِيُّ مِنَ القَتْلِ فَقَالَ لَهُ وُزَرَاؤُهُ: لَيْسَ لَكَ أنْ تَقْتُلُهُ حَتَّى يَسْتَوْفِي يَوْمَهُ فَتَرَكَهُ فَلَمَّا كَادَتِ الشَّمْسُ أنْ تَجِبَّ وَقُرَادٌ مُجَرَّدٌ قَائِم فِي إزَارٍ عَلَى النَّطْعِ وَالسَّيْفُ مَجَرَّدٌ بِيَدِ السَّيَافِ وَهُوَ قَائِمٌ إِلَى جَنْبِهِ أنْشَأتْ امرَأةُ قُرَادٍ تَقُولُ:
أيَا عَيْنُ بَكِّي لِي قُرَادَ بنَ أجْدَعَارَهِيْنًا لِقَتْلٍ لَا رَهِيْنًا مُوَدَّعَا
أتتهُ المَنَايَا بغْتَةً دُونَ قَوِمِهِفَأمْسَى أسِيْرًا حَاضِرَ السِّيْفِ أضْرَعَا
قَالَ: فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ رَفَعَ لَهُم شَخْصٌ مِنْ بَعِيْدٍ فَأمَرَ النُّعْمَانُ بقَتْلِ قُرَادٍ فَقِيْلَ لَهُ: لَيْسَ لَكَ أنْ تَقْتُلَهُ حَتَّى يَأتِيْكَ الشَّخْصُ فَتَعْلَم مَنْ هُوَ فَكَفَّ عَنْهُ حَتَّى انْتَهَى إلَيْهِمْ الرَّجُلُ فَإِذَا هُوَ الطَّائِيُّ مُكَفَّنًا مُحَنَّطًا مُنْتَهِيًا لِلْمَوْتِ فَلَمَّا نَظَرَ إلَيْهِ النُّعْمَانُ شَقَّ عَلَيْهِ مَجِيْئِهِ فَقَالَ لَهُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى الرُّجُوعِ بَعْدَ إفْلَاتِكَ مِنَ القَتْل؟ قَالَ: الوَفَاءُ. قَالَ: وَمَا دَعَاكَ إِلَى الوَفَاءِ؟ قَالَ: دِيْنِي. قَالَ: وَمَا دِيْنُك؟ قَالَ: النَصْرَانِيَةُ. قَالَ النُّعْمَانُ: فَاعْرِضْهَا عَلَيَّ. فَعَرَضَهَا عَلَيْهِ، فَتَنَصَّرَ النُّعْمَانُ وَأهْلُ الحِيْرَةِ أجْمَعُونَ وكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ عَلَى دِيْنِ العَرَبِ. فَتَرَكَ النُّعْمَانُ القَتْلَ مِنْ ذَلِكَ اليَوْمُ وَأبْطَلَ تلْكَ السِّنَّةَ وَأمَرَ بِهَدْمِ الغِرَّييْنِ وَعَفَا عَنْ قُرَادٍ وَالطَّائِيِّ وَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أدْرِي أيُّهُمَا أوْفَى
وَأكْرَمُ أهَذَا الَّذِي نَجَا مِنَ القَتْلِ فَعَادَ أمْ هَذَا الَّذِي ضَمِنَهُ؟ وَاللَّهِ لَا أكُونُ ألأَمَ الثَّلَاثَةِ فَأنْشَأ الطَّائِيُّ يَقُولُ:
مَا كُنْتُ أُخْلِفُ ظنَّهُ بَعْدَ الَّذِيأسْدَى إلَيَّ مِنَ الفَعَالِ الحَالِي
وَلَقدْ دَعَتْنِي لِلخِلافِ ضَلَالَتِيفَأبَيْتُ غَيْرَ تَمَجُّدِي وَفَعَالِي
إنِّي امْرُؤٌ مِنِّي الوَفَاءُ سَجِيَّةٌوَجَزَاءُ كُلّ مُكَارِمٍ بَذَّالِ
وَقَالَ الطَّائِيُّ يَمْدَحُ قُرَادًا:
ألَا إِنَّمَا يَسْمُو إِلَى المَجْدِ العُلَىمَخَارِيْقُ أمْثَالَ القُرَادِ بنِ أجْدَعَا
مَخَارِيْقُ أمْثَالُ القُرَادِ وَأهلِــهِ فَإنَّهُمُ الأخْيَارُ مِنْ رَهْطِ وتبّعَا
تَمَّتِ الحِكَايَةُ.
مسكِينُ الدَّارميُّ:
فَإِن يَكُ عَارًا مَا أتَيتُ فربَّمَاأَتى المرءَ يَومُ السَوءِ من حيثُ لَا يَدرِي
الأعشَى:
فَإِن يكُ عَتَّابٌ مَضَى لسَبِيلهِفَمَا ماتَ مَن أَبقَى لَهُ مِثلَ خَالِدِ
بَعْدَهُ:
هُوَ السَّابِقُ التَّالِي أبَاهُ كَمَا تَلَاأبُوْهُ أبَاهُ سَيِّدٌ وَابْنُ مَاجِدِ
كَأَنَّ عَلَى عِزنِيْنهِ وَجَبيْنِهِشُعَاعَيْنِ لَاحَا مِنْ سِمَاكِ الفَرَاقِدِ
رَأيْتُ ثَناءَ النَّفْسِ بِالغَيْبِ طَيِّبًاعَلَيْكَ وَقَالُوا سَيِّدٌ وابنُ سَايِدِ
يَقُولُ ذَلِكَ فِي خَالِدِ بن عتَّابٍ. قَوْلُهُ: وَابْنُ سَايِدٍ. أوَّلًا لِضرُوْرَةِ الشِّعْرِ، وَثَانِيًا لأنَّ الأصْلَ فِي سَيِّدٍ سَيِوْدٌ مِنَ السُّؤْدَدِ، فَعَدَلُوا عَنْهُ إِلَى سَيِّدٍ فَبَنَى مِنْهُ فَقَالَ: سَايِدٌ. وَهذَا شَاذٌ لَا اعْتِدَادَ بِهِ.
فَإِن يَكُ عن لقائِكَ غَابَ شَخصِيفلم تَغِبِ المودَّةُ والإِخاءُ
بَعْدَهُ:
وَلَم يَغِبِ الثَّنَاءُ عَلَيْكَ مِنَّيبِظَهْرِ الغَيْبِ يَتْبَعُهُ الدُّعَاءُ
فَإِن يَكُ قَومي ليسَ عندَكَ خُبرُهُمفَإِنَّ سؤَالًا سَوفَ يَشفيكَ فاسأَلِ
فإِن يكُ لي يومًا رُجوعٌ فَبالحَرَىوإِلَّا فَبعضُ الشَرِّ أَهوَنُ من بَعضِ
المَعَرِّي:
فَإِن يكُ مَابَعثتُ بهِ قَلِيلًافلي حَالٌ أَقلُّ منَ القَلِيلِ
قَبْلَهُ يَعْتَذِرُ:
قَدِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْكَ فَلَا تَكِلْنِيإِلَى شَيْءٍ سِوَى عُذْرٍ جَمِيْلِ
وَقَد أنْفَذْتُ مَا حَقِّي عَلَيْهِقَبيْحُ الهَجْوِ أوْ شَتْمُ الرَّسُولِ
وَقَد يُقْوِي الفَصِيْحُ فَلَا تُقَابِلْضَعِيْفَ البِرِّ إِلَّا بِالقَبُولِ
فَإنْ يَكُ مَا بَعَثْتُ بِهِ قَلِيْلًا. البَيْتُ
وَمِثْلُهُ لِسَعِيْدِ بنِ حُمَيْدٍ:
قَدْ بَعَثنَا إلَيْكَ أكْرَمَكَاللَّهُ بِبرٍّ فَكُنْ لَهُ ذَا قَبُولِ
لَا تَقِسْهُ إِلَى نَدَى كَفِّكَ الغَــمْرِ وَلَا نَيْلِكَ الكَثِيْرِ الجزِيْلِ
وَاغْتَفِرْ قِلَّةَ الهَدِيَّةِ مِنِّيإِنَّ جُهْدَ المُقِلِّ غَيْرُ قَلِيْلِ
لَهُ أَيْضًا:
فَإِن يَكُنِ الزَّمانُ يُريدُ مَعنًىفَإِنَّكَ ذَلكَ المَعنَى المُرادُ
المُتَنَبِّي:
فإِن يَكُنِ الفعلُ الَّذِي ساءَ وَاحدًافَأَفعَالُهُ اللائي سَررنَ أُلُوفُ
يَقُولُ ذَلِكَ فِي أَبِي العَشَائِرِ مِنْهَا:
وَمُنْتَسِبٍ عِنْدِي إِلَى مَنْ أحُبُّهُوَلِلنُّبْلِ حَوْلي مِنْ يَدَيْهِ حَفِيْفُ
فَهَيَّجَ مِنْ شَوْقِي وَمَا مِنْ مَذَلَّةٍحَنَنْتُ وَلَكِنَّ الكَرِيْمِ أَلُوْفُ
وَكُلُّ وُدَادٍ لَا يَدُومُ عَلَى الأذَىدوَامَ وِدَادِي لِلْحُسَيْنِ ضَعِيْفُ
فَإنْ يَكُنِ الفِعْلُ الَّذِي سَاءَ وَاحِدًافَأفْعَالَهُ اللَّائِي سَررْنَ ألُوْفُ
وَنَفْسِي لَهُ نَفْسُ الفِدَاءِ لِنَفْسِهِوَلَكِنَّ بَعْضَ المَالِكِيْنَ عَنِيْفُ
فَإِن يَكُن وَصَبٌ قَاسَيتَ سَورَتَهُفَالوردُ حِلفٌ للَيثِ الغَابةِ الإِضَمِ
يَزيدُ بن مجالدٍ الفَزاريُّ:
فَإِن يَكُ يَوم الوَعدِ أَدْنَى لِقائِنَافَلا تَعذُليني أَن أقُولَ مَتَى الوَعدُ
قَدْ سَبَقَ ذِكْر إخْوَانِهِ ببابِ: فَإنْ تَدَعِي نَجْدًا أَدَعْهُ. البَيْتُ
فَإِن يَنجُ مِنْهَا البَاهِليُّ فَإِنَّهُقَطِيعُ نَياطِ القَلبِ دَامِي المَقاتِلِ
يَقْرُبُ مِنْ هذَا قَوْلُ المُتَنَبِّي:
وَمَنْ نَجَا مِنْ شِفَارِ البِيْضِ مُنْفَلِتًانَجَا وِمْنْهُنَّ فِي أخشَائِهِ فَزَعُ
وَيُرْوَى: وَمَا نَجَا مِنْ شِفَارِ البِيْضِ مُنْفَلِتٌ. البَيْتُ
فَإِن يَهلِك بَنيَّ فَليسَ شيءٌعَلَى شيءٍ مِنَ الدُّنيا يَدُومُ
أنْشَدَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَرَفَةَ العُتْبِيُّ المِعْرُوفُ بِنَفْطَوِيهِ:
يَنَامُ المُسْعِدُونَ وَمَنْ يَلُومُوَتُوْقِظُنِي أوْقِظُهَا الهُمُومُ
صَحِيْحٌ بالنَّهَارِ لِمَنْ يَرَانِيوَلَيْلي لَا يَنَامُ وَلَا يُنِيْمُ
كَأَنَّ اللَّيلَ مَحْبُوسٌ دُجَاهُفَأوَّلهُ وَآخِرُهُ مُقِيْمُ
لمُهْلكَ فُتْيَةٍ تَرَكُوا أبَاهُمْوَأصْغَرُ مَا بِهِ مِنْهُمْ عَظِيْمُ
يُذَكِّرُنيْهِم مَا كُنْتُ فِيْهِمْفَسِيَّانِ المَسَرَّةُ وَالنَّعِيْمِ
فَبَالخَدَّيْنِ مِنْ دَمْعِي نَدُوْبٌوَبِالأحْشَاءِ مِنْ وَجْدِي كُلُومُ
فَإنْ يَهْلِكْ بُنَيَّ فَلَيْسَ شَيءٌ. البَيْتُ
أَوسُ بنُ حَجَرٍ:
فَإِن يَهوَ أَقوامٌ رَدَايَ فَإِنَّنِييَقينِي الإِلَهُ مَا وَقَى وأُصَادِفُ
قَالَ أَبُو جَعْفَرُ بن حَبيْبٍ. هذِهِ الأبْيَاتُ الثَّلَاثة الآتِي ذِكْرُهَا لَيْسَتْ مِنْ شِعْرِ أوْسٍ، وَلَيْسَتْ فِي رِوَايَةِ خَالِدٍ، وَإِنَّمَا هِيَ لِثَعْلَبَةَ بن حُوِيَّةَ العَبْدِي وَهِيَ:
وَلَو كُنْتُ فِي غَمَدَانَ يَحْرُسُ بَابَهُأرَاحِيْلُ تَحْمِيْهِ وَعَصْفٌ أَوَالِفُ
إذًا لأَتَتْنِي حَيْثُ كُنْتُ مَنِيَتِييَخُبُّ بِهَا هَادٍ لإِثْرِي وَقَائِفُ
بِلَا رَهْبَةٍ آتِي المتَالِفَ سَادِرًاوَأَيَّةُ أرْضٍ لَيْسَ فِيْهَا مَتالِفُ
أَبُو تَمَّامٍ:
فأَولَيتَني فِي النَّائِبَاتِ صَنَائِعًاكَأَنَّ أَيَادِيهَا فُجرنَ مِنَ البَحرِ
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع