لولا إبـائي بـنـفـسـي عـن ذوي البـخـل

الشاعر: ابن علوان الرفاعي · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر ابن علوان الرفاعي، من العصر المملوكي، وتقع في 148 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لولا إبـائي بـنـفـسـي عـن ذوي البـخـل — وصــون مــدحــي عــن الانــذال والسـفـل

مــا كــنــت انـشـد والافـاق تـشـهـد لي — أصــالة الرأي صــانــتــنـي عـن الخـطـل

وحـيـليـة الفـضـل زانـتـنـي لدى العطل — صــبــرا فــليــس لمـا قـد فـات مـرتـجـع

فـالصـبـر يـنـفـع إذ لا يـنـفع الجزع — والدهــر يــخـفـض أقـوامـا وإن رفـعـوا

مــجــدي أخــيــرا ومــجــدي أولا شــرع — والشمس رأد الضحى كالشمس في الطفل

لواعــج الشــوق تــطــويـنـي وتـنـشـرنـي — إلى بــلادي ومــن خــلفــت فــي وطـنـي

واطـــول شـــوقـــي وواجـــدي وواحــزنــي — فــيــم الاقـامـة بـالزوراء لاسـكـنـي

بـهـا ولا نـاقـتـي فـيـهـا ولا جـمـلي — مـثـل الحـسـيـن بـأرض الطـف حـيـن غـدا

لهــفـي عـليـه وحـيـدا بـيـن جـمـع عـدا — لا يــــرقــــبـــون لديـــه ذمـــة أبـــدا

نـاء عـلى الأهـل صـفـرا الكـف منفردا — كــالســيــف عــري مــتـنـاه عـن الخـلل

يـشـكـو إلى الله مـا يـلقـى من المحن — ويــحــتــمــي بــظـبـا الهـنـدي واللدن

يـــقـــول هــل نــاصــر لله يــنــصــرنــي — فــلا صــديــق إليــه مــشــتـكـى حـزنـي

ولا أنــيــس لديــه مــنــتــهــى جــذلي — مــاذا أردتـم لعـنـتـم مـن مـكـاتـبـتـي

أبــعــدتــمــوتــي عــن جــدي ومــنـزلتـي — بـــرحـــلة قــتــلت أهــلي وقــاطــبــتــي

طــال اغــتــرابــي حــتــى حــن راحـلتـي — ورحـــلهـــا وقــرا العــســالة الذبــل

كـم قـد سـفـكـتـم لابـنـاء النـبـي دما — وكــم أبــحــتـم له فـي كـربـلاء حـرمـا

قــتــلتــمــونـا عـلى بـعـد وعـظـم ظـمـا — وضـــج مـــن لغـــب نـــضـــوي وعـــج لمــا

يــلقـي ركـابـي ولج الركـب فـي عـذلي — أمـا نَهـى عـن بـنـي الزهـراء نور نهى

بــقـتـلهـم قـد مـلأتـم قـلبـهـا ولهـا — أتــيــت أطــلب حــقــا ليــس مــشـتـبـهـا

اريــد بــســطــة كــفٍ أســتــعــيــن بـهـا — عـــلى قـــضــاء حــقــوق للعــلا قــبــلي

خــرجــت للامــر بـالمـعـروف مـن وطـنـي — والنــهــي عــن مـنـكـر والله يـأمـرنـي

فــجــاء يــخــذلنــي مـن كـان يـنـصـرنـي — والدهــر يــعــكــس آمــالي ويــقـنـعـنـي

مــن الغـنـيـمـة بـعـد الكـد بـالقـفـل — إن تــظــلمــونــي فــجـدي خـاتـم الرسـل

غــريــمــكــم وأمــيـر المـؤمـنـيـن عـلي — ولي تــأس بــبــحــيــى وهــو خــيــر ولي

وذي شــطــاط كــعــقـد الرمـح مـعـتـقـل — لمـــثـــله غـــيـــر هـــيـــاب ولا وكــل

شـقـيـقـي الحـسـن المـسـمـوم مـن فـرجـت — لفــقــده الارض والافـلاك وانـزعـجـت

والنـفـس بـعـد أخي العباس ما ابتهجت — حــلو الفــكــاهـة مـر الجـد قـد مـزجـت

بــقــســوة البــأس مــنــه رقــة الغــزل — فـجـعـتـم المـصـطـفـى الهـادي بـعـتـرته

قــتــلى وأســرى لكــم يــا شــر اُمّـتـهِ — وابــنــي عــلي فــلو لا عــظــم مـرضـتِهِ

طــردت ســرح الكــرى عــن ورد مــقـلتـه — والليـل يـغـري سـوام النـوم بـالمـقـل

غــادرتــم الله والمــخــتـار فـي غـضـب — والانــبــيــاء وأهــل الحــق فــي حــرب

أتـــقـــتــلونــا بــلا ذنــب ولا ســبــب — والركــب مـيـل عـلى الاكـوار مـن طـرب

صــاح وآخــر مــن خــمــر الهــوى ثــمــل — أدعـو الشـقـي ابـن سـعـد كـي يـساعدني

وقــد جـرى الدم مـن رأسـي ومـن بـدنـي — دعــوت نــذلا لئيــمــا لا يــجــاوبـنـي

فـــقـــلت أدعــوك للجُــلّى لتــنــصــرنــي — وأنــت تــخــذلنــي فــي الحـادث الجـلل

جـــيـــوشـــكـــم بــإله العــرش كــافــرة — دنــيــا طــلبــتــم فــفــاتـتـكـم وآخـرة

لتَـــنـــدمَـــنَّ إذا ضـــمـــتـــك ســـاهـــرة — تــنــام عــنــي وعــيــن النـجـم سـاهـرة

وتــســتــحــيــل وصــبـغ الليـل لم يـحـل — فــقــال كــل امــرىءٍ مــنــهـم لصـاحـبـه

هــذا الحــســيــن أتــانـا فـي أقـاربـه — وعــزمــنــا الفـتـك فـيـه مـع حـبـائبـه

فــهــل تــعــيــن عــلى غــي هــمــمـت بـه — والغــيُّ يــصــرف أحــيــانـا عـن الفـشـل

فــــجـــردوا كـــل عـــضـــب صـــارم خـــذم — وأقـبـلوا نـحـو خـيـر العـرب والعـجم

مـاذا تـريـد فـقـال السـبـط ذو الكـرم — إنـــي اريـــد طــروق الجــزع مــن إضــم

وقــد حــمــتــه حــمــاة الحـي مـن ثـعـل — قـلتـم لنـا الديـن أضـحـى مـن جـوانبه

قــد هــد والكــفـر فـي أعـلى مـراتـبـه — وجــئتــم بــابــن ســعــد فــي كــتـائبـه

يــحـمـون بـالبـيـض والسـمـر للدان بـه — ســود الغــدائر حــمــر الحـلي والحـلل

أجــبــتــكــم بــرســول الله مــقــتـديـا — والعـدل والفـضـل والمـعـروف مـرتـديـا

وقــلت للصــحــب عـاد الديـن مـبـتـديـا — فـسـر بـنـا فـي ظـلام الليـل مـهـتـديا

فـنـفـحـة الطـيـب تـهـديـنـا إلى الحلل — فــجــاءت الخــيــل مـنـكـم وهـي راكـضـة

والعــهــد والديـن والايـمـان نـاقـضـة — وفــي دمــا خــيــر خــلق الله خــائضــة

فــالحــب حــيـث الردى والاسـد رابـضـة — حــول الكــنــاس لهــا غــاب مـن الاسـل

لبــس مــا شــاهــدت عـيـنـي ومـا لقـيـت — مـنـكـم ومـن بـعـدكـم يـا ليت لا بقيت

يـا قـوم جـدوا فـإن النـفـس قـد شـقيت — نَــؤُم نــاشــئة بــالجــزع قــد ســقــيــت

نــصــالهــا بــمــيــاه الغـنـج والكـحـل — جــنــات عــدن كـسـاهـا الله ثـوب بـهـا

عــــدونـــا لجـــحـــيـــم والولي بـــهـــا — بـــهـــا تــوله أربــاب الصــفــا ولهــا

قــد زاد طــيـبَ أحـاديـثِ الكـرامِ بـهـا — مــا بــالكــرائم مـن جـبـن ومـن بـخـل

عـوجـوا عـليـهـا ولا تـلووا عـلى أحـد — فــــالعــــيــــش فـــي نـــغـــص والدهـــر

فـي نـكد ولا تميلوا على حي ولا بلد — تــبــيــت نـار الهـوى مـنـهـن فـي كـبـد

حـرى ونـار القـرى مـنـهـم عـلى القـلل — أمــر الغــرام مــطــاع فــي تــقــلبـهـا

فــلا يــفــيـد نـهـى عـن حـب تـلك بـهـا — بــهــا اســود شــرى غــلب وفــتــك مـهـا

يــقــتــلن أنــضــاء حــب لاحــراك بـهـا — ويـــنـــحــرون كــرام الخــيــل والابــل

نــأيــت عــنــهــم وقـلبـي فـي ربـوعـهـم — مـــقـــيـــد مـــغـــرم صـــب بـــحـــبـــهـــم

ومــــا لدائي دواء غــــيــــر وصـــلهـــم — يــشــفـى لديـغ العـوالي فـي بـيـوتـهـم

بــنــهــلة مــن غـديـر الخـمـر والعـسـل — تـــرقـــبـــوا دولة المـــهــدي دانــيــة

تــجــلو قــلوبــا لاهــل الحــق صـاديـة — لا تــأيــســوا هــذه الايــات بــاديــة

لعـــل إلمـــامـــة بـــالجــزع ثــانــيــة — يــدب مــنـهـا نـسـيـم البـرء فـي عـللي

إنـــي إذا بـــدت الايــات وارتــفــعــت — أنــوارهــا تــمــلأُ الافــاق إذ لمـعـت

وأدبــرت دولة الكــفــار وانــقــشــعــت — لا أكـره الطـعـنـة النـجـلاء قد شفعت

بــرشــقــة مــن نـبـال الاعـيـن النـجـل — وآخـــذ الثـــأر مــن ضــد يــعــانــدنــي

فــي حـب آل الحـسـيـن الطـهـر والحـسـن — وأصــطــلي الحــرب بــالهــنــدي واللدن

ولا أهــاب الصـفـاح البـيـض تـسـعـدنـي — بـاللمـح مـن صـفـحـات البيض في الكلل

ولا أحــول إذا مــا حــال بــي زمــنــي — لكــن أصــول ولو ادرجــت فــي كــفــنــي

ولا ابـــقـــي عـــلى اســـد تــنــازلنــي — ولا اُخــــلُّ بــــغــــزلان تــــغـــازلنـــي

ولو دهــتــنــي اسـود الغـيـل بـالغـيـل — أتــقــتــلون حــســيــنــا مــع مـنـاقـبـه

واحـــســـرتــاه مــذودا عــن مــشــاربــه — لهــفــي له حــيـن يـدعـو مـع مـصـاحـبـه

حــب الســلامــة يــثــنــي عـزم صـاحـبـه — عـن المـعـالي ويـغـري المـرء بـالكـسل

صـبـرا ولا تـنـكـلوا جـبـنـا ولا فرقا — ضـربـا يـقـد الظـبـا والبـيـض والدرقا

فــكــيــف أطـلب فـي دار الفـنـاء بـقـا — وإن جــنــحــت إليــهــا فـاتـخـذ نـفـقـا

فـي الارض أو سـلمـا فـي الجو واعتزل — سـابـق إلى قـصـبـات السـبـق واسـم علا

فـالطـعـن فـي أعـيـن والضـرب فـوق طلى — وإن عــدلت بــنــفــس فـي البـلى بـبـلا

ودع ســبــيــل العـلا للمـقـدمـيـن عـلى — ركــوبــهــا واقــتــنـع مـنـهـن بـالبـلل

تـهـوى العـلا وسـبـيـل المـجـد تـبـغضه — كـــمـــبــتــن لبــنــاء وهــو يــنــقــضــه

لا تــرض بـالدون مـن دنـيـاك تـقـبـضـه — يـرضـى الذليـل بـخـفـض العـيـش يحفظه

والعــز عــنــد رســيــم الايـنـق الذلل — لا تـتـرك النـفـس فـي الأهـواءِ غافلة

وخـــذ لديـــنــك مــن دنــيــاك نــافــلة — وحــثــحــث العــيـس نـحـو العـز قـافـلة

وادرأْ بـهـا فـي نـحـور البـيـد جـافلة — مــعــارضــاتٍ مــثــانـي اللجـم بـالجـدل

واعـــلم بـــأن ذرى العــليــاء رائقــة — بــحــبــهــا أنــفــس العــشــاق وامــقــة

ولا تـــعـــقـــك عـــن الادلاج عــائقــة — إن العــلا حــدثــتــنــي وهــي صــادقــة

فــيــمــا تــحــدث أن العِـزَّ فـي النـقـل — فــخــذ لنـفـسـك عـن دار الفـنـا وطـنـا

فـكـيـف تـظـفـر فـي دار الفـنـا بـهـنـا — ولا تــقـل مـسـكـنـا فـارقـت أو سـكـنـا

لو كــان فـي شـرف المـأوى بـلوغ مـنـى — لم تـبـرح الشـمـس يـومـاً دارة الحـمـل

فـالحـظ والفـضـل فـي دنـيـاك مـا جمعا — لواحــد مــن جــمــيـع العـالمـيـن مـعـا

ولو أجــابــا جــوابـا أو لو انـخـذعـا — أهــبــت بــالحـظ لو نـاديـت مـسـتـمـعـا

والحــظ عــنــي بــالجــهــال فــي شــغــل — أنـا الحـسـيـن بـجـدي الطـهـر فـقـتـهـم

والعــدل والصــدق والمــعـروف خـزتـهـم — والدهـــر حـــرب لامــثــالي وســلمــهــم

لعـــله إن بـــدا فــضــلي ونــقــصــهــم — لعــيــنــه نــام عــنــهـم أو تـنـبـه لي

كــواهــلي بــعــد خــفَّ الحــمـل مـثـقـلة — وحــالتــي عــنــد أهـل الجـهـل مـهـمـلة

فـــإن تـــولت حــيــاتــي وهــي مــرقــلة — لم أرض بــالعــيــش والايـام مـقـبـلة

فــكــيــف أرضــى وقــد ولَّت عــلى عــجــل — صــفــت مــوارد شــتــى كــنــت أشــربـهـا

عــزا ولســت بــذل النــفــس أقــربــهــا — رجــاء نــعــمــة ربــي مــنــه أطــلبـهـا

اعــلل النــفــس بــالامــال أرقــبــهــا — مـا أضـيـق العـيـش لولا فـسـحـة الامل

أبــي عــلي ونــفــســي جــل شــيــمــتـهـا — كــل المــحـامـد مـن أبـعـاض قـيـمـتـهـا

أضـحـت تـرى القـتـل مـن أسنى مراتبها — غــالى بــنـفـسـي عـرفـانـي بـقـيـمـتـهـا

فــصــنـتـهـا عـن رخـيـص القـدر مـبـتـذل — فـــلا اطـــيــع يــزيــدا فــي تــكــبــره

إذ ســاء فــي ورده قــدمــا ومــصــدره — أنـا ابـن مـن ليـس في الدنيا كمفخره

وعــادة النــصــل أن يــزهــى بــجـوهـره — وليــس يــعــمــل إلا فــي يــد البــطــل

خــلافــة الله إرثــي مـن أخـي الحـسـن — عـــن والدي ثـــم جـــدي أنـــتــم بــمــن

يــزيــد يــحــكـم فـي مـالي وفـي بـدنـي — مــا كــنـت اوثـر أن يـمـتـد بـي زمـنـي

حـــتـــى أرى دولة الاوبــاش والســفــل — لا خـيـر فـي العـيـش مـع قـوم عـقولهم

كــديــنــهــم فـي البـرايـا نـاقـص وهـم — أنــا ابــن مـن عَـمَّ خـلق الله فـضـلهـم

تـــقـــدمــتــنــي رجــال كــان شــوطــهــم — وراء خـــطـــوي إذ أمــشــي عــلى مــهــل

عـن نـصـرنـا إذ دخـلنـا مـصـرهم خرجوا — فــليــس لي فــي حــيــاتــي مـعـهـم فـرج

فــإن أمــت مــنــهــم غــبـنـا فـلا حـرج — هــذا جــزاء امــرىءٍ إخــوانــه درجــوا

مــن قــبــله وتــمــنــى فــســحـة الاجـل — نــفــوسـنـا بـالظـبـا والسـمـر تـسـتـلب

نــســاؤنــا كــســبـايـا الروم تـنـتـهـب — فـابـكوا علينا دماً يا قوم وانتحبوا

وإن عـــلانـــي مــن دونــي فــلا عــجــب — لي اسـوة بـانـحـطـاط الشـمـس عـن زحل

فـإن نـصـر فـي البـرايـا عـبـرة العبر — كــمــا بــدا سـيـعـود الديـن فـاعـتـبـر

بــنــا ومــنــا وفــيــنــا سـيـد البـشـر — فــاصـبـر لهـا غـيـر مـحـتـال ولا ضـجـر

فـي حـادث الدهـر مـا يـغـني عن الحيل — وليــس فــي أمــرنــا شــيــء بــمـشـتـبـه

فـيـمـا مـضـى والذي لم يـأت فـانـتـبـه — ولا تــصــاحــب رفــيــقــا إن وَلِعـتَ بـه

أعــدى عــدوك أدنــى مــن وثــقــت بــه — فــحــاذر النــاس واصـحـبـهـم عـلى دخـل

كــــتــــب مــــطـــولة جـــاءت ومـــوجـــزة — أن ســر إليــنــا فــإن الارض مــحــرزة

وحـــســـن الظـــن فـــالايــام مــنــجــزة — وحـــســـن ظـــنـــك بــالايــام مــعــجــزة

فــظــن شــرا وكــن مــنــهــا عــلى وجــل — وثـــق بـــرب بـــه لانـــت جـــلامـــدهــا

للعــارفــيــن وقــد هــانــت شــدائدهــا — تَــنَــلْكَ فــي جــنــة المــأوى فـوائدهـا

فـــإنـــمــا رجــل الدنــيــا وواحــدهــا — مــن لا يــعـول فـي الدنـيـا عـلى رجـل

فــجــئت إذ شــدت الكــفــار وابـتـهـجـت — إلى قــتــالي وبـاب الغـدر قـد ولجـت

فــقــلت أيــمـانـكـم مـا بـالهـا فـلجـت — غــاض الوفـاء وفـاض الغـدر وانـفـرجـت

مـسـافـة الخـلف بـيـن القـول والعـمل — أجـــابـــنــي الحــر إن القــوم ربــهــم

عـــليـــهـــم ســـاخــط إذ جــل ذنــبــهــم — بــدا لهــم بــغــضــكــم والضــد حــبـهـم

وشــان صــدقــك عــنــد النــاس كــذبـهـم — وهـــل يـــطـــابـــق مــعــوج بــمــعــتــدل

فــاقــتــل لمــن يـتـعـدى مـن طـغـاتـهـم — ولا تـــبـــق بـــحـــال مــن بــغــاتــهــم

فــلســت تــرجــو ســرورا مــن ســراتـهـم — إن كــان يــنــجــع شــيـء فـي ثـبـاتـهـم

عــلى العــهــود فـسـبـق السـيـف للعـذل — قــل لابــن سـعـد لحـاك الله يـا عـمـر

قــتــلت قــومـا بـهـم جـبـريـل يـفـتـخـر — حـــصـــلت فـــي شـــر نــار كــلهــا شــرر

يـــا واردا ســـؤرَ عـــيـــش كـــله كـــدر — أنــفــقــت عــمــرك فــي أيــامــك الاول

أتــســخــط الله والمــخــتــار تـغـضـبـه — بـــقـــتـــل أبـــنــائه طــرا تــحــاربــه

والآلُ والمــالُ تــســبــيــه وتــنــهـبـه — فــيــم اعــتــراضـك لج البـحـر تـركـبـه

وأنــت يــكــفــيــك مــنــه مــصـة الوشـل — غــادرت ســبــط رســول الله مــنــجــدلا

طــلبــت مــلكــا كـسـاك الله ثـوب بـلا — ولو قـــنـــعــت لزاد الله فــيــك عــلا

مــلك القـنـاعـة لا يـخـشـى عـليـه ولا — يـحـتـاج فـيـه إلى الانـصـار والخـول

ويـل لمـن حـارب ابـن المـصـطـفـى ولها — عـــن نـــصـــره وتـــعـــدى أمـــره ولهــا

يـا بـائع الديـن بـالدنـيـا وأخذ لها — تــرجــو البـقـاء بـدار لا بـقـاء لهـا

فــهــل ســمــعــت بــظــل غــيــر مـنـتـقـل — كـن مـسـلمـا صـان عـهـد المـصطفى ورعى

فــــي آله وبــــنـــيـــه وادخـــر ورعـــا — ولب عــبــد بــنــي الديــان حــيـن دعـا

ويــا خــبــيـرا عـلى الاسـرار مـطـلعـا — اصـمـت فـفـي الصـمـت مـنـجاة من الزلل

أدم مـــفـــصـــل حـــمـــد ثـــم مــجــمــله — لمـــن لخـــلقـــك بـــالايــمــان حــمــله

ثـــم الصـــلاة لمـــن بـــالحــق أرســله — قـــد رشـــحـــوك لامـــر إن فــطــنــت له

فـاربـأ بـنـفـسـك أن تـرعـى مـع الهـمل

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجزع: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع …
  • الخطل: خطل: الخَطَل: خِفَّةٌ وَسُرْعَةٌ، خَطِلَ خَطَلًا فَهُوَ خَطِلٌ وأَخْطَلُ. والخَاطِل: الأَحمق العَجِل، وَهُوَ أَيضاً السَّريع الطَّعنِ العَجِلُهُ؛ قَالَ: أَحْوَس فِي الهَيْجاء بالرُّمْح خَطِل وَفِي التَّهْذِيبِ: يُقَالُ ل …
  • العطل: عطل: عَطِلَتِ المرأَةُ تَعْطَل عَطَلًا وعُطولًا وتَعَطَّلَتْ إِذا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا حَلْيٌ وَلَمْ تَلْبَس الزِّينَةَ وخَلا جِيدُها مِنَ القَلائد. وامرأَةٌ عاطِلٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ، مِنْ نِسْوَةٍ عَواطِلَ وعُطَّلٍ؛ أَنش …
  • انشد: أنْشَدَ يُنْشِدُ إنْشَاداً :- الشِّعْرَ: قرأه رافعاً به صوته؛ إنشاد الشِّعر يجعله أكثر تأثيراً في النفس من قراءته قراءة صامتة.- المغني لحناً: ترنَّم به.- ـه الضّالة: دلَّه عليها وعَرَّفه إِيّاها؛ كان يبحث عَمََّن يدَرِّب …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • العبد عبدك يا من أنت سيده
  • لا العيد من بعد سكان الحمى عيد
  • الناس أنت وما بالغت في الكلم
  • آلى الزمان عليه أن يواليكا
  • يا من إذا وهب الدنيا فيحسبها
  • يوم أتى الدهر فيما حزته الخبر
  • يابن الكرام الأولى شادت عزائمهم