أَجَــــدَّكَ لا تُـــلِمُّ وَلا تَـــزورُ
الشاعر: عمرو بن الأَهتم · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر عمرو بن الأَهتم، من المخضرمين، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَجَــــدَّكَ لا تُـــلِمُّ وَلا تَـــزورُ — وَقَـد بـانَـت بُـرهـنِـكُم الخُدورُ
كَـأَنَّ عَـلى الجِـمـالِ نِـعـاجَ قَوٍّ — كَـوانِـسَ حُـسّـراً عَـنـها السُتورُ
وَأَبــكــارٌ نَـواعِـمُ أَلحَـقَـتـنـي — بِهُـــنَّ جُـــلالَةٌ أُجُــدُّ عَــســيــرُ
فَـلَمّـا أَن تَـسـايَـرنـا قَـليـلاً — أَذِنَّ إِلى الحَــديــثِ فَهُـنَّ صُـورُ
لَقَـد أَوصَـيـتُ رِبـعـيَّ بِـنَ عَمروٍ — إِذا حَـزَبَـت عَـشـيـرَتَـكَ الأُمورُ
بِـأَن لا تُـفسِدَن ما قَد سَعَينا — وَحِـفـظُ السـورَةِ العُـليا كَبيرُ
وَإِنَّ المَــــجــــدَ أَوَّلُهُ وعــــورٌ — وَمَــصــدَرُ غِــبِّهــِ كَــرَمٌ وَخِــيــرُ
وَإِنَّكـَ لَن تَـنـالَ المَـجـدَ حَـتّى — تَـجـودَ بِـمـا يَـضـنُّ بِهِ الضَميرُ
بِـنَـفـسِـكَ أَو بِـمـالِك في أُمورٍ — يَهـابُ رُكـوبَها الوَرِعُ الدَثورُ
وَجـارِيَ لا تُهـيـنَـنـهُ وَضَـيـفـي — إِذا أَمـسـى وَراءَ البَـيـتِ كورُ
يَــؤُوبُ إِلَيــكَ أِشــعَـثَ جَـرَّفَـتـهُ — عَـوانٌ لا يُـنـهـنِهُهـا الفُـتورُ
أَصِـبـهُ بِـالكَـرامَـةِ وَاِحـتَـفِـظهُ — عَــلَيــكَ فَــإِنَّ مَـنـطِـقَهُ يَـسـيـرُ
وَإِنَّ مِـنَ الصَـديـقِ عَـلَيكَ ضِغناً — بَــدا لي إِنَّنــي رَجُــلٌ بَــصـيـرُ
بِأَدواءَ الرِجالِ إِذا اِلتَقَينا — وَمـا تَـخفي مِنَ الحَسَكِ الصُدورُ
فَإِن رَفَعوا الأَعِنَّةَ فَاِرفَعَنها — إِلى العُـليـا وَأَنتَ بِها جَديرٌ
وَإِن جَهَـدوا عَـلَيكَ فَلا تَهَبهُم — وَجـاهِـدهُـم إِذا حَـمـي القَـتيرُ
فَـإِن قَـصَدوا لِمُرِّ الحَقِّ فَاِقصِد — وَإِن جـاروا فَـجُر حَتّى يَصيروا
وَقَــومٍ يَــنــظُــرونَ إِلَيَّ شَــزراً — عُـيـونُهُـم مِـنَ البَـغـضـاءِ عـورُ
قَـصَـدت لَهُـم بِـمُـخـزِيَةٍ إِذا ما — أَصـاخَ القَـومُ وَاِستُمِعَ النَقيرُ
وَكـائِن مِـن مَـضـيـفٍ لا تَـراني — أُعَـرِّسُ فـيـهِ تَـسـفَـعُني الحَرورُ
عَـلى أَقـتـادِ ذِعـلِبَـةٍ إِذا مـا — أُدِيــثَــت مَـيَّثـَت أُخـرى حَـسـيـرُ
وَلَو أَنّـي أَشـاءُ كَـنَـنـتُ جِـسمي — وَغــادانــي شِــواءٌ أَو قَــديــرُ
وَلاعَـبَـنـي عَـلى الأَنماطِ لَعسٌ — عَـلَيـهـنَّ المَـجـاسِـدُ وَالحَـريـرُ
وَلَكِـــنّـــي إِلى تَــرِكــاتِ قَــومٍ — هُـمُ الرُؤسـاءُ وَالنَبَلُ البُحورُ
سُــمَــيٌّ وَالأَشَــدُّ فَــشَــرَّفــانــي — وَعَلّى الأَهَتَمُ المُوفي المُجيرُ
تَـمـيـمٌ يَـوم هَـمّـت أَن تَـفـانى — وَدانـى بَـيـنَ جَـمعَيها المَسيرُ
بِــوادٍ مِــن ضَــرِيَّةـَ كـانَ فـيـهِ — لَهُ يَـــومٌ كَـــوَاكِــبُهُ تَــســيــرُ
فَـأَصـلَحَ بَينَها في الحَربِ مِمّا — أَلَمَّ بِهــا أَخــو ثِــقَــةٍ جَـسـورُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- تزور: تَزَوَّرَ يَتَزَوَّرُ تَزَوُّراً :ـ الشخصُ: قال زُوراً، أي باطلاً وكذباً؛ تَزَوَّر الشاهدُ في المحكمة. ـ الكلامَ: زخرفه ومَوَّهه.
- تسايرنا: تَسَايَرَ يَتَسَايَرُ تَسَايُراً : ـ الشخصان: سارا معاً؛ أي مشيا معاً، تسايرا حنى محطة القطار ثم ودَّع كلَّ منهما الآخر.
- ربعي: الرِّبْعِيُّ : المنسوب إلى الرِّبْع أو إلى الرَّبيع [نسبة شاذة].-: وَلَدُ الرَّجلِ في شبابه.