تبسم عن واضح ذي أشر

الشاعر: البحتري · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة غزل

«تبسم عن واضح ذي أشر» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تَبَسَّمُ عَن واضِحٍ ذي أُشُر — وَتَنظُرُ مِن فاتِرٍ ذي حَوَر

وَتَهتَزُّ هِزَّةَ غُصنِ الأَرا — كِ عارَضَهُ نَشرُ ريحٍ خَصِر

وَمِمّا يُبَدِّدُ لُبَّ الحَليمِ — حُسنُ القَوامِ وَفَترُ النَظَر

وَما أَنسَ لا أَنسَ عَهدَ الشَبا — بِ وَعَلوَةَ إِذ عَيَّرَتني الكِبَر

كَواكِبُ شَيبٍ عَلِقنَ الصِبا — فَقَلَّلنَ مِن حُسنِهِ ما كَثُر

وَإِنّي وَجَدتُ فَلا تَكذَبَنَّ — سَوادَ الهَوى في بَياضِ الشَعَر

وَلا بُدَّ مِن تَركِ إِحدى اِثنَتَي — نِ إِمّا الشَبابِ وَإِمّا العُمُر

أَلَم تَرَ لِلبَرقِ كَيفَ اِنبَرى — وَطَيفِ البَخيلَةِ كَيفَ اِحتَضَر

خَيالٌ أَلَمَّ بِها مِن سِوىً — وَنَحنُ هُجودٌ عَلى بَطنِ مَرّ

وَماذا أَرادَت إِلى مُحرمي — نَ يَجُرّونَ وَهناً فُضولَ الأُزُر

سَرَوا موجِفينَ لِسَعيِ الصَفا — وَرَميِ الجِمارِ وَمَسحِ الحَجَر

حَجَجنا البَنِيَّةَ شُكراً لِما — حَبانا بِهِ اللَهُ في المُنتَصِر

مِنَ الحِلمِ عِندَ اِنتِقاصِ الحُلو — مِ وَالحَزمِ عِندَ اِنتِقاضِ المِرَر

تَطَوَّلَ بِالعَدلِ لَمّا قَضى — وَأَجمَلَ في العَفوِ لَمّا قَدَر

وَدامَ عَلى خُلُقٍ واحِدٍ — عَظيمَ الغَناءِ جَليلَ الخَطَر

وَلَم يَسعَ في المُلكِ سَعيَ اِمرِئٍ — تَبَدّى بِخَيرٍ وَثَنّى بِخَير

وَلا كانَ مُختَلَفِ الحالَتَينِ — يَروحُ بِنَفعٍ وَيَغدو بِضَرّ

وَلَكِن مُصَفّى كَماءِ الغَما — مِ طابَت أَوائِلُهُ وَالأُخَر

تَلافى الرَعِيَّةَ مِن فِتنَةٍ — أَظَلَّهُمُ لَيلُها المُعتَكِر

وَلَمّا اِدلَهَمَّت دَياجيرُها — تَبَلَّجَ فيها فَكانَ القَمَر

بِحَزمٍ يُجَلّي الدُجى وَالعَمى — وَعَزمٍ يُقيمُ الصَغا وَالصَعَر

سَدادٌ فَتَلتَ بِهِ يَومَ ذا — كَ حَبلَ الخِلافَةِ حَتّى اِستَمَر

وَسَطوٌ ثَبَتَّ بِهِ قائِماً — عَلى كاهِلِ المُلكِ حَتّى اِستَقَر

وَلَو كانَ غَيرُكَ لَم يَنتَهِض — بِتِلكَ الخُطوبِ وَلَم يَقتَدِر

رَدَدتَ المَظالِمَ وَاِستَرجَعَت — يَداكَ الحُقوقَ لِمَن قَد قُهِر

وَآلُ أَبي طالِبٍ بَعدَما — أُذيعَ بِسِربِهِمِ فَاِبذَعَر

وَنالَت أَدانيهُمُ جَفوَةٌ — تَكادُ السَماءُ لَها تَنفَطِر

وَصَلتَ شَوابِكَ أَرحامِهِم — وَقَد أَوشَكَ الحَبلُ أَن يَنبَتِر

فَقَرَّبتَ مِن حَظِّهِم ما نَأى — وَصَفَّيتَ مِن شُربِهِم ما كَدِر

وَأَينَ بِكُم عَنهُمُ وَاللِقا — ءُ لا عَن تَناءٍ وَلا عَن عُفُر

قَرابَتُكُم بَل أَشِقّاؤُكُم — وَإِخوَتُكُم دونَ هَذا البَشَر

وَمَن هُم وَأَنتُم يَدا نُصرَةٍ — وَحَدّا حُسامٍ قَديمِ الأُثُر

يُشادُ بِتَقديمِكُم في الكِتابِ — وَتُتلى فَضائِلُكُم في السُوَر

وَإِنَّ عَلِيّاً لَأَولى بِكُم — وَأَزكى يَداً عِندَكُم مِن عُمَر

وَكُلٌّ لَهُ فَضلُهُ وَالجُحو — لُ يَومَ التَفاضُلِ دونَ الغُرَر

بَقيتَ إِمامَ الهُدى لِلهُدى — تُجَدِّدُ مِن نَهجِهِ ما دَثَر

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • احتضر: احْتَضَر يَحْتَضِرُ احتِضارًا :- المجلسَ: حضره؛ كان لا يفوِّت احتضار مجلس يوم الجمعة.
  • الحليم: الحَلِيمُ : من تأنى وضبط نفْسه؛ إنه حليم لا يسرع إلى الغضب.- في صفة الله: الصفوح الذي لا يعاجل العقوبة إنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا.-: ذو العقل المتروي؛ إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ / لا يُنْتَصفُ حَليم من جَه …
  • الشبا: شبا: شَباةُ كُلِّ شيءٍ: حدُّ طَرَفِهِ، وَقِيلَ حَدُّهُ. وحَدُّ كلِّ شيءٍ شَباتهُ، والجمْعُ شَبَواتٌ وشَباً. وشَبا النَّعْلِ: جانِبا أَسَلَتِها. والشَّبا: البَرَدُ؛ قَالَ الطرِمّاح: ليلَة هاجَتْ جُمادِيَّة، ... ذَاتُ صِرّ …
  • خصر: خصر: الخَصْرُ: وَسَطُ الإِنسان، وَجَمْعُهُ خُصُورٌ. والخَصْرانِ والخاصِرَتانِ: مَا بَيْنَ الحَرْقَفَةِ والقُصَيْرَى، وَهُوَ مَا قَلَصَ عَنْهُ القَصَرَتانِ وَتَقَدَّمَ مِنَ الحَجَبَتَيْنِ، وَمَا فَوْقَ الخَصْرِ مِنَ الْجِ …
  • عارضه: العَارِضَةُ : مذ العارض.-: الحاجة؛ عرضت له عارضة جعلته يمضي بسرعة.-: الخشبة العليا التي يدور فيها البابُ.-: الواحدة من خشب سقف البيت المعرّضة.-: السنُّ التي في عرض الفم، تظهر عند الضحك؛ تجلو عَوارِضَ ذي ظَلْم إذا ابتسمت …

قصائد ذات صلة

  • زعم الغراب منبئ الأنباء
  • يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء
  • أمواهب هاتيك أم أنواء
  • طيف الحبيب ألم من عدوائه
  • ياعلي بل يا أبا الحسن المالك
  • يا غاديا والثغر خلف مسائه
  • أيها الطالب الطويل عناؤه
  • أصابت قلبه حدق الظباء