أَيُّمَا خُلَّةٍ وَوَصْلُ قَدِيمِ،

الشاعر: البحتري · البحر: الخفيف

«أَيُّمَا خُلَّةٍ وَوَصْلُ قَدِيمِ،» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَيُّمَا خُلَّةٍ وَوَصْلُ قَدِيمِ، — صَرَمَتْهُ مِنّا ظِبَاءُ الصّرِيمِ

نَافِرَاتٌ مِنَ المَشيبِ وَقَدْ كُنّ — سُكُوناً إلى الشّبَابِ المُقيمِ

وَإذا ما الشّبَابُ بَانَ، فقُلْ مَا — شئتَ في غائِبٍ، بَطيءِ القُدومِ

غُمّ عَنّا مَكَانُ مَنْ بالغَميمِ، — وَتَنَاءَى مَرامُ ذاكَ الرّيمِ

وَحَسيرٍ مِنَ السُّهَادِ لَوِ اسْطا — عَ شَرَى لَيْلَهُ بِلَيْلِ السّليمِ

خَلِّيَاهُ وَوَقْفَةً في الرّسُومِ، — يَخلُ مِن بَعضِ بَثّهِ المَكتومِ

وَدَعَاهُ لا تُسْعِداهُ بِدَمْعٍ، — حَسبُهُ فَيضُ دَمْعِهِ المَسجومِ

سَفَهٌ مِنكُما، وَإفْرَاطُ لُؤْمِ ، — أنْ تَلُومَا في الحُبّ غَيرَ مُليمِ

تلكَ ذاتُ الخَدّ المُوَرِّدِ، وَالمُبْـ — ـتَسَمِ العَذْبِ، وَالحَشا المَهضُومِ

غَادَةٌ مَا يَغُبُّ مِنْهَا خَيَالٌ، — يََقتَضِينى الجَوَى اقتِضَاءَ الغَرِيمِ

لَوْ رَآهَا المُعَنِّفُونَ عَلَيْهَا، — لَغَدا بالصّحيحِ ما بالسّقيمِ

إنّني لاجىءٌ إلى عَزَماتٍ، — مُعْدِياتٍ عَلى طُرُوقِ الهُمُومِ

يَتَلاعَبْنَ بالفَيَافي، وَيُودِيـ — ـنَ بنِقْيِ المُسَوَّمَاتِ الكُومِ

التّرَامي بَعْدَ الوَجيفِ، إذا استُؤ — نِفَ خَرْقٌ، وَالوَخدُ قبلَ الرّسيمِ

كُلُّ مَهْزُوزَةِ المَقَذّينِ، تَلْغَى — رَوْحةَ الجأبِ خَلفَها، وَالظّليمِ

جُنُحاً كالسّهامِ، يَحمِلنَ رَكباً — طُلَّحاً مِنْ سَآمَةٍ، وَسُهُومِ

ما لَهُمْ عَرْجَةٌ وَإنْ أتِ الشّقّةُ — غَيرُ الأغَرّ إبْرَاهِيم

طالِبي مُنْفِسٍ، وَلَنْ يُكرَمَ المَطـ — ـلَبُ، حتّى يَكُونَ عِندَ كَرِيمِ

نَشَدوا في بَني المُدَبِّرِ عَهْداً، — غَيرَ مُسْتَقصَرٍ، وَلا مَذْمُومِ

لمْ يكُنْ ماءُ بحرِهِمْ بِأُجَاجٍ، — لا وَلا نَبْتُ أرْضِهِمْ بِوَخِيمِ

في المَحَلّ الجَليلِ مِنْ رُبْتَةِ المُلْـ — ـكِ استَقَلّتْ، وَالمَذهبِ المُستَقيمِ

للنّدَى الأوّلِ الأخيرِ الذي بَرّز — َ وَالسُّؤْدُدِ الحَديثِ القَدِيمِ

هيَ أُكْرُومَةٌ نَمَتْ مِنْ بَني سَا — سانَ في خَيرِ مَنصِبٍ وَأُرُومٍ

للصّرِيحِ الصّرِيحِ وَالأشرَفِ الأشْـ — ـرَفِ، إنْ عُدّ، وَالصّميمِ الصّميمِ

وَإذا ما حَلَلْتَ رَبْعَ أبي إسْـ — ـحَاقَ ألْفَيْتَهُ مُوَطَّا الحَرِيمِ

وَمتى شِمْتَ غَيْمََهُ لَمْ تُهَجِّنْ — صَوْبَ شُؤبوبِهِ الأَجش، الهَزِيمِ

مُسْتَبِدٌّ بِهِمّةٍ جَعَلَتْهُ، — في عُلُوّ المَرْمى، شرِيكَ النّجومِ

وَخِلالٍ، لَوِ استَزَدْتَ إلَيْهَا — مِثْلَهَا، ما وَجَدتَها في الغُيُومِ

إتّبِعْهَا، فَقَدْ رَأيْتَ عِيَاناً — أثَرَيْهَا على العِدَى، وَالعَدِيمِ

الأغَرُّ الوَضّاحُ تُورِي يَداهُ، — حينَ يَكْبُو زَنْدُ الأغَمّ البَهيمِ

عَابِسٌ في حِيَاطَةِ الفَيءِ، يَلقى — مُبْتَغي نَقْصِهِ بِوَجْهٍ شَتيمِ

يُؤثِرُ البُؤسَ في مُبَاشرَةِ الأمْـ — ـرِ، وَفي جَنْبِهِ مَكانُ النّعيمِ

نَافِرُ الجَأشِ، لا تَقَرُّ حَشَاهُ، — أوْ يُؤدّي ظُلامَةَ المَظْلُومِ

وَوَقُورٌ تَحْتَ السّكينَةِ ما يَرْ — فَعُ مِنْ طَرْفِهِ ضَجاجُ الخُصُومِ

زَادَنَا الله مِنْ مَوَاهِبِهِ فِيـ — ـكَ، وَمِن فَضْلِهِ عَلَيكَ العَميمِ

ما تَصَرّفتَ في الوِلايَةِ، إلاّ — فُزْتَ مِنْ حَمْدِها بحَظٍّ جَسيمِ

لمْ تزَلْ من عُيوبها أبيَضَ الثّوْ — بِ، وَمِن دائِها صَحيحَ الأديمِ

هَذِهِ البَصْرَةُ استَغاثَتْ إلى ذَبّـ — ـكَ عَنْها، وَسَيْبِكَ المَقْسُومِ

قُمْتَ فيها مَقامَ مُسْتَعْذَبِ المَا — ءِ، مَصيفاً، وَمُسترَقِّ النّسيمِ

وَدَفَعْتَ العَظيمَ عَنْهَا وَلا يَدْ — فَعُ كُرْهَ العَظيمِ غَيرُ العَظيمِ

نَازِلاً في بَني المُهَلَّبِ وَالفِتْـ — ـنَةُ تَسْطُو عَلى سَوَامِ المُسيمِ

كُنتَ فيهِمْ، فكُنتَ أوْفرَ حَظٍّ — خُصّتِ الأزْدُ فيهِ، دونَ تَميمِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرسوم: الرَّسُومُ : الَّذي يبقى على السَّير يوماً وليلة.- من النُّوق: ما تؤثر في الأرض لشدَّةِ الوطْءِ ج رُسُمٌ.
  • الريم: ريم: الرَّيْمُ: البَراحُ، وَالْفِعْلُ رامَ يَرِيمُ إِذا بَرِحَ. يُقَالُ: مَا يَرِيمُ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَي مَا يَبْرَحُ. ابْنُ سِيدَهْ: يُقَالُ مَا رِمْتُ أَفعله وَمَا رِمْتُ الْمَكَانَ وَمَا رِمْتُ مِنْهُ. ورَيَّمَ بِالْم …
  • السليم: السَّلِيمُ : السّالِمُ من الآفات ونحوها يَوْمَ لاَ يَنْفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ، إلاَّ مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ.-: الملدوغ؛ حُمِلَ السّليمُ إلى المستشفى فعاجلَه الطّببب بدواء مضادّ للسُّمْ.-: الجريحُ المُشفي على …
  • الصريم: الصَّرِيمُ : ما جُمِعَ ثمرّه أو حُصِدَ زرْعُه؛ شجرٌ صريم وأَرضٌ صريمٌ.-: المكدَّسُ من الثمار أو الزرع.-: الصُّبحُ.-. الليل المُظْلِم (ضدّ).-: المحدود المقطوع فَأَصْبَحتْ كَالصَّرِيم أي احترقت واسودّت.-: القطعة من الليل أ …
  • القدوم: القُدُّومُ : القَدُوم، آلةٌ للنَّحت والنجر.

قصائد ذات صلة

  • زعم الغراب منبئ الأنباء
  • يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء
  • أمواهب هاتيك أم أنواء
  • طيف الحبيب ألم من عدوائه
  • ياعلي بل يا أبا الحسن المالك
  • يا غاديا والثغر خلف مسائه
  • أيها الطالب الطويل عناؤه
  • أصابت قلبه حدق الظباء