أجل أيها الربع الذي خف آهله
الشاعر: أبو تمام · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عتاب
«أجل أيها الربع الذي خف آهله» من شعر أبو تمام، من العصر العباسي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَجَل أَيُّها الرَبعُ الَّذي خَفَّ آهِلُه — لَقَد أَدرَكَت فيكَ النَوى ما تُحاوِلُه
وَقَفتُ وَأَحشائي مَنازِلُ لِلأَسى — بِهِ وَهوَ قَفرٌ قَد تَعَفَّت مَنازِلُه
أُسائِلُكُم ما بالُهُ حَكَمَ البِلى — عَلَيهِ وَإِلّا فَاِترُكوني أُسائِلُه
لَقَد أَحسَنَ الدَمعُ المُحاماةَ بَعدَما — أَساءَ الأَسى إِذ جاوَرَ القَلبَ داخِلُه
دَعا شَوقُهُ يا ناصِرَ الشَوقِ دَعوَةً — فَلَبّاهُ طَلُّ الدَمعِ يَجري وَوابِلُه
بِيَومٍ تُريكَ المَوتَ في صورَةِ النَوى — أَواخِرُهُ مِن حَسرَةٍ وَأَوائِلُه
وَقَفنا عَلى جَمرِ الوَداعِ عَشِيَّةً — وَلا قَلبَ إِلّا وَهوَ تَغلي مَراجِلُه
وَفي الكِلَّةِ الصَفراءِ جُؤذَرُ رَملَةٍ — غَدا مُستَقِلّاً وَالفِراقُ مُعادِلُه
تَيَقَّنتُ أَنَّ البَينَ أَوَّلُ فاتِكٍ — بِهِ مُذ رَأَيتُ الهَجرَ وَهوَ يُغازِلُه
يُعَنِّفُني أَن ضِقتُ ذَرعاً بِنَأيِهِ — وَيَجزَعُ أَن ضاقَت عَلَيهِ خَلاخِلُهُ
أَتَتكَ أَميرَ المُؤمِنينَ وَقَد أَتى — عَلَيها المَلا أَدماثُهُ وَجَراوِلُه
وَصَلنَ السُرى بِالوَخدِ في كُلِّ صَحصَحٍ — وَبِالسُهُدِ المَوصولِ وَالنَومُ خاذِلُه
رَواحِلُنا قَد بَزَّنا الهَمُّ أَمرَها — إِلى أَن حَسِبنا أَنَّهُنَّ رَواحِلُه
إِذا خَلَعَ اللَيلُ النَهارَ رَأَيتَها — بِإِرقالِها مِن كُلِّ وَجهٍ تُقابِلُه
إِلى قُطُبِ الدُنيا الَّذي لَو بِفَضلِهِ — مَدَحتُ بَني الدُنيا كَفَتهُم فَضائِلُه
مَنِ البَأسُ وَالمَعروفُ وَالجودُ وَالتُقى — عِيالٌ عَلَيهِ رِزقُهُنَّ شَمائِلُه
جَلا ظُلُماتِ الظُلمِ عَن وَجهِ أُمَّةٍ — أَضاءَ لَها مِن كَوكَبِ الحَقِّ آفِلهُ
وَلاذَت بِحُقوَيهِ الخِلافَةُ وَاِلتَقَت — عَلى خِدرِها أَرماحُهُ وَمَناصِلُه
أَتَتهُ مُغِذّاً قَد أَتاها كَأَنَّها — وَلا شَكَّ كانَت قَبلَ ذاكَ تُراسِلُه
بِمُعتَصِمٍ بِاللَهِ قَد عُصِمَت بِهِ — عُرى الدينِ وَاِلتَفَّت عَلَيها وَسائِلُه
رَعى اللَهُ فيهِ لِلرَعِيَّةِ رَأفَةً — تُزايِلُهُ الدُنيا وَلَيسَت تُزايِلُه
فَأَضحَوا وَقَد فاضَت إِلَيهِ قُلوبُهُم — وَرَحمَتُهُ فيهِم تَفيضُ وَنائِلُه
وَقامَ فَقامَ العَدلُ في كُلِّ بَلدَةٍ — خَطيباً وَأَضحى المُلكُ قَد شَقَّ بازِلُه
وَجَرَّدَ سَيفَ الحَقِّ حَتّى كَأَنَّهُ — مِنَ السَلِّ مودٍ غِمدُهُ وَحَمائِلُه
رَضينا عَلى رَغمِ اللَيالي بِحُكمِهِ — وَهَل دافِعٌ أَمراً وَذو العَرشِ قائِلُه
لَقَد حانَ مَن يُهدي سُوَيداءَ قَلبِهِ — لِحَدِّ سِنانٍ في يَدِ اللَهِ عامِلُه
وَكَم ناكِثٍ لِلعَهدِ قَد نَكَثَت بِهِ — أَمانيهِ وَاِستَخذى لِحَقِّكَ باطِلُه
فَأَمكَنتَهُ مِن رُمَّةِ العَفوِ رَأفَةً — وَمَغفِرَةً إِذ أَمكَنَتكَ مَقاتِلُه
وَحاطَ لَهُ الإِقرارُ بِالذَنبِ روحَهُ — وَجُثمانَهُ إِذ لَم تَحُطهُ قَبائِلُه
إِذا مارِقٌ بِالغَدرِ حاوَلَ غَدرَةً — فَذاكَ حَرِيٌّ أَن تَئيمَ حَلائِلُه
فَإِن باشَرَ الإِصحارَ فَالبيضُ وَالقَنا — قِراهُ وَأَحواضُ المَنايا مَناهِلُه
وَإِن يَبنِ حيطاناً عَلَيهِ فَإِنَّما — أُولَئِكَ عُقّالاتُهُ لا مَعاقِلُه
وَإِلّا فَأَعلِمهُ بِأَنَّكَ ساخِطٌ — وَدَعهُ فَإِنَّ الخَوفَ لا شَكَّ قاتِلُه
بِيُمنِ أَبي إِسحاقَ طالَت يَدُ العُلى — وَقامَت قَناةُ الدينِ وَاِشتَدَّ كاهِلُه
هُوَ اليَمُّ مِن أَيِّ النَواحي أَتَيتَهُ — فَلُجَّتُهُ المَعروفُ وَالجودُ ساحِلُه
تَعَوَّدَ بَسطَ الكَفِّ حَتّى لَو أَنَّهُ — ثَناها لِقَبضٍ لَم تُجِبهُ أَنامِلُه
وَلَو لَم يَكُن في كَفِّهِ غَيرُ روحِهِ — لَجادَ بِها فَليَتَّقِ اللَهَ سائِلُه
عَطاءٌ لَوِ اِسطاعَ الَّذي يَستَميحُهُ — لَأَصبَحَ مِن بَينِ الوَرى وَهوَ عاذِلُه
إِذا آمِلٌ ساماهُ قَرطَسَ في المُنى — مَواهِبَهُ حَتّى يُؤَمِّلَ آمِلُه
لُهىً تَستَثيرُ القَلبَ لَولا اِتِّصالُها — بِحُسنِ دِفاعِ اللَهِ وُسوِسَ سائِلُه
إِمامَ الهُدى وَاِبنَ الهُدى أَيُّ فَرحَةٍ — تَعَجَّلَها فيكَ القَريضُ وَقائِلُه
رَجاؤُكَ لِلباغي الغِنى عاجِلُ الغِنى — وَأَوَّلُ يَومٍ مِن لِقائِكَ آجِلُه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- باله: البَالَةُ : حزمة المتاع الضخمة--: زجاجة الطِّيب.
- تريك: تري: التَّهْذِيبُ خَاصَّةً: ابْنُ الأَعرابي تَرَى يَتْرِي إِذَا تَراخَى فِي العَمَلِ فعَمِلَ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ. أَبو عُبِيدٍ: التَّرِيَّة[[. قوله [الترية] بكسر الراء مخففة ومشددة كما في النهاية]]. فِي بَقِيَّة حيضِ ا …
- تغلي: تَغَلَّى يَتَغَلَّى تَغَلَّ تَغَلِّيًا [غلي]: تطيَّب بالغالية وهي أخلاط من الطيب كالمسك والعنبر.
- جاور: جَاوَرَ يُجَاوِرُ مُجَاوَرَةً وجِوَارا - ـه: أقام في مسكنِهِ؛ جاور صديقَه بضعة شهور.- ـه: أقام قريباً من مسكنِهِ؛ (جاوِرْ مَلِكاً أو بَحْراً).- بالمكان: أقام به؛ جاورت بالمَصِيف،- مكّةَ أو المدينةَ: أقامَ فيها؛ لمّا أَعْ …
- داخله: الدَّاخِلَةُ : مذ الدَّاخِلُ.- مِنَ الإِزار: طرفُه الذي يلتصق بالجسد.- من الأرضِ: ما تَوارَى فيها من الشجر وغيره. - من الإِنسان: نيَّتُه ومذهبه وبطانَتُه معرفةٌ داخلةِ الإِنسان تتطلَّب كثيراً من الحِنْكة والحِلْم ج دَوَا …
- شوقه: شوق: الشَّوْقُ والاشْتياقُ: نِزاعُ النَّفْسِ إِلَى الشَّيْءِ، وَالْجَمْعُ أَشْواقٌ، شاقَ إِلَيْهِ شَوْقاً وتَشَوَّق واشتاقَ اشْتياقاً. والشَّوْقُ: حَرَكَةُ الْهَوَى. والشُّوق: العُشّاق. وَيُقَالُ: شُقْ شُقْ إِذَا أَمرته …