ربع خلا من بدره مغناه
الشاعر: البحتري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رومانسية
«ربع خلا من بدره مغناه» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الألف، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رَبعٌ خَلا مِن بَدرِهِ مَغناهُ ... وَرَعَت بِهِ عينُ المَها الأَشباهُ
بَدَلاً شَنيئاً مِن مَحاسِنِ صورَةٍ ... وَصَلَ القُلوبَ بِناظِرَيها اللَهُ
كانَت مُرادَ عُيونِنا فَرَمى الهَوى ... رَيبُ الزَمانِ فَشَتَّ صَرفَ قُواهُ
وَلَرُبَّما أَرتَعتُ رَوضَةَ حُسنِها ... طَرفي وَأَعطَيتُ الفُؤادَ مُناهُ
ماكانَ عَهدُ وِصالِها لَمّا نَأَت ... إِلّا كَحُلمٍ طارَ حُلوُ كَراهُ
فَتَناسَ مَن لَم تَرجُ رَجعَةَ وُدِّهِ ... وَوَصالِهِ وَتَعَزَّ عَن ذِكراهُ
بِمُجَنَّبٍ رَحبِ الفُروجِ مُشَذَّبٍ ... نابي القَذالِ حَديدَةٍ أُذُناهُ
ضافي السَبيبِ مُقَلِّصِن لَم تَنخَزِل ... مِنهُ القَطاةُ وَلَم يَخُنهُ شَظاهُ
صافي الأَديمِ كَأَنَّ غُرَّةَ وَجهِهِ ... فَلَقُ الصَباحِ انجابَ عَنهُ دُجاهُ
يَجري إِذا جَرَتِ الجِيادُ عَلى الوَنى ... فَيَبُذُّ أولى جَريِها أُخراهُ
يُدنيكَ مِن مَلِكٍ أَغَرَّ سَمَيدَعٍ ... يُدنيكَ مِن أَقصى مِناكَ رِضاهُ
لَو قيلَ مَن حازَ السَماحَةَ وَالنَدى ... يَومَ الفَخارِ لَقيلَ ذاكَ الشاهُ
الشاهُ شاهُ المَجدِ غَيرَ مُدافَعٍ ... حازَ المَكارِمَ كُلَّها بُرداهُ
ما البَحرُ مُلتَطِمُ العُبابِ يُمِدُّهُ ... بَحرٌ يَفيضُ بِسَيبِهِ عَبراهُ
يَوماً بِأَسمَحَ مِن أَسِرَّةِ كَفِّهِ ... في حالَتَيهِ بِما حَوَتهُ يَداهُ
كَلّا وَلا غَيثٌ تَهَلَّلَ مُزنُهُ ... بِحَيا الوَرى إِلّا كَبَعضِ نَداهُ
وَلَما أُسامَةُ وَهوَ يَحمي غيلَهُ ... وَوَراءَهُ مَعَ عُرسِهي شِبلاهُ
بِأَشَدَّ مِنهُ في الزَعازِعِ مُقدِماً ... وَالمَوتُ مُحتَدِمٌ يَشُبُّ لَظاهُ
يا كاهِلَ المَجدِ الَّذي بِفَعالِهِ ... أَرسى قَواعِدَ طَودِهِ رُكناهُ
وَسَنامَ مَفخَرِهِ وَشَمسَةَ تاجِهِ ... وَنِظامَهُ وَمَكانَ قُطبِ رَحاهُ
لَم يَبقَ حُرٌّ لَم تَسِمهُ نِعمَةٌ ... جُلِيَت لَها يَومَ الفَخارِ حُلاهُ
إِلّا وَلِيَّكَ فَاِعتَبِدهُ بِشاحِجٍ ... لِطَريقِهِ لَم يَحوِهِ شَطَناهُ
أَو مُقرَبٍ رَحبِ المَناخِرِ سابِحٍ ... يَشجى بِهِ يَومَ اللِقاءِ عِداهُ
لَكَ هامَةُ المَجدِ التَليدِ وَهَضبُهُ ... وَشِعابُهُ وَنُجودُهُ وَرُباهُ
مازِلتَ لِلأَحرارِ أَحرَزَ مَلجَإٍ ... يَحتَلُّ مِنكَ الأَكرَمونَ ذُراهُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الألف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الفروج: روج: راجَ الأَمْرُ رَوْجاً وَرَواجاً: أَسرع. وَرَوَّجَ الشيءَ وَرَوَّجَ بِهِ: عَجَّلَ. وراجَ الشيءُ يَرُوجُ رَواجاً: نَفَقَ. ورَوَّجْتُ السِّلْعَةَ والدراهِمَ. وفلانٌ مُرَوِّجٌ، وأَمر مُرَوِّجٌ: مُخْتَلِطٌ. ورَوَّجَ الغُ … (لسان العرب)
- القذال: قذل: القَذَال: جِماع مُؤَخَّر الرأْس مِنَ الإِنسان والفرسِ فَوْقَ فَأْس القَفا، وَالْجَمْعُ أَقْذِلة وقُذُل. ابْنُ الأَعرابي: والقَذَال مَا دُونَ القَمَحْدُوَة إِلى قِصاص [قُصاص] الشَّعْرِ؛ الأَزهري: القَمَحْدُوة مَا أَش … (لسان العرب)
- بدره: بدر: بَدَرْتُ إِلى الشَّيْءِ أَبْدُرُ بُدُوراً: أَسْرَعْتُ، وَكَذَلِكَ بادَرْتُ إِليه. وتَبادَرَ القومُ: أَسرعوا. وابْتَدَروا السلاحَ: تَبادَرُوا إِلى أَخذه. وبادَرَ الشيءَ مبادَرَةً وبِداراً وابْتَدَرَهُ وبَدَرَ غيرَه إ … (لسان العرب)
- بمجنب: جنب: الجَنْبُ والجَنَبةُ والجانِبُ: شِقُّ الإِنْسانِ وَغَيْرِهِ. تَقُولُ: قعَدْتُ إِلَى جَنْب فُلَانٍ وَإِلَى جانِبه، بِمَعْنًى، وَالْجَمْعُ جُنُوبٌ وجَوانِبُ وجَنائبُ، الأَخيرة نَادِرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، … (لسان العرب)
- ترج: ترج: الأُتْرُجُّ، مَعْرُوفٌ، وَاحِدَتُهُ تُرُنْجَةٌ وأُتْرُجَّةٌ؛ قَالَ عَلْقَمَةُ بْنُ عَبَدة: يَحْمِلْنَ أُتْرُجَّةً نَضْحُ العَبِيرِ بِهَا، ... كَأَنَّ تَطْيابَها، فِي الأَنْفِ، مَشْمُومُ وَحَكَى أَبو عُبَيْدَةَ: تُرُ … (لسان العرب)