ليالينا بين اللوى فمحجر
الشاعر: البحتري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«ليالينا بين اللوى فمحجر» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَيالِيَنا بَينَ اللِوى فُمَحَجِّرِ — سُقيتِ الحَيا مِن صَيِّبِ المُزنِ مُمطِرِ
مَضى بِكِ وَصلُ الغانِياتِ وَنَشوَةُ ال — شَبابِ وَمَعروفُ الهَوى المُتَنَكِّرِ
فَإِن أَتَذَكَّر حُسنَ ما فاتَ لا أَجِد — رُجوعاً لِما فارَقتُهُ بِالتَذَكُّرِ
نَضَوتُ الأَسى عَنّي اِصطِباراً وَرُبَّما — أَسيتُ فَلَم أَصبِر وَلَم أَتَصَبَّرِ
أَيا صاحِبي إِمّا أَرَدتَ صِحابَتي — فَكُن مُقصِراً أَو مُغرَماً مِثلَ مُقصِرِ
فَإِنِّيَ إِن أُزمِع غُدُوّاً لِطِيَّةٍ — أُغُلِّس وَإِن أُجمِع رَواحاً أُهَجَّرِ
وَما يَقرَبُ الطَيفُ المُلِمُّ رَكائِبي — وَلا يَعتَريني الشَوقُ مِن حَيثُ يَعتَري
سُقينا جَنى السُلوانِ أَم شَغَلَ الهَوى — عَلَينا بَنو العِشرينَ مِن كُلِّ مَعشَرِ
وَقَد ساءَني أَن لَم يَهِج مِن صَبابَتي — سَنا البَرقِ في جِنحٍ مِنَ اللَيلِ أَخضَرِ
وَإِنِّيَ هَجرٌ لِلمُدامِ وَقَد جَلا — لَنا الصُبحَ مِن قُطرُبُّلٍ وَبَلَشكَرِ
وَكَيفَ تَعاطي اللَهوِ وَالرَأسُ مُخلِسٌ — مَشيباً وَشُربُ الراحِ مِن بَعدِ جَعفَرِ
قَنِعتُ وَجانَبتُ المَطامِعَ لابِساً — لِباسَ مُحِبِّ لِلبَراءَةِ مُؤثِرِ
وَآنَسَني عِلمي بِأَن لا تَقَدُّمي — مُفيدي وَلا مُزرٍ بِحَظّي تَأَخُّري
وَلَو فاتَني المَقدورُ مِمّا أَرومُهُ — بِسَعيٍ لَأَدرَكتُ الَّذي لَم يُقَدَّرِ
أَقولُ لِذي البِشرِ البَكيءِ الَّذي نَبَت — خَلائِقُهُ وَالنائِلِ المُتَعَذِّرِ
لِمَن رِفدُهُ بَيضُ الأَنوقِ وَعِرضُهُ — إِذا أَكثَبَ الرامي صَفاةُ المُشَقَّرِ
كَفاكَ العُلا مَن لَستَ فيها بِبالِغٍ — مَداهُ وَلا مُغنٍ لَهُ يَومَ مَفخَرِ
وَمَن لَو تَرى في مِلكِهِ عُدتَ نائِلاً — لَأَوَّلِ عافٍ مِن مُرَجّيهِ مُقتِرِ
لَقَد حيطَ فَيءُ المُسلِمينَ بِحازِمٍ — كَلوءٍ لِفَيءِ المُسلِمينَ مُوَفِّرِ
مَلِيٍّ بِإِذلالِ العَزيزِ إِذا اِلتَوى — عَلَيهِ وَقَسرِ الأَبلَجِ المُتَكَبِّرِ
أَذاقَ الخَصيبِيّينَ عُقبى فِعالِهِم — عَلى حينِ بَأوٍ مِنهُمُ وَتَكَبُّرِ
وَكانوا مَتى ما يُسأَلوا النَصفَ يَشمَخوا — بِآنُفِ شُرّادٍ عَنِ الحَقِّ نُفَّرِ
نَماهُم أَبو المَغراءِ في جِذمِ لُؤمِهِ — إِلى كُلِّ عِلجٍ مِن بَني التالِ أَمغَرِ
يَعُدّونَ سوخَرّاءَ جَدّاً بِزَعمِهِم — فَقَد أَحرَزوا شُؤمَ اِسمِهِ في التَطَيَّرِ
وَنُبِّئتُهُم تَحتَ العِصِيِّ وَقَد بَدَت — خَزايا مُقِرٍّ مِنهُمُ وَمُقَرِّرِ
لِحاً نُتِفَت حَتّى أُطيرَ سِبالُها — وَأَقفاءُ مَصفوعينَ في كُلِّ مَحضَرِ
حَداكُم صَليبُ العَزمِ لَيسَ بِواهِنٍ — وَلا غُمُرٍ في المُشكِلاتِ مُغَمَّرِ
قَليلُ اِحتِجابِ الوَجهِ يَغدو بِمَسمَعٍ — مِنَ الأَمرِ حَتّى يَستَثيبَ وَمَنظَرِ
مُعَنّىً بِإِعجالِ البَطيءِ إِذا اِحتَبى — وَصَبَّ بِتَقديمِ المُزَجّى المُؤَخَّرِ
إِذا طَلَبوا مِنهُ الهَوادَةَ طالَهُم — قَرا جَبَلٍ مِن دونِهِم مُتَوَعِّرِ
وَإِن سَأَلوا أَينَ الدَنيئَةُ أَعوَزَت — لَدى أَحوَزِيٍّ لِلدَنيئَةِ مُنكِرِ
مَتى اِختَلَفَ الكُتّابُ في الحُكمِ أَجمَعوا — عَلى رَأيِ ثَبتٍ في النَدِيِّ مُوَقَّرِ
وَإِن حارَ ساري القَومِ في الخَطبِ أَنجَحَت — بَصيرَةُ هادٍ لِلمَحَجَّةِ مُبصِرِ
كِلوا الغايَةَ القُصوى إِلى مَن يَفوتُكُم — بِها وَدَعوا التَدبيرَ لِاِبنِ المُدَبِّرِ
فِداءُ أَبي إِسحاقَ نَفسي وَأُسرَتي — وَقَلَّت لَهُ نَفسي فِداءً وَمَعشَري
لَبِستُ لَهُ النُعمى الَّتي لا بَدِيُّها — حَديثَ وَلا مَعروفُها بِمُكَدِّرِ
أَطَبتَ وَأَكثَرتَ العَطاءَ مُسَمِّحاً — فَطِب نامِياً في نَضرَةِ العَيشِ وَاِكثُرِ
وَأَدَّيتَ مِن بادورِياءَ وَمَسكِنٍ — خَراجِيَ في جَنبَي كِنابٍ وَتَعمِرِ
فَإِن قَصَّرَت تِلكَ الوُلاةُ فَقَد رَمى — إِلى المَجدِ والي سُؤدَدٍ لَم يُقَصِّرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الملم: المِلَمُّ : الشَّديدُ من كل شيءٍ / الرجلُ المِلَمُّ، هو الذي يجمع أهل بيته وعشيرته/ هو رَجل مِلَمٌّ مِعَمّ، أي يُصلح أمور الناس وَيعُمُّ الناسَ بمعروفه.
- بالتذكر: تَذَكَّرَ يَتَذَكَّرُ تَذَكُّرًا : .- الشيءَ: فطن له وذكرهإنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبَابِ.- ت المرأة: تشبّهت بالرَّجل.- الشيء: استرجع المعارف المكتسبة والخبرات السابقة؛ لم يعد يتذكر شيئاً من الشعر الذي حفظه طالباً …