نوار في صواحبها نوار
الشاعر: أبو تمام · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة مدح
«نوار في صواحبها نوار» من شعر أبي تمام، من العصر العباسي، وتقع في ٣٢ بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نَوارٌ في صَواحِبِها نَوارُ ... كَما فاجاكَ سِربٌ أَو صِوارُ
تَكَذَّبَ حاسِدٌ فَنَأَت قُلوبٌ ... أَطاعَت واشِياً وَنَأَت دِيارُ
قِفا نُعطِ المَنازِلَ مِن عُيونٍ ... لَها في الشَوقِ أَحساءٌ غِزارُ
عَفَت آياتُهُنَّ وَأَيُّ رَبعٍ ... يَكونُ لَهُ عَلى الزَمَنِ الخِيارُ
أَثافٍ كَالخُدودِ لُطِمنَ حُزناً ... وَنُؤيٍ مِثلَما اِنفَصَمَ السِوارُ
وَكانَت لَوعَةٌ ثُمَّ اِطمَأَنَّت ... كَذاكَ لِكُلِّ سائِلَةٍ قَرارُ
مَضى الأَملاكُ فَاِنقَرَضوا وَأَمسَت ... سَراةُ مُلوكِنا وَهُمُ تِجارُ
وُقوفٌ في ظِلالِ الذَمِّ تُحمى ... دَراهِمُها وَلا يُحمى الذِمارُ
فَلَو ذَهَبَت سِناتُ الدَهرِ عَنهُ ... وَأُلقِيَ عَن مَناكِبِهِ الدِثارُ
لَعَدَّلَ قِسمَةَ الأَرزاقِ فينا ... وَلَكِن دَهرُنا هَذا حِمارُ
سَيَبتَعِثُ الرِكابَ وَراكِبيها ... فَتىً كَالسَيفِ هَجعَتُهُ غِرارُ
أَطَلَّ عَلى كِلا الآفاقِ حَتّى ... كَأَنَّ الأَرضَ في عَينَيهِ دارُ
يَقولُ الحاسِدونَ إِذا اِنصَرَفنا ... لَقَد قَطَعوا طَريقاً أَو أَغاروا
نَؤُمُّ أَبا الحُسَينِ وَكانَ قِدماً ... فَتىً أَعمارُ مَوعِدِهِ قِصارُ
لَهُ خُلُقٌ نَهى القُرآنُ عَنهُ ... وَذاكَ عَطاؤُهُ السَرَفُ البِدارُ
وَلَم يَكُ مِنكَ إِضرارٌ وَلَكِن ... تَمادَت في سَجِيَّتِها البِحارُ
يَطيبُ لِجودِهِ ثَمَرُ الأَماني ... وَتَرى عِندَهُ الهِمَمُ الحِرارُ
رَفَعتُ كَواعِبَ الأَشعارِ فيهِ ... كَما رُفِعَت لِناظِرِها المَنارُ
حَليمٌ وَالحَفيظَةُ مِنهُ خَيمٌ ... وَأَيُّ النارِ لَيسَ لَها شَرارُ
تَحِنُّ عِداتُهُ إِثرَ التَقاضي ... وَتُنتَجُ مِثلَما نَتِجَ العِشارُ
أَرى الدالِيَّتَينِ عَلى جَفاءٍ ... لَدَيكَ وَكُلُّ واحِدَةٍ نُضارُ
إِذا ما شِعرُ قَومٍ كانَ لَيلاً ... تَبَلَّجَتا كَما اِنشَقَّ النَهارُ
وَإِن كانَت قَصائِدُهُم جُدوباً ... تَلَوَّنَتا كَما اِزدَوَجَ البَهارُ
أَغَرتَهُما وَغَيرُهُما مُحَلّىً ... بِجودِكَ وَالقَوافي قَد تَغارُ
وَغَيرُكَ يَلبَسُ المَعروفَ خُلفاً ... وَيَأخُذُ مِن مَواعِدِهِ الصُفارُ
رَأَيتُ صَنائِعاً مُعِكَت فَأَمسَت ... ذَبائِحَ وَالمِطالُ لَها شِفارُ
وَكانَ المَطلُ في بَدءٍ وَعَودٍ ... دُخاناً لِلصَنيعَةِ وَهيَ نارُ
نَسيبَ البُخلِ مُذ كانا وَإِلّا ... يَكُن نَسَبٌ فَبَينَهُما جِوارُ
لِذَلِكَ قيلَ بَعضُ المَنعِ أَدنى ... إِلى كَرَمٍ وَبَعضُ الجودِ عارُ
فَدَع ذِكرَ الضِياعِ فَبي شِماسٌ ... إِذا ذُكِرَت وَبي عَنها نِفارُ
وَما لي ضَيعَةٌ إِلّا المَطايا ... وَشِعرٌ لا يُباعُ وَلا يُعارُ
وَما أَنا وَالعَقارَ وَلَستُ مِنهُ ... عَلى ثِقَةٍ وَجودُكَ لي عَقارُ
على أيّ بحرٍ نُظمت هذه القصيدة؟
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
ما معاني ألفاظها الغريبة؟
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الخيار: خير: الخَيْرُ: ضِدُّ الشَّرِّ، وَجَمْعُهُ خُيور؛ قَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ: ولاقَيْتُ الخُيُورَ، وأَخْطَأَتْني ... خُطوبٌ جَمَّةٌ، وعَلَوْتُ قِرْني تَقُولُ مِنْهُ: خِرْتَ يَا رَجُلُ، فأَنتَ خائِرٌ، وخارَ اللهُ لَكَ؛ … (لسان العرب)
- الذم: (ذَمَّ) الذَّالُ وَالْمِيمُ فِي الْمُضَاعَفِ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ كُلُّهُ عَلَى خِلَافِ الْحَمْدِ. يُقَالُ ذَمَمْتُ فُلَانًا أَذُمُّهُ، فَهُوَ ذَمِيمٌ وَمَذْمُومٌ، إِذَا كَانَ غَيْرَ حَمِيدٍ. وَمِنْ هَذَا الْبَابِ الذّ … (مقاييس اللغة)
- السوار: سور: سَوْرَةُ الخمرِ وَغَيْرِهَا وسُوَارُها: حِدَّتُها؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: تَرى شَرْبَها حُمْرَ الحِدَاقِ كأَنَّهُمْ ... أُسارَى، إِذا مَا مَارَ فِيهمْ سُؤَارها وَفِي حَدِيثِ صِفَةِ الْجَنَّةِ: أَخَذَهُ سُوَارُ فَرَحٍ؛ … (لسان العرب)
- تجار: تجر: تَجَرَ يَتْجُرُ تَجْراً وتِجَارَةً؛ بَاعَ وَشَرَى، وَكَذَلِكَ اتَّجَرَ وَهُوَ افْتَعَل، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى الخَمَّار قَالَ الأَعشى: ولَقَدْ شَهِدْتُ التَّاجِرَ ... الأُمَّانَ، مَوْرُوداً شَرَابُهْ وَفِي الْحَدِيثِ: … (لسان العرب)
- تكذب: كذب: الكَذِبُ: نقيضُ الصِّدْقِ؛ كَذَبَ يَكْذِبُ كَذِباً[[. قوله [كذباً] أي بفتح فكسر، ونظيره اللعب والضحك والحبق، وقوله وكذباً، بكسر فسكون، كما هو مضبوط في المحكم والصحاح، وضبط في القاموس بفتح فسكون، وليس بلغة مستقلة بل … (لسان العرب)
- دراهمها: درهم: المُدْرَهِمُّ: السَّاقِطُ مِنِ الكِبَرِ، وَقِيلَ: هُوَ الكبيرُ السِّنِّ أَيّاً كَانَ. وَقَدِ ادْرَهَمَّ يَدْرَهِمُّ ادْرِهْماماً أَي سَقَطَ مِنِ الْكِبَرِ؛ وَقَالَ القُلاخُ: أَنا القُلاخُ فِي بُغائي مِقْسَما، ... أ … (لسان العرب)
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.