أنافعي عند ليلى فرط حبيها

الشاعر: البحتري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«أنافعي عند ليلى فرط حبيها» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الياء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَنافِعي عِندَ لَيلى فَرطُ حُبّيها — وَلَوعَةٌ لِيَ أُبديها وَأُخفيها

أَم لا تُقارِبُ لَيلى مَن يُقارِبُها — وَلا تُداني بِوَصلٍ مَن يُدانيها

بَيضاءُ أَوقَدَ خَدَّيها الصِبا وَسَقى — أَجفانَها مِن مُدامِ الراحِ ساقيها

في حُمرَةِ الوَردِ شَكلٌ مِن تَلَهُّبِها — وَلِلقَضيبِ نَصيبٌ مِن تَثَنّيها

قَد أَيقَنَت أَنَّني لَم أُرضِ كاشِحَها — فيها وَلَم أَستَمِع مِن قَولِ واشيها

وَيَومَ جَدَّ بِنا عَنها الرَحيلُ عَلى — صَبابَةٍ وَحَدا الأَظعانَ حاديها

قامَت تُوَدِّعُني عَجلى وَقَد بَدَرَت — سَوابِقٌ مِن تُؤامِ الدَمعِ تُجريها

وَاِستَنكَرَت ظَعَني عَنها فَقُلتُ لَها — إِلى الخَليفَةِ أَمضى العيسَ مُمضيها

إِلى إِمامٍ لَهُ ما كانَ مِن شَرَفٍ — يُعَدُّ في سالِفِ الدُنيا وَباقيها

خَليفَةَ اللَهِ ما لِلمَجدِ مُنصَرَفٌ — إِلّا إِلى أَنعُمٍ أَصبَحتَ توليها

فَلا فَضيلَةَ إِلّا أَنتَ لابِسُها — وَلا رَعِيَّةَ إِلّا أَنتَ راعيها

مُلكٌ كَمُلكِ سُلَيمانَ الَّذي خَضَعَت — لَهُ البَرِيَّةُ قاصيها وَدانيها

وَزُلفَةٌ لَكَ عِندَ اللَهِ تُظهِرُها — لَنا بِبُرهانِ ما تَأتي وَتُبديها

لَمّا تَعَبَّدَ مَحلُ الأَرضِ وَاِحتَبَسَت — عَنّا السَحائِبُ حَتّى ما نُرَجّيها

وَقُمتَ مُستَسقِياً لِلمُسلِمينَ جَرَت — غُرُّ الغَمامِ وَحَلَّت مِن عَزاليها

فَلا غَمامَةَ إِلّا اِنَهَلَّ وابِلُها — وَلا قَرارَةَ إِلّا سالَ واديها

وَطاعَةُ الوَحشِ إِذ جاءَتكَ مِن خَرِقٍ — أَحوى وَأُدمانَةٍ كُحلٍ مَآقيها

كَالكاعِبِ الرودِ يَخفى في تَرائِبِها — رَدعُ العَبيرِ وَيَبدو في تَراقيها

أَلفانِ جاءَت عَلى قَدرٍ مُسارِعَةٍ — إِلى قَبولِ الَّذي حاوَلتَهُ فيها

إِن سِرتَ سارَت وَإِن وَقَّفتَها وَقَفَت — صوراً إِلَيكَ بِأَلحاظٍ تُواليها

يَرِعنَ مِنكَ إِلى وَجهٍ يَرَينَ لَهُ — جَلالَةً يُكثِرُ التَسبيحَ رائيها

حَتّى قَطَعتَ بِها القاطولَ وَاِفتَرَقَت — بِالحَيرِ في عَرصَةٍ فيحٍ نَواحيها

فَنَهرُ نَيزَكَ وِردٌ مِن مَوارِدِها — وَساحَةُ التَلِّ مُغنىً مِن مَغانيها

لَولا الَّذي عَرَفَتهُ فيكَ يَومَإِذٍ — لَما أَطاعَكَ وَسطَ البيدِ عاصيها

فَضلانِ حُزتَهُما ضونَ المُلوكِ وَلَم — تُظهِر بِنَيلِهِما كِبراً وَلا تيها

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الياء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • تؤام: تَوَاءمَ يَتَواءمُ تَوَاؤُماً [تأم ووأم]:- الشيئان أو الشخصان: توافقا؛ تواءما في اتجاهاتهما الفكرية.- الغِناء: توافقت ألحانه وأنغامه.
  • تثنيها: تَثَنَّى يَتَثَنَّى تَثَنَّ تَثَنياً [ ثني]: انعطف بعضه على بعض؛ تثنَّتْ أغصان الرَّيحان كأنها ترقص طرباً.-: تمايل؛ وكانت ابنته تتثنّى في مشيتها تِيهاً ودلالاً.
  • تجريها: تجر: تَجَرَ يَتْجُرُ تَجْراً وتِجَارَةً؛ بَاعَ وَشَرَى، وَكَذَلِكَ اتَّجَرَ وَهُوَ افْتَعَل، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى الخَمَّار قَالَ الأَعشى: ولَقَدْ شَهِدْتُ التَّاجِرَ ... الأُمَّانَ، مَوْرُوداً شَرَابُهْ وَفِي الْحَدِيثِ: …
  • تداني: تَدَانَى يَتَدَانى تَدَانَ تَدَانِياً [ دنو]:- وا: تقاربوا؛ تدانت آراوهم ولم يعد هناك ما يفرّقهم.
  • تقارب: تَقَارَبَ يَتَقَارَبُ تَقَارُباً :- وا. تدانوْا، أي اقترب كلٌّ منهم من الآخر؛ تقاربت آراء المجتمعين/ تقارب؛ وجهات النظر/ تقارب الزرعُ، أي استوى وقرب إدراكه.
  • تلهبها: تَلَهَّبَ يَتَلَهَّبُ تَلَهُّباً :- ت النارُ: اتّقدت؛ تلهّب جوعاً، أي اشتدّ جوعه/ تلهّبَ غضباً.

قصائد ذات صلة

  • زعم الغراب منبئ الأنباء
  • يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء
  • أمواهب هاتيك أم أنواء
  • طيف الحبيب ألم من عدوائه
  • ياعلي بل يا أبا الحسن المالك
  • يا غاديا والثغر خلف مسائه
  • أيها الطالب الطويل عناؤه
  • أصابت قلبه حدق الظباء