نسج المشيب له لفاعا مغدفا
الشاعر: أبو تمام · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رثاء
«نسج المشيب له لفاعا مغدفا» من شعر أبو تمام، من العصر العباسي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نَسَجَ المَشيبُ لَهُ لَفاعاً مُغدَفا — يَقَقاً فَقَنَّعَ مِذرَوَيهِ وَنَصَّفا
نَظَرُ الزَمانِ إِلَيهِ قَطَّعَ دونَهُ — نَظَرَ الشَقيقِ تَحَسُّراً وَتَلَهُّفا
ما اِسوَدَّ حَتّى اِبيَضَّ كَالكَرَمِ الَّذي — لَم يَأنِ حَتّى جيءَ كَيما يُقطَفا
لَمّا تَفَوَّفَتِ الخُطوبُ سَوادَها — بِبَياضِها عَبَثَت بِهِ فَتَفَوَّفا
ما كانَ يَشطُرُ قَبلَ ذا في فِكرِهِ — في البَدرِ قَبلَ تَمامِهِ أَن يَكسِفا
يا ظَبيَةَ الجِزعِ الَّذي بِمُحَجَّرٍ — تَرعى الكِباثَ مُصيفَةً وَالعُلَّفا
تَقرو بِأَسفَلِهِ رُبولاً غَضَّةً — وَتَقيلُ أَعلاهُ كِناساً أَجوَفا
أَتبَعتَ قَلبي لَوعَةً كانَت أَسىً — تَبِعَت أَماني مِنكَ كانَت زُخرُفا
كَم مِن شَماتَةِ حاسِدٍ إِن أَنتَ لَم — تُخلِف رَجاءَ المرتَجي أَن تُخلِفا
لا تَنسَ تِسعَةَ أَشهُرٍ أَنضَيتَها — دَأباً وَأَنضَتني إِلَيكَ وَنَيِّفا
بِقَصائِدٍ لَم يُروِ بَحرُكَ وِردَها — وَلَوِ الصَفا وَرَدَت لَفَجَّرَتِ الصَفا
لِلَّهِ أَيُّ وَسيلَةٍ في أَوَّلٍ — أَقوى وَلَكِن آخِراً ما أَضعَفا
إِنّي أَخافُ بِلَحظَتي عُقباكَ أَن — تُدعى المَطولَ وَأَن أُسَمّى المُلحِفا
قَد كانَ أَصغَرَ هِمَّتي مُستَصغِراً — عِظَمَ الرَبيعِ فَصِرتُ أَرضى الصَيِّفا
هَبَّت رِياحُكَ لي جَنوباً سَهوَةً — حَتّى إِذا أَورَقتُ عادَت حَرجَفا
إِن أَنتَ لَم تُفضِل وَلَم تَرَ أَنَّني — أَهلٌ لَهُ فَأَنا أَرى أَن تُنصِفا
ما عُذرُ مَن كانَ النَوالُ مُطيعَهُ — وَالطَبعُ مِنهُ أَن يَراهُ تَكَلُّفا
أَسرَفتَ في مَنعي وَعادَتكَ الَّتي — مَنَعَت عِنانَكَ أَن تَجودَ فَتُسرِفا
اللَهُ جارُكَ أَن تَحولَ وَأَن يَهي — ما سَلَّفَ التَأميلُ فيكَ وَخَلَّفا
لا تَصرِفَنَّ نَداكَ عَمَّن لَم يَدَع — لِلقَولِ فيكَ إِلى سِواكَ تَصَرُّفا
ثَقِّف فَتِيَّ الجودِ تَلقَ قَصائِداً — لاقَت أَوابِدُهُنَّ فيكَ مُثَقَّفا
لا تَرضَ ذاكَ فَتُسخِطَنَّ أَوابِداً — هَزَّتكَ إِلّا أَن تُصيبَكَ مَرهَفا
أَفنِ التَظَنُّنَ بِالتَيَقُّنِ إِنَّهُ — لَم يَفنَ ما أَبقى الثَناءَ المُضعَفا
كَم ماجِدٍ سَمحٍ تَناوَلَ جودَهُ — مَطلٌ فَأَصبَحَ وَجهُ نائِلِهِ قَفا
لَم آلُ فيكَ تَعَسُّفاً وَتَعَجرُفاً — وَتَأَلُّقاً وَتَلَطُّفاً وَتَظَرُّفا
وَأَراكَ تَدفَعُ حُرمَتي فَلَعَلَّني — ثَقَّلتُ غَيرَ مُؤَنَّبٍ فَأُخَفِّفا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجزع: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع …
- الشقيق: الشَّقِيقُ : الأَخُ من الأَب والأُمّ؛ التّوءَمانِ شقيقان. -: النّظيرُ والمثيلُ؛النِّساءُ شقائقُ الرجالِ ج أَشقَّاءُ.
- الكباث: البَاثُّ : فا.-: المفرِّق؛ كان القائد باثًّا جنودَه على طول الحدود.- السر: الذي يُفشيه ويُظهره.: المذيع؛ محطةٌ باثَّة للأخبار.
- ببياضها: البَيَاضُ : [أبيض]: صفة اللون الأبيض؛ له لونٌ أبيضُ صافٍ كبياض الثلج.-: اللبن.- النهارِ: ضوْؤه/ بياض اليوم، هو طوله/ بياض الكبد، هو ما أحاط به/ بياض القلب، هو طيبته/ بياض الجلد، هو مالا شَعْر عليه/ بياض العين، هو ما حول …
- بمحجر: المَحْجَرُ : المكان في الجبل تُقطع منه الحجارةُ؛ كَثُرَتِ المَحَاجرُ حول المدينة وعمَّ البناءُ الشامخ. -: مكان الحَجْر، حيث يمنع النَّاسُ من الخروج والتصرّف/ المحجر الصحيّ حيث يُحجز المصابون بالأمراض الوبائيّة خوفاً من ا …