من «كتاب الزهرة» لابن داود الأصفهاني (ت ٢٩٧هـ)
الباب الثاني والسبعون: ذكر من فخر بحسبه وامتدح بنسبه
قال امرؤ القيس:
إنّا وإن أحسابنا كَرُمتلسنا علَى الأحساب نتَّكلُ
نبني كما كانت أوائلناتبني ونفعلُ مثل ما فعلوا
وقال آخر:
عادوا مروءتنا فضُلِّل سعيهمولكُلِّ بيت مروءةٍ أعداءُ
لسنا إذا ذكر الفعال كمعشرٍأزرى بفعل أبيهمُ الأبناءُ
وقال رجل من بني نهشل:
إنّا بنو نهشل لا ندَّعي لأبٍعنه ولا هو بالأبناء يَشرينا
إن تُبْتَدرْ غايةٌ يوماً لمكرُمةٍتلقَ السوابقَ منَّا والمُصلّينا
وليسَ يَهلكُ منّا سيدٌ أبداًإلاَّ افتلينا غُلاماً سيّداً فينا
إنّا لمن معْشرٍ أفنى أوائلهُمْقولُ الكماة ألا أين المحامونا
لو كان في الألف منّا واحدٌ فدَعوامن فارس خالَهُمْ إيّاهُ يعنونا
ولا تراهم وإنْ جلَّتْ مُصيبتُهمْمع البُكاةِ علَى من ماتَ يبكونا
إنّا لنُرخِصُ يوم الرَّوع أنفُسناولو نُسامُ بها في الأمن أُغلينا
بيض مفارقنا تغلي مراجلُنانأسوا بأموالنا آثار أيدينا
وقال السموأل بن عادياء أوْ عبد الرحمن القيني أوْ عبد الملك الحارثي المعروف باللجلاج:
تعيِّرنا أنَّا قليلٌ عديدُنافقلتُ لها إنَّ الكرامَ قلِيلُ
وما ضرَّنا أنَّا قليلٌ وجارُناعزيزٌ وجارُ الأكرمينَ ذلِيلُ
وما قلَّ منْ كانتْ بقاياهُ مثلناشبابٌ تسامى للعُلى وكهولُ
لنا جبلٌ يحتلُّهُ مَن نجيرهُمنيف يردُّ الطَّرفَ وهوَ كلِيلُ
رسا أصلهُ تحتَ الثَّرى وسما بهِإلى النَّجمِ فرعٌ لا ينالُ طوِيلُ
وما ماتَ منَّا ميِّتٌ حتفَ أنفهِولا طلَّ منَّا حيثُ كانَ قتِيلُ
تسيلُ على حدِّ السّيوفِ دماؤناوليستْ على غيرِ الحديد تسِيلُ
ونحن أناسٌ لا نرى القتلَ سبَّةًإذا ما رأتهُ عامرُ وسلُولُ
يقرِّبُ حبَّ الموتِ آجالَنا لناوتكرههُ آجالهمْ فتطُولُ
وننكرُ إنْ شئنا على النَّاسِ قولهمْولا ينكرونَ القولَ حينَ نقُولُ
إذا سيِّدٌ منَّا خلا قامَ سيِّدٌقؤولٌ بما قالَ الكرامُ فعُولُ
وما أُخمدتْ نارٌ لنا دونَ طارقٍولا ذمَّنا في النَّازلينَ نزِيلُ
وأسيافنا في كلِّ شرقٍ ومغربٍبها منْ قراعِ الدَّارعينَ فلُولُ
معودةٌ ألا تسلى نضالهافتغمد حتى يستباح قبيلُ
إذا المرءُ لمْ يدنسِ منَ اللُّؤمِ عرضهُفكلُّ راءٍ يرتديهِ جمِيلُ
وإنْ هو لمْ يحملْ على النَّفسِ ضيمَهافليسَ إلى حسنِ الثَّناءِ سبِيلُ
وقال لقيط بن زُرارة:
وإنِّي من القوم الذين عرفْتَهُمْإذا مات منهمْ سيّدٌ قام صاحبُ
نجومُ سماء كلما غاب كوكبٌبدا كوكب تأوي إليه الكواكبُ
وقال الخريمي في نحوه:
بقيَّةُ أقمارٍ من الغُرِّ لو خَبَتْلظلَّتْ مَعدٌّ في الدُّجى تتسكّعُ
إذا قمرٌ منها تَغوّر أوْ خبابدا قمرٌ في جانب الأفق يَلْمعُ
وقال البعيث بن حُريث:
دعاني يزيد بعد ما ساءَ ظنُّهُوعيسى وقد كانا علَى حدِّ مَنْكِبِ
وقد علما أن العشيرة كلَّهاسوى محضري من خاذلين وغُيَّبِ
وكنت أنا الحامي حقيقة وائلكما كان يحمي عن حقائقها أبي
وقال آخر:
أنا إذا مالت دواعي الهَوَىوأنْصَتَ السامعُ للقائلِ
واضطرب القوم بأحسابهمنقضي بحقٍّ عادلٍ فاصلِ
لا نجعل الباطل حقّاً ولانعرض دون الحق بالباطلِ
نخافُ أن تسفه أحلامُنافنخمل الدَّهر مع الخاملِ
وقال أوس بن مغراء:
وكلُّ من تبع الإسلام تابعناوكلُّ من خالف الإسلام يخشانا
ولا ترى معشراً نبكي لميّتهمإذا تولَّى وهم يبكون موتانا
يستأذنون فإن تأذنْ لقائلهمينطق وإن ننه يسكت جِريانا
لا تطلع الشَّمس إلاَّ عند أوَّلناولا تغيِّب إلاَّ عند أُخرانا
وقال قيس بن عاصم:
إنِّي امرؤ ما يعتري خلقيدَنَسٌ يغيِّرهُ ولا أَفْنُ
من مِنْقَرٍ في بيت مكرمةٍوالفرعُ ينبُتُ حوله الغصنُ
وقال زبان بن سيار الفزاري:
أبي حملَ الألف الَّذي جرَّ حارثٌعلَى قومه إذْ غابَ عنها رجالُها
ولسنا كقومٍ مُحْدثينَ سيادةًيُرى مالُها ولا يُحسُّ فَعَالُها
مساعيهُمُ مقصورةٌ في بيوتهمْومسعاتُنا ذبيان طُرّاً عيالها
وللأسلع بن فضاض الطُّهوي:
فداءٌ لقومي كلَّ معشرِ حارمٍطريد ومخذولٍ بما جرَّ مُسلمِ
همُ ألجموا الخصمَ الَّذي يستفزّنيوهمْ قصموا حجلي وهمْ حقنوا دمي
بأيدٍ يفرّجنَ المضيقَ وألسنٍسِلاطٍ وجمع ذي زهاءٍ عرمرمِ
وقال جرير:
أبونا خليل الله والله ربُّنارضينا بما أعطى المليك وقدَّرا
لنا قبلة الله الَّتي يُفتدى بهافأورثنا ملكاً وعزّاً معمّرا
ومنَّا سليمان الَّذي سأل ربّهفأعطاهُ بنياناً ومُلْكاً مُسخّرا
ويعقوب منَّا زاده الله بسطةًوكانَ ابنُ يعقوبٍ نبيّاً مُصوّرا
وموسى وعيسى والَّذي خرَّ ساجداًفأنبتَ زرعاً دمعُ عينيه أخضرا
وتجمعنا والغرُّ أولادُ سارةٍأبٌ لا نُبالي بعده مَنْ تَعَذّرا
وأبناء إسحاق اللّيوث إذا غدوامحاميلُ قودٍ يلبسون السَنَوّرا
فيوماً سرابيل الحديد عليهمويوماً ترَى عَصباً وخزّاً مُنيّرا
إذا افتخروا عَدّا الصبهبذَ منهمُوكسرى وسابور الهمام وقيصرا
وكانَ كتاب الله فينا نبوةًوكانوا باصطخر الملوك وتسترا
وقال أيضاً:
مضرٌ أبي وأبو الملوك فهل لكميا خُزرَ تغلِبَ من أبٍ كأبينا
إن الَّذي حرم الخلافة تغلباًجعل النُّبوَّةَ والخلافة فينا
هذا ابن عمِّي في دمشق خليفةلو شئتُ ساقكم إليَّ قطينا
وقال دعبل:
تطهَّر من أفاضلنا رجالٌوحبُّ الله للمتطهِّرينا
وأنزلَ آيةً إنْ قاتلوهميعذّبهم بأيديكم فنونا
فإن قلتمْ رسول الله منَّافإنَّ محمداً للمسلمينا
وقال إسحاق الموصلي:
إذا مضرُ الحمراء كانتْ أرومتيوقامَ بنصري خازم وابنُ خازم
عطستُ بأنفي شامخاً وتناولتيداي الثُّريَّا قاعداً غير قائم
وقال أبو دلف:
أنا ابن السَّابقين إلى المعاليولو أنِّي سكتُّ لما خفيتُ
وعلَّمني أبي قتل الأعاديوضرّاني بهمْ حتَّى ضَريتُ
تجنُّ لأرضَ أن أُدعى باسميوتنهدُّ الجبالُ إذا كنيتُ
قال أبو بكر: قد مضى عظم هذا الباب، ولم نقضِ فيه لأحد من آل رسول الله صلى الله عليه، من الافتخار، ولم نؤخر ذكرهم، لأن غيرهم كان أحق بالتقدمة منهم، غير أنا أحببنا أن نختم الكتاب بذكرهم، ونقطع بالقضية لهم على غيرهم ونحن الآن نذكر قليلاً من كثير ما لهم إذ كان فضلهم أبين من أن يحتاج إلى توكيده بشعرهم، أوْ بشعر غيرهم، والحمد لله على ذلك.
قال علي بن أبي طالب رضوان الله عليه:
محمد النَّبيّ أخي وصهريوحمزة سيّد الشُّهداء عمِّي
وجعفر الَّذي يُضحي ويُمسييطيرُ مع الملائكة ابن أُمي
وبنت محمدٍ سكني وعِرسيمسوط لحمها بدمي ولحمي
وسبطا أحمد ابنايَ منهافأيَّكم له سهمٌ كسهمي
سبقتكمُ إلى الإسلام طرّاًغلاماً ما بلغت أوان حلمي
وأوجب لي ولايته عليكمرسول الله يومَ غدير خُمِّ
وقال هارون الرشيد:
ما الفخر أنِّي إمام النَّاس كلّهمفخري بنفسي وآبائي من السَّلف
والعقلُ والفضل في مجدي وفي نطقيوما تكامل في خلقي من الشَّرف
وقال علي بن محمد العلوي:
إنِّي وقومي في أنساب قومهمُكمسجد الخيف في بحبوحة الخيف
ما عُلِّق السَّيف منَّا بابن عاشرةٍإلاَّ وهمّتُهُ أمضى من السَّيف
وله أيضاً:
لقد فاخرتنا من قريش عصابةٌبمدِّ رؤوس بل بمدِّ الأصابعِ
فلمَّا تنازعنا القضاء قضى لناعليهم بما تهوَى نداءُ الصَّوامعِ
وله أيضاً:
إذا ما علا الأعواد منَّا ابن حرَّةٍفأسفر عن بدرٍ ولاحظ عن صفرِ
رأيت عدوَّ الدّين أخنعَ كاسفاًوذا الدِّين والإسلام منبلج الصَّدرِ
لنا سيّداً هادي الأنام أُبوَّةًوساداتنا هم في المواقفِ والحشرِ
وما عالنت كفٌّ بإنكار فضلنامن النَّاس إلاَّ وهي مُذعنةُ السّرِّ
وإنَّا أُناسٌ ما تزالُ نفوسُنامُحَبَّسةٌ بين المكارمِ والفخرِ
وله أيضاً:
وإن بكم يا آل أحمد أشرقتْوجوهُ قريش لا يوجه من الفخرِ
أُناسٌ هُمُ عِدلُ القران ومألفُ البيان وأصحاب الحكومة في بدرِ
ومازهم الجبَّار منهم بخلَّةٍيراها ذوو الأقدار ناهية القدرِ
أباحَ لكم إرساخ كلّ مُصدقونزَّه عنه أوجُهَ النَّفَرِ الزُّهرِ
فأعطاهُمُ الخمسَ الَّذي فُضِّلوا بهبآيةِ ذي القُربَى علَى العسر واليسرِ
وقالَ وأنذر أقربيك فخُلِّصتْبنو هاشمٍ قرباه دون بني فهرِ
إذا قلتُمُ منَّا الرَّسول فقولهمْأبونا رسولُ الله فخرٌ علَى فخرِ
وآخاهم مثلاً بمثلٍ فأصبحتْأُخوَّتُهُ كالشَّمس ضُمَّتْ إلى البدرِ
فآخَى عليّاً دونكم وآصارهلكم علماً بين الهداية والكفرِ
النص من «كتاب الزهرة» كما نسخه متطوعو ويكي مصدر، برخصة المشاع الإبداعي (نسب المصنف، الترخيص بالمثل ٤٫٠). الرخصة · مصادر الموقع