تجاوز إلى المحتوى

من «كتاب الزهرة» لابن داود الأصفهاني (ت ٢٩٧هـ)

الباب الحادي والسبعون: ذكر من هجي بأصله دون ما يظهر من فضله

أخبرنا أبو العباس أحمد بن يحيى عن أبي عبد الله بن الأعرابي قال: تمثل عبد الملك بن مروان لمسلمة بن عبد الملك وكان في خيله فسبق وكان ابن أمة والشعر لعبد القيس:

نهيتكُمُ أن تحملوا هجناءكمعلَى خيلكم يوم الرّهان فتدركوا
فتُضعف ساقاه ويفترُ كفُّهوتحذرُ فخذاهُ فلا يتحركُ
وما يستوي المرءان هذا ابن حُرَّةٍوهذا ابن أخرى ظهرها متشرّكُ
للشاعر الأعور الشني، اقرأ القصيدة
وأدركنه خالاته فحولنهُألا إن عِرقَ السوء لا بد مُدركُ

قال: فقال مسلمة، والشعر لمسكين الحنظلي:

وكائن ترى فينا من ابن سبيَّةٍإذا التقت الخيلان يطعنها شزرا
فما زادها فينا السِّباء مذلَّةًولا خبزت خبزاً ولا طبخت قدرا
ولكن خلطناها بخبز نسائنافجاءت بهم بيضاً وجوهُهم زهرا

وقال أبو تمام:

إذا افتخرت يوماً تميمٌ بقَوْسهافخاراً علَى ما وطَّنَتْ من مناقبِ
فأنتُمْ بذي قارٍ أمالت سيوفُكمْعُروش الذين استوهبوا قوس حاجبِ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «على مثلها من أربع وملاعب»
مناعٍ لأقوامٍ مَتَى تَقْرِنونَهامحاسِنَ أقوامٍ تكنْ كالمعايبِ

وقال الطِرِمَّاح:

تَميمٌ بطُرْقِ اللؤمِ أهدَى من القَطَاولو سلكتْ طُرْقَ المكارمِ ضلَّتِ
للشاعر الطرماح، من قصيدة «ألا إن سلمى عن هوانا تسلت»
أَرَى اللَّيلَ يَجلوه النهار ولا أَرَىرجالَ المخازي عن تميمٍ تجلَّتِ
للشاعر الطرماح، من قصيدة «ألا إن سلمى عن هوانا تسلت»
ذبحنا فَسَمَّينا فَحَلَّ ذبيحُناوما ذبحتْ يوماً تميمٌ فسمَّتِ
للشاعر الطرماح، من قصيدة «ألا إن سلمى عن هوانا تسلت»
ولو أنَّ برغوثاً علَى ظهرِ قملةٍيكُرُّ علَى ضيفيْ تَميمٍ لولَّتِ
للشاعر الطرماح، من قصيدة «ألا إن سلمى عن هوانا تسلت»

وقال جرير:

ويُقضَى الأمرُ حينَ تَغيبُ تيْمٌولا يُستَأذَنون وهم شُهُودُ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا زارت وأهل منى هجود»
وإنَّكَ لو رأيتَ عبيدَ تيْمٍوتَيْماً قلتَ إنّهمُ العبيدُ

وقال آخر:

ولا عدمت امرءاً هالتك هيبتهحتَّى حسبتَ المنايا تسبق الأجلا
ولا أسنَّة قوم أرشدوك بهاسُبل الفرار فلم تعدل بها السبلا

وقال الأعشى أوْ الرّاعي:

إلى الله أشكو أنَّني كنتُ نائماًفقام سَلوليُّ فبالَ علَى رجلي
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «إلى الله أشكو أنني كنت نائما»
فقلتُ لأصحابي اقطعوها فإننيكريمٌ وإنِّي غير مُدْخلها رَحلي
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «إلى الله أشكو أنني كنت نائما»

وقال عميرة بن جُعيل:

كسا الله حيّى تغلب ابنةَ وائلٍمن اللؤم أظفاراً بطيئاً نُصولُها
فما بهمُ أن لا يكونوا طُروقةًكراماً ولكنْ غيَّرتها فحولُها
إذا رحلوا عن دارِ عزّ تقاولواعليها وردوا وفدَهُم يستقيلُها

وقال آخر:

وليسوا لعمرو غير تأثيل نسبةٍولكن عمرواً غيَّبَتْهُ المقابرُ
إذا عُيّروا قالوا مقادير قُدّرتْوما العارُ إلاَّ أن تجود المقادِرُ

وقال زيد بن الحكم الكلابي:

دفعناكم بالقول حتَّى بطرْتُمُوبالراح حتَّى كان دفع الأصابع
فلما رأينا جهلَكمْ غيرَ مُنْتهٍوما غاب من أحلامِكُمْ غير راجع
مسسنا من الإباء شيئاً وكُلناإلى حسَبٍ في قومه غير واضع
فلما بلغنا الأمهات وجدتُمُبنيّ عمكم كانوا كرام المضاجع
للشاعر الحصين بن حمام الفزاري، من قصيدة «دفعناكُمُ بالحلم حتى بطرتُمُ»

وقال آخر:

فإنَّ من غايةِ حرصِ الفَتَىطلابَه المعروفَ في باهله
كبيرُهم وغدٌ ومولودهمتلعنه من لؤمه القابله

وقال جميل:

أبوك حبابٌ سارق الضيف بُردهوجدّي يا حجاج فارس شمّرا
بنو الصالحين الصالحون ومن يكنْبأباء سوءٍ تلقهم حيثُ سيَّرا
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «أبوك حباب سارق الضيف برده»
فإن تغضبوا من قسمة الله حظكمفلله إذْ لم يُرضكم كان أبصرا
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «أبوك حباب سارق الضيف برده»

وقال الخزرجي:

أيزيد أنك لم تزل بمذلةٍحتَّى لففتَ أباك في الأكفانِ
فاشكرْ بلاء الموت عندك إنَّهأودى بلؤم الحيّ في شيبانِ
للشاعر صريع الغواني، من قصيدة «يا معن إنك لم تزل في خزية»

وقال أبو نواس:

الحمدُ لله هذا أعجبُ العجبِالهيثمُ بن عَديٍّ صار في العربِ
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «الحمد لله هذا أعجب العجب»
إذا نسبتَ عديّاً في نبي ثُكلٍفقدمْ الدال قبل العين في النسبِ

وقال آخر:

نطقت بنو أسد ولم تتطهَّروتكلمتْ سرّاً ولمّا تجهرِ
وابن الحُبابِ صليبة زعموا هُمُومن المحال صليبةُ من أشقرِ

وقال آخر:

أيها المدّعي سُليماً سفاهالستَ منها ولا قلامةَ ظُفر
إنَّما أنت في سُليم كواوٍألحقتْ في الهجاء ظلماً بعمرو
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «قل لمن يدعي سليما سفاها»

وقال آخر:

لو أن موتى تميم كلهم نُشروافأثبتوك لقيل الأمرُ مصنوعُ
إن الجديد إذا ما زيدَ في خَلقتبيّن النَّاس أن الثّوبَ مرقوعُ
للشاعر كشاجم، من قصيدة «يا خاضب الشيب والأيام تظهره»

وقال مَخْلَد الموصلي:

أنظرْ إليه وإلى حُمقهِكيف تَطايا وهو منشورُ
ويلك من ألقاك في دعوةٍقلبُك منها الدَّهرَ مذعورُ
لو ذُكرتْ طيُّ علَى فرسخٍأظلمَ في ناظركَ النُّورُ
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «انظر إليه وإلى ظرفه»

وقال بشر بن شبيب:

إذا ما بدا عمرو بدت منه خلقةٌتدل علَى مكنونه حين يُقبل
بياضُ خراسانٍ ولُكنةُ فارسورقَّةُ رومي وشعرٌ مفلفل

وقال مسلم:

أما الهجاء فدقّ عِرضك دونهوالمدح فيك كما علمتَ جليلُ
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «أما الهجاء فدق عرضك دونه»
فاذهبْ فأنت طليقُ عرضك أنَّهعرض عززت به وأنت ذليلُ
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «أما الهجاء فدق عرضك دونه»

وقال محمد بن حماد:

أجارتنا بان الخليط فأبشريفما العيشُ إلاَّ أن يبين خليط
أعاتبه في عرضه ليصونَهولا علم لي أن الأمير لقيط

وقال آخر:

لا خيرَ في صاعد فأذكرهوالخير يأتيك من يدي عُمَرِ
ليس له ما خلا اسمه نسبٌكأنه آدمٌ أبو البشرِ

وقال علي بن الجهم:

بني ميتم هل تدرون ما الخبرُوكيف يُستر أمر ليس ينسترُ
حاجيتكم من أبوكم يا بني عُصَبٍشتَّى ولكنما للعاهر الحجرُ
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة
قد كان شيخكم شيخاً له خطرٌلكنَّ أُمكمُ في أمرها نظرُ
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة
ولم تكنْ أمكم والله يحفظُهامحجوبة دونها الأحراسُ والسُّترُ
كانت مغنية الفتيان إن شربواوغير ممنوعة منهم إذا سَكِروا
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة

وقال أبو الموق المديني:

لم يته قطُّ علَى النَّاس شريفٌ يا أبا سعد
فتهْ ما شئتَ إذْ أنتبلا أصل ولا جدِّ
وإذ حظكَ في النسبة بين الحُرّ والعَبْدِ
وإذ قاذفُك المفحشُفي أمنٍ من الحَدِّ

وقال البحتري:

لَردّدتُ العتابَ عليكَ حتَّىسئمتُ وآخرُ الودِّ العتابُ
للشاعر البحتري، من قصيدة «لرددت العتاب عليك حتى»
وهان عليك سخطي حين تغدوبعرضٍ ليس تأكُلهُ الكلابُ
للشاعر البحتري، من قصيدة «لَرَدَدْتُ العِتابَ عَلَيكَ، حتى»
وهل يشفي السباب من ابن لؤمٍدنيءٍ ليس يؤلمُه السّبابُ
للشاعر البحتري، من قصيدة «لرددت العتاب عليك حتى»

وأنشدني محمد بن المرزبان لنفسه:

أيُّ نغلٍ لزينةٍ وزوانيعلقته يد الهجاء هجاني
كلّ من رام لي هجاء وقذفاًبكتابٍ يبديه أوْ بلسانِ
فاللواتي عليه حَرّمهُنَّ اللهفي سورة النِّساء زوانِ

قال أبو بكر: قد كنتُ أكره أن أضمّن هذا الكتاب شيئاً من القذف، أوْ أشوبه بضرب من السفه والسخف، أو أذكر فيه هجاءً لقبيلة يجب على كافة المسلمين صونها، أوْ لرجل يكون سبيله في وجوب صيانته سبيلها، ولولا ذلك لكان في نقائض جرير والفرزدق وحدهما أوْ في قصيدتي الكميت ودعبل وحدهما، أوْ في أشعار الحكمي وضربائه دون من تقدمهم ما يملأ هذا الباب، بل ما يفي بجميع هذا الكتاب من أنواع التهاجي والتفاخر، ولولا أن معاني هذه الثلاثة الأبيات من المعاني المفردات الَّتي لا يكاد يقع مثلها سلاسة لفظ، واستيفاء معنى. وأنَّها مع ذلك ليس فيها ذكرٌ لأحد باسمه ولا نسب له بقبيلته، فيشترك فيها هو وغيره ما ذكرتها. ونحن الآن إن شاء الله إذْ أتينا في أبواب الهجاء من الأشعار بما فيه بلاغ. مبتدئون بأبواب الفخار.

النص من «كتاب الزهرة» كما نسخه متطوعو ويكي مصدر، برخصة المشاع الإبداعي (نسب المصنف، الترخيص بالمثل ٤٫٠). الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «كتاب الزهرة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.