تجاوز إلى المحتوى

من «كتاب الزهرة» لابن داود الأصفهاني (ت ٢٩٧هـ)

الباب السبعون: ذكر من هجي بقبح خلقته وعيب بسوء خليقته

أنشدني بعض أهل الأدب في أبي يعلى الكاتب:

نعمة الله لا تُعاب ولكنربَّما استُقْبحت علَى أقوامِ
للشاعر العطوي، اقرأ القصيدة
لا يليقُ الغنَى بوجه أبي يعلىلا ولا نُور بهجةَ الإسلامِ
للشاعر العطوي، اقرأ القصيدة
وسخ الثَّوب والقلانِسِ والبِرْذونِ والوجه والقَفَا والغُلامِ
للشاعر العطوي، اقرأ القصيدة
لا تمسّوا دواته فتصيبوامن دماءِ الحُسين في الأقلامِ

وقال آخر:

خنازير نامُوا عن المكرماتفقام بهم قائمٌ لم يَنَمْ
فيا قُبحهُمْ في الَّذي مُلِّكواويا حُسنهمْ في زَوال النِّعمْ

وقال آخر:

لستُ أدري ما أُسمِّي رجُلاًقلَّ منه ملحُهُ حتَّى مَلح
فهو كالقرد إذا استقبحتُهُزادَ في عينيك حُسناً ما قَبح

وقال آخر:

يا مَن تبرَّمتِ الدُّنيا بطلعتهكما تبرَّمت الأجفان بالسُّهدِ
يمشي علَى الأرضِ مختالاً فأحسبُهمن بغض طلعته يمشي علَى الكبدِ
لو كانَ للخلق جزءٌ من سماحتهلم يقدم الموت إشفاقاً علَى أحدِ

وقال آذرست المعلم:

لنا صاحبٌ مُولَع بالمراءكثيرُ الجدال قليلُ الصَّواب
ألجّ لجاجاً من الخُنفساءوأزهَى إذا ما مشَى من غراب

وقال محمد بن حازم الباهلي:

يطول بقربك اليوم القصيرُويَرحل إن مررت بنا السُّرورُ
للشاعر إسماعيل صبري، اقرأ القصيدة
لقاؤك للمبكِّر فأل سوءٍووجهكَ أربعاءٌ لا تدورُ
للشاعر محمد بن حازم الباهلي، اقرأ القصيدة

وقال آخر:

عذرُك عندي بكَ مبسوطُوالذَّنبُ عن مثلك محطوطُ
للشاعر عبد الصمد بن المعذل، اقرأ القصيدة
ليس بمسخُوط فعالُ امرئكلُّ الَّذي يفعل مسخوطُ
قد كانَ حظّاً لك مُسترجحاًلو كانَ في أمرك تخليطُ

وأنشدني أحمد بن أبي طاهر:

ويومٍ كنارِ الشَّوق في القلبِ حرَّهُعلَى أنَّه منه أحرُّ وأرقَدُ
ظللتُ به عندَ المبرِّدِ قائظاًفما زلتُ في ألفاظهِ أتبرَّدُ

وقال آخر:

رأيتكَ قائلاً للشَّاة فرِّيوللذِّئب العشا قبل الرَّواحِ
وللرَّكب المُعرى لا تنامُواوللّصّ الوجا قبل الصَّباحِ

وقال آخر يصف شناعة أبي جهل:

وشاعرٍ يهتكُ من عِرضهأضعافَ ما يهتكُ من عِرضي
عجبتُ لمَّا جاءني شِعرُهُوبعضُهُ يسخرُ من بعضِ

ومن خبيث الهجاء قول الآخر:

أحسن ما في خالدٍ وجُهُفقِسْ علَى الغائب بالشَّاهدِ

ومثله:

قَبُحتْ مناظرهمْ فحينَ خَبرتُهمْحَسُنتْ مناظِرهم بقُبحِ المخبَرِ

وقال الحطيئة يهجو ابنته:

تنحَّيْ فاجلسِي منِّي بعيداًأراحَ اللهُ منكِ العالمينَا
حياتكِ ما علمتُ حياةَ سوءٍوموتُكِ قد يسرُّ الصَّالحينا
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «جزاك الله شرا من عجوز»
أغِربالاً إذا استُودِعتِ سرّاًوكانُوناً علَى المتحدِّثينا
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «جزاك الله شرا من عجوز»

وقال أعرابيّ يهجو أباه، وذلك أنَّه دخل على كسرى، فلما نظر إلى حسن مقاصيره وبهاء مملكته أنشأ يقول:

لكسرى كانَ أعقلَ من تميمٍليالي فرَّ من بلدِ الضَّبابِ
فأسكن أهلَهُ ببلادِ رحبٍوأشجارٍ وأنهارٍ عذابِ
فصارَ بنو أبيه بها ملوكاًوصرن نحنُ أشباه الكلابِ
فلا رحم الإله هدى تميمٍلقد أزرى بنا في كلِّ بابِ

وقال آخر يمدح أباه ويهجو نفسه:

ورِثنا المجدَ عن آباء صدقٍأسأنا في ديارهمُ الصَّنيعا
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «ورثنا المجد عن آباء صدق»
إذا البيتُ الرَّفيع تعاورتهُبُناة السَّوْء أوشك أن يضيعا

وقال آخر:

أبوكَ أبٌ حُرٌّ وأمُّكَ حُرّةٌوهل يلِدُ الحُرّانِ غيرَ نجيبِ
فلا يعجبنَّ النَّاسُ منكَ ومنهمافما خبَثٌ من فضة بعجيبِ

النص من «كتاب الزهرة» كما نسخه متطوعو ويكي مصدر، برخصة المشاع الإبداعي (نسب المصنف، الترخيص بالمثل ٤٫٠). الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «كتاب الزهرة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.