تجاوز إلى المحتوى

من «كتاب الزهرة» لابن داود الأصفهاني (ت ٢٩٧هـ)

الباب الثالث والسبعون: ذكر ما للشعراء من الافتخار بالسخاء

قال حاتم بن عبد الله الطائي:

أماويَّ قد طالَ التَّجنُّبُ والهجرُوقد عذرتني في طلابكمُ العذرُ
للشاعر حاتم الطائي، من قصيدة «أماوي قد طال التجنب والهجر»
أماويَّ إنَّ المالَ غادٍ ورائحٌويبقى من المالِ الأحاديثُ والذِّكرُ
للشاعر حاتم الطائي، من قصيدة «أماوي قد طال التجنب والهجر»
أماويَّ إنِّي لا أقولُ لسائلٍإذا جاءَ يوماً حلَّ في مالنا نذرُ
للشاعر حاتم الطائي، من قصيدة «أماوي قد طال التجنب والهجر»
أماويَّ إمَّا مانعٌ فمبيّنٌوإمَّا عطاءٌ لا ينهنههُ الزَّجرُ
للشاعر حاتم الطائي، من قصيدة «أماوي قد طال التجنب والهجر»
أماويَّ إنْ يصبحْ صدايَ بقفرةٍمن الأرضِ لا مالٌ لديَّ ولا خمرُ
ترَي أنَّ ما أهلكتُ لم يكُ ضرَّنيوأنَّ يدي ممَّا بخلتُ به صفرُ
للشاعر حاتم الطائي، من قصيدة «أماوي قد طال التجنب والهجر»
وقدْ علمَ الأقوامُ لو أنَّ حاتماًأرادَ ثراءَ المالِ كانَ لهُ وفرُ
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «علا لك ذكر لا يشابهه ذكر»
وأنِّي لا آلو بمالي صنيعةًفأوَّله زادٌ وآخره ذُخرُ
يفكُّ بهِ العاني ويؤكلُ طيِّباًوما إنْ تعرِّيهِ القداحُ ولا الخمرُ
للشاعر حاتم الطائي، اقرأ القصيدة
ولا أظلمُ ابنَ العمِّ إنْ كانَ إخوتيشهوداً وقد أودى بإخوتهِ الدَّهرُ
للشاعر حاتم الطائي، من قصيدة «أماوي قد طال التجنب والهجر»
عنينا زماناً بالتَّصعلكِ والغنىوكلاّ سقاناهُ بكأسيهما الدَّهرُ
فما زادَنا بغياً على ذي قرابةٍغنانا ولا أزرى بأحسابنا الفقرُ
للشاعر محمد بن حمير الهمداني، اقرأ القصيدة

وقال آخر:

ذريني أكن للمالِ ربّاً ولا يكنْلي المال ربي تحمدي غَيّه غدا
للشاعر الحطائط بن يعفر النهشلي، اقرأ القصيدة
أريني جواداً ماتَ هزلاً لعلَّنيأَرَى ما ترين أو بخيلاً مخلَّدا
للشاعر دريد بن الصمة، من قصيدة «أريني جواداً مات هزلاً لعلني»

وقال آخر:

فلسنا نناجي غيرنا في أُمورناولا نتَّقي ما تُتَّقى في الَّذي يقْضي
غنينا بعزّ الله لا عزَّ غيرَهُعن النَّاس لما احتاج بعض إلى بعضِ

وقال الحكم الأسدي:

وأُعسرُ أحياناً فتشتدّ عُسرتيفأُدركُ ميسورَ الغِنى ومعي عِرضي
للشاعر الحكم بن عبدل الأسدي، اقرأ القصيدة
وأقضي علَى نفسي إذا الأمرُ نابنيوفي النَّاس من يُقضى عليه ولا يقضي

وقال ابن حازم:

للنَّاس مال ولي مالان مالُهماإذا تحارس أهل المالِ حُرَّاسُ
للشاعر محمد بن حازم الباهلي، اقرأ القصيدة
مالي الرّضا بالَّذي أصبحت أملكهومالي اليأسُ ممَّا يملك النَّاسُ
للشاعر محمد بن حازم الباهلي، اقرأ القصيدة

وقال آخر:

إنِّي أَرَى من لهُ قنوعُيَعدلُ من نالَ أوْ تعنَّى
والرّزق يأتي بلا عناءٍوربَّما فاتَ ما تمنَّى

وقال آخر:

ويمنعني وسوء الحال ليلٌفأكثر ما أقول بك استعنتُ
ويسألني صديقي كيفَ حالِيفأوهمه الغنى ولقد جُهدتُ
ولولا أن أذكر الموت يُسليعن الدُّنيا ولذّتها أسفتُ
وأعظمُ من نزول الموت أنِّيأُدانُ بما كسبتُ وما اكتسبتُ

وقال آخر:

ناري ونار الجار واحدةٌوإليه قبْلي تنزل القدْرُ
للشاعر مسكين الدرامي، من قصيدة «إن أدع مسكينا فما قصرت»
ما ضرَّ جار لي مجاورنيألاَّ يكونَ لبابهِ سِتْرُ

وقال جعفر بن أبي طالب:

يا ليت للنَّاسِ رسماً في وجوههُمتبين أخلاقهم فيه إذا اجتمعوا
وليتَ رزق أُناس مثل نائلهمقوتاً بقوت وتوسيعاً إذا اتّسعوا
وليتَ ذا الفُحش لاقى فاحشاً أبداًوذا التحكّم أهل الحلم فارتدعوا
وليتَ من يمنع المعروف يُحرمهُحتَّى يذوقَ أُناسٌ مثل ما صنعوا

وقال كعب بن زهير:

وعاذلةٍ تخشى الرَّدَى أن يصيبنيتروح وتغدو بالملامة والهَشَمْ
للشاعر عمرو بن شأس الأسدي، اقرأ القصيدة
تقول هلكنا إن هلكتَ وإنَّماعلَى الله أرزاق العباد كما زعمْ
للشاعر عمرو بن شأس الأسدي، اقرأ القصيدة
فإنِّي أُحبُّ الخلد لو أستطيعُهُوكالخلد عندي أن أموتَ ولم أُلَمْ

وقال عروة بن الورد:

إنِّي امرؤ عافي إنائي شِركةٌوأنتَ امرؤ عافي إنائك واحدُ
للشاعر عروة بن الورد، من قصيدة «إني امرؤ عافي إنائي شركة»
أتهزأ منِّي إن سمنت وأن ترىبجسمي شحوب الحقّ والحقُّ جاهدُ
للشاعر عروة بن الورد، من قصيدة «إني امرؤ عافي إنائي شركة»
أُقسِّمُ جسمي في جسوم كثيرةٍوأحسو قُراح الماء والماء باردُ
للشاعر عروة بن الورد، من قصيدة «إني امرؤ عافي إنائي شركة»

وقال ابن البرصاء:

ولستَ بذي فضل وإن كنتَ نلتَهُعلَى الحيِّ حتَّى لا تضُرَّ وتنفعا
أمن أجلِ أن لم تلقَ عزّاً كعزّناوتستجلب الأدنى إذا خابَ أودعا
غضضتَ بأطرافِ البنان نفاسةًعلَى المجدِ حتَّى لم تدعْ لك إصبعا

وقال بشر بن المغيرة:

جفاني الأميرُ والمغيرةُ قد جَفَاوأمسى يزيدُ لي قد ازورَّ حاجبُهْ
وكلُّهمُ قد نالَ شِبعاً لبطنهِوشِبعُ الفَتَى لؤمٌ إذا جاعَ صاحبُهْ
فيا عَمِّ مهلاً واتَّخذني لنوبةٍتنوبُ فإن الدَّهر جمٌّ نوائبُهْ
أنا السَّيف إلاَّ أنَّ للسَّيف نَبوةًومثليَ لا تنبُو عليك مضاربُهْ

وقال آخر:

فيا بنتَ عبد الله وابنةَ مالكٍويا بنتَ ذي البُردين والفرس الوردِ
إذا ما صنعتِ الزَّادَ فالتمسي لهأكيلاً فإنِّي لستُ آكلهُ وحدي
للشاعر حاتم الطائي، من قصيدة «أيا ابنة عبد الله وابنة مالك»
أخاً طارقاً أوْ جارَ بيتٍ فإننيأخافُ ذميمات الأحاديث من بعدي
للشاعر حاتم الطائي، من قصيدة «أيا ابنة عبد الله وابنة مالك»
وإنِّي لعبدُ الضَّيف ما دامَ ثاوياًوما فيَّ إلاَّ تلك من شيم العبْدِ
للشاعر حاتم الطائي، اقرأ القصيدة

وقال عبد الله بن سبرة:

شتَّان عندي من أُصيبَ ببلدةٍيهوى إليَّ ومن أُصيبَ مجاوري
للشاعر عبد الله بن سبرة الحرشي، اقرأ القصيدة
إن المصابَ إذا أُصيب ببلدةٍيهوى إليَّ كجار بيتي الحاضرِ
للشاعر عبد الله بن سبرة الحرشي، اقرأ القصيدة
قالت هوازنُ والخطوب كثيرةٌما ذنبُ قومك في القتيلِ الزَّائرِ
للشاعر عبد الله بن سبرة الحرشي، اقرأ القصيدة
فكفيت قومك عقله ووديتهوسننتَ ذلك سُنَّة في عامرِ
للشاعر عبد الله بن سبرة الحرشي، اقرأ القصيدة

وقال عبد العزيز بن زرارة:

لقد علمتْ أُمُّ الحويرث أنَّنيإذا نزلَ الأضيافُ غير ذميم
للشاعر عبد العزيز بن زرارة الكلابي، اقرأ القصيدة
فإن لا أكن عينَ الشُّجاع فإنَّنيأردُّ سنانَ الرُّمح غير سليم
وإن لا أكن عين الجواد فإنَّنيعلَى المالِ في الظّلماءِ غيرُ لئيم

وقال بعض بني عجل:

إذا كنت ذا حظٍّ من المالِ فالتمسْبه الأجر وارفعْ ذكرَ مَن في المقابرِ
وإن كثيرَ المال يفنى وفضلَهُكظلِّ مقيل الشَّمس عند الهواجرِ

وقال آخر:

وإنَّا لمشَّاؤون بين رجالناإلى الضَّيف منَّا ملحِفٌ ومُنيمُ
فذو الحلم منَّا جاهلٌ دون ضيفهِوذو الجهلِ منَّا عن أذاهُ حليمُ

وقال آخر:

إذا نحنُ قلنا صَدّق القولَ فِعلُناوكم قائلٍ يُكذِّبهُ الفعلُ

وقال آخر:

ألا تَرَينَ وقد قطَّعتني عَذَلاًماذا من البعدِ بين البُخل والجُودِ
ألاَّ يكن وَرقٌ يوماً أجودُ بهاللمُعتفينَ فإنِّي ليِّنٌ عودي
لن يعدم المبتغي للخير يسألنيإما نوالي وإما حُسن مردودي

وقال آخر:

ومُسْتنبح قبل الهُدُوّ دعوتُهُبشقراءَ مثل الفجرِ ذاك وَقودُها
فقلتُ له أهلاً وسهلاً ومرحباًبطارق نارٍ مُحْمد مَن يرودُها
فإن شئت آويناك في الحيِّ مُكرماًوإنْ شئت بلغناك أرضاً تُريدُها

وقال آخر:

ومُسْتنبح قال الصَّدي مثلَ قولِهِرفعت له ناراً لها حطبٌ جَزْلُ
وقمتُ إليه مسرعاً فكتمتُهُمخافة قومي أن يفوزوا به قبلُ
وداويتُهُ من سوءِ ما فعلَ الطّويبتعجيل ما ضمَّ المزادة والرَّحلُ
وأوسعني حمداً وأوسعتهُ قِرًىفارتجْ بحمدٍ كانَ كاسبهُ الأكلُ

وقال آخر:

ومُسْتنبح تهوى مساقطُ رأسهِإلى كلِّ شخصٍ وهو للسمع أصورُ
يصفِّقُهُ أنفٌ من الريح باردٌونكباءُ ليلٍ من جُمادى وصرصرُ
حبيبٌ إلى كلبِ الكريم مُناخُهُبغيضٌ إلى الكوماء والكلبُ أبصَرُ
خَطأتُ له ناري فأبصرَ ضوءهاوما كانَ لولا خطأة النَّار يُبصرُ
دَعَتهُ بغر اسمٍ هلمّ إلى القرىفأسرعَ يبوعُ الأرض والنَّار تزهَرُ
فلما أضاءتْ شخصهُ قلتُ مرحباًرَشَدتَ وللصَّالين بالنَّار أبشروا
وقمتُ بنصل السَّيف والبرك جاهدلها زورةٌ والموتُ في السَّيف يُنظرُ
فأغضضتُهُ الطُّولى سناماً وخيرَهاولاءً وخيرُ الخير ما يُتخيَّرُ

وقال آخر:

أجَلَّكَ قومٌ حين صرتَ إلى الغِنَىوكلُّ غنيٍّ في العيونِ جليلُ
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «ألا هل إلى طول الحياة سبيل»
وليسَ الغِنَى إلاَّ غنًى زيَّنَ الفَتَىعشيَّة يَقري أوْ غداة يُنيلُ

وقال آخر:

رمَى الفقرُ بالفتيان حتَّى كأنَّهمبأقطار آفاقِ البلادِ نجومُ
وإن امرءاً لم يُفقرِ العام بيتَهُولم يتخدَّدْ لحمهُ للئيمُ

وقال الخُريمي:

وإنِّي لسهلُ الوجه للمُبتغي القِرىوإنَّ فنائي للقِرى لرحيبُ
أُضاحكُ ضيفي قبل إنزال رَحْلهليُخصبَ عندي والمحلُّ جَديبُ
للشاعر مسكين الدرامي، من قصيدة «أضاحك ضيفي قبل إنزال رحله»
وما الخصبُ للأضياف أن يكثر القِرىولكنَّما وجهُ الكريم خصيبُ
للشاعر مسكين الدرامي، من قصيدة «أضاحك ضيفي قبل إنزال رحله»

وقال الحسين بن رجاء بن أبي الضحاك:

قد يصبرُ الحرُّ علَى السَّيفويأنفُ الصَّبر علَى الحيفِ
ويؤثر الموت علَى حالةٍيَعجزُ فيها عن قِرى الضَّيفِ
للشاعر ابن طباطبا العلوي، اقرأ القصيدة

وقال آخر:

اللَّيلُ يا غلامُ ليلٌ قرُّوالريحُ يا موقدُ فيها صِرُّ
فأجّج النَّارَ لمن يمُرُّإن جَلَبتَ ضيفاً فأنتَ حُرُّ

قال علي بن الجهم في كلب أهداه إلى بعض إخوانه يوصيه به:

أُوصيك خيراً به فإنَّ لهُ سجيَّةً لا أزال أحمدُها
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة
يدلُّ ضيفي عليَّ في غسقاللَّيل إذا النَّار نام موقدها
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة

وقال علي بن محمد العلوي:

يسترسل الضَّيف في أبياتنا أُنساًفليسَ يعلمُ خلقٌ أيُّنا الضَّيفُ
والسَّيفُ إن قسته يوماً بنا شبهاًفي الرَّوع لم يدْر عزماً أيُّنا السَّيفُ

قال أبو بكر محمد بن داود: وهذا أحسن ما قيل في معناه، على أن الافتخار كله عندي يقبح، وأقبحه الافتخار بالسخاء خاصة، لأن الأجمل بأهل الكرم أن تنشر عنهم فضائلهم، وأن يعترفوا هم بالتقصير على أنفسهم، فإن استقلالهم لمعروفهم الَّذي يستكثره غيرهم دلَّ على كرم طباعهم من الشحح بما صنعوا من معروف إلى غيرهم حتَّى إن ذكر مكارمهم بحضرتهم غير جميل من مادحيهم وتلقِّيهم إيَّاه بالقبول غير محمود من فعلهم. وليس يجمل الافتخار في حال من الأحوال إلاَّ بمن كفر نعمه، ونسب إلى غير ما يستحقّه، فيحسن منه حينئذٍ الاعتذار لنفسه بما ينفي عنه ما قرب به كالذي يقول:

يُعيّرني بالدّين قومي وإنَّمادُيونيَ في أشياءَ تكسبهمْ حمدا

وعلى كل حال فالافتخار بالسخاء أجمل من الافتخار بضدّه، كما افتخر الَّذي يقول في شعره:

وإنَّا لنجفو الضَّيف من غير عُسرةٍمخافَةَ أن يُعزى بنا فيعود

ولو كان هذا الشاعر صرف همَّته إلى ذكر مكرمة عن نفسه هذا الصرف قد أبرَّ على كلّ من ذكرنا شعره.

النص من «كتاب الزهرة» كما نسخه متطوعو ويكي مصدر، برخصة المشاع الإبداعي (نسب المصنف، الترخيص بالمثل ٤٫٠). الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «كتاب الزهرة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.