من «الورقة» لابن الجراح (ت ٢٩٦هـ)
الخريمي
ماذا روى «الورقة» عن الخُرَيْمي؟
أبو يعقوب، واسمه إسحاق بن حسان بن قوهى جزري، نزل بغداد. وأصله من مرو الشاهجان صُغدي شاعر متقدم مطبوع، له أشعار طوال ومدائح وكلامه عذب حسنٌ، وكان مداحاً لعثمانَ بن عُمارة بن خُريم فنسب إلى خُريم مولاه، وخُريم من مُرةِ غطفانَ.
كتب إلى الكراني قال: حدثني الجاحظ قال: قيل لإسحاق ابن حسان الخُريمي: مديحك لأبي الهَيْذامِ، وعُثمان بن عمارة، والحسن بن التختاخِ، ومحمد بن منصور بن زياد في حياتهم أجودُ من تأبينك إياهم بعد موتهم. فقال: يا مجانين أين يقعُ شِعرُ الوفا والتذَمُّم، من شِعري إذا صارَ للرجا والرغبة؟ حدثني محمد بن القاسم قال: حدثني الكراني قال: سمعت أبا حاتم السجستاني يقول: الخريمي أشعر المُولدين.
حدثني محمد بن القاسم قال: حدثني أحمد بن المبارك عن أبيه قال: قلتُ لأبي يعقوب الخريمي: ما بالُ شِعرك لا يسمعه أحدٌ إلا استحسنه وقبلته طبيعته؟ قال: لأني أجاذب الكلام إلى أن يُساهلني عفواً، فإذا سمعه إنسانٌ سهل عليه استحسانه.
ومن قوله يمدح محمد بن منصور بن زياد، أنشدنيه محمد بن القاسم قال أنشدني الرياشي:
لا يُناجي في الندى إلا الندىوإذا هم به لا يستشيرُ
زادَ معروفكَ عندي عِظماًأنه عِندكَ مستورٌ حقيرُ
تتناساهُ كأنْ لمْ تأتهِوهو عندَ الناسِ مشهورٌ خطيرُ
كمْ وكمْ أوليتني منْ نعمةٍتدعُ المثنى بها وهوَ حسيرُ
هاكها غراءَ تسري في الدُّجىكل بيتٍ عائرٌ منها يسيرُ
حُلة حبرها ذو مِقةٍبالهوى يُسدي بالود يُنيرُ
فجديرٌ أنا بالشكرِ كماأنتَ بالإحسانِ والفضلِ جديرُ
وكان يعقوب أعورَ، أخبرني بذلك جماعة.
وقال محمد بن القاسم: ما كان يُعرف إلا بأبي يعقوب الأعور.
وعمي أبو يعقوب في آخر عمره، فله في مرثية عينه أشعارٌ كثيرة حسان.
وقد سار في بعض قصائده هذا البيت:
إذا ما ماتَ بعضُك فابكِ بعضاًفبعضُ الشيء من بعضٍ قريبُ
وكل هذه القصيدة مختارة. وأنشدنيها محمد بن القاسم قال: أنشدني أحمد بن عبيد قال: أنشدنيها أبو يعقوب وهو يبكي:
أُصغىِ إلى قائدي ليُخبرنيإذا التقينا عمنْ يحيينيِ
أُريدُ أنْ أفصلَ الكلامَ فلاأفرقُ بين الرفيع والدونِ
أسمعُ ملا أرى وأفرق أنْأغلطَ والسمعُ غيرُ مأمونِ
لله عيني التي فُجعتُ بهالوْ أن دهراً بها يواتيني
لو كنتُ خيرتُ ما أخذتُ بهاتعميرَ نُوحٍ وملكَ قارونِ
وأُغريَ بهجاء علي بن الهيثم الأنباري الكاتب، وكان علي فصيحاً مُتشدقاً، يدعي العربية وأنه تغلبي، وكان من قرية يقال لها: أقفوريَا. وفيها يقول أبو يعقوب:
أقفوريَا قريةٌ مُباركةٌيُنقلُ فخارها إلى ذهبِ
ومن قوله، أنشدناه عمر بن شبة:
يا علي بنَ هيثمٍ يا سمُاقاقد ملأتَ الدُنيا علينا بقَاقَا
لا تشدقْ إذا تكلمتَ واعلمْأن للناسِ كلهمْ أشداقا
قال لي محمد بن القاسم: كان يرويه: نِفاقاً بالنون فأنشده علي بن يحيى المنجم فغضب وقال: صُحفتْ.
وحدثني محمد بن القاسم قال: حدثني أبو النضر إسماعيل بن عبد الله قال: حدثني محمد بن سعيد الترمذي: وقع لأبي يعقوب.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين. مصادر الموقع