من «الورقة» لابن الجراح (ت ٢٩٦هـ)
معبد بن طوق العنبري
أعرابي بدوي، من بادية البصرة، يقول الشعر ويجيده.
حدثني عُمر بن شبة قال: أخبرني المعافى بن نُعيم قال: وقفت أنا ومعبد بن طوق على مجلسٍ لبني العنبرِ وأنا على ناقةٍ لي، وهو على حمار، فقاموا إلينا، فبدأوني فسلموا علي، ثم انكفئوا إلى معبد، فقبضَ يده عنهم، وقال: لا ولا كرامة، بدأتمُ بالصغير قبلَ الكبير، وبالمولى قبل العربي فأسكتوا. فانبرى له هنٌ منهم، فقال بدأنا بالكاتبِ قبلَ الأميّ، وبالمهاجر قبل الأعرابي، وبراكبِ الراحلةِ قبل راكبِ الحِمار.
ومن قول معبد، أنشده حماد بن إسحاق الموصلي قال: أنشدنيه المعافى بن نُعيم لمعبد بن طوق يقوله، وقد اختصر:
بني معبدٍ ما خيركم بعدَ معبدٍإذا معبدٌ صُمتْ عليه الصفائحُ
ألا إن أياماً بناهنّ معبدٌيحققنَ ما قلتْ عليه النوائحُ
والمعافى بن نعيم بن مودع بن توبة العنبري أعرابي ثقةٌ في الحديث، نزلَ البصرة، حدثنا عنه أبو زيد عمر بن شبة، بغير حديث. وله أشعار جياد.
أنشد حماد بن إسحاق الموصلي للمعافى بن نعيم يرثي رجلاً:
زرنا القبور فسلمنا فما رجعتْلنا سلاماً ولِكنْ زِدنَ أحزانَا
ومنْ يزُرهنَّ يرجعْ من زِيارتهوقد رأى من يقينِ الناسِ تبيانَا
ما إن رأيتُ ولا لاقَيتُ مِنْ حدثٍإلا أراه صغيراً عِندَ شيبانَا
أنشدني عبد الله بن محمد بن عبيد الله قال: أنشدني أبو عبد الله البصري لمعبد بن طوق العنبري:
تلقى الفتى حذرَ المنية هارباًمنها وقد حدقتْ به لا يشعرُ
نصبتْ حبائلها لهُ منْ حولهِفإذا أتاهُ يومهُ لا ينظرُ
إن امرءًا أمسى أبوهُ وأمهتحتَ الترابِ لحقهُ يتفكرُ
تُعطى صحيفتكَ التي أمليتهافترى الذي فيها إذا ما تُنشرُ
حسناتها محسوبةٌ قد أُحصيتْوالسيئاتُ، فأي ذلك أكثرُ؟
حدثني الحسن بن إبراهيم بن سعدان بن المبارك، عن أبيه، عن جده، أن كنية المعافى: أبو علي، وكنية معبد: أبو الأسد.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين. مصادر الموقع