من «الورقة» لابن الجراح (ت ٢٩٦هـ)
المخيم الراسبي
شاعر مجيد، من أهل بغداد. قال أبو هفان: كان في ناحية محمد بن منصور بن زياد صاحب ديوان الخراج، وكان هارون الرشيد يلقب محمد ابن منصور:فتى العسكر. وكانت أشعاره كلها فيه. وأنشد له أبو هفان يمدحه:
يا سائلي عن كريمِ الناسِ كلهمُمحمدُ بنُ زيادٍ منتهى الكرمِ
تعلَّموا من يديهِ الجودَ واغترفوامن راحتيهِ سجالَ الجودِ والنعمِ
قال أبو هفان: حدثني أبو دمامة قال: كسبَ المخيمُ الراسبيُّ مع محمد بن منصور بن زياد مائة ألف درهم. فلما مات قال: إلى من أنقطع؟ وبمن أتصل؟ ثم عُزم له على أن صحب محمد بن يحيى بن خالد بن برمك، فأتلف جميع ما أفاده من محمد بن منصور على بابهِ ولم يجد عليه. فقال المخيم:
أمحمدُ لولا النبيُّ محمدوشرائعُ الإسلامِ والإيمانِ
ما كانَ فيكَ لغاسلٍ منْ مغسلٍيا طاهراً في السرِّ والإعلانِ
شتانَ بين محمدٍ ومحمدٍحيٌّ أماتَ وميتٌ أحيانيِ
فصحبتُ حياًّ في عطايا ميتٍوبقيتُ مشتملاً على الخسرانِ
قال المبرد: وكان محمد بن يحيى بن خالد ممسكاً غير مشبهٍ لأهله، وكان بحر بني برمك الذي لا يغيض: الفضل بن يحيى، قال فيه كل شاعرٍ محسن وكان ينهبُ أمواله.
وأنشدني ابن أبي خيثمة عن بعض البرامكة قال: مدحه رجل بهذا البيت فأمر له بمائة ألف فيما أظن:
إذا أُمُّ طفلٍ فاته قوتُ ليلةٍغذته بذكر الفضل فاستعصمَ الطفلُ
ثم أبوه يحيى بن خالد فقد كان جواداً سمحاً: ثم جعفر بن يحيى، وكان سمحاً أيضاً ولكنه ربما أسمل. وكان محمد بن يحيى سيئ الأخلاق متعصباً على العرب وفيه يقول ابن عنبسة وكان صحبه فلم يحمده:
جادتْ على الناسِ لابنِ يحيىمحمدٍ ديمةٌ غرارُ
ما كُنتُ إلا كلحم ميتدَعا إلى أكلهِ اضطرارُ
ما بعدَ خمسِ مضتْ سنوهالُبانةٌ لي ولا انتظارُ
لكنَّ ذنبي إليكَ أنيجَدي قحطانُ أو نزارُ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين. مصادر الموقع