من «الورقة» لابن الجراح (ت ٢٩٦هـ)
إسماعيل بن جرير
ابن يزيد بن خالد بن عبد اله القسري البجلي. قال أبو هفان: كان خطيباً بليغاً، وصحب ذا اليمينين. وفيه يقول بالشام لما تهيأت عليه الهزيمة من نصر بن شبيب:
شمتمْ وما فيها ألمّ نقيصةٍعليه وما للعاقلينَ شماتُ
فهلاَّ خطوتمْ خطوهُ يومَ خيلُهُعلى الناكثِ المخلوع مقتحماتُ
حدثني ابن أبي بدر قال: كان سبب اتصال إسماعيل القسري بطاهر أنه اعترضه في بعض طرقاته، فقال: إني قد امتدحت أمير المؤمنين، فهل يسمع؟ قال: لا قال: فإني مدحتك، فهل تسمع؟ قال: لا.قال: فقد هجوت نفسي فهل تسمع؟ قال: هات. فأنشده:
ليس منْ بخلك أنىِّلمْ أجدْ عندكَ رزقاً
إنما ذاكَ لشؤْميحيثما أذهبُ أشقى
فجزاني الله شراًثمَّ بُعداً لي وسُحقاً
فقال: ويحك. ليس والله يصحبنا غيرك. فتتبعه الشعراء عنده وحسدوه وقالوا: إنه ينتحل أشعار الناس ويمدحك بها فامتحنه أيها الأمير. فقال: له يوماً: اهجني، فقال: أيها الأمير، نعمك وأياديك تمنعني. فقال: لا بد فقال:
رأيتك لا ترى إلا بعينْوعينك لا ترى إلا قليلا
فأما إذْ أُصبتَ بفردِ عينٍفخذْ منْ عينك الأخرى كفيلا
كأني قدْ رأيتك بعد شهرِبظهرِ الكفِّ تلتمسُ السبيلاَ
فخرق طاهر القرطاس وقال: لا تخرجنَّ من فيك وإلا قتلتك قال: قد أبقيتُ عليك فلم تدعني. فأمر له بصلة. وقلد ذو اليمينين أخاه يزيد بن جرير بن يزيد اليمن وأعمالها. ولجرير بن يزيد بن خالد شعر أنشد له دعبل:
أيا ربِّ قدْ نزهتني مذْ خلقتنيِعن اللؤمِ والأَدْناسِ في العسرِ واليسر
وأبليتني الحُسنى قديما وحطتنيوبصرتني أمري، وعرَّفتني قدْريً
فيا ربِّ ل تجعلْ علىّ لكاشحٍولا للئيمٍ نعمةَ آخرَ الدهرِ
حدثني محمد بن القاسم قال: حدثني أحمد بن محمد بن جرير بن محمد بن خالد بن عبد الله القسري قال: كان مسلم بن الوليد صديق إسماعيل بن جرير ونديمه وأليفة، وفيه يقول:
وإني وإسماعيلَ بعدَ فِراقهِكالغمدِ يومَ الروعِ فارقه النصلُ
فإن أغشَ قوماً بعده أو أَزُرْهمُفكالوحشِ يُدنيها من الأنسِ المحلُ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين. مصادر الموقع