من «الورقة» لابن الجراح (ت ٢٩٦هـ)
ميمون الحضري
محاربي حجازي، ظريف مليح الشعر. حدثنا أحمد بن أبي خيثمة قال: أخبرنا الزبير بن بكار قال: حدثنا ميمون الحضري قال: أردت الحج، فقالت لي امرأة كنت أتحدث إليها: قم فطف ببيتي سبع طوفات كما تطوفون بالبيت، واركض بعيرك كما يركضون إبلهم، واحلق رأسك كما يحلقون رءوسهم، وارم جارتنا التي تسعى بنا كما يرمون الجمار، وقبلني كما يقبلون الركن قال: فعلت وقلت في ذلك:
قد كنتُ أجمعتُ حجَّ البيت أطلبهُوالقلب عن حجِّ ذاك البيتِ مُشتجِرُ
أرى خلافاً ذهاب البيت أطلبهوها هنا بيتُ جُمل مالهُ سفرُ
لله سبعةُ أطواف أطوفُ بهِكما يطوفونَ سدَّ البيتِ أقتصرُ
ورمي جاراتها جهدي كرميهمُروسَ الجمارَ التي ترمي وتبتدرُ
فسوفَ أحلق رأسي مثل حلقهمُحتى يكروا ورأسي مالهُ شعرُ
وسوف أركضُ نضوي مثل ركضهمُحتى دبرُ
كانتْ مناسكهمُ تقبيلهمْ حجرأومن يقبلكِ لا يعرض له الحجرُ
لو كان أدركها عثمانُ أو عُمرٌما حجَّ غيركِ عُثمانُ ولا عُمرُ
قال: فلقيني أبو بكر محمد بن موسى بن عمران البكري فقال لي: ما حملك - رحمك الله - على أن أخرجت أبا بكر مما أدخلت فيه الشيخين؟ فقلت: يرحمك الله، لم أخرجه مما يتنافسُ الناس فيه. وقد قال راشد بن إسحاق أبو حكيمة في هذا المعنى وذكر لي علي بن محمد بن نصر أنها لأبي مسلم الخلق ولم يصنع شيئاً لأن هذا ليس من نمط أبي مسلم:
ولما رأيتُ الحجّ قدْ آن وقتهوأبصرتُ بزل العيس بالركبِ تعسفُ
رحلتُ مع العشاقِ في طاعة الهوىوعرفتُ من حيثُ المحبون عرَفُّوا
وقد زعموا رمي الجمار فريضةًوتاركَ مفروضِ الجمارِ يعنفُ
فهيأتُ تفاحاً ثلاثاً وأربعاًفنقشَ لي بعضٌ، وبعضٌ مغلفُ
فقمتُ حيال القصْرِ ثمَّ رميتهفظلتْ له أيدي الجواري تلقفُ
وإني لأرجو أن تقبلَ حجتيوما ضمني للحج سعيٌ وموقفُ
وللثرواني في هذا المعنى:
فإن أحرموا من ذاتِ عرقٍ وهللوافموضعُ إحرامي وإنْ لم يكن حرما
من القائمِ السقاءِ صيرتُ حجتيإلى الحيرة البيضاء مندفعاً قدما
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين. مصادر الموقع