من «الورقة» لابن الجراح (ت ٢٩٦هـ)
أبو الخطاب البهدلي التميمي
عمر بن عامر، بصري فصيح راجز متقدم. كان الأصمعي يتخذه حجة ويروي شعره.أحمد بن أبي طاهر قال: أهدى رجل من أهل البصرة إلى أبي الخطابِ البهدلي خروفاً مهزولاً، فقال أبو الخطاب:
أهدى إلينا معمرٌ خروفاًكانَ زماناً عنده مكتوفَا
يعلفهُ الكشيحَ والسفُوفَاوالفارقونَ بعده مدُوفَا
حتى إذا ما صار مُستجيفَاأهدى فأهدى قصباً ملفوفَا
جُللَ جلداً فوقه وصُوفاوكانَ منْ فعاله موصوفَا
وأنشد أبو هفان لأبي الخطاب:
الجودُ طبعٌ وما يسطيعهُ أحدٌإلا امرؤٌ والداهُ: الدين، والكرمُ
وأنشد له محمد بن إسحاق المروزي الفقيه قال: أنشدني أبو الخطاب:
قلْ لليالي: ما أردتِ فاصنعيإنَّ الذي أبليتهِ لم يرجعِ
من الشبابِ فأجدي أودعيوأنتِ قدْ أودعتِ شرَّ مودعِ
تقرحٌ في بدني وأضلعيوضعفُ صُلبي واشتِكاءُ أخدعِي
بوجعٍ نظيرهُ لم أيجعِما في يا عاذلُ من مُستمتعِ
أنحلني كرُّ الليالي الرجعِتسعينَ قدْ وصلتها بأربعِ
ويحكِ كُفي عنْ ملامي واربعيوحقِّ ما ألقي إليكِ فاسمعي
إني لوْ عُمرت عُمرَ الأصمعيوعُمرَ لُقمانَ وعُمرَ تُبعِ
ونسرِ لقمانَ الهجفِّ الأقرعِما كانَ بدُّ من تبوي مضجعي
في عرضِ شبرينِ وخمسِ أذرعِفي مضجعٍ ساكنه لم يهجعِ
وسرق الحمدوي من أبي الخطاب قوله في الخروف، وأهدى إليه سعيد بن أحمد بن جواسبيداد أضحيةً مهزولة فقال:
ما أرى إنْ ذبحتُ شاةَ سعيدٍحاصلاً في يديَّ غيرَ الإهابِ
ليسَ إلا عظامها لو تراهاقلتَ: هذا أرازنٌ في جرابِ
وأنشد محمد بن إسحاق بن عبد الرحمن الفقيه قال: أنشدني أبو الخطاب لنفسه وقد كبر:
قلتُ لرجلي وهي عرجاء الخطاتشكو إلىَّ وجعاً من النسا
أو من أذى الريح ففي الريح الأذى:مُوتي وهيهاتكِ من أخذِ العصا
ومنْ ترجيكِ الذي لا يرتجيأتفضحيني بين حُورٍ كالمها
أوانسٍ مثلِ تصاويرِ الدمىكم بين قولِ الغانياتِ: يا فتى
وقولهنَّ: شابَ هذا وانحنىأشدُّه منهنَّ كيما لايُرى
جبينَ وجهٍ وجبيناً في القفاوإنْ بدا رمينَ رأسي بالحصى
وقال أبو الخطاب في الحسن بن سهل:
قمعتَ كُلَّ ناكثٍ مفتونِبالصلحِ لما صرت كالبنينِ
جمع عليٍّ لعدا صفين وله:
قالتْ ولجتْ في العتابِ والعذلْبصريةٌ ذاتُ مراءٍ وجدل
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين. مصادر الموقع