من «الورقة» لابن الجراح (ت ٢٩٦هـ)
محمد بن أمية بن أبي أمية
الكاتب البصري، شاعر مجيد، رقيق الشعر، ابن شاعر. ومن قوله:
بنفسي من يناجيهِضميري بأمانيهِ
ومنْ يعرض عن وصفيكأني لستُ أعينيهِ
لقد أسرفتُ في الذلِّكما أسرفتَ في التيهِ
أما تذكرُ لي إحسانَ يومٍ فُتكافيهِ
ومن قوله، أنشده المبرد:
يا فراقاً أتى بإثر فراقِواتفاقاً جرى بغيرِ اتفاقِ
حينَ حُطتْ ركابنا لإيابزمَّ منه رِحاله لانطلاقِ
إن نفسي بالشامِ إذ أنتَ فيهاليسَ نفسي نفسي التي بالعراق
أشتهي أن ترى فؤادي فتدريكيفَ صبري عنكم وكيف اشتياقي
أخبر أبو بكر أحمد بن أبي خيثمة قال: أنشدنا محمد بن سلام لمحمد بن أمية بن أبي أمية:
وملاحظينِ يُكاتمانِ هواهماجعلا الصدورَ لما تجنُّ قبورا
يتلاحظانِ تلاحظاً فكأنمايتناسخانِ من الجُفونِ سطورا
وأخبر أبو بكر قال: أنشدنا محمد بن سلام أيضاً:
تترجم عنا في الوجوهِ عيونناونحنُ سكوتٌ والهوى يتكلمُ
ونغضبُ أحياناً فنرضىَ بطرفناوذلك بادٍ بيننا ليس يُعلمُ
وأنشد ابن أبي خيثمة عن دعبل وغيره عنه:
ربَّ وعدٍ منكِ لا أنساه ليواجبُ الشكرِ وإن لم تفعلي
أقطعُ الدهرَ بظنٍّ حسنٍوأُجلى غمرةً ما تنجليِ
وأرى الأيام لا تُدني الذيأرْتجي منكِ وتُدني أجليِ
كلما أملتُ يوماً صالحاًعرضَ المكروهُ لي في أمليِ
حدث محمد بن القاسم قال: حدثني محفوظ بن عبيد الله قال: حدثني ابن أبي فنن قال: دخل أبو العتاهية على العباس بن الفضل بن الربيع، فقال: بلغني أن في ناحيتك شاباًّ يقول الشعر، قال: هو أقربُ الناس مجلساً منك وكان إلى جانبه محمد بن أبي أمية فقال أبو العتاهية: أنشدني شيئاً من شعرك. فأنشده هذه الأبيات، فلم يزل أبو العتاهية يبكي وأنشد أيضاً عنه له:
يا ليتَ شِعري ما يكونُ جوابيأما الرسولُ فقد مضى بكتابي
وتعجلتْ نفسي الظنونَ وأشربتْطمع الحريص وخشية المرتاب
ويروعني حركاتُ كل محركٍوالبابُ قرعته، وليس ببابي
واحسرتا من بعدِ هذا كُلهِإنْ كانَ ما أخشاهُ ردّ جوابيِ
ومن قوله:
أيا كثيرَ العِللِويا قليلَ الشُّغُلِ
ويا لذيذَ القُبلِويا عظيمَ الكفل
سُرعةَ هذا خنتنيفأينَ أيمانكَ لي؟
تؤيسني مُجتهداًمنكَ ويأبىَ أمليِ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين. مصادر الموقع