من «الورقة» لابن الجراح (ت ٢٩٦هـ)
يحيى بن المبارك اليزيدي
ماذا روى «الورقة» عن يحيى بن المبارك اليزيدي؟
بصري يكنى أبا محمد، مولىً لبني عدي بن عبد مناف، ونسب إلى يزيدَ ابن منصورٍ الحميري، لأنه كان يؤدب ولده. وهو غلامُ أبي عمرو ابن العلاء في النحوِ والغريبِ والقراءة، وكان مؤدب المأمونِ: وله أشعارٌ كثيرةٌ جياد، قال إسماعيل بن أبي محمد: كان لأبي أشعارٌ كثيرةٌ في الرشيدِ وجعفر بن يحيى وغيرهما، فقبل أن يموت أحرقها وأخذ علينا ألا نُخرج له غير المواعظ: ومن قوله قصيدته المشهورة:
منْ يلُمِ الدهر ألافالدهرُ غيرُ معتبهْ
وفيها أمثالٌ جيادٌ وحكمة.
وكان اليزيدي ظريفاً.
أخبرني أبو حنيفة عن أبي الفضل اليزيدي قال: انصرف اليزيدي من كتابه يوماً، فقعد المأمونُ مع غلمانه ومنَ يأنس به، وأمرَ حاجبه ألا يأذن عليه لأحدٍ وهو صبي في ذلك الوقت فبلغ اليزيدي خبره، فصار إلى الباب فمنع فكتب إليه:
هذا الطفيليُّ على البابِيا خيرَ إخوانٍ وأصحابِ
فصيروني بعضَ جُلاسكمْأو أخرجوا لي بعضَ أترابيِ
فأذن له، فدخل، فأنقبض المأمونُ، فقال: أيها الأمير عدْ إلى انبساطك، فإني إنما دخلتُ على أن أكون نديماً لا معلماً.
ومن قول اليزيدي يعتذر إلى المأمون من شيء تكلمَ به وهو سكران:
أنا المذنبُ الخطاءُ والعفوُ واسعٌولو لم يكنْ ذنبٌ لما عرف العفو
سكرتُ فأبدتْ مني الكأسُ بعض ماكرهتَ وما إنْ يستوي السُّكرُ والصحوُ
ولا سيما إذا كنتُ عندَ خليفةٍوفي مجلسٍ ما إن يجوزُ به اللغوُ
فإنْ تعفُ عنيِّ أُلفِ خطوىَ واسعًاوإلا يكنْ عفوٌ فقدْ قصُرَ الخطوُ
ومن قوله يهجو
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين. مصادر الموقع