من «الورقة» لابن الجراح (ت ٢٩٦هـ)
الكسائي
علي بن حمزة، يكنى أبا الحسن. كوفي نزل بغداد، وأدب محمدَ بن الرشيد، وهو إمامُ الناسِ في النحو وفي القراءة، وأُستاذُ الفراء، وعلي بن المباركِ الأحمرِ.
وجمع الرشيد بينهم وبين سيبويهِ البصري، فخطأه الكسائيُّ وغلاماه، فأمر الرشيدُ بصرفِ سيبويه، وأمر له بعشرة آلاف درهم. فلم يدخل البصرةَ استحياءً مما وقع عليه، ومضى إلى فارسَ فمات بها. ويزعم البصريون أنه مات وله نيفٌ وعشرون سنةً.
وللكسائي أشعارٌ حسانٌ قليلة، وأنشد له الجاحظ:
إنما النحوُ قياسٌ يتبعْوبه في كلِّ أمرٍ ينتفعْ
وإذا ما أبصرَ النحوَ الفتىمر في المنطق مراً فأتسعْ
وإذا لم يعرف النحوَ الفتىَهاب أن ينطقَ جبناً فانقمعْ
يقرأ القرانَ لا يعلمُ ماصرفَ الإعرابُ فيه وصنعْ
فتراهُ يخفضُ الرفعَ وإنكان من نصبٍ ومنْ خفضٍ رفعْ
حدثني ثعلب قال: حدثني سلمةُ عن الفراءِ قال: لما صار الكسائي إلى رنبويهِ وهو مع الرشيد في سفرته الأولى إلى خرسان اعتل فتمثل:
قدرٌ أحلكَ ذا النُخيلِ وقد ترىوأبي مالكَ ذو النُّخيلِ بدارِ
ألا كداركمُ بذي بقرِ الحمىهيهاتَ ذو بقرٍ من المزدار
ثم مات بها ومحمد بن الحسن، فقال الرشيد: خلفتُ الفقه والنحو برنبويه. ورثاهما اليزيدي.
أخبرني أبو الفضل أحمد بن أبي طاهر قال كتب الكسائي النحو إلى الرشيد بهذه الأبيات، وهو يؤدب محمداً:
ماذا يقول أمير المؤمنين لمنأمسى إليكَ بِحرمةٍ يُدلي
ما زلتُ مذ صار الأمين معيعبدي يدي ومطيتي نعلي
وعلى فراشي من ينبهنيمن نومتي بقيامهِ قبلي
أسعى برجلٍ منه ثالثةٍموفورةٍ مني بلا رِجلِ
وإذا ركبتُ أكون مرتدفًاقدام سرجي راكباً مِثليِ
فامنُنْ علىَّ بمنْ يسكنهعنىِّ وأهدِ الغمدَ للنصلِ
فأمر له الرشيدُ بعشرة آلاف درهم، وجاريةٍ حسناءَ بآلتها وخادمٍ، وبرذَوْنٍ بسرجه ولجامه.
؟
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين. مصادر الموقع