من «الورقة» لابن الجراح (ت ٢٩٦هـ)
البطين بن أُمية البجلي
وكنيته: أبو الوليد، حمصيُّ جيدُ الشعرِ.
ومن قوله:
دعوني وكلباً إنني اليوم إلبُهاكما هي لي في كلِّ نائبةٍ إلبُ
ألا لا أُبالي عتبتَ منْ كان عاتباًيهزُّ على الرأسَ ما رضيتْ كلبُ
وأنشد دِعبلُ لأبي خالدٍ الغنوى يهجو البطين:
وإنَّ حراً أدى البطينَ بزحْرةٍولم يتفتقْ قطره لرحيبُ
وإن زماناً أنطقَ الشعر مثلهوأدخله في عدنا لعجيبُ
ويحشرُ يومَ البعثِ أما لسانهفعىُّ، وأما دبره فخطيبُ
قال أبو هِفان: وكان الفيلُ دون البطين في العظم.
وأنشد دعبلٌ لابن أبي عاصمٍ الشامي في البطين:
وقلت معدٌّ إذ عرفت لنا الرباوكهلانُ صنوا نبعةٍ شكرانِ
وأملت من هذا وذاك سفاهةًتداني أمرٍ ليس بالمتداني
فبكَّ عبيداً إذ تخونه الثرىولا تبكه من نكبة الحدثانِ
ألم بنا صُبحاً فصادف معشراًأقاموا له إذْ حلَّ سُوقَ طعانِ
قال أبو هِفان: حدثني يوسفُ ابن الداية قال: حدثني البطينُ بن أُمية الحمصي قال: لما خرج أبو نُواسٍ إلى مصر يريد الخصيب كتب إلينا بخبره فلم نزل نتوقعه حتى قيل: قد دخلَ حمصَ، فأتيتُ الخانَ أسألُ عنه: ومعي ابنٌ لي حسنُ الوجهِ إذا أنا في الخان بإنسانٍ قاعدٍ على درجة متشحٍ بخلوقية يستاكُ، فقلت: يا فتى، تعرفُ أبا نواس؟
قال ما تجعلُ لمن دلك عليه؟ قلت: حكمه. قال: قبله من هذا الغزال قلت: أنت واللهِ أبو نواس! قال: أنا هو. ألا نظرتَ إلىّ بظلمة الكفر؟ قال: فلم أفارقه مقامه حتى ارتحلَ وشيعته أميالاً.
قال أبو هِفان: قال أبو عمران السُلمي في البطين:
إنما شعرُ البطينِمثلُ سلحٍ وسطَ طين
ليسَ إنْ فكرتَ فيهلعريقٍ أو قطينِ
لقي البطينُ عبد الله بن طاهرِ فيما بين سلمية وحمصٍ فوقف على الطريق فقال لعبد الله بن طاهر:
مرحباً مرحباً وأهلاً وسهلاًبابن ذي الجودِ طاهرِ بن الحسينِ
مرحباً مرحباً وأهلاً وسهلاًبابن ذي العزتين في الدعوتينِ
مرحباً مرحباً بمنْ كفه البحرُ إذا فاضَ مزبد الرجوينِ
ما يبالي المأمونُ أيده اللهُ إذا كنتما له باقيينِ
أنت غربٌ وذاك شرقٌ مقيماأي فتقٍ أتى من الجانبين
وحقيقٌ إذا كنتما في قديمٍلزُريقٍ ومصعبٍ وحسينِ
أنْ تنالاَ ما نلتماهُ من المجدِ وأن تعلوا على الثقلينِ
قال: فأمر له عبد الله بن طاهر بعشرة آلاف درهم، فجاءَ أبو عمران فقاسمه إياها. وأبو عمران السلمي الذي يقول في ابن راشد بن إسحاق:
بأبي يا بن راشدِيا كريمَ المشاهدِ
أنت أشهى إلىّ واللهِ منْ كلِّ ناهدِ
قال جعفر بن أحمد بن حمدان المصري: قدم علينا البطينُ مصرَ وخرج إلى الإسكندرية، فانخسفت به بئرُ مخرجٍ، فتلفَ فيها.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين. مصادر الموقع