من «الورقة» لابن الجراح (ت ٢٩٦هـ)
هارون الرشيد
ماذا روى «الورقة» عن هارون الرشيد؟
وكنيته أبو جعفر، أخبرني أحمد بن أبي خَيْثَمة، عن أبي دِعَامَةَ، عن عطاء المُلِطّ، أَن يحيى بن خالد، أنشده الرشيد في جواريه الثلاث:
مَلَكَ الثَّلاَثُ الآنِساتُ عِنَانيوَحلَلْنَ مِن قلبي بكلِّ مكانِ
مَا لي تُطاوعني البريةُ كُلّهاوأُطيعهنَّ، وهُنَّ في عِصيانيِ
ما ذاكَ إلا أَنَّ سُلطانَ الهوىوبه غلبن أعزُّ من سُلطاني
قال أبو بكر: ومن قوله فيهن أنشده جماعةٌ من الناس، وأنشد أيضاً دعبل:
إنَّ سِحراً وضياءً وخنثْهُنَّ سحرٌ وضياءٌ وخنثْ
أخذتْ سحرُ ولا ذَنبَ لهاثُلُثي قلبي وترباها الثلثْ
قال أبو عبد الله: سمعت الحسن بن مخلد يقول: حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن العباس قال: حدثني العباس بن الأحنف أن هذين البيتين له قالهما ونحلهما الرشيد أخبرنا أحمد بن أبي خيثمة قال: أخبرنا الزبير عن عمه قال: أخرج الفضل بن الربيع من عند هارون الرشيد رقعةً فيها أبيات فأجيزوها، وهي:
أهدى الحبيبُ مع الجنوبِ سلامهفارددْ عليه من الشمالِ سلاما
واعرفْ بقلبك ما تضمنَ قلبهُوتداولا بهواكما الأياما
فإذا بكيتَ له فأيقنْ أنهُسيفيضُ منه للدموع سِجاما
فاحبسْ دموعك رحمةً لدموعهإنْ كُنتَ تحفظُ أو تحوطُ ذِماما
وحدثني أحمد بن أبي خيثمة قال: أخبرنا صالح التركي مولى رشيدٍ الخادم - وكان المعتصم في حجره - قال: اشترىُ الرشيد ماردة بنت شبيبٍ - أم أبي إسحاق - فعشقها عشقاً مبرحاً، وقال فيها الشعر، وكان مما قاله فيها:
وتنالُ منكَ بحدّ مُقلتهاما لا ينالُ بحدِّه النصلُ
شغلتك. وهي لكلِّ ذي بصرٍلاقى محاسنَ وجهها شغلُ
فلقلبها حلمٌ يباعدهاعن ذي الهوى ولطرفها جهلُ
وإذا نظرتَ إلى محاسنهافلكلِّ موضعِ نظرةٍ قتلُ
أنشدني ابن أبي خيثمة، عن أبي أيوب، للرشيد في جاريةٍ له اسمها صِرف وأخبرني ابن أبي طاهر أنهما لأبي الشبل:
قُلْ لمنْ يملكُ الملوكَ وإنْ كانَ قدْ مُلكْ
قد شربناكِ مُدةًوبعثنا إليكِ بكْ
أنشدني عبد الله بن مسلم بن قتيبة للرشيد:
النفسُ تطمعُ والأسبابُ عاجزةٌوالنفسُ تهلكُ بين اليأسِ والطمع
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين. مصادر الموقع