من «الورقة» لابن الجراح (ت ٢٩٦هـ)
عبد الله بن المبارك
ماذا روى «الورقة» عن عبد الله بن المبارك؟
الفقيه: يكنى أبا عبد الرحمن، خراساني مروزي، شاعر، له الأبيات بعد الأبيات في الزهد وذم الدنيا، دون غير هذا الصنف من الشعر، وكان يأخذ شعره من الأخبار التي يرويها، ومن قوله:
أرى أناساً بأدنىَ الدينِ قد قنعواولا أراهمْ رضوا بالعيشِ بالدونِ
فاستغنِ بالدينِ عن دُنيا الملوكِ كما استغنى الملوكُ بدنياهمْ عن الدينِ
وروى ابن المبارك عن خلف بن حوشبٍ قال: قال المسيحُ ﵇: كما ترك لكم الملوكُ الحكمةَ فاتركوا لهم الدنيا ".
ومن قوله:
رأيتُ الذنوبَ تميتُ القلوبَويخترمُ العقلَ إِدمانهَا
يبيعُ الفتىَ نفسه في رداهُوأسلمُ للنفسِ عصيانهَا
حدث أبو حنيفة بإسناد له والمازني قالا: ولي إسماعيل بن علية الصدقاتِ بالبصرة، فكتب إلى عبد الله بن المبارك يصف له ما وقع فيه، ويقول له: أحب أن تبعث إلى إخوننا من القُراءِ لنشغلهم، فكتب إليه عبد الله بن المبارك: القراء ضربانِ: قوم طلبوا هذا الأمر لله، فأولئك لا حاجةَ لهم في لقائك، وقوم طلبوا الدنيا، فأولئك أضر على الناس من الشرط، وكتب إليه:
يا جاعلَ الدين له بازيايصيدُ أموالَ المساكينِ
احتلتَ للدنيا ولذاتهابحيلةٍ تذهبُ بالدينِ
وصرتَ مجنوناً بها بعدماكُنتَ دواءً للمجانين
أينَ رواياتك فيما مضىعنِ ابن عونٍ وابن سيرينِ
أينَ أحاديثك والقولُ فيلزومِ أبواب السلاطينِ
تقولُ أُكرِهْتُ وماذا كَذازَلّ حِمارُ العلْم في الطِّين
قال رجل لعبد الله بن المبارك: أَوْصِنيِ فقال: احفظْ لِسانَك، ثم أَنشده قوله:
احْفَظْ لسانَك إنَّ اللسانَحَريصٌ على المَرْء في قَتْلِه
وإِنَّ اللسانَ برِيدُ الفُؤادِدَلِيلُ الرجالِ عَلى عَقْلِهِ
ومن قوله:
هُمومُكَ بالعَيْشِ مَقرونَةٌفما تَقْطَعُ العَيْشَ إلاَّ بِهَمّ
حَلاَوَةُ دُنْيَاكَ مَسمًومَةٌفما تَأْكُلُ الشَّهْدَ إلاَّ بِسَمّ
حدثني سهل بن عليٍّ قال: حدثني يوسف بن عَدِيّ قال: حدثنا حيَّان بن موسى المروَزيّ قال: سمعت عبد الله بن المبارك ينشد:
إلى الله أَشْكو لا إلى الناسِ أَنَّنيأَرَى صَالحَ الأَخلاقِ لا أَسْتَطيِعُها
أَرَى خَلَّةً في إِخْوَةٍ وعَشيرةٍوذِي رَحِمٍ، ما كُنْتُ مّمِن يُضِيعُها
فلِوْ طَاوَعَتْني بالمكَارِمِ قُدْرَةٌلَجادَ عَلَيْها بالنَّوالِ رَبِيعُها
حدثني سهل قال: حدثني محمد بن عُبيد الله بن عمرو الهَرَويّ قال: سمعت ابن المبارك يقول:
دُنْيَا تَدَاوَلها العِبَادُ ذَميمةًشِيبَتْ بأَكْرَهَ مِنْ نَقيع الحَنْظَلِ
وبَنَاتُ دَهْرٍ لا تَزَالُ مُلِمَّةًفيها فَجَائعُ مِثْل وَقْعِ الجَنْدَلِ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين. مصادر الموقع