من «الورقة» لابن الجراح (ت ٢٩٦هـ)
ورد بن سعد العمي
ورد بن سعد العمي، لقيه دِعبل، وحدثني أبو الفوارس أحمد بن محمد العمى أنه: وردْ بن عبد الصمد، أخو عُكاشة بصري رشيدي صالحُ الشعرِ مشهور. ومن قوله يمدح خُزيمةَ بن خازم النهشلي:
خُزيمةُ خيرُ بني خازمِوخازمُ خيرُ بني دارمِ
ودارِمُ خيرُ تميمٍ وماومِثلُ تميمٍ في بني آدمِ
ولا ألوتُ الغُزَّ مِن هاشمٍوهمْ سُيوفٌ لبني هاشمِ
وفيه يقول أبو الصلت مولى بني سُليم، وكان أعرابيا ذكر دعبل أنه صار إلى البصرة ثم إلى بغداد، وكان أبوه يعمل التنانير فيما زعموا:
وكان اسمُه فيما مضى بائِكَ امهيُسمى به في كُل بدوٍ وحاضرِ
فلما اكتسى رِيشًا وعاد جناحُهتَسمى بوردٍ، واكْتنى بِعُذافرِ
قال ابن أبي خيثمة عن دعبل: إن أبا العُذافر اتصل بعلي بن عيسى بن ماهانَ وصحبه إلى خُرسانَ. فوهب له على شِعره ألفي درهم، وفيه يقول:
ولو كانتِ الدنيا له بجميعهالأتلفَ ما فيها ودُنيا مع الدُّنْيا
قال دعبل: وكان مختلف الشعرِ، حدثني سعدُ بن الحسن قال: كان وردٌ العمى عند الفضل بن يحيى في جماعة، فذكروا هذا البيت:
ما لقينا من جودِ فضل بن يحيىصير الناسَ كُلهمْ، شُعراءَ
فأجمعوا على جودته، وقالوا: ما له عيب إلا أنه يتيم مُنفرد. فقال وردٌ:
علمَ المعجمين أن ينطقوا الأشعارَ منا والباخلينَ السخاء
حدثني محمد بن القاسم قال: حدثنا إسماعيل بن أبي محمد اليزيدي قال: اختلف أخي إبراهيم بن أبي محمد ابن أخي أحمد بن محمد بن أبي محمد. في بيت لأبي نُواسٍ ونحن بمروا وكان أحمدُ مقارباً لإبراهيم عمه في السنّ، وهو:
رسمُ الكرى بينَ الجفونِ مُحيلُعَفّى عليه بُكاً عليك طَويلُ
فقال إبراهيم: والله ما هذا بكلامٍ مطبوعٍ ولا بحسن، وقال أحمد: لقد أجادَ في المعنى وأحسنَ، فتراضيا ممن يحكم بينهما بمسلم ابن الوليد وكان بمرو فسألاه، وكان كثيراً ما يصير إلى محمد. فقال مسلم: إن كان قول أبي العذافر:
باضَ الهوى في فؤاديوفرخَ التذْكارُ
حسناً فإن هذا أحسنُ. فحكم على ابن أخي.
وأنشد أبو العنبس الصيمري في مثل هذا:
ضِرامُ الحب عشش في فؤاديوحضنَ فوقه طيرُ البِعاد
وأنبذَ للهوى في دنّ قلبيفعربدتِ الهمومُ على فؤادِي
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين. مصادر الموقع