من «الورقة» لابن الجراح (ت ٢٩٦هـ)
إبراهيم بن المهدي
ماذا روى «الورقة» عن إبراهيم بن المهدي؟
يكنى أبا إسحاق ويعرف بأمه شكلةَ شاعر مُحسن كثير الشعر.
سمعت أبا القاسم عُبيد الله بن سليمان يقول: لم يكن في قريش ولا يكون أشعر منه.
وكان أهل بغداد عند شغبهم على الحسن بن سهلٍ دعو له وبايعوه بالخلافة وحاربوا الحسن وأقام في أمره سنةً وأشهراً إلى أن قدم المأمون بغداد من خراسان فانفض أصحابه واستتروا.
وكان يهجو المأمون وذا الرياستين أفحش الهجاء، ويرمي المأمون بأمه وإخوته وأخواته، ومن أيسر ذلك قوله:
صدَّ عنْ توبةٍ وعن إخباتٍولها بالمجونِ والفيناتِ
ما يُبالي إذا خلا بأبي عيسى وسربٍ من بدَّنٍ أخوات
أن يغصَّ المظلومُ في حومةِ الجوْرِ بداءٍ بين الحشَا واللَّهاةِ
فطلبه المأمون حتى ظفر به وعفا عنه، فله فيه مدائح حسان وذكر لما كان منه، من ذلك قوله:
رددتَ مالي ولم تضننْ عليَّ بهوقبلَ ردك مالي قد حقنتَ دمي
فبؤتُ منك، وما كافأتها، بيدٍهُما الحياتانِ من موتٍ ومن عُدم
لئن جحدتك معروفاً مننتَ بهإني لفي اللؤم أحظى منك في الكرم
ومن ذلك قوله في قصيدته المشهورة وأولها:
يا خيرَ من ذملتْ يمانيةٌ بهِبعد الرسولِ ليائسٍ أو طامعِ
َ وفيها يقول:
لم أدرِ أنَّ لمثلِ جُرمي غافراًفأقمتُ أرقبُ أيُّ حُتفٍ صارعي
واللهُ يعلمُ ما أقولُ فإنهاجَهدُ الأليةِ منْ مُقرٍّ باخع
ما إن عصيتكَ والغواةُ تمدنيأسبابها إلا بنيةِ طائعِ
وكان أحسنَ خلقِ الله غناءً، وله شعر رقيقٌ حسن.
وكان يغني في أشعاره. وقد هجاه بذلك دعبلٌ لما بويع له بالخلافة. واجتمع إليه الأعراب وغيرهم فقال:
يا معشرَ الأعراب لا تقنطواخذوا عطاياكم ولا تسخطوا
فسوف يُعطيكمْ حُنينيةً" يلتذها الأمردُ والأشمطُ "
" والمعبدياتِ لقوادكمْ "لا تدخلُ الكيسَ ولا تربط
وهكذا يرزقُ أصحابهخليفةٌ مُصحفه البربطُ
وقال: أنشدني محمد بن إسحاق قال: أنشدني دعبل:
إنْ كان إبراهيمُ مُضطلعاً بهافلتصلحنْ من بعدهِ لِمخارقِ
ولتصلحنْ من بعدِ ذاك لزُلزُلٍولتصلحنْ من بعدهِ للمارقِ
فقال له مخارق: يا أبا عليٍّ. أنا صديقك تهجوني؟ قال: قعدتَ على طريق القافية. وحدث هارون بن مُخارق أنه قال له ذلك، فقال: ألا ترضى؟ ذكرتك مع مولاك! أخبرني المبرد قال: بلغني أنه قيل لدعبل: أنت القائلُ في المعتصم: مُلوكُ بني العباسِ في الكتب سبعةٌ فقال: لا والله، ولكن من حشا الله قبره ناراً إبراهيم بن المهدي أشاط بدمي بسبب هجائي إياه. ومن قول إبراهيم في صفة الخمر:
كأسٌ كأنَّ شُعاعهاقبسٌ على شرفٍ مُطلِّ
ولقدْ ذعرتُ بها الظلامَ فبتُّ في شمسٍ وظلِّ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين. مصادر الموقع