من «الورقة» لابن الجراح (ت ٢٩٦هـ)
زرزر الرفاء
ماذا روى «الورقة» عن زرزر الرفاء؟
يُكنى أبا الخطاب بغدادي شاعر مليح الشعر قليلُه. قال دعبل: له شعر صالح ويروى أنه اجتمع ووالبة ابن الحباب وعلي بن الخليل وجماعة من شعراء بغداد في مجلس، فقال كل واحد منهم شعراً يعرض به على أصحابه منزله وما عنده، فقال زرزر:
ألا قُوموا بنا نمشيإلى بستانِ صباحِ
فعندي لكمُ الوردُوما شئتمْ من الراحِ
وبيتٌ من رياحينٍوتُفاحٍ، ولُماحِ
وصَنَّاجةُ فتيانٍبصنجٍ جدِّ صياحِ
تدينُ الله بالنَّيكبه تدعو بإفصاحِ
وأنشد دعبل لزرزر يهجو رزيناً العروضيَّ:
سلحتْ أمُّ رزينِذاتَ يومٍ في طحِين
فسألناها فقالتْذا خميرٌ للعجِين
وحدث ابن أبي بدر: أنَّ زرزراً كان ماجناً من أصحاب أبي الحارث جُمينْ وكان أبو الحارث مضحكاً طيباً.
قال أبو الحسن إسحاق بن إبراهيم حدثني محمد بن القاسم مولى بني هاشم قال: اسم أبي الحارث جُمينْ وولاؤه لبيتِ حمزة ابن عبد المطلب. وقد هجاهما رَزِين. ومن قوله في أبي الحارث يتهكم به:
سلامٌ ناقصُ الميمِعلى وجهكَ بالحاءِ
خروفٌ لك في البيتفكلْ منه بلا فاءِ
وخردلةٌ بلا دالٍولا لامٍ، ولا هاءِ
وخرنوبٌ بلا نونٍمُحشي كرِشَ الشاءِ
جزاكَ الله يا جُمَّينُ خيراً ناقصَ الياءِ
فلا أنتَ بلوطيٍّولا أنت، بِزناءِ
ولكنك حا لامٌوقافٌ بعدها ياءِ
حدث أبو اليزيدي قال: حدثني ابن أبي السري قال: حدثني رزين العروضي قال: رأيت غلاماً لمحمد بن يحيى بن خالد يضرب أبا الحارث جُمينْ بباب الجسر، فقلت له في ذلك. فقال: شتم مولاي فقلت له: لم فعلت؟ فقال: والله لو أن يوسف الصديق جاء إلى مولاه ومعه النبيون والملائكة شفعاء في أن يعيرهم إبرة يخيط بها ما قُدَّ من قميصه، وله طور مملوء إبراً ترسل المهر في أوله فلا يبلغ إلى آخره حتى يقرح، لما أعارهم. قال رزين: فقلت:
لو أرك أنبتت لكَ واحتشتْإبراً يضيقُ بها فضاءُ المنزلِ
وأتاك يوسفُ يستعيرك إبرةًليخيطَ قدَّ قميصهِ لمْ تفعلِ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين. مصادر الموقع