من «الورقة» لابن الجراح (ت ٢٩٦هـ)
أبو البيداء الرياحي
ماذا روى «الورقة» عن أبو البيداء الرياحي؟
شاعر مجيد أعرابي نزل البصرة وأقام بها عمره أخبرني أحمد بن يحيى عن محمد بن سلام أنه كان فصيحاً راويةً يؤخذ عنه العلم، قال الجاحظ عن بعض رجاله، قلت لأبي البيداء أنشدني بيتاً من قولك، فأنشدني:
قال فيها البليغُ ما قال ذو العي فكلُّ بوصفها مِنطيقُ
وكذاكَ العدوُّ لم يعد أن قلَ جميلاً كما يقولُ الصديقُ
قال: فقلت: من هذه التي وهبت لها لبك؟ قال: أمي والله وسمعي وبصري.أنشد حماد بن إسحاق الموصلي لأبي البيداء وحدثني محمد بن القاسم قال: أنشدنيها دماذ قال: أنشدني أبو البيداء:
إذا ما أبو البيداء رمتْ عظامهفسرك أن يحيا فهاتِ نبيذا
نبيذاً إذا مرَّ الذبابُ بدنهِتقطعَ أواخرَّ الذبابُ وقيذا
حدثني محمد بن القاسم قال: حدثني دماذ قال: كان لأبي البيداء ابن يقال له ديسمٌ فمات، فرأيته قائماً على قبره وهو يدفن وهو يقول:
احثُوا على ديسمَ منْ جعدِ الثرىأبي قضاءُ الله إلا ما ترىِ
حدثني أحمد بن عمار قال: حدثني الفضل بن الحسن المصري قال: لما مات أبو البيداء رثاه أبو نواس فقال:
هل مُخطئٌ يومه عُفرٌ بشاهقةٍيرى بأخيافها شثاًّ وطُباقَا
مُسورٌ منْ حِباءِ الله أسورةًيركبنَ منه فويقَ القينِ والساقَا
أو لقوةٌ أمُّ إنهيمينْ في لجفٍشبيهتيها شفا خطمٍ وآماقَا
مُهبل ذئبها يوماً إذا قلبتْإليه من مُستكف الجو حِملاقَا
فات النعاةُ أبا البيداءِ مُخترماًولم يُغادرْ له في الناس مِطراقَا
ويلُ أمهِ صلُّ أصلال إذا جعلوايفشونَ دونَ معاني القولِ أغلاقَا
فليسَ للعلمِ في الأقوام باقيةُعاقَ العواقي أبا البيداءِ فانعَاقا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين. مصادر الموقع