من «المنتحل» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
الباب الثاني في التهاني والتهادي وما يجري مجراهما
قال أبو الطيب المتنبي:
إنَّما التهنئاتُ للأكفاءِولمن يدنّى من البُعداءِ
وأنا منك لا يهنّئ عضوٌبالمسرَّات سائر الأعضاء
وله أيضاً:
المجد عوفي إذا عوفيتَ والكرمُوزالَ عنك إلى أعدائكَ الألمُ
وما أخصُّك في بُرءٍ بتهنئةٍإذا سلمتَ فكلُّ النَّاس قد سلموا
وله أيضاً:
هنيئاً لك العيد الَّذي أنت عيدهُوعيدٌ لمن سمَّى وضحَّى وعيَّدا
هو الجدّ حتَّى تفضل العين أختهاوحتَّى يكون اليوم لليوم سيّدا
وقال أبو القاسم غانم بن أبي العلاء الأصفهاني:
وردَ الكتاب بما أقرَّ الأعيناوشفى النّفوس فنلنَ غايات المنى
ولقاسم النَّاس المسرَّة بينهمقِسماً فكانَ أجلَّهم قسماً أنا
وقال الصنوبري:
أرى غرساً سيثمر بعد غرسٍكما قد تُثمر الطربَ المدامهْ
وما قلمٌ يجيد المشق إلاَّإذا ما أُلقيت عنه القُلامهْ
وقال علي بن الرومي:
قدمت قدوم البدر بيت سعودهوأمرك عالٍ صاعدٌ كصعودهِ
وقال أيضاً: ويروى لعبيد الله بن عبد الله بن طاهر
أبى دهرُنا إسعافنا في نفوسناوأسعفَنا فيمن نحبُّ ونكرمُ
فقلتُ لهُ نُعماك فيهم أتمَّهاودعْ أمرَنا إنَّ المهمَّ المقدَّمُ
وقال أيضاً:
لم يصفِّ الدَّواءُ جسمك إلاَّعن صفاءٍ كما يكونُ الصَّفاءُ
فلأعدائك البشاعة منهولك النَّفع دونهم والشّفاءُ
وقال أيضاً:
بدرٌ وشمس ولدا كوكباأقسمت بالله لقد أنجبا
ثلاثة تُشرق أنوارهالا بُدِّلت من مشرق مغربا
وقال آخر:
فألقتْ عصاها واستقرَّ بها النَّوىكما قرَّ عيناً بالإيابِ المسافرُ
وقال أبو إسحاق الصابئ:
أراني الله أعداءكفي حال أضاحيكا
وله أيضاً:
ومن العجائب أنَّني هنَّأتهُوأنا المهنَّأُ فيه بالنعماءِ
وقال آخر:
ما لسروري بالشّكِّ ممتزجاحتَّى كأنِّي أراهُ في الحلم
وقال آخر:
لو كنتُ أُهدي على قدوري وقدوركملكنتُ أُهدي لك الدُّنيا وما فيها
وقال أحمد بن يوسف الكاتب:
على العبدِ حقٌّ وهو لا شكّ فاعلهْوإن عظم المولى وجلَّت فضائلهْ
ألم ترَنا نهدي إلى الله مالهوإن كانَ عنه ذا غنًى فهو قابلهْ
وقال أبو إسحاق الصابئ:
ألفتح علقمة البكريُّ أخبرناأنَّ الرَّبيع أبا مروان قد حضرا
فقلتُ للنَّفس هذي منيةٌ قُضيتوقد يوافق بعض المنية القدرا
وقال أيضاً:
قدِم الرَّئيس مقدماً في سبقهِفكأنَّما الدُّنيا سعت في طرقهِ
فجبالها من حلمه وبحارهامن جودهِ ورياضها من خُلقهِ
قد قاسمته نجومها فنحوسهالعدوّه وسعودها في أُفقهِ
وقال آخر:
زهتْ بك الخلعة الميمون طائرهاكزهو خلعة بيت الله بالبيتِ
وقال أبو الفتح البستي:
ولو كنت أنثر ما تستحقنثرتُ عليك نجومَ الفلكْ
وقال آخر:
لوَ انَّ النثار على قدرهِلكانَ الكواكبَ والنّيرين
وقال آخر:
لا زلت في صحَّةٍ منَ الزمنِلا يربعُ السّقمُ منك في البدنِ
وجالَ نفعُ الدَّواءِ فيك كمايجولُ ماءُ الرَّبيعِ في الغصنِ
وقال عبد الله بن المعتز:
لله جدُّ المهاري أيُّ مكرمةٍفيهِ وأيُّ غمامٍ قُلقُلٍ خضلِ
خير الأخلاّءِ خير الأرض مسكنهوأفضل الرّكب يهوى أفضل السُّبلِ
وله أيضاً:
هَنتكَ ولا زالت إليك فقيرةًولايةُ سلطان وطاعة أُمَّةِ
وقال سعيد بن حميد:
هديَّتي تقصر عنْ همَّتيوهمَّتي تعلو على مالي
فخالصُ الودِّ ومحضُ الثناأحسن ما يهديهِ أمثالي
وقال أيضاً:
لو كنتُ لا أُهدى إلى أن أرىشيئاً على قدرك أوْ قدري
لم أُهد إلاَّ جنَّةَ المنتهىترفلُ في أثوابِها الخضْرِ
وقال علي بن الرومي:
أيُّ شيءٍ أُهدي إليك وفي وجهك من كلِّ ما تُهودي معنى
منك يا جنَّة النَّعيم الهداياأَفأُهدي إليك ما منك يُجنى
وقال أبو الفتح البستي:
لا تنكرنْ إهداءنا لك منطقاًمنك اسْتفدنا حسنهُ ونظامهُ
فالله ﷿ يشكر فعل منْيتلو عليهِ وحيَه وكلامهُ
وقال الصاحب بن عباد:
قد بعثنا بجوادٍمثلهُ ليس يُرامُ
وجههُ صبحٌ ولكنْسائر الخلقِ ظلامُ
وله أيضاً:
أهديتُ عطراً مثل طيب ثنائهِفكأنَّما أُهدي له أخلاقهُ
وقال آخر:
لقد أهديته علقاً نفيساًوقد يُهدي النَّفيسُ إلى النَّفيسِ
وقال أبو إسحاق الصابئ:
أهدى إليك بنو الآمالِ واختلفُوافي مهرجانٍ عظيم أنتَ مُعليهِ
لكن عبدك إبراهيم حين رأىسموَّ قدرك عن شيءٍ يُساميهِ
لم يرضَ بالأرض مُهداةً إليك فقدأهدى لك الفلك الأعلى بما فيهِ
وقال أيضاً:
أهديتُ محتفلاً زيجاً جداولهمثل المكاييلِ يُستوفى بها العمرُ
وقال أيضاً:
أُهدي إليك بحسب حالي في الخَصاصة درهمين
وبحسب قدرك دفترين هما جميع الخافقين
فإذا فتحتهما رأيت بيان ذاكَ بلحظ عين
وقال أيضاً:
تعذَّر ديناري عليَّ ودرهميفلاطفتُ مولانا ببيتين منْ شعري
فكم بيت شعر زادَ في الفضلِ قدرهعلى بيتِ مال من لُجَين ومن تبرِ
وقال أيضاً:
يا ماجداً يده بالجودِ مفطرةٌوفوهُ عن كلِّ هجر صائم أبدا
إسعدْ بصومك إذ قضيت واجبهنسكاً ووفيته من حقّه العَددا
واسحبْ منَ العيدِ أذيالاً لهُ جدداًواستقبل العيشَ في إفطارهِ رغدا
وانعم بيومك من ماضٍ قررت بهعيناً ومنتظرٍ يفضي إليك غدا
وفزْ بعمرك ممدوداً وملكك موطوداً ونَلْ منهما الحدَّ الذي بعدا
وقال القاضي التنوخي الصغير وهو أبو علي المحسن:
نلتَ في ذا الصِّيام ما ترتجيهِووقاكَ الإلهُ ما تتَّقيهِ
أنتَ في النَّاسِ مثل شهرك في الأشهر أوْ مثل ليلة القدر فيهِ
وقال آخر:
ذاكَ يومٌ يُبيِّض الدَّهرُ فيهِكلُّ ما اسودَّ من أياديه عندي
وقال آخر:
نفسي فداؤُك قد بعثتُ بعهدتي بيد الرَّسولِ
أهديت نفسي إنَّمايُهدي الجليلُ إلى الجليلِ
وجعلت ما ملكت يديصلة المبشر بالقبولِ
وقال الصاحب بن عباد:
رويت في السنَّة المشهورة البركهإنَّ الهديَّة في الأخوانِ مشتركه
وقال سعيد بن حميد:
قد بعثْنا إليكَ أكرمكَ اللهُ ببرٍّ فكنْ لهُ ذا قبولِ
لا تقسهُ إلى ندى كفِّك الجزل ولا نيلك الكثير الجليلِ
واغتفرْ قلَّة الهديَّة منهُإن جهد المقلِّ غير قليلِ
وقال منصور:
أهديت شيئاً يقلُّ لكنْأخذت بالفأْل والتبرُّكْ
كرسي تفاءلتُ فيهِ لمَّارأيت مقلوبه يسرُّكْ
وقال البحتري:
ونجوت من أيدي الأجانبِ سالماًبالرَّأي إلاَّ أن يكون أصيلا
وقال علي بن الرومي:
يا منْ أُؤَمّل دون كلّ كريمِوتودُّ نفسي دون كلّ حميمِ
أخرتُ تسليمي عليكَ كراهةًلزحام من يلقاكَ بالتَّسليمِ
وعلمتُ قسمتك التحفي بينهمعندَ اللِّقاء كفعل كلّ كريمِ
فنفسْت ذاك عليهمُ وأردتهمن بينهم وحدي بغير قسيمِ
فصبرتُ عنك إلى انحسارِ غُمارِهموالقلب نحوك دائم التحويمِ
فعلُ امرئٍ يعطي المروءة حقَّهالا فعل مذموم الحفاظِ لئيمِ
والسَّعي نحوك بعد ذاك فريضةوقضاء حقّك واجب التَّقديمِ
وقال الوزير المهلبي:
الآنَ حين تعاطي القوس باريهاوأبصر السمت في الظلماءِ ساريها
أرى الوزارة تزهي في مواكبِهازهوَ الرِّياض إذا جادتْ غواديها
وقال أبو نواس:
رضينا بالأمين عن الزَّمانوأضحى الملك معمور المغاني
تمنَّينا على الأيَّام شيئاًفقد بلغْنا ثمر الأماني
وقال آخر:
أُحمدتَ عاقبة الفصادِ ولا جرىلك ما حييت دمٌ بغير فصادِ
وقال علي بن الرومي:
يا فاصد العرق المبارك فصدهُقسماً لقد صفَّيت غير مكدَّرِ
إنِّي أظنُّ قرارة خضبت بهِستكونُ أُخرى الدَّهر معدن عنبرِ
أتلف بهِ داءً وأخلف صحَّةًوألبس جديد العيش لبس معمرِ
وقال آخر:
يا فاصداً من يدٍ جلَّت أياديهاوذاقَ منها الرَّدى قسراً أعاديها
يد النَّدى هي فارفقْ لا تُرِق دمَهافإنَّ أرزاق طلاّب النَّدى فيها
وقال البحتري:
علاجٌ يخبر عن وقتهبعقبى السَّلامة من بعدِهِ
يعالج بالفصد مستأنفاًلعافية الله في فصدِهِ
وقال علي بن الرومي:
قدِم الفطرُ صاحباً مودوداومضى الصَّومُ صاحباً محمودا
ذهبَ الصَّومُ وهو يحكيك نسكاًوأتى الفطرُ وهو يحكيك جودا
وشبيهاك لا يخونانِكَ العهد لعمري بل يرعيانِ العهودا
وقال أيضاً:
لو تخطب الشمس لم ترغب ببهجتهاعن خير من خطب إلا جواد أَو نكحا
وقال أيضاً:
زُفَّتْ إلى بدر الدُّجى الشَّمسُولاحَ سعدٌ وخبا نحسُ
وأقبلت نفسٌ إلى منيةبمثلها تُغتبط النَّفسُ
وقال أيضاً:
أنتم أناس وبآدابكميستغفر الدَّهر إذا أذنبا
إذا جنى الدَّهرُ على أهلهِوزاد في عِدتكم أعتبا
وقال أيضاً:
الحمدُ لله الذي سرَّنامنهُ بما سرَّك في نفسكا
أغرست بالنعماء يا كفؤهالتُطعم المعروف في غرسكا
لا زلت في كلِّ صباح بداويومك المُوفى علي أمسكا
نكتنُّ في ظلِّك من دهرناونقبسُ الأنوار من شمسكا
وقال أبو علي مشكويه الخازن:
لا يُعجبنَّك حسن القصر تنزلهُفضيلة الشَّمس ليست في منازلها
لو زادت الشَّمس في أبراجها مئةًما زاد ذلك شيئاً في فضائلها
وقال أبو إسحاق الصابئ:
أهلاً بأشرف أوبةٍ وأجلّهالأجلِّ ذي قدمٍ يُلاذُ بنعلها
فرشت لك الترب التي باشرتهابشفاهها من كهلها أو طفلها
وإذا تذللت الرِّقاب تقرُّباًمنها إليك فعزُّها في ذلّها
وقال أيضاً:
أسيدنا هنّئت نُعماك بالفطرِووقّيت ما تخشاهُ من نوَب الدَّهرِ
مضى الصَّومُ قد وفَّيتهُ حقَّ نسكهووفَّاك مكتوب المثوبة والأجرِ
كلفت بذكر الله فيه فلا تزلمن الله فيما ترتجيهِ على ذكرِ
هجرت هجود اللَّيل فيه تهجُّداًوصبراً على طول القراءة للفجرِ
فلو نطقتْ أيَّامه باعتقادهالنادتك لفظاً بالدّعاءِ وبالشكرِ
فعادَ إليك الفطر حتَّى تملهبأقصر يوم طابَ في أطول العمرِ
وقال أيضاً:
يصومُ الوزيرُ الدَّهرَ عن كلِّ منكرٍوليس لهذا الصَّوم عيدٌ ولا فطر
فأكرمْ به من صائم مفطر معاًتوافي لديه الأكل والأجر والشُّكرِ
وقال أيضاً:
يا سيّداً أضحى الزَّمانُ بأسرهِ منهُ ربيعا
أيَّامُ دهرك لم تزلْللنَّاسِ أعياداً جميعا
حتَّى لأوشك بينناعيد الحقيقة أنْ يضيعا
فاسلمْ لنا ما أشرقتشمسٌ على أُفق طلوعا
واسعدْ بعيدٍ لا يزالُ إليك معتقداً رجوعا
وقال أيضاً:
صلِّ يا ذا العلا لربّك وانحرْكلّ ضدٍّ وشانئٍ لك أبترْ
أنتَ أعلى من أنْ تكون أضاحيك قروماً من الجمالِ تعفَّرْ
بل قروماً من الملوكِ ذوي السُّؤدد تيجانها أمامك تنثرْ
كلَّما خرَّ ساجداً لك رأسٌمنهمُ قال سيفك الله أكبرْ
وقال أيضاً:
صحَّ أنَّ الوزير بدرٌ منيرٌإذ توارى كما توارى البدورْ
غابَ لا غاب ثمَّ عاد كما كانَ على الأُفق طالعاً يستنيرْ
وقال أيضاً:
قدمت لطاعتك الوزارة بعدمازلَّت بها قدمٌ وساء صنيعها
فغدتْ لغيرك تستحيل ضرورةًكيما يحلُّ إلى ذراك رجوعها
فالآن آلتْ ثمَّ آلتْ حلفةًأن لا يبيت سواك وهو ضجيعها
وقال علي بن الرومي:
اسعدْ بعيد أخي نسكٍ وإسلامِوعيدِ لهوٍ طليق الوجه بسَّامِ
عيدان أضحى ونيروزٌ كأنَّهمايومَا فعالك من بؤس وإنعامِ
كذاك يوماك يوم سيبه ديمٌعلى العفاة ويم سيفه دامِ
تنافسَ النَّاسُ في أيَّام دولتهِفما يبيعون أيَّاماً بأعوامِ
وقال الحسين بن الحجاج:
يا سيّدي كيفَ أصبحت بعد شرب الدَّواءِ
خرجت منه تضاهيفي الحسن بدر السَّماءِ
في ثوب صحّة جسمٍمطرَّزٍ بالشّفاءِ
وقال علي بن الرومي:
عظَّم اللهُ يوم أجرك فطراًيا ابن أعلى الملوك قدراً وذكرا
وأهلَّ الشّهورَ بالسّعد ما عشتَ وأبقاك آخر الدَّهر عصرا
أحمد الله إذ أرانيَ عيداًلا أرى فيه فوق أمرك أمرا
طاب فيه نسيم عطرك حتَّىلحسبنا عَجاج خيلك عطرا
وتجلَّيت ملء عينٍ وصدروقديماً ملأت عيناً وصدرا
طُلت مجداً أو طلت فخراً بني آدم طرّاً وطُلْ كذلك عمرا
وقال أبو إسحاق الصابئ:
عُرس تعرِّس عندهُ الأقيالُوتنالُ من حسناتِهِ الآمالُ
بدرٌ إليه تزف وسط نهارهشمس عليها بهجةٌ وجمالُ
سدان ضمَّهما نعيمٌ دائمٌقد مُدَّ فيهِ على الأنامِ ظلالُ
وإذا تقاربت السّعود فعندهايرجى الصَّلاح وتحمد الأحوالُ
داما بعيش طيّب وبنعمةٍيوفي على ماضيهما استقبالُ
وقال ابن نباتة السعدي:
يا أيُّها الملك الذي أخلاقهمن خَلقه ورُواؤه من رائهِ
قد جاءنا الطِّرف الذي أهديتههاديه يعقد أرضه بسمائهِ
وقال الصاحب بن عباد:
هذي المكارم والعلياءُ تفتخرُبيوم مأثرة ساعاتهُ غررُ
يوم تبسَّم عنهُ الدَّهر واجتمعتْله السُّعود وأغضت دونه الغِيرُ
حتَّى كأنَّا نرى في كلِّ مُلتفتٍروضاً تفتَّح في أثنائه الزهرُ
لمَّا تجلَّى عن الآمالِ مُشرقةًقالَ العلى بك أستعلي وأقتدرُ
وافى على غير مِيعادٍ يُبشِّرنابأن ستتبعهُ أمثالهُ الأُخرُ
أهنأ المسرَّات ما جاءت مفاجأةًوما تناجتْ بها الألفاظُ والفكرُ
لو أنَّ بشرى تلقّتها بموردهالأقبلتْ نحوها الأرواحُ تبتدرُ
وما تعنَّف من يسخو بمهجتهفإن يومك هذا وحده عمًرُ
فما غدوت وما للعين منقلبٌإلاَّ إلى منظر يبهى ويحتبِرُ
ثنتْ مهابتكَ الأبصار حاسرةًحتَّى تبين في ألحاظها خزَرُ
إذا تأمَّلتهم غضُّوا وإنْ نظرواخلال ذاك فأدنى لفتةٍ نظروا
في ملبس ما رأته عينُ معترضفشكَّ في أنَّه أخلاقك الزُّهرُ
ألبسته منك نوراً يستضاءُ بهِكما أضاءَ ضواحي مزنه القمرُ
وقد تقلدت عضباً أنت مضربهوعنكَ يأخذ ما يأتي وما يذرُ
ما زالَ يزدادُ إشراق غرَّتهزهراً ويشرقُ فيه التيه والأشرُ
والشَّمسُ تحسد طِرفاً أنتَ راكبهُحتَّى تكاد من الأفلاكِ تنحدرُ
حتَّى لقد خلتُ أنَّ الشَّمس أزعجهاشوقاً وظلت على عطفيه تنتثرُ
وقال آخر:
ليُهن الصَّاحبَ المسعود عيدٌتولَّته السَّعادة والقبولُ
لهُ من مجدهِ غرر توالىعليها من مدائحه حجولُ
فلا زالتْ لهُ الأعياد تترييتابعها لهُ العمر الطويلُ
وما برحت لهُ الأفلاك تجريعلى شمسٍ وما لهما أفولُ
معاليه المنيفة في ذراهاوفي الإفطارِ نائله جزيلُ
وقال الصَّاحب بن عباد:
اسعدْ لعيد المهرجانِلا زلت في أعلى مكانِ
تفني الزَّمان بطولهوتعيد من مجد الزَّمانِ
متمكّناً ممَّا تريد مبلغاً أقصى الأماني
وقال أبو الحسن البريدي:
دارٌ على العزِّ والتَّأييد مبناهاوللمكارمِ والعلياءِ مغناها
فاليمن أقبل مقروناً بيمناهاواليسر أصبحَ موصولاً بيسراها
لمَّا بنى النَّاس في دنياك دُورهمبنيت في دارِكَ الغرَّاء دنياها
فلو رضيت مكان البسط أعيننالم تبقَ عينٌ لنا إلاَّ فرشناها
وقال أبو بكر الخوارزمي:
بنيت الدَّار عاليةًكمثل بنائك الشرفا
فلا زالت روس عداك في حيطانها شرَفا
وقال أبو سعيد محمد الرستمي:
وأغنى الورى عن منزل من بَنت لهمعاليه فوق الشِّعريين منازلا
فلا غروَ أن يستحدث اللَّيثُ بالشرىعريناً وأنْ يستطرق البحر ساحلا
ووالله لا أرضى لك الدَّهر خادماًولا البدر منتاباً ولا البحر نائلا
ولا الفلك الدوَّار داراً ولا الورىعبيداً ولا زُهر النجوم قبائلا
وإنَّ الذي يبنيه مثلك خالدٌوسائر ما يبني الأنام إلى بلا
وقال القاضي أبو الحسن الجرجاني:
ليهن ويسعد من به سعد الفضلبدار هي الدُّنيا وسائرها فضلُ
تولى لهُ تقديرها رحبُ صدرهعلى قدره والشَّكل يعجبه الشَّكلُ
إذا النَّصل لم يذمم نجاراً وشيمةًتأنق في غمد يصان بهِ النَّصلُ
تملَّ على رغم الحواسد والعداعلاك وعشْ للجودِ ما قبح البخلُ
وقال أبو القاسم الزعفراني:
سرَّك اللهُ بالبناء الجديدتلك حالُ الشّكور لا المستزيدِ
هذه الدَّار جنَّة الخلد في الدُّنيا فصلها بأُختها في الخلودِ
ما تشكَّكتُ أن رضوان قد خان وأن ليس مثلها في الصَّعيدِ
قد تولَّى الإقبالُ خدمته فيها على رسمهِ كبعض العبيدِ
قال للجصِّ كنْ رصاصاً وللآجرِّ لمَّا علاه كنْ من حديدِ
فتناهى البنيانُ وارتفعَ الإيوان حتَّى أنافَ بالتَّشييدِ
وتبدَّتْ من فوقه شرفاتٌكنساءٍ أشرفنَ في يوم عيدِ
وقال أبو الحسين الغويري:
دارٌ غدتْ للفضلِ دارهْأفلاك أسعدها مدارهْ
منها المحاسن مستقاةٌ والمحامد مستعارهْ
وقال آخر:
ولي مسألة بعدُفعاجلني بإخبارِ
بنيتَ الدَّار في دنياك أم دنياك في الدَّارِ
وقال أبو محمد الخازن:
بشرى فقد أنجز الإقبال ما وعداوكوكب المجد في أُفق السَّما صعدا
وقد تفرَّغ في أرض الوزارة عندوح الرِّسالة غصنٌ مورق رشدا
لله آية شمس للعلا وَلدتنجماً وغابة عزٍّ أطلعت أسدا
وقال إبراهيم بن العباس:
لا نُهنيك بطوسٍبل نُهنِّي بك طوسا
أصبحت بعد طلاقٍبك بالفضل عروسا
وقال علي بن الرومي:
ليُهن الضياع وأربابَهاوكتَّابَها ثمَّ حسَّابَها
طلوعُ السّعود بديوانهاغداةَ قلدتَ أسبابَها
وقال كاتب بكر:
صديقك غير محتشموأنت فقيرُ مغتتمِ
وقد أهدى كما يُهديأخو ثقة لذي كرمِ
فرأيك في قبول العذر في السكين والقلمِ
وقال أبو الخطاب:
أُجلُّ قدرَك عمَّا تحويهِ يديوالبرُّ أكثر من نَيل ومن صَفدِ
وقد أتى عن رسول الله قدوتنافي حبِّه الطيبَ ما لم يأتِ عن أحدِ
وهذه من ذكيِّ العُود تذكرةٌيهدي قبولكها برداً على كبدي
فامدُدْ يديك إلى تحليل عقدتهاوأحسن الظنَّ بي في قلَّة العددِ
فإنَّها إنْ هوتْ في قعرِ مجمرةتأرجت عن فتيق المسك في الجسدِ
وقال أبو بكر الصنوبري:
الطيب يهدي وتُستهدي طرائفهوأشرف النَّاس يُهدي أشرف الطيبِ
والمسك أشبه شيءٍ بالشَّبابِ فهبْبعض الشَّباب لبعض العُصبة الشّيبِ
وقال الحسن بن علي المطراني:
يا أحمد الأحمدين سيرهْفيهم وأزكاهم سريرهْ
ومن بهمَّاته العواليأضحت عيون العلا قريرهْ
لِترمني راحتاكَ شُهبامضلّعات ومستديرهْ
بلادُ مجموعها ثلاثٌالهند والترك والجزيرهْ
فلا يكنْ حبسُها طويلاًعنِّي وأعدادها قصيرهْ
وقال القاضي:
هنَّأتْنا بكَ اللَّيالي وسُرَّتفيك أعيادُ دهرنا والشّهورُ
ومن العجزِ أن يُهنَّى بيومٍمَن بأيَّامه تحلى الدُّهورُ
ما لشمس الضُّحى اختصاصٌ بوقتٍفيه تعلو على الورى وتُنيرُ
وقال أيضاً:
لا تزل تستجدُّ أيَّام الأنسكلّ يوم بمثله مشفوعُ
تستنيرُ السّعودَ فيها جديداًكلما غابَ عنك وقتٌ خليعُ
وقال البحتري:
أرضى الزَّمانُ أُناساً طالما سخطواوأعتب الدَّهرُ قوماً طالما عتبوا
وأكسفَ اللهُ بالَ الكاشحين علىعمدٍ وأبطلَ ما قالوا وما كذبوا
ليُهنك النعم المخضرُّ جانبهامن بعدِما اصفرَّ في أرجائها العشبُ
قد كانَ أُعطيَ منها حاسدٌ حنقٌسؤلاً وثُبّت فيها كاشح كلِبُ
وقال أيضاً:
فنيتْ أحاديثُ النُّفوسِ بذكرهاوأفاقَ ملّ منافس وحسودِ
النص من طبعة المطبعة التجارية بالإسكندرية (١٣١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع