هذي المكارم والعلياء تفتخر
الشاعر: الصاحب بن عباد · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«هذي المكارم والعلياء تفتخر» من شعر الصاحب بن عباد، من العصر العباسي، وتقع في 17 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هذي المَكارِمُ وَالعلياءُ تَفتَخِرُ — بِيَومِ مأثرةٍ ساعاتُهُ غُرَرُ
يَومٌ تبسَّم عَنهُ الدَهرُ وَاِجتَمَع — لَهُ السُعود وَأَغضَت دونَهُ الغِيَرُ
حَتّى كَأَنّا نَرى في كلِّ ملتفِتٍ — رَوضاً تَفَتَّح في أَثنائِهِ الزَهَرُ
لَمّا تَجَلى عَن الآمالِ مشرقةً — قالَ العلى بك أَستَعلي وَأَقتَدِرُ
وافى عَلى غَيرِ ميعادٍ يبشرنا — بِأَن سَتَتبَعهُ أَمثالُهُ الأُخَرُ
أَهنا المَسَرّاتِ ما جاءَت مفاجأَةً — وَما تَناجَت بها الأَلفاظُ وَالفِكرُ
لَو أَنَّ بُشرىً تَلَقَّتها بِموردها — لَأَقبَلَت نحوها الأَرواحُ تَبتدرُ
وَما تعنَّف مَن يَسخو بِمُهجَتِهِ — فَاِنَّ يَومَكَ هذا وَحدَهُ عُمرُ
فَما غَدَوتَ وَما لِلعَينِ منقلب — إِلّا إِلى مَنظرٍ يَبهي وَيحتبرُ
ثَنَت مهابَتُكَ الأَبصارَ حاسِرَةً — حَتّى تَبَيَّنَ في أَلحاظِها خَزَرُ
إِذا تَأَمَّلتَهُم غَضّوا وَاِن نَظَروا — خِلالَ ذاكَ فَأَدنى لفتةٍ نَظَروا
في مَلبَسٍ ما رَأَتهُ عَينُ مُعتَرِضٍ — فَشكَّ في أَنَّهُ أَخلاقُك الزُهُر
أَلبَسَتهُ مِنكَ نوراً يُستَضاءُ بِهِ — كَما أَضاءَ ضَواحي مزنه القَمَر
وَقَد تَقَلَّدتَ عَضَباً أَنتَ مضربُهُ — وَعنكَ يَأخذ ما يَأتي وَما يَذَرُ
ما زالَ يَزدادُ من اِشراق غرَّتِهِ — زهراً وَيشرق فيه التيهُ وَالأَشرُ
وَالشَمسُ تحسدُ طرفاً أَنتَ راكِبُهُ — حَتّى تكادُ مِنَ الأَفلاكِ تنحَدِرُ
حَتّى لَقَد خلتُ ان الشَمسَ أَزعَجَها — شَوقٌ فَظَلَت عَلى عَطفَيهِ تنتثُرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بموردها: المَوْرِد : المَنْهَل.-: الطّريق؛ ترافقنا في المَوْرد إلى بلاد الشّام.-: مصدر الرّزق؛ ما هُوَ مَوْرِدُكَ ج مَوَارِدُ.