من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)
وقال الصاحب بن عباد
هذي المكارم والعلياء تفتخرُبيومِ مأثرة ساعاتهُ غررُ
يومٌ تبسّم عنه الدّهر واجتمعتله السّعود وأغضت دونه الغير
حتى كأنا نرى في كل ملتفتِروضاً تفتّحَ في أثنائه الزهر
لما تجلّى عن الآمال مشرقةًقال العلي بك استعلى وأقتدر
وافى على غير ميعاد يبشرنابأن ستتبعه أمثاله الأخر
أهنا المسرّاتِ ما جاءت مفاجأةًوما تناجى بها الألفاظ والفكرُ
لو أن بشرى تلقتها بموردهالأقبلت نحوها الأرواح تبتدر
وما تعنّف من يسخو بمهجتهفإنَّ يومك هذا وحده عمرُ
فما غدوت وما للعين منقلبٌإلا إلى منظر يبهي ويحتبر
ثنت مهابتك الأبصار حاسرةحتى تبين في ألحاظها خزر
إذا تأملتهم غضّوا وإن نظرواخلال ذاك فأدنى لفته نظروا
في ملبس ما رأته عين معترضفشكَّ في أنّه أخلاقك الزّهر
ألبسته منك نوراً يستضاء بهكما أضاء ضواحي مزنه القمر
وقد تقلّدت عضباً أنت مضربهوعنك يأخذ ما يأتي وما يذر
ما زال يزداد من إشراق غرّتهزهراً ويشرق فيهِ التيه والأشر
والشّمس تحسد طرفاً أنت راكبهحتى تكاد من الأفلاك تنحدر
حتى لقد خلت أن الشمس أزعجهاشوقاً وظلّت على عطفيه تنتشر
النص من طبعة مؤسسة المعارف ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع