من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)
وقال حافظ إبراهيم "بين اليقظة والمنام في استعطاف الزمان
"
أشرقْ فدتكَ مشارقُ الإصباحِوأمطْ لثامك عن نهار ضاحِ
بوركتَ يا يومَ الخلاصَ ولا ونتْعنكَ السّعودُ بغدوة ورواحِ
بالله كنْ يمنا وكنْ بشرى لنافي ردّ مغتربٍ وفك سراحِ
أقبلتَ والأيامُ حولك مثَّلٌصفّين تخطرُ خطرةً الميَّاح
وخرجتَ من حجبِ الغيوبِ محجّلافي كلّ لحظ منك ألفُ صباحِ
لو صحّ في هذا الوجود تناسخٌلرأيتُ فيكَ تناسخَ الأرواحِ
ولكنتَ يومَ "الَّلابرنت" بعينهِفي عزةٍ وجلالة وسماح
يومٌ يريك جلالهُ ورواؤهُفي الحسن قدرةَ فالقِ الإصباحِ
خلعت عليهِ الشمسُ حلّة عسجدٍوحباه آذار أرقً وشاحِ
الله أثبته لنا في لوحهِأبد إلا بيدِ فما له من ماحِ
حبّيه عنّا يا أزهرُ واملئيأرجاءهُ بأريجك الفياّحِ
وانفحهُ عنا يا ربيعُ بكلّ ماأطلعتَ من رند ونور أقاحِ
للنيلِ مجدً في الزمانِ مؤثلٌمن عهد "آمونٍ" وعهد "فتاحِ"
فسل العصور به وسل آثارهُفي مصر كم شهدت من السيّاحِ
قد قال عمروٌ في ثراها آيةٌمأثورةٌ نقشتْ على الألواحِ
بينا تراهُ لآلئاً وكأنمانثرت بتربتهِ عقودُ ملاحِ
وإذا بهِ للناظرين زمرديشفيك أخضرهُ من الأتراحِ
وإذا بهِ مسكٌ تشقُ سوادهشقً الأديمِ محارثُ الفلاّح
قم يا ابن مصرَ فأنت حرَّ واستعدّمجدَ الجدود ولا تعدْ لمراح
شمّرْ وكافحْ في الحياة فهذهِدنياك دارُ تناحرٍ وكفاحِ
وانهل مع النهّال من عذب الحيافإذا رقا فامتحْ مع المتاحِ
وإذا ألح عليك خطبٌ لا تهنواضرب على الإلحاح بالألحاحِ
وخض الحياةَ وإن تلاطم موجهاخوض البحارِ رياضةُ السباحِ
واجعل عيانك قبلَ خطوكَ رائداًلا تحسبنَّ الغمر كالضحضاحِ
وإذا احتوتك محلةٌ وتنكّرتلك فاعدها وانزحْ مع النزاحِ
في البحر لا تثنيك نار بوارجفي البرّ لا يلويك غابُ رماحِ
وانظر إلى الغربي كيف سمت بهبين الشّعوب طبيعة الكداح
والله ما بلغت بنو الغربِ المنىإلاّ بنيّاتٍ هناك صحاحِ
ركبوا البحارَ وقد تجمَّدَ ماؤهاوالجو بين تناوحِ الأرواحِ
والبرّ مصهورَ الحصى متأججاًيرمي بنزاعِ الشّوى لواحِ
يلقى فتبهم الزمان بهمةٍعجبٍ ووجهٍ في الخطوبِ وقاحِ
ويشقُ أجواز القفار مغامراًوعرُ الطريق لديهِ كالصحصاحِ
وأين الكنانةِ راكديرنو بعين غير ذات طماحِ
لا يستغل، كما علمت، ذكاءهُوذكاؤهُ كالخاطفِ اللّماحِ
أمسى كماءِ النّهرِ ضاعَ فراتهُفي البحرِ بين أجاجهِ المنداحِ
فانهضْ ودعْ شكوى الزمانِ ولا تنخفي فادح البؤسى مع الأنواحِ
واربح لمصرَ برأس مالك عزّةًإن الذكاء حبالةُ الأرباحِ
وإذا رزقت رياسةً فانسج لهابردين من حزم ومن إسجاجِ
واشرب من الماءِ القراحٍ منعماًفلكم وردت الماءَ غيرَ قراحِ
النص من طبعة مؤسسة المعارف ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع