لكـــلّ امـــرئٍ مــن دهــره مــا تــعــوّدا

الشاعر: المتنبي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لكـــلّ امـــرئٍ مــن دهــره مــا تــعــوّدا — وعـادات سـيف الدّولة الطّعن في العدا

وأن يـــكـــذب الإرجــاف عــنــه بــضــدّه — ويــمـسـي بـمـا تـنـوي أعـاديـه أسـعـدا

"وربّ مـــريـــدٍ ضـــرّهـــ، ضـــرّ نـــفـــســـه — وهـادٍ إليـه الجـيـشـ، أهـدى ومـا هـدى"

ومــســتــكــبــرٍ لم يــعــرف الله سـاعـةً — رأى ســـيـــفـــه فـــي كــفّه فــتــشــهّــدا

فــإنّـي رأيـت البـحـر يـعـثـر بـالفـتـى — وهــذا الّذي يــأتــي الفـتـى مـتـعـمّـدا

"تــــظــــلّ مـــلوك الأرض خـــاشـــعـــةً له — تــفــارقــه هــلكــى، وتــلقــاه ســجّــدا"

وتــحـيـي له المـالَ الصّـوارمُ والقـنـا — ويــقـتـل مـا تـحـيـي التّـبـسّـم والجـدا

ذكـــيٌّ تـــظـــنّـــيــه طــليــعــة عــيــنــه — يــرى قــلبــه فـي يـومـه مـا تـرى غـدا

وصــولٌ إلى المــســتــصــعــبـات بـخـيـله — فــلو كــان قــرن الشّــمـس مـاءً لأوردا

"لذلك ســمّــى ابــن الدّمــســتــق يــومــه — مــمــاتــاً، وســمّــاه الدّمـسـتـق مـولدا"

ســـريـــت إلى جــيــحــان مــن أرض آمــدٍ — ثــلاثــاً؛ لقــد أدنــاك ركــضٌ وأبـعـدا

فـــولّى وأعـــطـــاك ابـــنــه وجــيــوشــه — جـمـيـعـاً ولم يـعـط الجـمـيـع لتـحـمـدا

عـــرضـــت له دون الحـــيـــاة وطـــرفـــه — وأبـــصـــر ســيــف الله مــنــك مــجــرّدا

ومـــا طـــلبـــت زرق الأســـنّــة غــيــره — ولكــنّ قــســطــنــطــيــن كـان له الفـدا

فــأصــبــح يــجــتــاب المــسـوح مـخـافـةً — وقــد كــان يــجـتـاب الدّلاص المـسـرّدا

ويـمـشـي بـه العـكّـاز في الدّير تائباً — ومــا كــان يــرضـى مـشـي أشـقـر أجـردا

ومــا تــاب حــتّــى غــادر الكــرّ وجـهـه — جــريــحـاً وخـلّى جـفـنـه النّـقـع أرمـدا

فــإن كــان يــنــجــي مــن عــليٍّ تــرهّــبٌ — تــرهّــبــت الأمــلاك مــثــنــى ومـوحـدا

وكـلّ امـرئٍ فـي الشّـرق والغـرب بـعدها — يــعــدّ له ثــوبــاً مــن الشّــعـر أسـودا

هــنــيـئاً لك العـيـد الّذي أنـت عـيـده — وعـــيـــدٌ لمــن ســمّــى وضــحّــى وعــيّــدا

ولا زالت الأعـــيـــاد لبــســك بــعــده — تــســلّم مــخــروقــاً وتــعــطــي مــجــدّدا

فذا اليوم في الأيّام مثلك في الورى — كـمـا كـنـت فـيـهـم واحـداً كـان أوحـدا

هـو الجـدّ حـتّـى تـفـضـل العـيـن أخـتها — وحــتّــى يــكــون اليــوم لليــوم سـيّـدا

فــواعــجــبــاً مــن دائلٍ أنــت ســيــفــه — أمــا يــتــوقّــى شــفــرتــي مــا تـقـلّدا

ومــن يــجــعـل الضّـرغـام للصّـيـد بـازه — تــصــيّــده الضّــرغــام فــيــمـا تـصـيّـدا

رأيــتــك مــحـض الحـلم فـي مـحـض قـدرةٍ — ولو شـئت كـان الحـلم مـنـك المـهـنّـدا

ومــا قــتـل الأحـرار كـالعـفـو عـنـهـم — ومــن لك بــالحــرّ الّذي يـحـفـظ اليـدا

إذا أنــت أكــرمــت الكــريــم مــلكـتـه — وإن أنـــت أكـــرمــت اللّئيــم تــمــرّدا

"ووضـع النّـدى فـي مـوضع السّيف بالعلا — مـضـرٌّ، كـوضـع السّـيـف فـي مـوضع النّدا"

ولكــن تــفــوق النّــاس رأيــاً وحــكـمـةً — كـمـا فـقـتـهـم حـالاً ونـفـسـاً ومـحـتدا

يــدقّ عــلى الأفــكــار مـا أنـت فـاعـلٌ — فــيُــتــرَك مـا يـخـفَـى ويـؤخـذ مـا بـدا

أزل حــســد الحــسّــاد عــنّـي بـكـبـتـهـم — فـــأنـــت الّذي صــيّــرتــهــم لي حــسّــدا

إذا شــدّ زنــدي حــســن رأيــك فـي يـدي — ضــربــت بـنـصـلٍ يـقـطـع الهـام مـغـمـدا

ومـــا أنـــا إلاّ ســـمـــهــريٌّ حــمــلتــه — فــــزيّـــن مـــعـــروضـــاً وراع مـــســـدّدا

ومـــا الدّهـــر إلاّ مــن رواة قــلائدي — إذا قـلت شـعـراً أصـبـح الدّهـر مـنـشدا

فــســار بــه مــن لا يــســيــر مــشـمّـراً — وغــنّــى بــه مــن لا يــغــنّــي مــغــرّدا

أجــزنــي إذا أنــشــدت مــدحـاً فـإنّـمـا — بـــشـــعــري أتــاك المــادحــون مــردّدا

ودع كــلّ صــوتٍ بــعــد صــوتــي فــإنّـنـي — أنـا الصّـائح المـحـكـيّ والآخـر الصّدى

تــركــت السّــرى خــلفـي لمـن قـلّ مـاله — وأنــعــلت أفــراسـي بـنـعـمـاك عـسـجـدا

وقـــيّـــدت نــفــســي فــي ذراك مــحــبّــةً — ومــن وجــد الإحــســان قــيـداً تـقـيّـدا

إذا ســأل الإنــســان أيّــامــه الغـنـى — وكــنــت عــلى بــعــدٍ جــعــلنــك مـوعـدا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • تفارقه: تَفَارَقَ يَتَفَارَقُ تَفَارُقاً : ـ وا: تباعدوا؛ هما صديقان لا يتفارقان.
  • تنوي: تَنَوَّى يَتَنَوَّى تَنَوَّ تَنَوِّيًا [نوي]:- الشيء: قصده؛ تنوَّى السَّفَرَ.
  • ضره: الضَّرَّةُ : الضَّرَّاءُ. -: إحدى زوجتي الرَّجل أو إحدى زوجاته ويقال؛ بينهم داءُ الضَّرائر، أي الحَسَد. -: أَصلُ الثَّدْي. -: المالُ الكثير؛ أَوْدعَ ضَرَّة كبيرة في المصرف/ الضَّرتانِ، هما حجرا الرَّحى ج ضَرائِرُ.
  • مريد: المرِّيد :الشديد العُتوّ ؛ كان حاكماَ مِرِّيدا لا يرحم .

قصائد ذات صلة

  • القلب أعلم يا عذول بدائه
  • عذل العواذل حول قلب التائه
  • أتنكر يا ابن إسحاق إخائي
  • أمن ازديارك في الدجى الرقباء
  • ماذا يقول الذي يغني
  • إنما التهنئات للأكفاء ولمن يدني من البعداء
  • ألا كل ماشية الخيزلى
  • لقد نسبوا الخيام إلى علاء