من «المنتحل» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
الباب السادس في الشكر والثناء وما يقارنهما
قال أبو نواس الحكمي:
ولو كانَ يستغني عن الشّكرِ ماجدٌلرفعة شأنٍ أوْ علوِّ مكانِ
لما أمرَ اللهُ العبادَ بشكرهِفقالَ اشكروني أيُّها الثّقلانِ
وقال أبو الحيلة:
شكرتك إن الشّكرَ جلَّ عن التُّقىوما كلُّ من أقرضته نعمةً تقضي
فنبهتُ عن ذكري وما كانَ خاملاًولكنَّ بعضَ الذّكر أنْبه من بعضِ
وقال آخر:
رهنتُ يدي بالعجزِ عن شكر برّهِوما فوقَ شكري للشّكورِ مزيدُ
وقال آخر:
ولو كانَ للشّكرِ شخصٌ يبينُ إذا ما تأملهُ النَّاظرُ
لمثلتهُ لك حتَّى تراهُلتعلم أنِّي امرؤٌ شاكرُ
ولكنَّهُ ساكنٌ في الضَّميريُحركهُ الكلم السَّائرُ
وقال البحتري:
كلَّما قلتُ أيبس المحلُ أرضيوليتني غمامةٌ منهُ تهمي
وقال أبو تمام الطائي:
يا منةَ لك لولا ما أُخفّفهابهِ من الشكرِ لم تُحملْ ولم تُطقِ
بالله أدفعُ عني ثقل فادحهافإنني خائفٌ منها على عُنقي
قال أبو نواس الحكميّ:
قد قلتُ للعباسِ معتذراًمن ضعف شكريهِ ومعترفا
أنت امرؤٌ أوليتني نِعماًأوهتْ قوى شكري فقد ضعفا
لا تُسدينَّ إليَّ عارفةًحتَّى أقومَ بشكرِ ما سلفا
وقال أبو العيناء:
شُكركَ معقودٌ بإيمانِحكّمَ في سرّي وإعلاني
عقدُ ضميرٍ وفمٍ ناطقٍوفعلُ أعضاءٍ وأركانِ
وقال إبراهيم بن المهدي:
ما زلتُ في سكرات الموت مُطَّرحاًضاقتْ عليَّ وجوهُ الأمر والحيَلِ
فلم تزلْ دائباً تسعى لتنقذنيحتَّى اختلستَ حياتي من يديْ أجلي
وقال أبو دهبل الجمحيّ:
وكيف أنساكَ لا نُعماك واحدةٌعندي ولا بالذي أوليتَ من قِدمِ
وقال البحتري:
لئن أنا لم أشكرْكَ نعماك جاهداًفلا نلت نعمى بعدها توجبُ الشكرا
وقال آخر:
أصلحتني بالجود بل أفسدتنيوتركتني أتسخَّطُ الإحسانا
من جادَ بعدك كان جودُك فوقهُلا جادَ بعدك كائناً من كانا
وقال السري الرَّفاء:
أصبحتُ أُظهرُ شكراً من صنائعهِوأُضمرُ الودَّ منهُ أيَّ إضمارِ
كيانع النخل يبدي للعيون ضحًىطلعاً نضيداً ويخفى غصنَ جُمَّارِ
وقال أيضاً:
ولي في ساحتيك غدير نُعمىصفا معناهُ واطَّرد الحبابُ
وظلٌّ لا يمازجهُ هجيرٌوشمسٌ لا يكدّرها ضبابُ
وأيامٌ حسن لديّ حتَّىتساوى الشيبُ فيها والشبابُ
وقال أبو تمام الطائي:
رددت رونقَ وجهي في صحيفتهِردَّ الصّقال لماءِ الصَّارم الحذِمِ
وما أُبالي وخيرُ القول أصدقهُحقنتَ لي ماءَ وجهي أَمْ حقنتَ دمي
وقال آخر:
أخ لي إذا ما جئتُ أبغيهِ حاجةًرجعتُ بما أبغي ووجهي بمائهِ
وقال الباهلي:
لأشكرنَّكَ معروفاً هممتَ بهِإنَّ اهتمامك بالمعروفِ معروفُ
ولا ألومُكَ إنْ لم يُمضهِ قدرٌفالشَّيءُ بالقدرِ المحتومِ مصروفُ
وقال القاضي أبو الحسن الجرجاني:
وشكرتُ ما أوليتني ونشرتهُفي النَّاسِ فهو مشرِّقٌ ومغرِّبُ
وقال آخر:
كم أبا جعفرٍ وكم لكَ عنديمن يدٍ أطلقتْ يدي ولساني
ظاهرٌ حسنها عليَّ وجاءتْتتهادى في حلّة الكتمانِ
وصلتْ بالكرام حبلي وردَّتْماءَ وجهي فأصلحتْ من شاني
وكفتني غدرَ الصَّديقِ وأن ألقاهُ إلاَّ بمثل ما يلقاني
وقال آخر:
لعمركَ ما المعروف في غير أهلهِوفي أهلهِ إلاَّ كبعض الودائعِ
فمستودعٌ قد ضاعَ ما كانَ عندهُومستودعٌ ما عندهُ غيرُ ضائعِ
وما النَّاسُ في شكرِ الصَّنيعة عندهموفي كفرِها إلاَّ كبعض المزارعِ
وقال البحتري:
سأجهدُ في شكري لنعماك إنَّنيأرى الكفرَ بالنَّعماءِ ضرباً من الكفرِ
وقال السّريّ الرفاء:
وكنتُ كروضةٍ سُقيتْ سحاباًفنمَّتْ بالنَّسيمِ على السَّحابِ
وقال البحتري:
جرى العراقُ بسجل من سحائبهِكنَّا نؤمّلُ أنْ نُسقاهُ بالشَّامِ
وقال علي بن الرومي:
هبِ الروضَ لا يُثني على الغيث نشرهُأمنظرهُ يُخفي مآثرهُ الحسنى
وقال نصيّب:
فعاجوا فأثنَوْا بالَّذي أنتَ أهلهُولو سكتوا أثنتْ عليكَ الحقائبُ
وقال آخر:
ليسَ يبقى على انقضاءِ الزَّمانِغيرُ شكر الأخوان والخلاّنِ
أحزمُ النَّاس من إذا أحسن الدَّهرُ يلقّي الإحسانَ بالإحسانِ
وقال علي بن الرومي:
أساءتْ بيَ الأيامُ يا بن محمدٍوهنَّ إليَّ الآن معتذراتُ
رأينَ مطافي حولَ بيتك عائذاًفهنَّ لما أبصرْنهُ حذِراتُ
وقال آخر:
لم أكفُر الفضلَ ولكنَّهُقصَّرَ عن معروفهِ شكري
فليُنعم الفضلُ على قدرهِوأشكر الفضلَ على قدري
وقال آخر:
زادَ معروفُكَ عندي عظماًإنَّهُ عندكَ محقورٌ صغيرُ
تتناساهُ كأنْ لم تأتِهوهو في العالمِ مشهورٌ كبيرُ
وقال آخر:
إذا الشَّافعُ استقصى لكَ الحمدَ كلَّهُوإن لم ينلْ نجحاً فقد وجبَ الشُّكرُ
وقال آخر:
ما زلتَ تُحسنُ ثمَّ تُحسنُ عائداًوأعودُ شاكرَ نعمةٍ فتُعيدُ
فتزيدُني نِعماً وأشكر جاهداًفكذاك أنت تزيدُني وأزيدُ
وقال آخر:
لئنْ أحسنتَ في أمريلما قصرتُ في الشُّكرِ
وشكري عند إحسانككالقطرةِ في البحرِ
وقال البحتري:
ألنتَ ليَ الأيَّامَ من بعدِ قسوةٍوعاتبتَ لي دهري المسيءَ فأعتبا
وألبستني النّعمى التي غيَّرت أخيعليَّ فأمسى نازحَ الودِّ أجنبا
فلا فزتُ من مرِّ اللَّيالي براحةٍإذا أنا لم أُصبحْ بشكرك متعبا
وقال السّريّ الرفاء:
ألبستني نعماً رأيتُ بها الدُّجىصبحاً وكنتُ أرى الصَّباحَ بهيما
فغدوتُ يحسدُني الصَّديقُ وقبلهاقد كانَ يلقاني العدوُّ رحيما
وقال علي بن الرومي:
وكيفَ جحودُ النَّاس نعماءَ منعمٍتُناغي بها أطفالهم في مهودِها
وقال أيضاً:
من أياديك التي لو جحدتمرَّةً قامَ بها منك شهودُ
وقال أيضاً:
كم من يدٍ بيضاء قد أسديتهاتثني إليكَ عِنانَ كلّ ودادِ
شكرَ الإلهُ صنائعاً أوليتَهاسلطتْ مع الأرواحِ في الأجسادِ
وقال البحتري:
ذنبُ إحسانهِ العظيمِ إليناأنَّنا عاجزون عن تعدادِهْ
وقال أيضاً:
على الله إتمامُ المنى فيك كلّهالنا وعلينا الحمدُ لله والشُّكرُ
وقال أبو تمام الطائي:
ذكرتُ صنيعةً لك ألبستنيأثيثَ المالِ والنعمِ الرّغابِ
ولو أنِّي استطعتُ لقام عنِّيبشكرك من مشى فوقَ التُّرابِ
فأشفي من صميمِ الشُّكر نفسيوتركُ الشُّكرِ أثقلُ للرِّقابِ
وقال أيضاً:
وكم لكَ عندي من يدٍ مستهلَّةٍعليَّ ولا كفرانَ عندي ولا جحدُ
يدٌ يستذلُّ الدَّهرُ من نفحاتهاويخضرُّ من معروفها الأُفقُ الوَردُ
وقال أيضاً:
وما سافرتُ في الآفاقِ إلاَّومن جدواكَ راحلتي وزادي
مقيمُ الظنِّ عندكَ والأمانيوإنْ قلقتْ ركابي في البلادِ
وقال أبو الطيب المتنبي:
وإنِّي عنك بعد غدٍ لغادٍوقلبي من فنائك غيرُ غادِ
مُحبُّك حيثما اتَّجهتْ ركابيوضيفك حيث كنت من البلادِ
وقال أيضاً:
لطَّفتَ رأيك في برِّي وتكرمتيإنَّ الكريم على العلياءِ يحتالُ
وقال البحتري:
أعطيتَني حتَّى حسبتُ جزيل ماأعطيتنيه وديعةً لم توهَبِ
فشبِعت من برٍّ لديك ونائلٍورويت من أهلٍ لديك ومرحَبِ
وقال أيضاً:
نفسي فداءُ أبي محمَّد الذيما زلتُ أحمدُ في ذُراهُ مكاني
خلٌّ بلغتُ برأيه شرف العليوأخٌ غنيتُ بهِ عن الأخوانِ
الله يجزيك الذي لم يجزِهِشكري ولم يبلغ مداهُ لساني
وقال أيضاً:
من شاكرٌ عنِّي الخليفةَ في الذيأولاه من طول ومن إحسانِ
حتَّى لقدْ أفضلتُ من أفضالهِورأيتُ نهج الجُّود حين رآني
ملأت يداه يدي وشرَّد جودهُبخلي فأفقرني كما أغناني
ووثقتُ بالخلف الجميل معجلاًمنه فأعطيتُ الذي أعطاني
وقال علي بن الرومي:
وفي الرِّقاب وسومٌ من صنائعكمإنْ أنكرتها رجالٌ بعد إقرارِ
تستعبدونَ بها الأحرارَ دهرَكمُوكم عبيدٍ لكم في النَّاسِ أحرارِ
لكم علينا امتنانٌ لا امتنان بهِوهل تمنُّ سمواتٌ بأمطارِ
كأنَّما النَّاسُ في الدُّنيا بظلّكمُوقد خيَّموا بين جنَّاتٍ وأمطارِ
وقال أبو تمام الطائي:
ومن الرزيَّة أن شكري صامتٌعمَّا فعلتَ وإن برَّكَ ناطقُ
أأرى الصَّنيعة منك ثمَّ أسرُّهاإنِّي إذاً ليدِ الكريم لسارقُ
وقال أيضاً:
سأحمدُ نصراً ما حييتُ وإنَّنيلأعلم أن قد جلَّ نصرٌ عن الحمدِ
تجلَّى به رشدي وأثْرتْ بهِ يديوفاضَ بهِ ثمدي وأورى به زَندي
وما زالَ منشوراً عليَّ نوالهُوعنديَ حتَّى قد بقيتُ بلا عندِ
وقال أيضاً:
جلَّلتني نِعماً جلَّتْ وأحر بأنْيجلَّ شكري إذا جلَّتْ لكَ النعمُ
وقال أيضاً:
كم حاجةٍ صارتْ ركوباً بهِولم تكنْ من قبلهِ الركوبْ
حلَّ عقاليها كما أُطلقتْمن عقدِ المزنة ريحُ الجنوبْ
إذا تيمّمناه في مطلبٍكانَ قليباً أو رِشاءَ القليبْ
ونعمةٍ منه تسرْبلتهاكأنَّها طرَّةُ بُردٍ قشيبْ
من اللَّواتي إن ونى شاكرٌقامتْ لمسديها مقامَ الخطيبْ
وقال أيضاً:
فكم قد أثرنا من نوالكَ معدناًوكم قد بنينا في ظلالك معقِلا
رددتَ المنى خضراً تثني غصونهاعليَّ وأطلقتَ الرَّجاءَ المكبَّلا
لقد زدتَ أوضاحي امتداداً ولم أكنْبهيماً ولا أرضى من الأمرِ مجهلا
ولكن أيادٍ صادفتني جسامُهاأغرّ فأوفتْ بي أغرّ محجلا
وقال أيضاً:
كم نعمةٍ زيَّنتني بسموطهاكالعقدِ في عنُقِ الكَعاب الناهدِ
غادرتها كالسور عوليَ سمكهُمضروبةً بيني وبين الحاسدِ
وقال أيضاً:
أأُقنّعُ المعروفَ وهو كأنّهبدرُ الدجى إني إذاً للئيمُ
وقال أيضاً:
أشكرُ نُعمى منك معروفةًوكافرُ النعمةِ كالكافرِ
وقال عليٌّ بن الروميّ:
سأُثني بنعماك التي لو جحدتهالأثنتْ بها مني شواهدُ لا تخفى
وقال البحتري:
فلو أن أعضائي تحولنَ ألسُناًبشكر الذي أوليتَ لم توفِ حقَّهُ
وقال أيضاً:
أخجلتني بندي يديْك فسوَّدتْما بيننا تلك اليدُ البيضاءُ
وقطعتني بالبرِّ حتَّى أننيمتخوفٌ أن لا يكون لقاءُ
صلةٌ غدتْ في النَّاس وهي قطيعةٌعجبٌ وبرٌّ راحَ وهو جفاءُ
وقال أيضاً:
بالله أُقسمُ لو مُلكتُ ألسنةًتبثُّ شكرك من قرني إلى قدمي
لما وفيتُ لما أوليتَ من حَسنٍولا نهضتُ بما حمَّلتَ من نعمِ
أبا عليٍّ لقد طوَّقتني مِنناًطوقَ الحمامةِ لا يبلى على القِدمِ
يا زينة الدين والدُّنيا وما جمعتْوالأمرِ والنهيِ والقرطاس والقلمِ
وقال أبو تمام الطائي:
لأشكرنَّك إن لم أُوتَ من أجليشكراً يوافيك عني آخر الأبدِ
وإن تورَّدت بي بحرَ البحور ندًىفلم أنل منهُ إلاَّ غرفةً بيدي
وقال آخر:
فديتُك إني قد عييتُ بشكرِ مافعلتَ وكم أعيى القؤُولَ فعولُ
وقال أبو القاسم الداوديّ:
ربما قصَّر الصديق المقلُّعن حقوقٍ بهنَّ لا يُستقلُّ
ولئن قلَّ نائلٌ فصفاءٌفي ودادٍ ومنةٌ لا تقلُّ
أرْخِ ستراً على حقارة برّيهتكُ ستر الصديقِ ليس يحلُّ
وقال عليٌّ بن الرومي:
برَّني معروفكم قبل أبيوغذاني حُبكم قبل اللبنْ
وقال البحتري:
مننتَ عليهم بالحياةِ فأصبحوامواليك فازوا منك بالمنِّ والعتقِ
وإنَّ ولاءَ المعتقين من الرَّدىيفوق ولاءَ المعتقين من الرّقِ
وقال أيضاً:
فأحسنُ ما قال امرؤٌ فيك دعوةٌتلاقتْ عليها نيةٌ وقبولُ
وشكرٌ كأنَّ الشمسَ تعنى بنشرهِففي كلِّ أرضٍ مخبرٌ ورسولُ
يُبينانِ عرف العُرف حتَّى كأنمايؤَرق في يوم الشمال شمولُ
وكم لك نُعمى لو تصدَّى لشكرهالسانٌ معدٍّ لاعتراه نكولُ
أُكلف نفسي أن أقابل عفوهابجهدي وهل يجزى الكثيرَ قليلُ
فإن أنا لم أصدعْ بشكرك إننيوحاشايَ من خلْق البخيل بخيلُ
وقال أيضاً:
بي فضلهُ إن اغتدى غيرَ شاكرٍلأنعمهِ أو يغتدي غيرَ منعمِ
وما استعبدَ الحرّ الكريم كنعمةٍينال بها عفواً ولم يتكلمِ
سأُثني وإن لم يبلغ القولُ مبلغاًفإنَّ لسان الحال ليس بأعجمِ
ولو أن شكراً مدُّ صوت لشاكرٍلأسمعتُ ما بين الحطيم وزمزمِ
وقال أبو القاسم الزعفراني:
لقد أعتقني نعمةٌ منك أطلقتْيميني بعد اليأس من قَدِّ موثقِ
فإنْ أنتسب كان انتسابي إلى أبيوكان ولائي بعد ذاكَ لمعتقي
وقال عبد الصمد بن بابك:
وكم كسرٍ جبرتَ فكان طوقاًعلى نحرِ الدعاءِ المستجابِ
وقال البحتري:
أبلغْ أبا الحسنِ الذي لبس النَّدىللخاطبين فكان خيرَ لباسِ
مهما نسيتَ فلستُ للحسنِ الذيأوليتَ من قدم الزمانِ بناسي
ولئن أطلتُ البعد عنك فلم تزلْنفسي إليك كثيرة الأنفاسِ
وتفاضلُ الأخلاق إن حصلتهافي الناسِ حسْب تفاضل الأجناسِ
ليس الذي يُعطيك تالدَ مالهِمثل الذي يعطيك مالَ الناسِ
وقال أيضاً:
مواهب لي منها الغنى فمتى التقىبساحتها حمدٌ فلي حمدُها طرَّا
تضاف إلى مجدي وتجري إلى يديفأكسبها مالاً وأملكها فخرا
وقال أيضاً:
أأجحدك النعماءَ وهي جليةٌوما أنا للبرّ الخفيِّ بجاحدِ
متى ما أُسيّر في البلاد ركائبيأجدْ سائقي يهوي إليك وقائدي
وأكرم ذخري حسنُ رأيك إنهطريفي الذي آوي إليه وتالدي
وقال أيضاً:
سأشكرُ لا أني أُجازيك نعمةًبشكري ولكن كي يقالَ له شكرُ
واذكر أيامي لديك وحسنَهاوآخرُ ما يبقى من الذاهبِ الذكرُ
وقال أيضاً:
ليَ منه في كلّ يومٍ نوالٌلم تنله كدورةُ الترنيقِ
عنده أوَّلٌ وعندي ثانٍمن نداه وثالثٌ في الطريقِ
لابسٌ منه نعمةً لا أرى الأخلاقَ في حالةٍ لها بخليقِ
إن تقلْ زينةً فحليةُ عقيانٍ وإن خفةً ففصُّ عقيقِ
هي أعلتْ قدري وأمضت لسانيوأشارت باسمي وبلّتْ ريقي
وقال أيضاً:
بلغتْ يداه في التي لم أحتسبْوثنى بأخرى فهو بادٍ عائدُ
هو واحدٌ في المكرماتِ وإنمايكفيك عاديةَ الزمانِ الواحدُ
وقال أبو تمام الطائي:
نوالك ردَّ حسادي فلولاًوأصلح بين أيامي وبيني
وقال أيضاً:
بمهديِّ بن أسلمَ عادَ عوديإلى إيراقهِ وامتدَّ باعي
أطال يدي على الأيام حتَّىجزيت صروفها صاعاً بصاعِ
وقال أيضاً:
لئن جحدتُك ما أوليتَ من نعمٍإني لفي اللؤم أحظى منك في الكرمِ
وقال أحمد بن أبي فنن:
إنما جعفرٌ ثمالٌ إذا مانزل المحلُ للعُفاةِ ثمالا
لو قدرنا وقلَّ ذلك منالجعلنا له الخدودَ نعالا
وقال أيضاً:
الله يعلم أنني لك شاكرٌوالحرُّ لفعل الجميلِ شكورُ
وقال بن أبي طاهر:
كيف شكري بني عليّ بن يحيىوهم فوق كل شكرٍ وحمدِ
وهمُ الزاد والعتاد ومن أوْرق عودي بهم وأُثقب زَندي
وقال أيضاً:
وما أنا في شكري عليّاً بواحدٍولكنه في الفضل والجود واحدُ
شكرتُ عليّاً برَّهُ ونوالهُفقصَّرني شكري وإني لجاهدُ
وقال إبراهيم:
ومؤمَّلٍ للنائبات إذاأمَّ الزمانُ بأزمة هبّا
لما رآني نهبَ حادثةٍجعل الذخائر دونها نهبا
أفضى إليَّ موزعاً فحمىلحمي وجاهد دونيَ الخطبا
وقال أبو الفتح البستي:
سقى اللهُ حرّاً رعى عهدناوأنصف من جور أيامنا
رأى الدَّهر يخطفُ من حولنافأسلفنا حرماً آمنا
وقال أيضاً:
لئن عجزت عن شكر برّك قوَّتيفأقوى الورى عن شكر برّك عاجزُ
فإنَّ ثنائي واعتقادي وطاعتيلأفلاكٍ ما أوليتنيه مراكزُ
وقال أيضاً:
أيُّ عذرٍ إن صامَ عنهُ ثنائيوأنا الدهرُ منهُ في يومِ فطرِ
وأتمُّ الأشياءِ نوراً وحسناًبِكرُ شكرٍ زُفَّتْ إلى صهر برِّ
ما قرانُ السعدين أبهى وأعلىمنظراً من قرانِ برٍّ وشكرِ
وقال أيضاً:
وافيتُ سدَّته لحماً على وضموصرتُ من عنده ناراً على علمِ
وقال أيضاً:
كأن الغصونَ وقد أُثقلتْبما حملت من جنيِّ الثمارِ
رقابُ الأنام وقد أصبحتمثقَّلةٌ بالأيادي الكبارِ
وقال أيضاً:
لا تظننَّ بي وبرّك حيٌّإن شكري كشكر غيري مواتُ
أنا أرضٌ وراحتاك سحابٌوالأيادي وبلٌ وشكري نباتُ
وقال أيضاً:
لا تحسبنّي إذا أوليتني نعماًإني أخو وهنٍ في الشكر أو كسلِ
وقال أيضاً:
وباشرتَ أمري واعتنيتَ بحاجتيوأخَّرت لا عني وقدمت لي نعمْ
فإنْ نحن كافأنا فأهلٌ لشكرناوإن نحن قصَّرنا فما الودُّ متَّهمْ
النص من طبعة المطبعة التجارية بالإسكندرية (١٣١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع