تحلبت الأنواء بعد جمودها

الشاعر: ابن الرومي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«تحلبت الأنواء بعد جمودها» من شعر ابن الرومي، من العصر العباسي، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تحلّبَتِ الأنواءُ بعد جُمُودِها ... وأقبلتِ الخيراتُ بعد صدُودها

بوجه أبي الصقر الذي راح واغتدى ... كشمس الضحى محفوفةً بسُعودها

ولما أتى بغداد بعد قُنُوطِها ... وفتْرة داعيها وإيباس عُودِها

إذا ظُلَلٌ قدْ لَوّحتْ ببروقها ... إلى ظُلَلٍ قد أرجفت برعودها

سحائبُ قيست بالبلاد فأُلْقِيَتْ ... غطاءً على أغوارها ونجودها

حَدَتْها النُّعامَى مُثْقَلاتٍ فأقْبَلَتْ ... تَهادَى رُويداً سيرُها كرُكودها

غُيُوثٌ رأى الإمحالُ فيها حِمَامَهُ ... قرينَ حياةِ الأرضِ بعد هُمُودها

أظلَّتْ فقال الحرثُ والنَّسْل هذه ... فُتُوح سماءٍ أقبلت في سُدودها

فأطفأ نيران الغليل مَواطرٌ ... مُضرَّمةٌ نيرانها في وقودِها

سقتنا ونيرانُ الصدى كبرُوقها ... فقد بردت أكبادُنا بِبُرُودها

ولمْ نُسْقَ إلا بالوزير ويُمْنِهِ ... فَبُورك في أيامه وعهودِها

دعا اللّه لما اغْبَرَّت الأرض دعوة ... بأمثالها تغدُو الرُّبى في بُرُودِها

فكم بركاتٍ أذعنت بنزولها ... لدعوته إذْ أمْعَنَتْ في صُعودها

سما سَمْوَةً نحو السماء بغُرَّة ... مُسَوَّمَةٍ قِدْماً بِسِيمَا سجُودها

وكَفَّيْن تَسْتَحِيي السماءُ إذا رأت ... رُفُودَهُمَا من ضَنِّها برُفُودها

فلمَّا تلَقَّتْها الثَّلاثُ رعَتْ لها ... مع الجاهِ عند اللّه حُرْمَةَ جُودها

فجادتْ سماءُ اللّه جُوداً غدتْ له ... عَقِيمُ بِقاع الأرضِ مثلَ وَلُودِها

بِغَاشِيةٍ من رحمة اللّه لم تَرِثْ ... نَسِيَّاتُهَا إلّا كَرَيْثِ نُقُودِها

سقتْنَا ومَرْعانا فروَّت وأفضَلَتْ ... لِدِجْلَةَ فضلاً فاغتدت في مُدُودها

حيَاً جُعِلَتْ فيه الحياة فأصبحَتْ ... بناتُ الثَّرى قد أنْشِرَتْ من لُحُودها

فمنْ مُبْلِغٌ عنَّا الأمير رسالة ... فلا برحتْ نُعْمَاكَ داءَ حَسُودها

بَقِيتَ كما تبْقى معاليك إنها ... تبيدُ الهضابُ الشمُّ قبل بُيُودها

رأيْنَاكَ ترعانا بعيْنٍ ذكيَّةٍ ... أتَى النَّاسَ طُرّاً نَوْمُهُمْ من سُهُودِها

هي العينُ لم تُؤْثِرْ كَرَاها ولم يزلْ ... تَهَجُّدُها أوْلى بها من هُجُودها

ونُعماك في هذا الوزير فإنَّنا ... نعوذُ بنعمى ربِّنا من جُحُودها

وكيف جُحُود الناس نعماءَ مُنْعِمٍ ... تَنَاغَى بها أطفَالُهُمْ في مُهُودها

لَعمري لقد قَلَّدْتَهُ الأمرَ كافياً ... يَلَذُّ التي أعْيَتْ شفاءَ لدُودها

وزيرٌ إذا قاد الأمُورَ تتابَعَتْ ... فأصْبَحَ آبِيها جنيبَ مَقُودِها

أخو ثِقةٍ لو حارب الأُسْدَ أذْعَنَتْ ... أو الجنَّ ذلَّتْ بعد طولِ مُرُودها

مَليٌّ بأنْ يغشَى الغِمَارَ وأنْ يَرى ... مصادِرَها بالرأْي قبْل وُرُودِها

وذو طاعة للّه في كل حالة ... ومعصيةٍ للنفس عند عُنُودها

صَدُوعٌ بأحكام الكِتَابِ مُعَوِّدٌ ... عَزَائمَهُ التوْقِيفَ عند حُدُودها

وَهَتْ قُبَّةُ الإسلام حتى اجْتَبيتَهُ ... فقد أصْبَحَتْ مَعْمُودَةً بِعَمُودها

بآرائه أضحَتْ سيُوفكَ تُنْتَضى ... فَتُغْمَدُ من هَامِ العدا في غُمُودِها

غَدا خَيْر ذِي عَوْنٍ لسيِّدِ أمَّةٍ ... وَأَكْلأَ ذي عَيْنٍ لِسَرْحِ مَسُودِها

كفى كلَّ ما تَكْفي الكُفَاةُ مُلوكَها ... بِنُجْحِ مساعِيها ويُمْنِ جُدُودها

فقد أخمد النِّيران بعد اسْتِعارِها ... وقد أوقَدَ الأنْوارَ بعد خُمودها

ويكْفيه إن خانَ الشهادةَ خائنٌ ... بما اسْتَشْهَدَتْ آثارُه من شُهُودها

أتانا ودُنيانا عجوزٌ فأصبَحَتْ ... به ناهِداً في عُنْفُوانِ نُهودها

فقدْ قُيِّدَتْ عنَّا المخاوفُ كلُّها ... وقد أُطْلِقَتْ آمالُنا مِنْ قُيودها

بذِي شِيَمٍ يُصبيكَ حُسنُ وُجُوهِهَا ... ولِينُ مَثانِيها وجَدْلُ قُدُودها

حمانا وأرْعانا حِمَى كلِّ ثرْوَةٍ ... وأبْدَلَنا بيضَ الليالي بسُودِها

فأَضْحى ولو تَسْطِيعُ كلُّ قبيلةٍ ... وَقَتْ نَعْله مَسَّ الثَّرَى بخدُودها

تَأَلَّف وَحْشِيَّ القُلوب بلْطفِهِ ... فأضْحَى مُعَادِيهَا لهُ كَوَدُودِها

وفَى وَعَفَا عن كلِّ صاحِبِ هفْوَةٍ ... وكابَدَ ما دون العُلا من كُؤُودها

بنفْسٍ أبتْ إلا ثَباتَ عُقُودِها ... لمنْ عَاقَدَتْهُ وانْحِلالَ حُقُودها

ألاَ تلْكُمُ النفْسُ التي تَمَّ فضْلُها ... فما نَستَزِيدُ اللّه غيْرَ خُلُودها

وإن عُدَّتِ الأحْسَابُ يوماً فإنَّمَا ... يُعَدُّ مِن الأحْساب رَمْلُ زَرُودِها

مَفاخِرُ عنْ آبائِهِ وبِنَفْسِه ... نُفُودُ حصى الإحْصَاءِ قبل نُفُودها

تداركَ إسماعيلُ للعَربِ العُلاَ ... فعادتْ لإسمَاعِيلِها ولِهُودِها

فتىً من بني شيْبانَ في مُشْمَخِرَّةٍ ... شَدِيد على الرَّاقِي رُقيَّ صُعُودها

نَمَتْهُ من العَلْيا جبالُ صُقُورها ... وحفّت جَنَابيْهِ غِيَاضُ أُسُودها

فتىً لعطاياه وفودٌ تَؤمُّها ... فَإن قعدُوا كانت وفُودَ وُفُودها

إذا بَدْءُ ما أعْطَى أنَامَ عُفَاتَهُ ... سرى عَوْدُهُ مُسْتَيْقِظاً لِرُقُودها

وَلَمَّا رَحَلْتُ العِيسَ نحو فِنَائه ... ضَمِنْتُ عليه عِتْقَهَا من قُتُودِها

أمِنْتُ على نعمائه رَيْبَ دهرِه ... وَلِمْ لا وذاك العُرْفُ بعضُ جُنُودِها

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

سند النص

صُحِّح بيتٌ واحد فيه من نسخٍ أخرى في المكتبة · آخر مراجعة ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الحرث: حرث: الحَرْثُ والحِراثَةُ: العَمل فِي الأَرض زَرْعاً كَانَ أَو غَرْساً، وقد يكون الحَرْثُ نفسَ الزَّرْع، وَبِهِ فَسَّر الزجاجُ قَوْلَهُ تعالى: صابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ. حَرَثَ يَحْرُثُ حَ … (لسان العرب)
  • الخيرات: خير: الخَيْرُ: ضِدُّ الشَّرِّ، وَجَمْعُهُ خُيور؛ قَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ: ولاقَيْتُ الخُيُورَ، وأَخْطَأَتْني ... خُطوبٌ جَمَّةٌ، وعَلَوْتُ قِرْني تَقُولُ مِنْهُ: خِرْتَ يَا رَجُلُ، فأَنتَ خائِرٌ، وخارَ اللهُ لَكَ؛ … (لسان العرب)
  • الصقر: صقر: الصَقْرُ: الطَّائِرُ الَّذِي يُصاد بِهِ، مِنَ الْجَوَارِحِ. ابْنُ سِيدَهْ: والصَّقْرُ كُلُّ شَيْءٍ يَصيد مِنَ البُزَاةِ والشَّواهينِ وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ، وَالْجَمْعُ أَصْقُرٌ وصُقُورٌ وصُقُورَةٌ … (لسان العرب)
  • بالبلاد: بلد: البَلْدَةُ والبَلَدُ: كُلُّ مَوْضِعٍ أَو قِطْعَةٍ مُسْتَحِيزَةٍ، عَامِرَةً كَانَتْ أَو غَيْرَ عَامِرَةٍ. الأَزهري: الْبَلَدُ كُلُّ مَوْضِعٍ مُسْتَحِيزٍ مِنَ الأَرض، عَامِرٍ أَو غَيْرِ عَامِرٍ، خَالٍ أَو مَسْكُونٍ، ف … (لسان العرب)
  • ببروقها: برق: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: البَرْقُ سَوط مِنْ نُورٍ يَزجرُ بِهِ الملَكُ السَّحَابَ. والبَرْقُ: وَاحِدُ بُروق السَّحَابِ. والبَرقُ الَّذِي يَلمع فِي الْغَيْمِ، وَجَمْعُهُ بُروق. وبرَقت السَّمَاءُ تَبْرُق بَرْقاً وأَبْرَقت … (لسان العرب)
  • برعودها: رعد: الرِّعْدَة: النَّافِضُ يَكُونُ مِنَ الْفَزَعِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ أُرْعِدَ فارتَعَدَ. وتَرَعْدَد: أَخَذته الرِّعْدَةُ. وَالِارْتِعَادُ: الِاضْطِرَابُ، تَقُولُ: أَرعده فَارْتَعَدَ. وأُرْعِدَت فَرَائِصُهُ عِنْدَ الْفَز … (لسان العرب)
  • بسعودها: سعد: السَّعْد: اليُمْن، وَهُوَ نَقِيضُ النَّحْس، والسُّعودة: خِلَافُ النُّحُوسَةِ، وَالسَّعَادَةِ: خِلَافُ الشَّقَاوَةِ. يُقَالُ: يَوْمُ سَعْد وَيَوْمُ نَحْسٍ. وَفِي الْمَثَلِ: فِي الْبَاطِلِ دُهْدُرَّيْنْ سَعْدُ القَيْن … (لسان العرب)
  • تحلبت: حلب: الحَلَبُ: استِخراجُ مَا فِي الضَرْعِ مِنَ اللبَنِ، يكونُ فِي الشاءِ والإِبِل والبَقَر. والحَلَبُ: مَصْدَرُ حَلَبها يَحْلُبُها ويَحْلِبُها حَلْباً وحَلَباً وحِلاباً، الأَخيرة عَنِ الزَّجَّاجِيِّ، وَكَذَلِكَ احْتَلَبه … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • تعجل مولود ليمهل والد
  • بكاؤكما يشفي وإن كان لا يجدي
  • طل دمع هريق في الأطلال
  • طاف الخيال وعن ذكراك ما طافا
  • أنى هجوت بني ثوابه
  • أيها القاسم القسيم رواء
  • أبين ضلوعي جمرة تتوقد
  • راجع من بعد سلوة ذكره