من «المنتحل» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
الباب الخامس في الاستماحة والشفاعة والهزّ والاستعانة
قال أمية بن أبي الصلت:
أأذكر حاجتي أمْ قدْ كفانيحياؤُكَ إنَّ شيمتك الحياءُ
إذا أثنى عليك المرءُ يوماًكفاهُ من تعرُّضك الثَّناءُ
وقال بكر بن النطاح:
فاصبرْ لعادتنا التي عوَّدتناأو لا فأرشدنا إلى من نذهبُ
وقال أبو نواس:
إليك عدتْ بي حاجةٌ لم أبح بهاأخافُ عليها شامتاً فأُداري
فأرخِ عليها سترَ معروفك الذيسترتَ بهِ قدماً عليَّ عواري
وقال أبو تمام الطائي:
أبا جعفرٍ إنَّ الخليفة إن يكنْلواردنا بحراً فإنَّك ساحلُ
تقطعت الأسباب إن لم تُعر لهاقوًى ويصلها من يمينك واصلُ
فإنَّ المعالي يسترمُّ بناؤهاوشيكاً كما قد تسترمُّ المنازلُ
أكابرَنا عطفاً علينا فإنَّنابنا ظمأ بَرْح وأنتم مناهلُ
وقال أيضاً:
وترى تسحُّبنا عليهِ كأنَّناجئناه نطلبُ عندهُ ميراثا
وقال أيضاً:
وليس امرؤٌ في النَّاس كنتَ سلاحهعشيةَ يلقى الحادثات بأعزلا
وقال أيضاً:
ومن يرجُ معروفَ البعيد فإنَّهيَدي عوَّلت في النَّائبات على يدي
وقال البحتري:
وإنِّي لأرجو والرَّجاء وسيلةٌعليَّ بن يحيى للَّتي هي أعظمُ
مشاكلةُ الآداب تصرف همَّتيإليه وودٌّ بيننا متقدّمُ
وقال أيضاً:
أبا حسنٍ أنشأتَ في أُفقِ النَّدىلنا كرماً آمالنا في ظلالهِ
مضى منكَ وسميٌّ فجُدْ بوليّهوعوّدتَ من نعماك فضلاً فوالهِ
وقال أبو العتاهية:
ولقد توّسمتُ النجاحَ لحاجتيفإذا لها من راحتيكَ نسيمُ
ولربَّما استأيستُ ثمَّ أقولُ لاإنَّ الذي ضمن النجاحَ كريمُ
وقال بكر بن النطاح:
هلْ أنتَ منقذُ شلوي من يديْ زمنٍأضحى يقدُّ أديمي قدَّ مُنتهسِ
دعوتُك الدَّعوةَ الأولى وبي رمقٌوهذه دعوةٌ والدَّهرُ مفترسي
وقال علي بن الرومي:
وقدْ يُسوَّف بالإسقاء ذو ظمأٍولا يُسوَّفُ بالإسقاء غصَّانُ
وقال بشار بن برد:
طالَ الثُّواءُ عليَّ تنظرُ حاجةًشمطتْ لديكَ فمن لها بخضابِ
تُعطي الغزيرةُ دَرَّها فإذا أبتْكانت ملامتُها على الحلاَّبِ
وقال غيره:
أفردتُه برجائي إن تشاركُهفيه الرَّسائل أو ألقاه بالكتبِ
وقال قيس بن الملوح العامري، مجنون ليلى:
مضى زمنٌ والنَّاسُ يستشفعونَ بيفهل لي إلى ليلى الغداةَ شفيعُ
وقال أيضاً:
ونُبّئتُ ليلى أرسلتْ بشفاعةٍإليَّ فهلاَّ نفسُ ليلى شفيعُها
أأكرمُ من ليلى عليَّ فتبتغيبه الجاهَ أم كنتُ امرءاً لا أطيعُها
وقال آخر:
الحمدُ للهِ شكراًفكلُّ خير لديهِ
صارَ الأميرُ شفيعيإلى شفيعي إليهِ
وقال آخر:
ومَنْ يكنْ الفضل بنُ يحيى بنِ خالدلهُ شافعاً عند الخليفة ينجحِ
وقال ابن أبي فنن:
إذا كنتُ أرجو نوالَ الإمامِوفتحُ بنُ خاقانَ لي شافعُ
فقلْ للغريم أتاكَ الغنىوللضَّيفِ منزلُنا واسعُ
وقال آخر:
قولوا ليحيى بن خالدٍ ثقتيلمثلِ ذا اليوم كنتَ تُدَّخرُ
إنِّي لفي غُمَّةٍ أكابدُهاوأنتَ قي كلِّ ظلمةٍ قمرُ
وقال آخر:
لقد سرَّني في النّجح أنَّك شافعيوقد ساءَني في المجدِ أنك تشفعُ
وقال آخر:
لا تتركنَّ الدَّهرَ يظلمنيما دامَ يقبلُ قولكَ الدَّهرُ
وقال غيره:
وعبدُك الدَّهر قد أضرَّ بناإليك من جَور عبدك العربُ
وقال علي بن الرومي:
إنْ كنتَ يوماً مُدركي بإغاثةٍفاليوم يا بنَ السَّادة الرُّأَسِ
أنا بينَ أظفارِ الزَّمانِ وخائفٌمنهُ شبَا الأنياب والأضراسِ
وقال آخر:
والشولُ إن حُلبتْ تدفَّقَ رِسلهاوتقلُّ درَّتُها إذا لم تُحلبِ
وقال آخر:
أنا في ذمَّةِ السَّحابِ وأظْماإنَّ هذا لوَصمةٌ في السَّحابِ
وقال آخر:
إذا كنتُ قربَ البحرِ ماليَ مخلصٌإليه فما يجدي اقترابي من البحرِ
وقال أبو تمام الطائي:
وإذا امرؤٌ أهدى إليك صنيعةًمن جاههِ فكأنَّها من مالهِ
وقال البحتري:
وعطاءُ غيركَ إن بذلتَ عنايةً فيه عطاؤُكْ
وقال أيضاً:
ومرامُ المعروف صعبٌ إذا لمْتلتمسْهُ لدى شريف الأُرُومِ
وقال أيضاً:
ولستُ بعيداً من تناول مطلبعسيرٍ إذا سهلتهُ بأبي سهل
وقال أيضاً:
بادرْ بعُرفك إن ما كنتَ مقتدراًفليس في كلِّ وقتٍ أنتَ مُقتدرُ
وقال أحمد بن يوسف:
إذا خُلةٌ خانتْ صديقَك فاجتنبْمذمَّتها فالدَّهرُ بالنَّاسِ قلَّبُ
وقال آخر:
ليس في كلِّ ساعةٍ وأوانِتتهيَّأ صنائعُ الإحسانِ
فإذا أمكنت فبادرْ إليهاحذراً من تعذُّر الإمكانِ
وقال أبو الطيب المتنبي:
وفي النَّفسِ حاجاتٌ وفيك فطانةٌسكوتي بيانٌ عندها وخطابُ
وقال أيضاً:
وأحسنُ وجهٍ في الورى وجهُ محسنٍوأيمنُ كفٍّ فيهمُ كفُّ مُنعمَ
وقال أيضاً:
ومنْ كنتَ بحراً لهُ يا عليُّلم يقبل الدرَّ إلاَّ كِبارا
وقال علي بن الرومي:
أمطرْ نداك جنابي تكسُه زهراًأنت المحيَّا برَّياه إذا نفحا
وقال آخر:
وما لوجه رجائي عنك منصرفٌوهل يفارق جريَ المشتري الثوْرُ
وقال آخر:
لأمير المؤمنين المرتجَىبحرُ جودٍ ليسَ يعدوهُ أحدْ
وأبو النَّجم لمن يقصدهُمشرعٌ منهُ إلى البحرِ يردْ
وقال أحمد بن أبي طاهر:
أبا حسنٍ إنَّ الخليفة أصبحتْلنا كفُّه غيثاً وأنتَ سحابُها
فما من يدٍ بيضاءَ تُسدى إلى امرئٍولا نعمةٍ إلاَّ إليكَ انتسابُها
وقال أحمد بن أبي البغل:
فيَّ انقباضٌ وحشمةٌ فإذاصادفتُ أهل الوفاء والكرمِ
أرسلتُ نفسي على سجيَّتهاوقلتُ ما شئتُ غيرَ محتشمِ
وقال آخر:
أيفوتني ما أرتجيهِ وأنتَ لي فيهِ ذَريعهْ
ما كنتَ أنتَ وسيلتيفيهِ فقرضٌ أو وَديعهْ
وأعدُّ ذلكَ منْ سَرَابك كالسَّرابِ جرى بَقيعهْ
فاعزمْ فإنَّك كالحسامِ سطت بهِ كفٌّ سريعهْ
وقال بكر بن النطاح:
أقولُ للدَّهرِ وقد عضَّنيفوهُ بأنيابٍ وأضراسِ
يا دهرُ إن أبقيتَ لي مالكاًفاذهبْ بمنْ شئتَ منَ النَّاسِ
وقال آخر:
وبالنَّاس عاشَ النَّاسُ قدماً ولم يزلْمنَ النَّاسِ مرغوبٌ إليه وراغبُ
وقال آخر:
وكمْ صاحبٍ قد جلَّ عن قدرِ صاحبٍفألقى لهُ الأسبابَ فارتقيا معا
وقال البحتري:
وكنتُ إذا مارستُ عندك حاجةًعلى نكدِ الأيَّامِ هانَ علاجُها
فإن تُلحق النُّعمى بنُعمى فإنَّهُيزين الآلي في النّظام ازدواجُها
هيَ الرَّاحُ تمت في صفاءٍ ورقَّةٍفلم يبقَ للمصبوحِ إلاَّ مزاجُها
وقال آخر:
أهزُّك لا أنِّي عرفتُك ناسياًلأمرِ ولا أنِّي أردتُ التّقاضيا
ولكنْ رأيتُ السَّيف من بعد سلّهإلى الهزّ محتاجاً وإن كانَ ماضيا
وقال محمد بن أبي زرعة الدمشقي:
لا ملومٌ مستقصرٌ أنتَ في البرّولكن مستعطفٌ مستزادُ
قد يُهزُّ الحسامُ وهو حسامٌويحثُّ الجوادُ وهو جوادُ
وقال أبو تمام الطائي:
إن ابتداءَ العُرف مجدٌ سابقٌوالمجد كلُّ المجد في استمامهِ
هذا الهلال يروق أبصارَ الورىحسناً وليس كحسنهِ لتمامهِ
وقال البحتري:
تحمَّل ثقْل مطلبها كريماًعن القِرم الكريم أبي عليّ
هو الوسميُّ جادَ فكنْ وليّاًوما الوسميُّ إلاَّ بالوليِّ
فإن العَوْد ربَّما أُحيلتْعِلاوتهُ على الجذع الفتيِّ
وقال بشار بن برد:
وقد أطعمتْنا منك يوماً سحابةٌأضاءتْ لنا برقاً وأبطأ رشاشُها
فلا ضوءها يُجلى فييأس طامعٌولا غيثها يهمي فتُروى عطاشُها
وقال آخر:
واعلمْ بأنَّ الغيثَ ليس بنافعٍللنَّاسِ ما لمْ يأتِ في إبَّانهِ
وقال آخر:
أنا أشكو إليكَ جدبيَ والمرْعى مريعٌ والماءُ صافٍ شروبُ
وقال آخر:
وإنِّي لأرجو من شرابك قطرةًأهرُّ بها عطفيَّ في روقٍ نضْرِ
وقال آخر:
أيعطشُ أمثالي وواديكَ فائضٌوتجدبُ أحوالي وروضك أخضرُ
وقال آخر:
فإن تولِني منكَ الجميلَ فأهلهُوإلاّ فإنِّي عاذرٌ وشكورُ
وقال الحسين بن الحجاج:
فيا مُلبسي النُّعمى التي جلَّ قدرهالقد أخلقتْ تلك الثّيابُ فجدِّدِ
وقال أبو إسحاق الصابئ:
وما زلتَ من قبل الوزارة جابريفكنْ رائشي إذْ أنتَ ناهٍ وآمرُ
أمنت بك المحذورَ إذْ كنت شافعاًفبلغني المأمولَ إذْ أنتَ قادرُ
وقال أيضاً:
كفاك مذكّراً وجهي بأمريوحسبك أنْ أراكَ وأنْ تراني
فكيف أحثُّ من يَعنى بأمريويعرف حاجَتي ويرى مكاني
وقال أبو تمام الطائي:
الفطرُ والأضحى قد انسلخا وليأملٌ ببابِكَ صائمٌ لم يُفطرِ
وقال أيضاً:
لو كانَ وصماً لراجٍ أنْ يكون لهُركنانِ ما هُزَّ رمحٌ فيهِ نصلانِ
ولم يعدَّ من الأبطالِ ليثُ وغًىزُرَّت عليه غداة الروْع درعانِ
وقال السري الرفاء:
كلُّ برٍّ يشوبُه كدرُ المطلِ حقيقٌ بأن يكونَ عقوقا
وإذا المرءُ جاء بالمنّ فالمرْزوق منهُ منْ لم يكنْ مرزوقَا
لو أراقتْ دمي صروفُ اللَّياليلم تجدْني لماء وجهي مُريقا
وقال أبو تمام الطائي:
أقسم الحظَّ بيننا في الحظلعنوانَ ما تجنُّ الصّدورُ
إنَّما اليسرُ روضةٌ فإذا كانَ ببرٍّ فروضةٌ وغديرُ
وقال أيضاً:
ليس الحجابُ بمُقصٍ عنك لي أملاًإنَّ السَّماء تُرجَّى حين تحتجبُ
وقال ابن نباتة السعدي:
ولو كانَ الحجابُ لغير نفعٍلما احتاجَ الفؤادُ إلى الحجابِ
وقال علي بن الرومي:
أظلمَ ليلي وأنتَ لي قمرٌفنوِّرِ اللَّيل أيُّها القمرُ
أجدب شرْجي وأنتَ لي مطرٌفزحْزح الجدبَ أيُّها المطرُ
أرابَ دهري وأنت لي وزَرٌفدافع الرَّيبَ أيُّها الوزَرُ
أخطأتُ قدري وأنتَ لي بصرٌفاركبْ إلى القصد أيُّها البصرُ
وقال أبو تمام الطائي:
خذْ بكفِّي من عثرةٍ لستُ إلاَّبك أرجو من عثرةٍ إنهاضي
وإذا المجدُ كانَ عوني على المرءِ تقاضيتُه بتركِ التّقاضي
وله أيضاً:
إنْ غاضَ ماءُ المُزن فضتَ وإن قستْكبدُ الزمَّانِ عليَّ كنتَ رؤوفا
وقال علي بن الجهم:
نميلُ على جوانبهِ كأنَّالعزَّتنا نميلُ إلى أبينا
نقلّبهُ لنخبرَ حالتيهِفنخبرَ منهما كرماً ولِينا
وقال البحتري:
وألقيتُ أمري في مهمِّ أُمورهِليفعلَ صوبُ المُزن ما هو فاعلُهْ
وقال أيضاً:
ليسَ يخلو طِلابُك الشَّيء تبغيهِ التماساً حتَّى يعزَّ طِلابُهْ
غيره:
واليأسُ إحدى الرَّاحتين ولن ترىتعباً كظنّ الخائفِ المكذوبِ
وقال آخر:
ومَن طلبتهُ نفسُه من عُفاتهِفلا غروَ أن يُلقى بغيرِ شفيعِ
وقال آخر:
ما أنت بالسَّببِ الضَّعيفِ وإنَّمانُجحُ الأُمورِ بقوَّةِ الأسبابِ
اليومَ حاجتُنا إليكَ وإنَّمايُدعى الطَّبيبُ لشدَّة الأوصابِ
وقال أحمد بن أبي البغل:
بدأتَ بفضلٍ صارَ فرضاً تمامُهُوأنتَ بمفروضِ العوائدِ عائدُ
تلطفْ لما فيه خلاصيَ واتَّخذْيداً فالأيادي في الرِّجال قلائدُ
غيره:
وأقربُ ما يكون النُّجحُ يوماًإذا شفعَ الوجيهُ إلى الجوادِ
وقال حمزة بن بيض:
تقول لي والعيون هاجعةٌأقم علينا يوماً ولم أُقمِ
أيّ الوجوه انتجعتَ قلتُ لهاوأيّ وجهٍ إلاَّ إلى الحكمِ
متى يقل حاجبا سرادقِههذا ابن بيضٍ بالبابِ يبسمِ
وقال أبو هفان:
أبا حسنٍ شفعتُ إلى اللَّياليبودّكَ إنه أرجى شفيعِ
إذا أكدى الرَّبيعُ فأيُّ بحرٍيؤمَّل للحيا بعدَ الرَّبيعِ
وقال البحتري:
لا أُعنيه باللّقاء ولا أرْهقهُ طالباً ولا أستزيدُهْ
خشيةً أن يرى الذي لا أراهُليَ أوْ أن يريدَ ما لا أُريدُهْ
وقال أبو الفتح:
وسائلُ النَّاس شتَّى عند سادتهمولي وسائلُ آدابٍ وآمالِ
فاسحبْ لبرّك أذيالاً على أمليأسحبْ بشكرك ما عمرتُ أذيالي
وقال الشريف الموسوي الرضي:
القولُ يعرض كالهلالِ فإنْ مشتْفيه الفعالُ فذاك بدرُ تمامِ
إنِّي أمُتُّ إليكَ بالأدبِ الذييقضي عليكَ بحرمةٍ وذِمامِ
وقرابةُ الأُدباءِ يقصرُ دونَهاعندَ الأديب قرابة الأرحامِ
وقال دِعبل الخزاعي:
لا تُحزننَّك حاجاتي أبا عمَرٍفإنَّها منك بين الفكر والعِذَرِ
ما راحَ منها فإنَّ الله يسَّرهُوما تأخَّرَ محمولٌ على القدرِ
وقال عمر بن أبي ربيعة:
إنَّ لي حاجةً إليكِ فقالتْبين أُذْني وعاتقي ما تُريد
وقال آخر:
من عفَّ على الصَّديق لقاؤهوأخو الحوائج وجههُ مملولُ
وقال أبو الهول:
وقد كانَ هذا البحر ليس يجوزهُسوى خائفٍ من هوله أو مُخاطرِ
فأضحَى بمنْ بالبابِ بابك غامراًكأنَّ عليهِ محكماتِ القناطرِ
وقال البحتري:
ومتى أردتُ لبستُ منك مواهباًيُنشرنَ نشرَ الوردِ منْ أكمامهِ
وقال أيضاً:
ومنْ لمْ يرَ الإيثارَ لم يشتهرْ لهُفعالٌ ولم يبعد بسؤددهِ ذكرُ
فإنْ قلت نذرٌ أوْ يمينٌ تقدَّمتفأيُّ جوادٍ حلَّ في ماله نذرُ
وقال أيضاً:
ومثلك إن أبدى الفعال أعادهُوإن صنعَ المعروفَ زادَ وتمَّما
وقال أيضاً:
ولقدْ غدوْت أخاً ورحتَ برأفةٍوحياطةٍ حتَّى كأنَّك والدُ
وبدأتَ في أمرٍ فعُد إن الفتىبادٍ لما جلبَ الثَّناءَ وعائدُ
لمْ أنأَ عمَّا كنتُ فيهِ ولم أغِبْعن حظِّ فائدةٍ ورأيك شاهدُ
وقال أيضاً:
سمحُ اليدينِ لهُ أيادٍ جمَّةٌعندي ومَنٌّ ليسَ بالممنونِ
أفديكَ والنّعماءَ عندك إنَّهاقد كثَّرت في النَّاس من يَفديني
وقال في استهداء غلام:
فإن تُهدِ ميخائيل ترسِلْ بتحفةٍتقضَّى لها العُتبى ويُغتفرُ الوِزرُ
ومثلكَ أعطى مثله لم يضِقْ بهِذراعاً ولم يحرَجْ بهِ أو لهُ صدرُ
على أنَّهُ قد مرَّ عمْرٌ لطيبهِومن أعظمِ الآفاتِ في مثلهِ العمرُ
غداً تُفسدِ الأيَّامُ منهُ ولم يكنْبأوَّل صافي الحسن كدَّرهُ الدَّهرُ
تجاوزْ لنا عنهُ فإنَّكَ واجدٌبهِ ثمناً يُغليهِ في مدحكَ الشعرُ
ولا تطلب العلاَّتِ فيه وترتَقيإلى حيلٍ فيها لمعتذرٍ عذرُ
فقدْ يتغابى المرءُ في عظم مالهِومن تحت بُرديهِ المُغيرةُ أو عمرُو
وقال أيضاً:
هل تُصغيَنْ لأخٍ يقولُ بحالهِمستعتباً إذْ لم يقلْ بلسانهِ
نزلتْ بعَقوتهِ الخطوبُ طوارقاًفتخوَّنتهُ وأنتَ من إخوانهِ
هذا وأنت الحجَّةُ العلياءُ فيإكرامهِ من وافدٍ وهوانهِ
ومتى رآكَ النَّاسُ تحرمه اقتدَوْابكَ غير مرتابينَ في حرمانهِ
فتكون أوَّلَ مانعٍ منْ نفسهِما أمَّل العافي ومن جيرانهِ
وقال أبو علي البصير:
وكنْ عند ما أمَّلتُ منكَ فإنَّناجميعاً لما أوليت من حسنٍ أهلُ
ولا تعتذرْ بالشّغل عنَّا فإنَّماتناطُ بكَ الآمالُ ما اتَّصلَ الشّغلُ
وقال أبو الفتح البستي:
يا منْ تواضعهُ عونٌ وسؤددهُنجدٌ وهمَّته التَّفريجُ للكربِ
أوصِ الزَّمانَ بحفظي من نوائبهِفإن إحداثهنَّ السودَ تلعبُ بي
وقال أيضاً:
يا راغباً في الحمد والشّكرِومتيَّماً بعقيلة الذّكرِ
قيّدْ ببرّك شكرَ ذي أملٍفالبرُّ قيدُ أوابدِ الشُّكرِ
وقال أيضاً:
أيُّها الخاطبون شكراً كريماًأينَ أنتمْ عن مهر شكرٍ كريمِ
قدّموا البرَّ تستفيدوا من الشّكرِ كفاءً لذلك التَّقديمِ
أوَ لمْ تُبصروا إلى الأرض تُسقىثمَّ تهتزُّ بالنَّباتِ العميمِ
وقال أيضاً:
ذكّرْ أخاك إذا تناسَى واجباًأوْ عنَّ في آرائهِ تقصيرُ
فالرَّأي يصدأُ كالحسام لعارضٍيطرأ عليه وصقلُهُ التَّذكيرُ
وقال منصور الفقيه المصري:
إن يكنْ عاقكَ عن إنجاز ما أسلفت خطبُ
فتأوَّلْ من كتاب الله فيما يستحبُّ
لن ينالَ البرَّ إلاَّمنفقٌ ممَّا يحبُّ
وقال البحتري:
مواهبُ أعداد الأماني وخلفَهاعداتٌ يكادُ العود منهنَّ يورقُ
وقال أيضاً:
وما أنا إلاَّ غرسُ نعمتِك الَّتيأفضت له ماءَ النَّوالِ فأورقا
وقفتُ بآمالي عليكَ جميعهافرأيك في إمساكهنَّ موفَّقا
وقال أيضاً:
حانَ أنْ تَنْصل العِدات عن النُّجح وأن يقطع الحيا الإكرامُ
فدعِ المطلَ راشداً فهو ميدانٌ بروضٍ فيهِ النّفوسُ اللّئامُ
ما تمام الإنعام قولاً سوى الإنعامِ فعلاً وللأمورِ تمامُ
وقال أيضاً:
ينامُ الذي استسعاكَ للأمرِ إنَّهإذا أيقظَ الملهوفَ مثلُك ناما
كفى العوْدَ منك البدءُ في كلِّ موقفٍوجُرّدتَ للجُلَّى فكنتَ حساما
وقال أيضاً:
لا تحقرنَّ قليلَ الخيرِ تصنعهُفقد يُروّي الحائم الثمدُ
ويرخُص الحمدُ حتَّى أنَّ عارفةًبذلُ السَّلام فكيف الرِّفد والصفَدُ
وقال أيضاً:
ومتى ضمنتُ عليك طالبَ حاجةٍكَفلتْ يداك بذمَّتي وضماني
وقال أيضاً:
شدائدُ دهري برَّحتْ بي صروفاًوأكثرُ ما أرجوكَ حيث الشَّدائدُ
وقال آخر:
إنَّ ذاكَ الكمال فيكَ غريمٌيتقاضاكَ في الأيادي الكمالا
وقال أبو تمام الطائي:
وكان المطلُ في عودٍ وبدءٍدُخاناً للصَّنيعة وهيَ نارُ
لذلك قيلَ بعض المنعِ أدنىإلى مجدٍ وبعضُ الجود عارُ
وقال البحتري:
أبغي شفيعاً إليك أو سبباًعندك في النَّاسِ أستزيدك بهْ
والظُّلمُ أن يبتغي الفتى سبباًيجعله وصلةً إلى سببهْ
وقال أبو فراس الحمداني:
وإنَّك لَلمولى الذي بكَ أقتديوإنَّك لَلنجمُ الذي بكَ أهتدي
فأنتَ الذي بلغتني كلَّ رتبةٍمشيتُ إليها فوقَ أعناق حسَّدي
فيا مُلبسي النُّعمى التي جلَّ قدرُهالقد أخلقتْ تلك الثّيابُ فجدِّدِ
وقال أبو الطيب المتنبي:
أزِلْ حسدَ الحسَّاد عنِّي بكبْتهمفأنتَ الذي صيَّرتهم لي حسَّدا
وقال محمد بن حازم
لقدْ لبستْني منك بالأمسِ نعمةٌفهل لكَ من أُخرى عوانٍ إلى بكرِ
على أنَّها إن أمكنت أو تعذَّرتْفإنَّك بينَ الشّكر منِّي والعذرِ
وقال البحتري:
وأحبُّ آفاقِ البلادِ إلى الغنىأرضٌ يُنالُ بها كريمُ المطلبِ
وعذرت سيفي في نبوِّ غرارهِإنِّي ضربتُ فلم أقعْ بالمضربِ
أمسي زميلاً للظَّلامِ وأغتديردفاً على كفل الصَّباحِ الأشهبِ
فأكونُ طوراً مشرقاً للمشرقِ الأقصى وطوراً مغرباً للمغربِ
وإذا الزَّمانُ كساكَ حلَّةَ مُعدمٍفالبسْ لها حلل النَّوى وتغرَّبِ
ولقد أبيتُ معَ الكواكبِ راكباًأعجازها بعزيمةٍ كالكواكبِ
واللَّيلُ في لونِ الغراب كأنَّههو في حُلوكتهِ وإنْ لمْ يغبِ
والعينُ تنصَل من دجاه كما انجلىصبغ الشَّباب عن القَذال الأشيبِ
حتَّى تبدَّى الصُّبح في جنباتهِكالماء يلمع في خلالِ الطُّحلبِ
وقال أيضاً:
أغببتَ سيْبك كي يَجُمَّ وإنَّماغُمد الحسامُ المشرفيُّ ليُنتضى
وسكتَّ إلاَّ أن أُعرّض قائلاًنزراً وصرَّح جهدَه من عرَّضا
وقال أيضاً:
أتبعدُ حاجتي وإليك قصديبها وعلى عنايتك اعتمادي
سيكفيني مقامٌ منك فيهاحميدُ العَبِّ محمودُ الأيادي
وقال أيضاً:
لكَ النّعماءُ والخطرُ الجليلُومنك الفضلُ والنيل الجزيلُ
أمرتَ بأنْ أُقيم على انتظارٍلرأيكَ إنَّه الرَّأيُ الأصيلُ
فراقبتُ الرَّسولَ فقلت يأتيبتبيانٍ فما جاءَ الرَّسولُ
وليس بغير أمرك لي مُقامٌوليس بغير إذنك لي رحيلُ
وقد أوقفت عزمي والمهارىفقلْ شيئاً لأفعلَ ما تقولُ
وقال أيضاً:
ما أبو جعفر بمنتقض الجدْوى ولا سالكٍ سبيلَ النِّفاقِ
عندهُ نُجح ما نقول ومنهممُعدمٌ من مكارمِ الأخلاقِ
وقال القاضي:
ومثلُك لا ينبَّه غير أناأتانا الأمرُ بالذّكر النفوعِ
وما أخشى قصوراً عن مرامٍومثلك أوحدُ الدُّنيا شفيعي
النص من طبعة المطبعة التجارية بالإسكندرية (١٣١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع