ترك السواد للابسيه وبيضا

الشاعر: البحتري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«ترك السواد للابسيه وبيضا» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الضاد، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تَرَكَ السَوادَ لِلابِسيهِ وَبَيَّضا — وَنَضا مِنَ السِتّينَ عَنهُ ما نَضا

وَشآهُ أَغيَدُ في تَصَرُّفِ لَحظِهِ — مَرَضٌ أَعَلَّ بِهِ القُلوبَ وَأَمرَضا

وَكَأَنَّهُ أَلفى الصِبا وَجَديدَهُ — دَيناً دَنا ميقاتُهُ أَن يُقتَضى

أَسيانَ أَثرى مِن جَوىً وَصَبابَةٍ — وَأَسافَ مِن وَصلِ الحِسانِ وَأَنفَضا

كَلِفٌ يُكَفكِفُ عَبرَةً مُهراقَةً — أَسَفاً عَلى عَهدِ الشَبابِ وَما اِنقَضى

عَدَدٌ تَكامَلَ لِلذَهابِ مَجيئُهُ — وَإِذا مُضِيُّ الشَيءِ حانَ فَقَد مَضى

خَفِّض عَلَيكَ مِنَ الهُمومِ فَإِنَّما — يَحظى بِراحَةِ دَهرِهِ مَن خَفَّضا

وَارفُض دَنِيّاتِ المَطامِعِ إِنَّها — شَينٌ يَعُرُّ وَحَقُّها أَن تُرفَضا

قَعقَعتُ لِلبُخَلاءِ أَذعَرُ جَأشَهُم — وَنَذيرَةٌ مِن باتِكٍ أَن يُنتَضى

وَكَفاكَ مِن حَنَشِ الصَريمِ تَهَدُّداً — أَن مَدَّ فَضلَ لِسانِهِ أَو نَضنَضا

لَم يَنتَهِض لِلمَكرُماتِ مُشَيَّعٌ — مِثلَ الوَزيرِ إِذا الوَزيرُ اِستَنهِضا

غَمرٌ مَتى سَخِطَ الخَلائِقَ ساخِطٌ — كانَ الخَليقُ خَليقَةً أَن تُرتَضى

لَو جاوَدَ الغَيثُ المُثَجَّجُ كَفَّهُ — لَأَتَت بِأَطوَلَ مِن نَداهُ وَأَعرَضا

ما كانَ مَورِدُنا أُجاجاً عِندَهُ — ثَمَداً وَلا المَرعى الخَصيبُ تَبَرُّضا

كَم مِن يَدٍ بَيضاءَ مِنهُ ثَنى بِها — وَجهاً تَلَألَأَ لِلبَشاشَةِ أَبيَضا

وَمَعاشِرٍ رَدَّ العُبوسُ وُجوهَهُم — أَوقابَ مَحنِيَةٍ لَبِسنَ العَرمَضا

لا بورِكَت تِلكَ الخِلالُ وَلا زَكَت — تِلكَ الطَرائِقُ ما أَدَقَّ وَأَغمَضا

مازالَ لي مِن عَزمَتي وَصَريمَتي — سَنَداً يُثَبِّتُ وَطأَتي أَن تُدحَضا

لَستُ الَّذي إِن عارَضَتهُ مُلِمَّةٌ — أَلقى إِلى حُكمِ الزَمانِ وَفَوَّضا

لا يَستَفِزُّني الطَفيفُ وَلا أَرى — تَبَعاً لِبارِقِ خُلَّبٍ إِن أَومَضا

وَأَعُدُّ عُدمي لِلكِرامِ وَخَلَّتي — شَرَفاً أُتيحَ لَهُم وَمَجداً قُيِّضا

وَالحَمدُ أَنفَسُ ما تَعَوَّضُهُ اِمرُؤٌ — رُزِئَ التِلادَ إِذا المُرَزَّأُ عُوِّضا

قَد قُلتُ لِابنِ الشَلمَغانِ وَرابَني — مِن ظُلمِهِ لي ما أَمَضَّ وَأَرمَضا

لا تُنكِرَن مِن جارِ بَيتِكَ أَن طَوى — أَطنابَ جانِبِ بَيتِهِ أَو قَوَّضا

فَالأَرضُ واسِعَةٌ لِنُقلَةِ راغِبٍ — عَمَّن تَنَقَّلَ عَهدُهُ وَتَنَقَّضا

لا تَهتَبِل إِغضاءَتي إِذ كُنتُ قَد — أَغضَيتُ مُشتَمِلاً عَلى جَمرِ الغَضا

أَنَ مَن أَحَبَّ مُصَحَّحاً وَكَأَنَّني — فيما أُعاني مِنكَ مِمَّن أَبغَضا

أَغبَبتَ سَيبَكَ كَي يَجِمَّ وَإِنَّما — غُمِدَ الحُسامُ المَشرَفِيُّ لِيُنتَضى

وَسَكَتُّ إِلّا أَن أُعَرِّضَ قائِلاً — نَزراً وَصَرَّحَ جُهدَهُ مَن عَرَّضا

ما صاحَبَ الأَقوامَ في حاجاتِهِم — مَن ناءَ عِندَ شُروعِهِنَّ وَأَعرَضا

إِلّا يَكُن كُثرٌ فَقُلُّ عَطِيَّةٍ — يَبلُغ بِها باغي الرِضا بَعضَ الرِضا

أَو لا تَكُن هِبَةٌ فَقَرضٌ يُسِّرَت — أَسبابُهُ وَكَواهِبٍ مَن أَقرَضا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الضاد — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • تصرف: تَصَرَّفَ يَتَصَرَّفُ تَصَرُّفاً : - الشخصُ: سلك سلوكاً معيَّناً؛ يتصرف هذا الولدُ تصرُّف الكبار. - في الأَمرِ: أداره أو استعمله بحدود معيّنة؛ أوكل إليه أمر التصرُّف بأملاكه. - ت المياهُ: انسابت في مجارٍ معيّنة. - تِ الك …
  • تكامل: تَكَامَلَ يَتَكَامَلُ تَكَامُلاً :- الشيءُ: صار تـامّـاً كامـلاً؛ شفي المريض وتكاملت قوّته.- تِ الأشيـاءُ: كمّل بعضُها بعضاً؛ التَّكَامُلُ الرياضيات والفيزياء.
  • خفض: خفض: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى الخَافِضُ: هُوَ الَّذِي يَخْفِضُ الجبّارِينَ وَالْفَرَاعِنَةَ أَي يضَعُهم ويُهِينُهم ويَخْفِضُ كُلَّ شيءٍ يُرِيدُ خَفْضَه. والخَفْضُ: ضِدُّ الرفْع. خَفَضَه يَخْفِضُه خَفْضاً فانْخَفَضَ وا …
  • مجيئه: [ج ي أ]. (مصدر جَاءَ). "يَنْتَظِرُ مَجِيئَهُ" : وُصُولَهُ.

قصائد ذات صلة

  • زعم الغراب منبئ الأنباء
  • يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء
  • أمواهب هاتيك أم أنواء
  • طيف الحبيب ألم من عدوائه
  • ياعلي بل يا أبا الحسن المالك
  • يا غاديا والثغر خلف مسائه
  • أيها الطالب الطويل عناؤه
  • أصابت قلبه حدق الظباء