من «الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري» للآمدي (ت ٣٧٠هـ)
العتاب
والوعيد والتهدد والذم المجمل والهجاء
العتاب
قال أبو تمام في محمد بن عبد الملك الزيات:
سأقطع أمطاء المطايا برحلةإلى الوطن الغربي هجرًا وموصلا
إلى الرحم الدنيا التي قد أجفهاعقوقي عست أسبابها أن تبللا
قبيل وأهل لم ألاق مشوقهملوشك النوى إلا فواقاً كلا ولا
كأنهم كانوا لخفة وقعتيمعارف لي أو منزلاً كان منزلا
وأصرف وجهي عن بلاد غدا بهالساني معقولًا وقلبي مقفلا
وجد بها قوم سواي فصادفوابها الصنع أعشى والزمان مغفلا
كلاب أغارت في فريسة ضيغمطروقاً وهام أطعمت صيد أجدلا
وإن صريح الحزم والرأي لامريءإذا بلغته الشمس أن يتحولا
لعمري لئن أوجدتني في تقلبيمآلاً لقد أفقدتني منك موئلا
وإن عفت أمرًا مدبر الوجه إننيلأترك حظاً في فنائك مقبلا
وإن كنت أخطو ساحة المحل إننيلأترك روضاً من جداك وجدولا
فمرني بأمر أحوذي فإننيرأيت العدا أثروا وأصبحت مرملا
فسيان عندي صادفوا لي مطمعاًأعاب به أو صادفوا لي مقتلا
ووالله لا أنفك أهدى شواردًاإليك يحملن الثناء المنخلا
تخال به بردًا عليك محبرًاوتحبسه عقدًا عليك مفصلا
ألذ من الشكوى وأطيب نفحةمن المسك مفتوقًا وأيسر محملا
أخف على قلب وأثقل قيمةوأقصر في سمع الجليس وأطولا
ويزهى له قوم ولم يمدحوا بهإذا مثل الراوي به أو تمثلا
على أن إفراط الحياء استمالنيإليهم ولم أعدل بعرضي معدلا
فثقلت بالتخفيف عنك وبعضهميخفف في الحاجات حتى يثقلا
وهذه قصيدته المشهور إحسانه فيها.
قوله: «وإن عفت أمراً مدبر الوجه»، هو من العيافة والزجر، كما يخرج العائف في طلب الرزق فيتعفف الطير ويزجر، وربما صادف خيرًا في وجهه، وربما أخفق، وللعرب في هذا مذاهب مأثورة.
ومنه قول الأعشى:
ما يعيف اليوم في الطير الروح
أي: الرائحة، يقال: رائح وروح، مثل: غائب وغيب.
وقوله: «فواقًا كلا ولا» أي: الاستراحة بهذا المقدار، قول القائل: «لا لا». وفي التنزيل: «مالها من فواق» قيل: من استراحة وهذا من أبي تمام عذب حسن، استعمل فيه حسن الأدب.
والجيد الحسن الحلو لفظًا ومعنى قول الآخر:
قد يبلغ المشتاق موضع شوقهسرى البحتريات البعيد كلالها
تركت سواد الشك وانحزت طالبًابياض الثريا حيث مال ذبالها
وقال أبو تمام يعاتب على التعبيس والقطوب:
عجبًا لعمري أن وجهك معرضعني وأنت بوجه ودك مقبل؟!
بر بدأت به ودار بابهاللخلق مفتوح ووجه مقفل
أو لا ترى أن الطلاقة جنةمن سوء ما تجني الظنون ومعقل؟!
حلي الصنيعة أن يكون لربهالفظ له زجل وطرف قلقل
ومودة مطوية منشورةفيها إلى إنجاحها متعلل
إن تعط وجهًا كاسفًا من تحتهكرم وطيب خليقة ما تدخل
فلرب سارية عليك مطيرةقد جاء عارضها وما يتهلل
وهذا تمثيل في غاية الحسن والصحة، والأبيات كلها جياد.
قوله: «مطوية» أي: مصونة محفوظة، و «منشورة»: مطهرة مبذولة «فيها إلى إنجاح الصنيعة متعلل». وقوله: «ما تدخل» لفظة غير جيدة ها هنا كأنه أراد ما يدخل عليها ما يفسدها.
وقال في نحوه:
ليس يدري إلا اللطيف الخبيرأي شئ يطوى عليه الضمير!
ويقولون إنك المرء بالغيــب محام على الصديق نصور
وإذا جئت زائرًا حجبت وجــهك عني كآبة وبسور
فتطلق من العناية إن الــبشر في أكثر الأمور بشير
إنما البشر روضة فإذا كان وبر فروضة وغدير
فاقسم اللحظ بيننا إن في اللحــظ لعنوان ما تجن الضمير!
وله أشياء رديئة لم أكتبها.
وقال البحتري:
على أي أمر مشكل أتلومأقيم فأثوي أو أهم فأعزم؟
ولو أنصفتني سر من راء لم أكنإلى العيس من إيطانها أتظلم
لقد خاب فيها ناطق وهو جاهدوأعطي منها وادع وهو مفحم
فلو وصلتني بالإمام ذريعةدرى الناس أي الطالبين يحكم
أعاتب إخواني ولست ألومهممكافحة إن اللئيم الملوم
وكنت أرجي والرجاء وسيلةعلي بن يحيى للتي هي أعظم
مشاكلة الآداب تصرف ناظريإليه وود بيننا متقدم
وهزته للمجد حتى كأنماتثنى به الخطي فيها المقوم
أبا حسن ما كان عدلك دونهملواحدة إلا لأنك تفهم
وما أنت بالثاني عناناً عن العلاولا أنا بالخل الذي يتجرم
خلا أن بابًا ربما التاث دونهووجهاً طليقاً ربما يتجهم
وإني لنكس إن ثقلت عن العلاوكنت خفيف الشخص إذ أنا معدم
سأحمل نفسي عنك حمل مجاملوأكرمها إن كانت النفس تكرم
وأبعد حتى تعرض الأرض بينناويمسي التلاقي وهو غيب مرجم
عليك السلام أقصر الوصل فانطوىوأجمع توديعاً أخوك المسلم
وإلا تساعدني الليالي فربماتأخر في الحظ الرئيس المقدم
وما منع الفتح بن خاقان نيلهولكنها الأقدار تعطي وتحرم
سحاب خطاني جوده وهو مسبلوبحر عداني فيضه وهو مفعم
وبدر أضاء الأرض شرقاً ومغرباًوموضع رجلي منه أسود مظلم
أأشكوا نداه بعدما وسع الورى؟ومن ذا يذم الغيث إلا مذمم!
وهذا من إحسان أبي عبادة المشهور.
وقال:
رأيت خير الأيام قل فعنــد الله أخرى الأيام نحتسبه
واستؤنف الظلم في الصديق فهلحر يبيع الإنصاف أو يهبه
عندي ممض من الهناء إذاعريض قوم أحكه جربه
ولي من اثنين واحد أبدًاعرض عزيز الرجال أو سلبه
وخير ما اخترت أو تخير ليرضا شريف يسوءني غضبه
وصاحب ذاهب بخلتهولي بها وانثنيت أطلبه
يرصد لي إن وصلته ملل الــجافي وأشتاق حين أجتنبه
فلست أدري أبعد شقتهأشق رزءًا علي أم صقبه
تاركته ناصرًا هواه علىهواي فيه حتى انقضى أربه
هجر أخي لوعة يرى جلدًاوهو مريض الحشا لها وصبه
فاضل بين الأخوان عسري وعنظلماء ليل تفاضلت شهبه
وعدتي للهموم إن طرقتتوخيد هذا المطي أو خببه
ساقت بنا نكبة مذممةفينا ودهر رخيصة نوبه
فهل لضيف العراق من صفدعندعميد العراق يرتقبه
ومستسرين في الخمول بلوناهم فذم الحرام مكتسبه
كانوا كشوك القتاد يسخط راعيه ويأبى رضاه محتطبه
لا أحفل المرء أو تقدمهشتى خصال أشفها أدبه
ولست أعتد للفتى حسباًحتى يرى في فعاله حسبه
وقال:
دعاني إلى قول الخنا واستماعهأبو نهشل بعد القرابة والحلف
وأخطرني للشامتين ولم أكنلأشتم إلا بالتكذيب والقرف
فلا ثلموا مجدي ولا فتلوا يديولا ضعضعوا ركني ولا زعزعوا كهفي
وهل هضبات ابنى شمام بوارحإذا عصفت هوج الجنائب بالعصف
رجعت إلى حلمي وإن شئتُ شردتنوافذ تمضي في الدلاصية الزغف
ولما تنادينا فررتُ من الخنابأشياخ صدق لم يفروا من الزحف
جمعت قوى عزمي ووجهتُ همَّتيفسرت ومثلي سار عن خطة الخسف
وإني مليء إن ثنيت ركائبيبديمومة تسفي بها الريح ما تسفي
تركتك للقوم الذين تركتنيلهم وسلا الإلف المشوق عن الإلف
وقال:
يراقب صول الوغد حين يهزه اقــتدار وصول الحر حين يضام
وأعلم ما كل الرجال مشيعولا كل أسياف الرجال حسام
أدين بألا تستحل أمانةلحر وألا يستباح ذمام
وأترك عرض المرء لو شئت كان ليوللذم فيه مسرح ومسام
وكيف أذود الخسف عمن تطولهيدي وأسام الخسف حيث أسام؟
فتالله أرضى في العراق إقامةوفي الأرض للسفر المغذ شآم
شذاتي من نحو الصديق كليلة الــمُدى وزياراتي الصديق لمام
ولست بغاشي القوم إلا ذؤابةولا بابهم إلا عليه زحام
أي: لا أغشى إلا أبواب الملوك الأشراف.
وقال:
هل ابن حمدون مردود إلى كرمٍعهدته مرة عند ابن حمدون
أخ شكرت له نعمى أخي ثقةزكت لديَّ ومنا غير ممنون
طاف الوشاة به بعدي وغيَّرهمعاشر كلهم بالسوء يعنيني
أصبحت أرفعه حمدًا ويخفضنيذماً وأمدحه طورًا ويهجوني
وكاد محتفلًا بالسوء يهدمنيوكان من قبل بالإحسان يبنيني
تدعو اللئام إلى شتمي ومنقصتيبئس الحباه على مدحيك تحبوني!
أين الوداد الذي قد كنت تمنحنيأين الصفاء الذي قد كنت تصفيني؟
إن كان ذنب فأهل الصفح أنت وإنلم آت ذنبًا ففيم الذم يعروني؟!
بني زراراء ما أزرى بكم حسبدونٌ وما الحسب العادي بالدون
تلك الجماجم تنميكم أوائلهاإلى الذوائب منها والعرانين
فخر الدهاقين مأثور وجدكممن قبل دهقن أبناء الدهاقين
إني أعدكم رهطي وأجعلكمأحقَّ بالصون من عرضي ومن ديني
وقال:
قد قلت لابن الشلمغان وقد بدامن ظلمه لي ما أمض وأرمضا
ما زال لي من عزمتي وصريمتيسند يثبت وطأتي أن تدحضا
لا تنكرن من جار بيتك إن طوىأطناب جانب بيته أو قوضا
فالأرض واسعة لنقله راغبعمن تنقل وده وتنقضا
لا تهتبل إغضائتي إذ كنت قدأغضيت مشتملًا على جمر الغضا
لست الذي إن عارضته ملمةألقى إلى حكم الزمان وفوضا
لا يستفزني الطفيف ولا أرىتبعًا لبارق خلَّب إن أومضا
وقال في الفتح بن خاقان:
فديناك من أي خطب عراونائبة أوشكت أن تنوبا
وإن كان رأيك قد حال فيَّفلقيتني بعد بشر قطوبا
وخيبت آمالي النازعات إليك وما حقها أن تخيبا
يَريني الشيء تأتي بهوأكبر قدرك أن أستريبا
وأكره أن أتمادى علىسبيل اغترار فألقى شعوبا
أكذب ظني بأن قد سخطــت وما كنت أعهد ظني كذوبا
ولو لم تكن ساخطاً لم أكنأذم الزمان وأشكو الخطوبا
ولا بد من لومة أنتحيعليك بها مخطئاً أو مصيبا
أيصبح وردي في ساحتيــك طرقاً ومرعاي محلًا جديبا
أبيع الأحبة بيع السواموآسى عليهم حبيباً حبيبا
ففي كل يوم لنا موقفيشقق فيه الوداع الجيوبا
وما كان سخطك إلا الفراقأفاض العيون وأشجى القلوبا
ولو كنت أعرف ذنبًا لماتخالجني الشك في أن أتوبا
سأصبر حتى ألاقي رضاك إما بعيدًا وإما قريبا
أراقب رأيك حتى يصحوأنظر عطفك حتى يثوبا
وقال في أبي الفضل الحسن بن سهل:
فداؤك نفسي دون أهلي ومعشريومبداي من علو الشآم ومحضري
فكم شعب جود يصغر البحر عندهتوردته من سيبك المتفجر!
وكم أمل في ساحتيك غرستهفمن مورق زاكي النبات ومثمر!
فلا يهنيء الواشين إفساد بيننابأسهمهم من بالغ ومقصر
تقدمت في الهجران حتى تأخرتحظوظي في الإحسان كل التأخر
ولولاك ما رمت القطيعة بعدماوقفت عليها وقفة المتحير
لأسمعتني في ظلمة الهجر دعوةسرت بي على وقت من العفو مقمر
أتيت بمعروف من الصفح بعدماأتيت بمذموم من الغدر منكر
وكنت إذا استبطأت ودك زرتهبتفويف شعر كالرداء المحبر
عتاب بأطراف القوافي كأنهطعان بأطراف القنا المتكسر
فأجلو به وجه الإخاء وأجتليحياء كصبغ الأرجوان المعصفر
قوله: «ولولاك ما رمت القطيعة»، أي: كنت سبب قطيعتي لك، لأنك رددت الغلام علي فشغلت به عنك، فتأخرت حظوظي منك، وشرح هذا المعنى في باقي القصيدة.
وقال في إبراهيم بن حسن بن سهل:
أإبراهيم دعوة مستعيدلرأي منك محمود فقيد
تجلى بشرك الأمسي عناتجلى جانب الظل المديد
وفي عينيك ترجمة أراهاتدل على الضغائن والحقود
وأخلاق عهدت اللين منهاغدت وكأنها زبر الحديد
وأظلم بيننا ما كان أضواعلى اللحظات من فلق العمود
أميل إليك عن ود قريبفتبعدني على النسب البعيد
فما ذنبي بأن كان ابن عميسواك وكان عودك غير عودي!
لئن بعدت عراقك عن شآميكما بعدت جدودك عن جدودي
فلم نيتي عنك اختيارًاوكان الله أولى بالعبيد
ويصنع في معاندتي لقوموبعض الصنع من سبب بعيد
أما استحييت من مدح سواربوصفك في التهائم والنجود؟!
تود بأنها لك فيَّ عجبًابجوهرها المفصل في النشيد
بنت لك معقلًا في الشعر ثبتًاوأبقت منك ذكرًا في القصيد
وتبدهني إذا ما الكاس دارتبنزقات تجيء على البريد
عرابد تطرق الجلساء منهاعلي كأنها خطب الوفود
ومعترضين إن عظمت أمرًابهم شهدوا عليَّ وهم شهودي
ومالي قوة تنهاك عنيولا آوي إلى ركن شديد
سوى شعل يخاف الحر منهالهيبًا غير مرجو الخمود
ولو أني أشاء وأنت تربيعليَّ لثرت ثورة مستفيد
ظلمت أخًا لو التمس انتصارًاغزاك من القوافي في جنود
وقد عاقدتني بخلاف هذاوقال الله أوفوا بالعقود
أتوب إليك من ثقة بحرطريف في الأخوة أو تليد
وأشكر نعمة لك باطلاعيعلى أن الوفاء اليوم مود
سأرحل عاتبًا ويكون رحليعلى غير التهدد والوعيد
وأحفظ منك ماضيعت منيعلى رغم المكاشح والحسود
رأيت الحزم في صدر سريعإذا استوبأت عاقبة الورود
وكنت إذا الصديق رأى وصاليمناجزة رجعت إلى الصدود
وقال لما ارتجع إقطاعه:
أمرتجع مني حباء خلائفتوليت تسيير المديح لهم وحدي؟!
ولم يشتهر إلا الذي قلت فيهموإن رفدوا قومًا وزادوا على الرفد
فإن أخذ الإيغار أخذ صريمةودارت على الإقطاع دائرة الرد
ولم يغن توكيد السجلات والذيتناصر فيها من ضمان ومن عقد
فردوا القوافي السائرات التي خلتوما كسبتكم من سناء ومن حمد
وشرخ شباب قد نضوت جديدهإليكم كما ينضو الفتى سمل البرد
وما أنا والتقسيط إذ تكتبوننيويكتب قبلي جلة القوم أو بعدي
سبيلي أن أعطي الذي تطلبونهوحكمي أن يجدى علي ولا أجدي
صحبت رجالًا أطلب المال عندهمفكيف يكون المال يطلب من عندي!
وقال:
أتغضب أن تعاتب بالقوافيوفيها المجد والشرف الحسيب؟
وكم من آمل هجوى ليحظىبذكرٍ منه يصعد أو يصوب؟!
فكيف بسير متنخلاتتجوب من الفيافي ما تجوب
ينافس سامع فيها أباهإذا جعلت بسؤدده تهيب
بلغن الأرض لم يلغبن فيهاوبعض الشعر يدركه اللغوب
فإلا تحسب الحسنات منهالصاحبها فلا تحص الذنوب
أتوب من الإساءة إن ألمتوأعرف من يسيء فلا يتوب
وقال يعاتب الحسن بن وهب:
إسمع مديحي في كعب وما وصلتكعب فثم ثناء ماله ثمن
حق من الشعر ملوي بواجبهفلا سليمان يقضيه ولا الحسن
أأعجزتكم مكافاتي به ولكممصر فما خلفها فالسند فاليمن؟
أللخلافة أستبقي الرجاء فلنيعطى الخلافة نجران ولا عدن
هل في مسامعكم عن دعوتي صممأم في نواظركم عن خلتي وسن؟
إن أرمكم تك من بعضي لكم شعلتهوي إليكم ومن بعضي لكم جنن
أو أجر في الحلبة الأولى بلا صفدتولونه فهو الخسران والغبن
لأغمدن لساني جانبًا أبدًاعن تين فيكم فلا سوء ولا حسن
وحسبنا الله لا تقذي عيونكمروح يمانية أنتم لها بدن
رددت نفسي على نفسي وقلت لهابنو أبيك فما الأحقاد والإحن؟
وهذا عتاب لا شيء أليق منه ولا أحسن.
وقال:
وكيف أنظر مختارًا إلى بلديكون يأسي أعلى فيه من أملي؟
جاء الولي فبل الأرض ريِّقهوغلتي منك ما أفضت إلى بلل
وقد سألت فما أعطيت مرغبةوكان حقي أن أعطى ولم أسل
أرمي بظني فلا أعدو به خطأفأعجب لأخطاء رام من بني ثعل
يريد قول امريء القيس:
«رب رام من بني ثعل»
وكانوا رماة.
وقال في أبي نهشل بن حميد:
أبا نهشل للحادث النكر إن عراوللدهر ذي الخطب المبرح والصرف
كرمت فما دررت نيلك عندنابمن ولا خلفت وعدك بالخلف
وما الهجر مني عن قلى غير أنهامجاراة أوغاد نفضت بها كفي
فلم صرت في جدواك أسوة واحدوقد نبت في تفويف مدحك عن ألف؟
وإني لأستبقي ودادك للتيتلم وأرضى منك دون الذي يكفي
وأسالك النصف احتجازًا وربماأبيت فلم أسمح لغيرك بالنصف
وكم لك عندي من يد صامتيةيقل لها شكري ويعيا بها وصفي
فلا تجعل المعروف رقاً فإنناخلقنا نجوماً ليس يملكن بالعرف
النص من طبعتي دار المعارف (الرابعة) ومكتبة الخانجي (١٩٩٤م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين. الكتاب ناقص في أصوله. مصادر الموقع