من «الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري» للآمدي (ت ٣٧٠هـ)
ذكر من يخلف الميت بعده وينوب منابه
قال أبو تمام في مرثية المعتصم:
إنا غدونا واثقين بواثقبالله شمس الضحى وبدر تمام
لله أي حياة انبعث لنايوم الخميس وبعد أي حمام
أودى بخير إمام اضطربت بهشعب الرجال وقام خير إمام
تلك الرزية لا رزية مثلهاوالقسم ليس كسائر الأقسام
إن أصبحت هضبات قدس أزالهاقدر فما زالت هضاب شمام
ما إن رأى الأقوام شمسًا قبلهاأفلت فلم تعقبهم بظلام
وهذا - لعمري- مستوفي الحسن.
وقال:
رأى فيهم ريش الجناح إذا مضتقوادم منه بشرت بقوادم
وقال يرثي المعتصم ويهنيء الواثق:
لناع نعى بدرًا ثوى قبر ملحدبدا بعده بدر أضاءت مطالعه
وما مات من أبقى بعد موتهإمامًا هدانا نهجه وشرائعه
لئن بكت الدنيا لثامن ملكهافقد ضحكت إذ قام بالملك تاسعه
وقال البحتري:
لا تبعدن وكيف يقرب نازلبالغيب تفنى دونه الأعوام
ولقد كفاك المكرمات مهذبيرضيك منه النقض والإبرام
حزت العلا سبقاً وصلَّى ثانيًاثم استوت من بعده الأقدام
وقال:
فقدناك فقدان الحياة وأقبلتتلاحظنا خزرًا إلينا القبائل
ولولا ابنك المرجو فينا لأصبحتأعالي الربى منا وهن أسافل
رددنا إليك الأمر طوعًا ولم نقلله في الذي يأتيه ما أنت فاعل
تخطَّى إليه الرزء من كل وجهةحريم ندى لا تختطيه العواذل
قوله: «فقدناك فقدان الحياة» من قول أخت الوليد بن طريف:
فقدناك فقدان الحياة وليتنافديناك من دهمائنا بألوف
وقال دعبل فأحسن كل الإحسان:
وداعك مثل وداع الحياةوفقدك مثل افتقاد الديم
عليك السلام فكم من وفاءنفارق منك وكم من كرم
وقال:
على أنه لا مرتجى كمحمدولا سلف في الذاهبين كطاهر
سحابا عطاء من مقيم ومقلعونجما ضياء من منيف وغائر
وقال البحتري يرثي قوماً من أهله ويذكر أباه:
أبعد مبشر وأبي عبيدومعيوف المكارم والمعالي
وبعد أبي أبي العطاف أرجووفاء الدهر أو عهد الليالي
شيوخ بني عبيد أسلمونيإلى ربع من الأكفاء خال
ورثت سيوفهم ومضوا كرامًاوما نفع السيوف بلا رجال
النص من طبعتي دار المعارف (الرابعة) ومكتبة الخانجي (١٩٩٤م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين. الكتاب ناقص في أصوله. مصادر الموقع