ما للدموع تروم كل مرام

الشاعر: أبو تمام · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة

«ما للدموع تروم كل مرام» من شعر أبو تمام، من العصر العباسي، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ما لِلدُموعِ تَرومُ كُلَّ مَرامِ ... وَالجَفنُ ثاكِلُ هَجعَةٍ وَمَنامِ

يا حُفرَةَ المَعصومِ تُربُكِ مودَعٌ ... ماءَ الحَياةِ وَقاتِلُ الإِعدامِ

إِنَّ الصَفائِحَ مِنكِ قَد نُضِدَت عَلى ... مُلقى عِظامٍ لَو عَلِمتِ عِظامِ

فَتَقَ المَدامِعَ أَنَّ لَحدَكِ حَلَّهُ ... سَكَنُ الزَمانِ وَمُمسِكُ الأَيّامِ

وَمُصَرِّفُ المُلكِ الجَموحِ كَأَنَّهُ ... قَد زُمَّ مُصعَبُهُ لَهُ بِزِمامِ

هَدَمَت صُروفُ المَوتِ أَرفَعَ حائِطٍ ... ضُرِبَت دَعائِمُهُ عَلى الإِسلامِ

دَخَلَت عَلى مَلِكِ المُلوكِ رِواقَهُ ... وَتَشَزَّنَت لِمُقَوِّمِ القُوّامِ

مِفتاحُ كُلِّ مَدينَةٍ قَد أُبهِمَت ... غَلَقاً وَمُخلي كُلِّ دارِ مُقامِ

وَمُعَرِّفُ الخُلَفاءِ أَنَّ حُظوظَها ... في حَيِّزِ الإِسراجِ وَالإِلجامِ

أَخَذَ الخِلافَةَ عَن أَسِنَّتِهِ الَّتي ... مَنَعَت حِمى الآباءِ وَالأَعمامِ

فَلِسورَةِ الأَنفالِ في ميراثِهِ ... آثارُها وَلِسورَةِ الأَنعامِ

ما دامَ هارونُ الخَليفَةَ فَالهُدى ... في غِبطَةٍ مَوصولَةٍ بِدَوامِ

إِنّا رَحَلنا واثِقينَ بِواثِقِ ... بِاللَهِ شَمسِ ضُحىً وَبَدرِ تَمامِ

لِلَّهِ أَيُّ حَياةٍ اِنبَعَثَت لَنا ... يَومَ الخَميسِ وَبَعدَ أَيِّ حِمامِ

أَودى بِخَيرِ إِمامٍ اِضطَرَبَت بِهِ ... شُعَبُ الرِجالِ وَقامَ خَيرُ إِمامِ

تِلكَ الرَزِيَّةُ لا رَزِيَّةَ مِثلُها ... وَالقِسمُ لَيسَ كَسائِرِ الأَقسامِ

إِن أَصبَحَت هَضَباتُ قُدسَ أَصابَها ... قَدَرٌ فَما زالَت هِضابُ شَمامِ

أَو يُفتَقَد ذو النونِ في الهَيجا فَقَد ... دَفَعَ الإِلَهُ لَنا عَنِ الصَمّامِ

أَو جُبَّ مِنّا غارِبٌ غَدواً فَقَد ... رُحنا بِأَتمَكِ ذِروَةٍ وَسَنامِ

هَل غَيرُ بُؤسى ساعَةٍ أَلبَستَها ... بِنَداكَ ما لَبِسَت مِنَ الإِنعامِ

نَقضٌ كَرَجعِ الطَرفِ قَد أَبرَمتَهُ ... يا اِبنَ الخَلائِفِ أَيَّما إِبرامِ

ما إِن رَأى الأَقوامُ شَمساً قَبلَها ... أَفَلَت فَلَم تُعقِبهُمُ بِظَلامِ

أَكرِم بِيَومِهِم الَّذي مُلِّكتَهُم ... في صَدرِهِ وَبِعامِهِم مِن عامِ

لَو لَم يَكُن بِدعاً لَقَد نَصَبوا ... سِمَةً يَبينُ بِها مِنَ الأَعوامِ

لَغَدَوا وَذاكَ الحَولُ حَولُ عِبادَةٍ ... فيهِم وَذاكَ الشَهرُ شَهرُ صِيامِ

لَمّا دَعَوتَهُمُ لِأَخذِ عُهودِهِم ... طارَ السُرورُ بِمُعرِقٍ وَشَآمِ

فَكَأَنَّ هَذا قادِمٌ مِن غَيبَةٍ ... وَكَأَنَّ ذاكَ مُبَشَّرٌ بِغُلامِ

لَو يَقدِرونَ مَشَوا عَلى وَجَناتِهِم ... وَعُيونِهِم فَضلاً عَنِ الأَقدامِ

قُسِمَت أَميرَ المُؤمِنينَ قُلوبُهُم ... بَينَ المَحَبَّةِ فيكَ وَالإِعظامِ

شُرِحَت بِدَولَتِكَ الصُدورُ وَأَصبَحَت ... خُشُعُ العُيونِ إِلَيكَ وَهيَ سَوامِ

ما أَحسِبُ القَمَرَ المُنيرَ إِذا بَدا ... بَدراً بِأَضوَأَ مِنكَ في الأَوهامِ

هِيَ بَيعَةُ الرِضوانِ يُشرَعُ وَسطَها ... بابُ السَلامَةِ فَاِدخُلوا بِسَلامِ

وَالمَركَبُ المُنجي فَمَن يَعدِل بِهِ ... يَركَب جَموحاً غَيرَ ذاتِ لِجامِ

يَتبَع هَواهُ وَلا لَقاحَ لِرَهطِهِ ... بَسلٌ وَلَيسَت أَرضُهُ بِحَرامِ

وَعِبادَةُ الأَهواءِ في تَطويحِها ... بِالدينِ فَوقَ عِبادَةِ الأَصنامِ

إِنَّ الخِلافَةَ أَصبَحَت حُجُراتُها ... ضُرِبَت عَلى ضَخمِ الهُمومِ هُمامِ

مَلِكٌ يَرى الدُنيا بِأَيسَرِ لَحظَةٍ ... وَيَرى التُقى رَحِماً مِنَ الأَرحامِ

لا قَدحَ في عودِ الإِمامَةِ بَعدَما ... مَتَّت إِلَيكَ بِحُرمَةٍ وَذِمامِ

هَيهاتَ تِلكَ قِلادَةُ اللَهِ الَّتي ... ما كانَ يَترُكُها بِغَيرِ نِظامِ

إِرثُ النَبِيِّ وَجَمرَةُ المُلكِ الَّتي ... لَم تَخلُ مِن لَهَبٍ بِكُم وَضِرامِ

مَذخورَةٌ أَحرَزتَها بِحُكومَةٍ ... لِلَّهِ تَعلو أَرؤُسَ الحُكّامِ

لَسنا مُريدي حُجَّةٍ نَشفي بِها ... مِن ريبَةٍ سَقَماً مِنَ الأَسقامِ

الصُبحُ مَشهورٌ بِغَيرِ دَلائِلٍ ... مِن غَيرِهِ اِبتُغِيَت وَلا أَعلامِ

فَأَقِم مُخالِفَنا بِكُلِّ مُقَوَّمٍ ... وَاِحسِم مُعانِدَنا بِكُلِّ حُسامِ

تَرَكَت أُسودُ الغابَتَينِ مَغارَها ... لَمّا أَتاها وارِثُ الآجامِ

أَلوى إِذا خاضَ الكَريهَةَ لَم يَكَن ... بِمُزَنَّدٍ فيها وَلا بِكَهامِ

لَبّاسُ سَردِ الصَبرِ مُدَّرِعٌ بِهِ ... في الحادِثِ الجَلَلِ اِدِّراعَ اللامِ

وَالصَبرُ بِالأَرواحِ يُعرَفُ فَضلُهُ ... صَبرُ المُلوكِ وَلَيسَ بِالأَجسامِ

لا تُدهِنوا في حُكمِهِ فَالبَحرُ قَد ... تُردي غَوارِبُهُ وَلَيسَ بِطامِ

يا بنَ الكَواكِبِ مِن أَئِمَّةِ هاشِمٍ ... وَالرُجَّحِ الأَحسابِ وَالأَحلامِ

أَهدى إِلَيكَ الشِعرَ كُلُّ مُفَهَّهٍ ... خَطِلٍ وَسَدَّدَ فيكَ كُلُّ عَبامِ

غَرَضُ المَديحِ تَقارَبَت آفاقُهُ ... وَرَمى فَقَرطَسَ فيهِ غَيرُ الرامي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الجموح: جَمَحَ: جَمَحَتِ المرأَةُ تَجْمَحُ جِماحاً مِنْ زَوْجِهَا: خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهِ إِلى أَهلها قَبْلَ أَن يُطَلِّقَهَا، وَمِثْلُهُ طَمَحَتْ طِماحاً؛ قَالَ: إِذا رأَتني ذاتُ ضِغْنٍ حَنَّتِ، ... وجَمَحَتْ مِنْ زوجِها وأَنَّ … (لسان العرب)
  • المعصوم: عصم: العِصْمة فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: المَنْعُ. وعِصْمةُ اللَّهِ عَبْدَه: أَنْ يَعْصِمَه مِمَّا يُوبِقُه. عَصَمه يَعْصِمُه عَصْماً: منَعَه ووَقَاه. وَفِي التَّنْزِيلِ: لَا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ … (لسان العرب)
  • بزمام: زمم: زَمَّ الشيءَ يَزُمُّه زَمّاً فانْزَمَّ: شَدَّهُ. والزِّمامُ: مَا زُمَّ بِهِ، وَالْجَمْعُ أَزِمَّةٌ. والزِّمامُ: الْحَبَلُ الَّذِي يُجْعَلُ فِي البُرَةِ وَالْخَشَبَةِ، وَقَدْ زمَّ الْبَعِيرَ بالزِّمام. اللَّيْثُ: الز … (لسان العرب)
  • تربك: ترب: التُّرْبُ والتُّرابُ والتَّرْباءُ والتُّرَباءُ والتَّوْرَبُ والتَّيْرَبُ والتَّوْرابُ والتَّيْرابُ والتِّرْيَبُ والتَّرِيبُ، الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، كُلُّهُ وَاحِدٌ، وجَمْعُ التُّرابِ أَتْرِبةٌ وتِرْبانٌ، عَنِ اللِّح … (لسان العرب)
  • تروم: ترم: ابْنُ الأَعرابي: التَّريمُ مِنَ الرِّجَالِ المُلَوَّث بالمَعايب والدَّرَن، قَالَ: والتَّريمُ المُتواضِع لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. والتَّرَمُ: وجَع الخَوْران. وتِرْيَم: مَوْضِعٌ؛ قَالَ النَّمَريُّ: أَتيتُ الزِّبْرِقانَ … (لسان العرب)
  • ثاكل: ثكل: الثُّكْل: الْمَوْتُ وَالْهَلَاكُ. والثُّكْل والثَّكَل، بِالتَّحْرِيكِ: فِقْدان [فُقْدان] الْحَبِيبِ وأَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي فُقْدان المرأَة زَوْجَها، وَفِي الْمُحْكَمِ: أَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي فُقْدان الرَّجُ … (لسان العرب)
  • حائط: (حَيَطَ) الْحَاءُ وَالْيَاءُ وَالطَّاءُ لَيْسَ أَصْلًا، وَذَلِكَ أَنَّ أَصْلَهُ فِي الْحِيَاطَةِ وَالْحِيطَةِ وَالْحَائِطِ كُلَّهُ الْوَاوُ. وَقَدْ ذُكِرَ فِي بَابِهِ. (مقاييس اللغة)

قصائد ذات صلة

  • البين جرعني نقيع الحنظل
  • السيف أصدق أنباء من الكتب
  • ألم يأن تركي لا علي ولا ليا
  • كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر
  • أبو علي وسمي منتجعه
  • سرت تستجير الدمع خوف نوى غد
  • خشنت عليه أخت بني خشين
  • يا ربع لو ربعوا على ابن هموم