من «التشبيهات» لابن أبي عون (ت ٣٢٢هـ)
باب ٩١ في تشبيهات مختلطة وأبيات منفردة
من تشبيهات مختلطة وأبيات منفردة قول مسلم يرثي يزيد بن مزيد
قبر بحران استسر ضريحهخطراً تقاصر دونه الأخطار
فاذهبْ كما ذهبتْ غوادِي مزنةٍأثنى عليها السهل والأوعار
ونحوه قول البحتري يرثي أبا سعيد
واذهبْ كما ذهبتْ بساطعِ نورهاشمس النهارِ وأعقب الإظلامُ
وقال الحسن بن مطير يرثي معناً
فتى عيش في معروفهِ بعد موتهِكما عادَ بعدَ السيلِ مجراهُ مرتعا
وقال البحتري يمدح ابن طولون المنسرح
إذا علا في بهاء منظرهِأرى عليه في الحسنِ مختبره
كالغيثِ ما عينهُ ببالغةٍبعض الذي راح بالغاً أثره
وقال آخر يرثي رجلاً
فمات وأبقى من تراثِ عطائهِكما أبقتِ الأنواء للحيوانِ
وقال آخر في طفيلي
ويعربي خالع العذارأطفل من ليل على نهارِ
أثبت في الدارِ من الجدارِيشرب بالصغارِ والكبارِ
كأنه في الدارِ ربُّ الدارِ
وقال عباس بن المشوق
يا وارثَ التطفيلِ عن والدٍأحكم بالحذقِ وبالرفقِ
لو تجعل الإبرة رداً لهلمرَّ كالبرقِ من الخرقِ
تأكل أرزاق بني آدمٍلأنت مخلوقٌ بلا رزقِ
وقال البحتري في محمد بن إسحاق بن إبراهيم
زينت به الشرطة لما غداإليه منها النهى والأمر
كأنما الحربة في كفهنجم الدجى شيعهُ البدرُ
ومثله قول ابن الرومي
لو تراهُ خلف السنانِ يهاويهِ لأبصرتَ ماضياً خلفَ ماضِ
ولشبهت ذا وذاك شهابينِ بليلٍ تهاويا بانقضاضِ
وله يصف جمة
كأنَّ بناتِ الماء في صرحِ متنهاإذا ما علا تيارها وترفعا
زرابي كسرى بثها في صحابةٍليحضر وفداً أو ليجع مجمعا
تريك ربيعاً في خريفٍ وروضةًعلى لجةٍ بدعاً من الأمرِ مبدعا
وقال زهير
تراه إذا ما جئتهُ متهللاكأنك معطيهِ الذي أنت سائله
وقال ابن هرمة
حمدناك بالعرفِ الذي قد صنعتهُكما حمد الساري السري حين أصبحا
وقال ابن الرومي
كل الخلال التي فيكم محاسنكمْتشابهت فيكم الأخلاقُ والخلقُ
كأنكم شجر الأترجِ طابَ معاًحملاً ونوراً وطابَ العودُ والورقُ
وقال الطائي يهجو
عثمانُ لا تلهجْ بذكرِ محمدٍينهاك طول المجدِ عنه وعرضهُ
فكأن عرضك في السهولةِ وجههُوكأنَّ وجهك في الحزونةِ عرضهُ
وقال ابن المعتز
قل لمن حيا فأحياميتاً يحسب حياً
ما الذي ضرك لو بقيت لي في الكأسِ شيا
أتراني كنتُ إلامثل من قبلَ فيا
وقال ابن الرومي يهجو
كأنني بك قد قابلتَ بادرتيبالخرقِ تخبط فيها خبط عميتِ
كمتقٍ لح نارٍ فاستعدَّ لهابالجهل درعينِ من نفطٍ وكبريتِ
فكان عوناً عليه ما استعانَ بهوشتتتهُ يداه أي تشتيت
وقال إبراهيم بن العباس في ابن الزيات نحوه
وإني وإعدادي لدهري محمداًكملتمسٍ إطفاء نارٍ بنافخِ
وقال ابن الرومي يهجو
يابنَ الزيوفِ التي أراهاطارتْ فصيدتْ بكفِ قرطمْ
تعرضُ عرض الطعامِ جهراًفي كل وقتٍ على مسلمْ
وكلهم قائلٌ هنيئاًلا يرتضي وطئها بمنسم
وللمسيب بن علس المتقارب
تبيتُ الملوكُ على عتبهاوشيبان إنْ عتبتْ تعتبُ
وكالشهدِ بالراحِ أخلاقهمْوأحلامهم منهما أعذبُ
وكالمسكِ ريح مقاماتهموريح قبورهم أطيب
ولعبدة بن الطبيب يرثي قيس بن عاصم المنقري
عليك سلام الله قيس بن عاصمورحمته ما شاء أن يترحما
تحية من أوليته منك نعمةًإذا زار عن شحطٍ بلادك سلما
وما كان قيسٌ هلكهُ هلكَ واحدٍولكنه بنيانُ قومٍ تهدما
وللطائي في الأفشين
كم نعمةٍ للهِ كانت عندهفكأنها في ظلمةٍ وإسار
كسيت سبائب لؤمهِ فتضاءلتْكتضاؤل الحسناء في الأطمارِ
ولابن الرومي يستهدي رجلاً قدم من سيراف
أقسمتُ بالراحِ إذا أعملتْواصطفق المزمار والمزهر
لو جاءنا العود وأتباعهوخيرهن العنبر الأخضر
لقد غدا يثني به شعرناأضعاف ما يثني به المجمرُ
ولو أتى الكافورُ قلنا يدٌبيضاءُ كالكافورِ لا تكفرُ
أو جاءنا من عندكم مركبٌأحمرُ كالشعلةِ أو أشقرُ
مصرصرٌ لكنه صلبٌعقاربُ الدارِ له تذعرُ
ما صر إلا ولنا نطقهُبالشكرِ لا نحسرُ أو يحسرُ
ولابن المعتز يصف ديكاً المنسرح
بشر بالصبحِ طائر هتفاصاحَ من الليلِ بعدَ ما انتصفا
مذكراً بالصبوحِ صاحَ بناكخاطبٍ فوق منبرٍ وقفا
صفق إما ارتياحةً لسنى الفجرِ وإما على الدجى أسفا
وله أيضاً يصف ديكاً المنسرح
وصاحَ فوق الجدارِ مشترفاًكمثل طرفٍ علاهُ أسوارُ
ثم غدا يسئل الفرات عن آلْأزراقِ منها ثغر ومنقارُ
رافعُ رأسٍ طوراً وخافضهكأنما العرفُ منه منشارُ
وقال ابن الرومي المتقارب
فقدتك يابنَ أبي طاهرٍوأطعمتُ ثكلك من شاعرِ
فلستَ بسخنٍ ولا باردٍوما بين ذين سوى الفاترِ
وأنت كذاك تعشى النفوسَ تعشيةَ الفاترِ الخاثر
وله فيه المتقارب
فقدتك يابنَ أبي طاهرٍوجرعتُ ثكلكَ قبلَ العشاءِ
فلا بردُ شعرك بردُ الشرابِولا حر شعركَ حر الصلاء
يذبذب قبلك بين الفنونِفلا للطبيخِ ولا للشواء
وقال غيره
وشعرٍ كبعرِ الكبشِ مزق بينهُلسانُ دعي في القريضِ وأخبل
وقال الآخر
ألم تر أن شعري سارَ عنيوشعرك حولَ بيتكَ لا يسيرُ
وله في ضرطة وهب المنسرح
يا ضرطةً تخلق الزمان وماتبرح إحدى الطرائف الجدد
أرسلها صاحب البريد كماقوض بعض الهضاب من أحدِ
سارت بلا كلفةٍ ولا تعبٍسير القوافي الأوابدِ الشردِ
كأنما طارت الرياحُ بهافألحقتها بكلِّ ذي بعد
لو أن أخبارهُ كضرطتهإذنْ كفته مؤونة البردِ
وله في ذلك
حيا أبو حسنٍ وهبٌ أبا حسنٍبضرطةٍ طيرت عثنونهُ خصلا
ثم استمرتْ فسارتْ في البلاد لهكأنما أرسلت من دبره مثلا
وله فيه
يا وهبَ ذا الضرطة لا تبتئسفإن للأستاه أنفاسا
واضرط لنا أخرى بلا حشمةٍكأنما خرقت قرطاسا
وله في غيره
ضرطة في قفاك يحسبه السامع ثوباً من الحرير يقط
وقال علي بن جبلة الهزج
حميدٌ مفزع الأمة في الشرق وفي الغرب
كأن الناسَ جسمٌ وهومنهم موضع القلب
وقال البحتري في أبي سعيد وقد حبس
وما هذه الأيام إلا مراحلٌفمن منزلٍ رحبٍ ومن منزلٍ ضنكِ
وقد هذبتك النائباتُ وإنماصفا الذهب الإبريز قبلك بالسبك
وقال الخثعمي لمالك بن طوق
فلا يحسب الواشون حبسك مغنماًفإن إلى الإصدارِ ما غايةُ الوردِ
وما كنتَ إلا السيفَ جردَ في الوغىفأحمد حيناً ثم رد إلى الغمد
وقال إبراهيم بن العباس
وإذا جزى الله امرءاً حسناًفجزى أخاً لي ماجداً سمحا
ناديتهُ عن كربةٍ فكأنْناديتُ عن ليلٍ به صبحا
ونحوه قول ابن المعتز
باتت ركائبنا إليك بنايخبطن أهل النار والنبحِ
فكأن أيديهنَّ داميةيفحصنَ ليلتهن عن صبح
وللبحتري يمدح علي بن مر
لا تعتب النائل المبذول همتهُوكيف يتعب عين الناظر النظر
توسط الدهر أحوالاً فلا صغرٌمن الخطوبِ التي تعرو ولا كبر
كالرمح أذرعه عشر وواحدةٌفليس يزري به طول ولا قصر
ومصعدةٌ في هضابِ المجدِ يطلعهاكأنه لسكون الجأش منحدر
ما زال يسبق حتى قال حاسدهله طريقٌ إلى العلياء مختصرُ
ونحوه قوله
وإذا أبو الفضل استعار سجيةًللمكرمات فمن أبي يعقوبِ
شرفْ تتابع كابراً عن كابرٍكالرمحِ أنبوباً على أنبوبِ
وقال ابن الرومي يهجو رجلاً كان مع ابن عبيد الله بن سليمان بقصيدة ذكرنا أبيات التشبيه منها
أرقتُ كأني بت ليلى على الجمرِأراعي كرى بين السماكين والنسر
ولم لا وخنزيرٌ مهينٌ يهيننيفيقضي على نومي وأغضي على قسر
سأشكو إلى مستنكرِ النكرِ قاسمٍفينظرُ في أمري بناظرتي صقرِ
وجشمت نفسي فيك كل عظيمةٍإلى أن تكلفتُ الشفاعة من عمرو
فكان جوابي أن حجبتُ وهكذايكون جواب المبتغي الغيث من قبرِ
فتى وجهه كالهجر لا وصل بعدهُوإما قفاهُ فهو وصلٌ بلا هجرِ
وعوجَ من عمرو تمكنُ حبلهِكما عوجتْ كف الصبي من السطرِ
ولوىَ عمروٌ ليَّ لبلابِ غيضةٍوطالَ فما يعني بذرعٍ ولا حزرِ
وقد لقبوه نهر بوق تعسفاًوفي الوغدِ أشباهٌ من البوقِ والنهرِ
فللقدِ من طولٍ كنهرٍ معوجٍوللأنفِ منه نغمةُ البوقِ في الكفرِ
وقال المتلمس
وهل لي أم غيرها إن تركتهاأبى الله إلا أن أكونَ لها ابنما
وما كنتُ إلا مثل قاطع كفهبكفٍ له أخرى فأصبحَ أجذما
فلما استقاد الكف بالكفِ لم يكنْله درك في أن يبين فأحجما
يداهُ أصابتْ هذه حتف هذهفلم تجد الأخرى عليها مقدما
فأطرق إطراقَ الشجاعِ ولو يرىمساغاً لنابيهِ الشجاعُ لصمما
وقال سعيد بن حميد في هذا المعنى المنسرح
لم آتِ ذنباً فإنْ زعمتَ بأنْأتيتُ ذنباً فغيرُ معتمدِ
قد تطرفُ العينَ كفُّ صاحبهافلا يرى قطعها من الرشدِ
وقال ابن الرومي
شهر الصيام وإن عظمت حرمتهشهر طويلٌ ثقيل الظل والحركه
يمشي الهوينا وأما حين يطلبنافلا السليك يدانيه ولا السلكه
كأنه طالبٌ وتراً على فرسٍأجد في إثرِ مطلوبٍ على رمكهْ
أذمهُ غيرَ وقتٍ فيه أحمدهُمن العشاء إلى أن تسقع الديكهْ
لو كان مولًى وكنا كالعبيد لهلكان مولَى بخيلاً سيئ الملكهْ
وله أيضاً
رمضان تزعمه الغواةُ مباركاًصدقوا وجدك إنه لطويلُ
شهرٌ لعمري لا يقل قليلهُوكذا المباركُ ليسَ فيه قليلُ
تتطاولُ الأيامُ فيه بجهدهافكأنَّ عهدَ الأمسِ فيه محيلُ
لو أنه للقاطعينَ مسافةٌلحسبتُ أن الشبرَ منه ميلُ
وقال ابن أبي عيينة يهجو
كآبٍ لصدقِ القولِ لما لقيتهُوأعلمتهُ ما فيه ألقمتهُ الحجرْ
أبوك لنا غيثْ نعيشُ بظلهِوأنتَ جرادٌ لا تبقى ولا تذرْ
وقال ابن الرومي يهجو
أرواح فيك سقاطٌ لا يقامُ لهوالوجهُ منك ذرورٌ فيه إمضاضُ
وما تكلمتَ إلا قلتَ فاحشةًكأنَّ فكيكَ للأعراضِ مقراضُ
مهما نطقت فنبلٌ منك مرسلةٌوفوكَ قوسكَ والأعراضُ أغراضُ
ومثله مما يشبه التشبيه من الاستعارة قول ابن هفان
لا تقعدنَّ مسامراً على الطرقِإنْ كنتَ يوماً على عينيك ذا شفقِ
حوافرُ الخيلِ أقواسٌ وأسهمهاملس الحجارةِ والأغراضُ في الحدقِ
ولمروان بن أبي حفصة
بنو مطرٍ يومَ اللقاءِ كأنهمأسودٌ لها في غيلِ خفانَ أشبلُ
هم يمنعونَ الجارَ حتى كأنمالجارهمُ بينَ السماكينِ منزلُ
وأحسن منه قول ابن الرومي في أبي الصقر
تلقاهم ورماحُ الخطِّ حولهمُكالأسدِ ألبسها الآجامَ خفانُ
وقال أبو نواس في الرشيد
إمامٌ يخافُ الله حتى كأنهيؤملُ رؤياهُ صباحَ مساءِ
أشمَّ طوالُ الساعدينِ كأنمايلاثُ نجادا سيفهِ بلواء
وله في محمد الأمين
سبطُ البنانِ إذا احتبى بنجادهِغمرَ الجماجمَ والسماطُ قيامُ
وقال إبراهيم بن العباس يهجو المتقارب
فكنْ كيف شئت وقلْ ما تشاءوأبرقْ يميناً وأرعدْ شمالا
نجا بك لؤمكَ منجى الذبابِحمتهُ مقاذيرهُ أن ينالا
وقال ابن الرومي في سعيد الصغير
يا أيها الرجل المدلس نفسهفي جملةِ الأدباءِ والكرماءِ
بالبيتِ ينشدُ ربعهُ أو نصفهُوالخبزُ يزرأُ عنده والماءِ
تلديسهُ عند الكواعبِ لمةٌمخضوبةٌ بالخضرِ والحناءِ
لا تكذبنَّ فإنَّ لؤمك ناصلٌكنصولِ تلك اللمةِ الشمطاءِ
ولبشر بن أبي خازم
فإنكمُ ومدحكمُ بجيراًأبا لجإ كما امتدح الألاءُ
يراهُ الناسُ أخضرَ من بعيدٍوتمنعهُ المرارةُ والإباءُ
ومثله قال ابن الرومي يستبطئ التوزي
ليس من حلَّ بالمحلِّ الذي أنتَ به من سماحةٍ ووفاء
بذل الوعدَ للأخلاءِ طوعاًوأبى بعد ذاك بذل الغناء
فغدا كالخلافِ يورقُ للعينِ ويأبى الإثمارَ كلَّ الإباءِ
وقال العلوي الكوفي
حبَّ العواذلَ أن الوجدَ أوحشهُمن نومهِ فكأن النومَ تسهيدُ
أبقى الهوى منه جسماً كالهواءِ ضنًىتنسم الريحُ فيه وهو مفقودُ
كأنّ مدمعهُ تجري أوائلهُكما يفيضُ على أخراهُ مردودُ
أتبعتها نفساً تدمى مسالكهُكأنه من حمى الأحشاء مقدودُ
ونحوه قول الآخر المديد
نفسٍ تدمى مسالكهُوأنينٍ لستُ أملكهُ
والذي أخفيهِ من حرقٍفلسانُ الدمعِ يهتكهُ
وقال علي بن الجهم
أما ترى اليومَ ما أحلى شمائلهُغيمٌ وصحوٌ وإبراقٌ وإرعادُ
كأنه أنتَ يا منْ لستُ أذكرهُوصلٌ وهجٌ وتقريبٌ وإبعادُ
وقال آخر
كأن عيونَ القومِ حين يرونهُعيونُ ضعافِ الطيرِ أبصرنَ بازيا
وكالعسلِ الصافي لأصحابِ ودهِوسمٌّ يذيقُ الكاشحينَ القواضيا
ونحوه قول بعضهم في قتل عمرو بن سعيد الأشدق
كأن بني مروانَ إنْ يقتلونهُبغاثٌ من الطيرِ اجتمعنَ على صقرِ
وقال ابن الرومي المجتث
تأملُ العيبِ عيبُما في الذي قلتُ ريبُ
والشعر كالعيش فيهمع الشبيبةِ شيبُ
فليصفحِ الناسُ عنه فطعنهمْ فيه غيبُ
حتى يعيش جريرٌلعيبهِ أو نصيبُ
ومثل قوله والشعر كالعيش فيه قوله المنسرح
صبراً جميلاً فإنها بكرُ العيشِ ولا بدَّ من ودائقها
لكن آهاً لها مرملةًأعاذنا اللهُ من عوائقها
ومثله قوله
وما الدهرُ إلا كابنهِ فيه بكرةٌوهاجرةٌ مذمومةُ الحرِ صيخدُ
وقال البحتري يمدح
صنتني من معاشرٍ لا يسمىأولوهم إلا غداةَ سبابِ
من جعادِ الأكفِ غيرِ جعادٍوغضابِ الوجوهِ غيرِ غضابِ
خطروا خطرةَ الجهامِ وساروافي نواحي الظنونِ سير السرابِ
ومثله قوله
علمتك إن منيتَ منيتَ موعداًجهاماً وإنْ أبرقتَ أبرقتَ خلباً
وقال الخنساء ترثي أخاها صخراً
أغرُّ أبلجُ تأتمُّ الهداةُ بهكأنه علمٌ في رأسهِ نارُ
مثلَ الرديني لم تنفدْ سريرتهُكأنه تحتَ طيِّ البردِ أسوارُ
وقال أبو زبيد في غلامه وقد تبع حرباً قتل فيها
وقد تصليتَ حرَّ نارهمكما تصلى المقرورُ من قرسِ
تذبُّ عنه كفٌّ بها رمقٌطيراً عكوفاً كزورِ العرسِ
عما قليلٍ علونَ جثتهُفهنَّ من والغٍ ومنتهسِ
وقال ابن الرومي المتقارب
بني وهبِ باللهِ حارَ لكممن النائباتِ وأزمانها
يغيظُ العدَى أنكم عصبةٌتبينَ رجحانُ ميزانها
وتقييدُ أطرافِ أقلامكمْكأطرافِ أرماحِ فرسانها
لئن ضمنوا صونَ أملاكنالما صان عيناً كأجفانها
وقال أبو العتاهية نحوه
وتقي المرء له واقيةٌمثلما واقيةُ العينِ الجفونُ
ولأبي نواس في الفضل بن الربيع
كأن فيضَ يديه حين تسألهُباب السماء إذا ما بالحيا انفتحا
وقال الطائي في الحسن بن وهب المنسرح
أبو علي أخلاقهُ زهرٌغبَّ سماءٍ وروحهُ قدسُ
وحومةٌ للخطابِ فرجهاوالقومُ عجمٌ في مثلها خرسُ
شك حشاها بخطبةٍ عننٍكأنها منه طعنةٌ خلسُ
أيامنا في ظلالهِ أبداًفصلُ ربيعٍ ودهرنا عرسُ
لا كأناسٍ قد أصبحوا صدأَ العيشِ كأنَّ الدنيا بهم حبسُ
في البعدِ منهم قربٌ من الروحِ والوحشةُ من مثلهم هي الأنسُ
وقال ابن الرومي يهجو خالداً
أبلغا خالداً بأنكَ للشتمِ وللكلمِ في أديمكَ عطُّ
ضرطةٍ في قفاكَ يحسبهُ السامعُ ثوباً من الحريرِ يقطُّ
ألزمَ اللؤمُ أنفكَ الذلَّ حتىهي سيانِ ذلةٌ والمقطُ
ذاك تحتَ المذي مذال وهذادملُ الذلةِ الذي لا يبطُّ
وقال البحتري في بني حميد
قبورٍ بأطرافِ الثغورِ كأنمامواقعها منها مواقع أنجمِ
ومثله قول الآخر
رمى الفقرُ بالفتيانِ حتى كأنهمبأطرافِ آفاقِ البلادِ نجومُ
وقال الطائي يرثي حميداً الطوسي
وقد كان فوتُ الموتِ سهلاً فردهُإليه الحفاظُ المرُّ والخلق الوعرُ
ونفسٌ تعافُ العار حتى كأنهُهو الكفرُ يومَ الروعِ أو دونهُ الكفرُ
وهذا مأخوذ من قول عبد يغوث اليهودي
ولو شئتُ نجتني من الخيلِ نهدةٌترى خلفها الجرد الجياد تواليا
ولكنني أحمي ذمارَ أبيكمُوكان الرماحُ يختطفنَ المحاميا
وقال الطائي في بني حميد
عهدي بهم تستنير الأرضُ إن نزلوابها وتجتمع الدنيا إذا اجتمعوا
ويضحك الدهر منهم عن غطارفةٍكأنَّ أيامه من حسنها جمعُ
من لم يعاين أبا نصرٍ وقاتلهُفما رأى ضبعاً في شدقها سبعُ
فيم الشماتةُ إعلاناً بأسد وغًىأفناهمُ الصبرُ إذ أبقاهم الجزع
وقال أوس بن حجر
معازيل حلالونَ بالغيب وحدهمْبعيماءَ حتى يسئلوا الغد ما الأمرُ
فلو كنتم مر الليالي لكنتمكليلة سرٍّ لا هلالْ ولا بدرُ
وقال الأخطل
أما كليبُ بن يربوعٍ فليس لهمعند المكارمِ إيرادٌ ولا صدرُ
مخلفونَ ويقضي الناسُ أمرهمُوهم بغيبٍ وفي عمياء ما شعروا
وقال جرير في بني لجإ
ويقضى الأمر حين تغيب تيمٌولا يستأذنونَ وهم شهودُ
وإنك لو رأيت عبيد تيمٍوتيماً قلتَ أيهم العبيدُ
وقال آخر مثل شعر أوس
فلو كنتِ أرضاً كنتِ ميثاءَ سهلةًولو كنتِ ليلاً كنتِ صاحبةَ البدرِ
ولو كنتِ ماء كنتِ ماء غمامةٍولو كنتِ نوماً كنتِ تعريسةَ الفجرِ
وقال آخر
لو كنتَ ماء لم تكنْ بعذبِأو كنتَ طرفاً لم تكنْ بندبِ
أو كنتَ لحماً كنتَ لحمَ كلبِأو كنتَ سيفاً كنتَ غيرَ عضبِ
وأنشد المبرد
لو كنتَ ماءً لم تكنْ طهوراأو كنتَ ريحاً كانت الدبورا
أو كنتَ غيماً لم تكنْ مطيراأو كنتَ مخاً كنتَ مخاً ريرا
وقال ابن الرومي يهجو
أأبيت يوسفُ دعوةَ المستصغرِويلَ التي حملتك تسعةَ أشهرِ
بظراءَ عنبلها كعظمِ ذراعهابخراء ثم أتت بأعمى أبخرِ
وتبيتُ بين مقابلٍ ومدابرمثل الطريقِ لمقبلٍ ولمدبرِ
كأجيرٍ المئشارِ يجتذبانهِمتنازعين في فليجِ صنوبرِ
وله في أبي الحسن المنسرح
صيغَ الحجى من سكونهِ صيغاًراقتْ وصيغَ الذكاءَ من حركهْ
أخو فعالٍ كأنَّ زهرَ نجومِ الليلِ مطبوعةٌ على سككهْ
كأنما القطرُ من ندى يدهِوالبرقُ من بشرهِ ومن ضحكهْ
ولعلي بن محمد العلوي الهزج
وبيتٍ قد بنينا فاردٍ كالكوكبِ الفردِ
رفعنهُ على أعمدةٍ من قضبِ الهندِ
على حقفِ نقى مثلِتداريجِ قفا جعدِ
ولأبي نواس
وخيمةِ ناطورٍ برأسِ منيفةٍتهمُّ يدا من رامها بزليلِ
وضعنا بها الأثقالَ فلَّ هجيرةٍعبوريةٍ ت ذكى بغيرِ فتيلِ
تأيتْ قليلاً ثم فاءتْ بمذقةٍمن الظلِّ في رثِّ الأباءِ ضئيلِ
كأنَّ لديها بينَ عطفيْ نعامةٍجفا زورها عن مبركٍ ومقيلِ
يذكر أنه قصد خيمة الناطور وقت الهاجرة وعبورية يعني وقت الشعري العبور وهي متوسط السماء في أشد الحر وقوله تأيت قليلاً يعني أن الشمس اعتدلت في الجو ثم مالت وفاءت من الفيء والظل ما لم تقع عليه الشمس والفيء ما كانت عليه ثم مالت عنه، والظل للغداة والفيء للعشي والإباء أطراف القصب فشبه خيمة الناطور بنعامة غير باركة وقال مسلم بن الوليد
فأقسمتُ أنسى الداعيات إلى الصباوقد فاجأتها العينُ والسترُ واقعُ
فغطتْ بأيديها ثمارَ صدورهاكأيدي الأسارَى أثقلتها الجوامعُ
وقال البحتري يهجو المنسرح
كأنَّ في فيه لقمةً عقلتْلسانهُ فالتوى على جنفِ
يحركْ رأسهُ توهمهُقد قام من عطسةٍ على شرفِ
وقال ابن الرومي
عليَّ دينٌ ثقيلٌ أنتَ قاضيهِيا من يحملني ديني رجائيهِ
لا تجعلني كراجي الغيثِ أضعفهُوإنما آملُ الإسعاءِ راجيهِ
وقال الناجم في ابن خبازٍ وذكر أمه
شمطتْ إستها بغلمةِ فرجٍفركتهُ كلحيةِ الخبازِ
فرجها واستها الرحيبة كالبحرينِ لكن لم يحجزا بحجاز
عجبي من بيوت آل خبازٍكبيوتِ الشطرنجِ كل منازِ
كم رأينا الأيور تنحو خصاهمْكانتحاء التيارِ للأجوازِ
وقال الحطيئة
وقد مدحتكم عمداً لأرشدكمْكيما يكون لكم متحي وإمراسي
فما ملكتُ بأنْ كانت نفوسكمكفاركٍ كرهت ثوبي وإلباسي
وقال البحتري يمدح
سحابٌ إذا أعطى حريقٌ إذا سطاله عزةُ الهنديِّ في هزةِ الغصنِ
لجأنا إلى معروفه فكأننالمنعتنا فيه لجأنا إلى حصنِ
وقال الطائي في أبي سعيد
أمسى ابتسامك والألوانُ كاسفةٌتبسمَ الصبحِ في داجٍ من الظلمِ
كذا أخوك الندى لو أنهُ بشرٌلم يلف طرفةَ عينٍ غيرَ مبتسمِ
رددتَ إفرندَ وجهي في صحيفتهِردَّ الصقالِ بهاء الصارمِ الخذمِ
وما أبالي وخيرُ القولِ أصدقهُحقنتَ لي ماء وجهي أو حقنتَ دمي
وقال حطان بن المعلى
لولا بنياتٌ كزغب القطاحنينى من بعضٍ إلى بعضِ
لكن لي مضطربٌ واسعٌفي الأرضِ ذاتِ الطولِ والعرضِ
وإنما أولادنا بينناأكبادنا تمشي على الأرضِ
وقال أعرابي في أولاده
إن فراخاً من وراء الأحشرتركتهم كبيرهمْ كالأصغرِ
عجزاً عن الحيلةِ والتمشرِذكرى لديهم مثل طعمِ السكرِ
ووجدهمْ بي مثل وجدِ الأعورِبعينهِ إنْ ذهبتْ لم يبصرِ
وقال ابن الرومي
له عرسٌ له شركاءُ فيهاكسابلةٍ تضمهمُ السبيلُ
يحلُّ لبعلها مائةٌ سواهالأنَّ نصيبهُ منها قليلُ
وقال ابن المعتز
يا ليلةً ما كان أطولها سوى قصرِ البغاءِ
أحييتها وأميتهاوطويتها طيَّ الرداءِ
حتى رأيتُ الشمسَ تتلو البدرَ في أفقِ السماءِ
فكأنه وكأنهاقد حانِ من خمرٍ وماء
ولابن المعتز نحوه
لما رأيتُ البدرَ فيأفقِ السماءِ وقد تعلى
ورأيتُ قرنَ الشمسِ فيأفقِ المغيبِ وقد تدلَّى
شبهتُ ذاكَ وهذهِوأرى شبيههما أجلا
وجهَ الحبيبِ إذا بداوقفا الحبيبِ إذا تولى
وقال ابن الرومي
عيني شحاً ولا تسحاجل مصابي عن البكاءِ
ترككما الداءَ مستكناًأصدقُ عن صحةِ الوفاءِ
إنَّ الأسى والبكاء قدماًأمرانِ كالداءِ والدواءِ
وما ابتغاءُ الدواءِ إلابغيا سبيلٍ إلى البقاءِ
ومبتغى العيشِ بعد خلٍّكاذبهُ خلةَ الصفاءِ
وقال الطائي يستعطف أبا سعيد لابنه
هلالْ لنا قد كان ينجمُ ضوءهُفأعيننا نصبٌ متى تستهلهُ
هو السيفُ عضباً قد أرثتْ جفونهُوضيعَ حتى كلُّ شيءٍ يفلهُ
للمهلبي يهجو خالد بن يزيد بن عمه
ما كنتَ إلا كلحمِ ميتٍدعا إلى أكلهِ اضطرار
وقال محمود الوراق
ذممتك أولاً حتى إذا مابلوتُ سواكَ عادَ الذمُّ حمدا
فلم أحمدك من خيرٍ ولكنْرأيتُ سواكَ شراً منك جدا
فعدتُ إليك مختلاً ذليلاًلأني لم أجدْ من ذاك بدا
كمجهودٍ تعاظمَ أكلَ ميتٍفلما اضطرَّ عادَ إليه شدّا
وقال ابن الرومي
ربِّ أنصفني من الدهرِ فماليَ إلا بك منه منتصفْ
يسفلُ الناسُ ويعلو معشرٌفارقوا الأقرانَ من كلِّ طرفْ
ولعمري لو تأملناهمما علوا لكن طفوا مثل الجيف
جيفٌ تطفو على بحرِ الغنىحين لا تطفو خبيئاتُ الصدفْ
وقال ابن الرومي
ألا أيها ذا السائلي عن معاشرٍيزيدهم لومُ الفعالِ تعاليا
كذا جيفُ الموتى إذا هي أنتنتْوأجوتْ بطونَ الماءِ تعلو طوافيا
وله نحوه
دهرٍ علا قدرُ الوضيعِ بهوهوى الشريفُ يحطهُ شرفهْ
كالبحرِ يسفلُ فيه لؤلؤهُسفلاً وتطفو فوقهُ جيفهْ
وقال دعبل يهجو الحسن بن وهب
يا منْ يقلبُ طوماراً وينشرهماذا بقلبك من حبِ الطواميرِ
فيه مشابهُ من شيءٍ تسرُّ بهطولاً بطولٍ وتدويراً بتدويرِ
ولابن بسام يهجو بنات طومار
لبناتِ طومارٍ على نظرائهمْفضلٌ سيظهرُ فيهم ويبينُ
سيتدخلونَ أباهمُ من حبهمفالشيخُ في أستاههم مدفونُ
وقال آخر نحوه وهو البلاذري
يا وهبُ يا عرةَ الحضورِتضرطُ في مجلسِ الأميرِ
شبهتُ طومارهُ بأيرٍأفرطَ في شهوةِ الأيورِ
وقال آخر
ما زال منبركَ الذي فارقتهُبالأمسِ منك كحائضٍ لم تطهرِ
وقال ابن الرومي يهجو
تطمثُ الأرضُ من مواطئِ بورانَ ولو بينَ زمزمٍ والحطيم
أفحش القذفِ والهجاء لبورانَ طهورٌ كالرجمِ للمرجومِ
هي طيفُ الخيالِ تطرقُ أهلَ الْأرضِ من بين ظاعنٍ ومقيم
هي بالليلِ كلُّ شيءٍ تراهُماثلاتً في الظلامِ كالجرثومِ
لا تملُّ البروك أو يقع الطيرُ على ظهرها كبعض الأرومِ
وذكر سعة الفرج فقال
يسعُ السبعةَ الأقاليمِ طراًوهو في أصبعين من أقليمِ
كضميرِ الفؤادِ يلتهمُ الدنيا وتحويهِ دفتا حيزومِ
وفيها يقول على لسان مثقالٍ
ثم حاولتَ بالمثيقيلِ تصغيري فما زدتني سوى تعظيمِ
كالذي طأطأ الشهابَ ليخفىوهوَ أدنى له إلى التضريمِ
وقال البحتري يمدح
عددتُ فلم أدركْ لفضلكَ غايةٌوهل يدركُ السارونَ للشمسِ مطلعا
وما كنتُ في وصفيكَ إلا كمفندٍيقيس قرى الأرضِ العريضةِ أذرعا
وقال أبو السمح
شربنا برأسِ الديرِ حتى كأنناملوكْ حبتْ ما بينَ هيتٍ إلى مصرِ
فلما بدتْ شمسُ النهارِ وأشرقتْتجلى الغنى عنا وعدنا إلى الفقرِ
ومثله قول الأخطل
إذا ما خليلي علني ثم علنيثلاثَ زجاجاتٍ لهنَّ هديرُ
خرجتُ أجرُّ الذيلَ مني كأننيعليك أمير المؤمنين أميرُ
وقال ابن الضحاك
وكالوردةِ البيضاء حيا بوردةٍمن الوردِ يسعى في قراطق كالوردِ
وقال ابن المعتز
كما يخلق الثوبَ الجديدَ ابتذالهُكذا تخلقُ المرءَ العيونُ اللوامحُ
وهذا من جيد التشبيه ومن أجود الأمثال في ذلك قول الطائي
وطول مقامِ المرءِ في الحي مخلقٌلديباجتيه فاغتربْ تتجددِ
فإني رأيت الشمس زيدتْ محبةًإلى الناس أن ليستْ عليهم بسرمدِ
وقال إسحاق بن أبي ربيع
وألتذُّ ما أهواهُ والموتُ دونهُكشاربِ سمٍ في إناءٍ مفضضِ
فتوشكُ أمراضي تخلُّ بمرضةٍتفرقُ ما بيني وبين ممرضي
وقال ابن الرومي يخاطب بني سليمان بن وهب
وأنتمُ النخلةُ الطولى التي بسقتْقدماً وبوركَ منها الأصلُ والطرفُ
فإنْ زوى عني الجمارُ طلعتهُفلا يصبني بحدي شوكهِ السعفُ
وللطائي يفخر بقومه
مضوا وكأنّ المكرماتِ لديهملكثرةِ ما وصوا بهن شرائع
يمدون بالبيضِ القواطعِ أيدياًوهنَّ سواءٌ والسيوفُ القواطعُ
وقال يذكر عمورية حين أحرقت
أعدت فيها بهيم الليل وهو ضحىيشلهُ وسطها صبحُ من اللهب
كان سود جلابيب الدجى رغبتعن لونها أو كأنَّ الشمسَ لم تغبِ
وقال البحتري في الحسن بن مخلد
ولي السياسة واسطاًبين التسهل والتشددْ
غيرَ المغمرِ في الندي ولا الخلي إذا تفردْ
كالسيف يقطعُ وهو مسلولٌ ويرهبُ وهو مغمدْ
وقال ابن الرومي يمدح صاعد بن محمد نحو هذا
له سورةٌ مكتنةٌ في سكينةٍكما اكتنَّ في الغمدِ الجرازُ المهندُ
إذا شامها قرتْ قلوبٌ مقرهاوإن سلَّ منها فالفرائصُ ترعدُ
وقال مروان بن أبي حفصة
والرأيُ كالسيفِ ينبو إنْ ضربتَ بهفي غمدهِ وإذا جردتهُ قطعا
ولابن الرومي
هلْ حاكمٌ عدل الحكومةِ منصفٌ لي من ظلومِ
باتتْ بظاهرها وساوسُ من جليٍّ كالنجومِ
ولباطني منها وساوسُ من همومِ كالخصومِ
شتان بينَ الحالتين من المواصلِ والصرومِ
كم بين وسواسِ الجليِّ وبين وسواسِ الهمومِ
وقال آخر
وإنَّ كلامَ المرءِ في غيرِ كنههِلكالنبلِ تهوي ليسَ فيها نصالها
ونحوه قول المتوكل الليثي
والشعر لبُّ المرءِ يعرضهُوالقولُ مثلُ مواقعِ النبلِ
منها المقصرُ عن رميتهِونوافذْ يذهبنَ بالخصلِ
وقال مخلدٌ يهجو
أراكم تنظرونَ إلى شزراًكما نظرتْ إلى الشيبِ الملاحُ
تحدونَ الحداق إليّ غيظاًكأني في عيونكمُ السماحُ
وقال جرير
قومٌ إذا غضبوا دقتْ أنوفهمُدقَّ المضبب أستاه المساميرِ
وقال آخر
فما إنْ في الحريش ولا عقيلٍولا أولادِ جعدةَ من كريمِ
أولائك معشرٌ كبناتِ نعشٍرواكدَ لا تسيرُ مع النجومِ
وقال آخر
ترى الشيخ منهم يمتري الأيرَ باستهِكما يمتري الثدي الصبي المجوعُ
وقال بشار
أبا أحمدٍ طالَ انتظاري ثلثةًووعدك داءٌ مثل داءِ المبلسمِ
أرحني بيأسٍ أو بتعجيلِ حاجةٍوإيتِ بها ليسَ الندى بمحرمِ
وإلا فبين لي بها وجهَ مخرجٍكفى ببيانٍ من فصيحٍ وأعجمِ
ولا تكُ كالعذراءِ يومَ نكاحهاإذا استؤذنت في نفسها لم تكلمِ
ومثله قول مسلم المنسرح
يا ضيفَ موسى أخي خزيمةَ صمْأو فتزودْ إنْ كنتَ لم تصمِ
أطرقَ لما أتيتُ أمدحهُفلم يقلْ لا فضلاَ عليَ نعمِ
فخفتُ إنْ ماتَ أن أقادَ بهِفقمتُ أبغي النجاةَ من أممِ
وقال آخر في الضفادعِ
ومقعداتٍ ولهنَّ أرجلُكقعدةِ الناكحِ حين ينزلُ
وقال البحتري يمدح
سلامٌ وإنْ كان السلامُ تحيةًفوجهكَ دون الردِّ يكفي المسلما
ألستَ ترى مد الفراتِ كأنهجبالُ شرورَى جئن في البحر عوما
ولم يكُ من عاداتهِ غيرَ أنهُرأى شيمةً من جارِهِ فتعلما
وقال أبو نواس وقد ترك الشراب
صار حظي منها إذا هي دارتْأن أراها وأن أشم النسيما
فكأني وما أحسنُ منهاقعديٌّ يزينُ التحكيما
لم يطقْ حملةَ السلاحَ إلى الحرْبِ فأوصى المطيقَ ألا يقيما
وقال عباس المصيصي المنسرح
أربعةٌ من مؤذني حلبِلم تخطِ ألحانهم من الصخبِ
كأنَّ عند الندا حلوقهمُتضربُ فيها الجمالُ بالخشبِ
قبحَ صوتُ الإمامِ بعدهمُيضربنا في الصفوفِ بالركبِ
تحسبُ بعضَ البغالِ مجتهداًيدورُ في خلقةٍ على القطبِ
وقال ابن الرومي يهجو
ترى العمل الجسيم إذا تولىسياستهُ كعبدٍ يستبيعُ
فإنْ هو بيعَ من أممٍ عليهوإلا فالإباقُ له شفيعُ
وقال أبو نواس في الخطاف
اشربْ على رؤية الخطافِ إذْ ظهراكأساً تطايرُ من حافاتها الشررا
أحببْ إليَّ بها طيراً إذا ظهرتْجاءتْ تسوقُ إليكَ النورَ والزهرا
كأنَّ أصواتها في الجوِّ طائرةًصوتُ الجلامِ إذا ما قصتِ الشعرا
وقال ابن مناذر
وما الثقفي إنْ جادتْ كساهُوراعكَ شخصهُ إلا خيالُ
وقال ابن الرومي
ما أنتَ إلا خيالٌ طاف طائفهُوما هجائيك إلا هجرُ وسنانِ
وله أيضاً
وإنْ كنتُ لا أهجوكَ إلا كحالمٍيرى ما يراه النائمونَ فيهجرُ
لأنك معدومُ النظيرِ وإنمايرينيكَ ظني ريثما أتدبرُ
فإنْ كنتَ شيئاً ثابتاً فهباءةًتضاءلُ في عين اليقينِ وتصغرُ
أنشد دعبل
سمتُ المديحَ رجالاً دون مالهمضدٌّ قبيحٌ ولفظٌ ليس بالحسنِ
فلم أفزْ منهم إلا كما حملترجلُ البعوضةِ من فخارةِ اللبنِ
وقال البحتري
بليتُ بمدحِ الباخلين كأننيعلى الأجودينَ الغرِ بالمدحِ باخلُ
وكنتُ وقد أملتُ براً لنائلِكطالبِ جدوى خلةٍ لا تواصلُ
وقال ابن الرومي في ابن غياث كاتب سعد الحاجب
أقول لابن غياثٍ إذْ رأيتُ لهشيخاً خساستهُ تحويهِ لا الشيخُ
لم أنتَ أصيدُ تزهاهُ نظافتهُولمْ أبوك عليه الذلُّ والوسخ
فقال لا تلحينا في تفاوتنافإننا كتبٌ آباؤنا نسخُ
وقال أيضاً وفي الأمثالِ متسعٌقد يخرجُ النخلةَ الفينانةَ السبخُ
والمعنى في هذا التشبيه لأحمد بن الحسين المتكلم في قوله غناء الرجال نسخٌ تحررها النساء ولابن المعتز في مقبرة المحلة
وسكانِ دارٍ لا تزاورَ بينهمعلى قربِ بعضٍ في التجاورِ من بعضِ
كأنَّ خواتيماً من الطينِ فوقهمْفليسَ لها حتى القيامةِ من فضِ
وهو مأخوذ من قول أبي نواس
وجاورتُ قوماً لا تزاورَ بينهمولا وصلَ إلا أنْ يكون نشورُ
وقال أبو عثمان الناجم
رأيتُ إسماعيلَ في طبهيعجز عن داءٍ وتحصيلهِ
يقتلُ من عالج في سرعةٍكأنما دسَّ لتعجيلهِ
وقال أبو نواس
وكأنَّ سعدى إذْ تودعناوقد اشرأب الدمعُ أن يكفا
رشأ تواصينَ القيانُ بهحتى عقدنَ بأذنهِ شنفا
وقال البحتري لسعدٍ حاجب عبيد الله بن يحيى المتقارب
وأظلمتَ حينَ لبستَ السوادَظلامَ الدجى لم يسر راكبهْ
ولما حضرنا لإذنِ الوزيرِوقد رفعهَ السترُ أو جانبهْ
ظللنا نرجمُ فيك الظنونَأحاجمهُ أنتَ أم حاجبهْ
وقال فيه وقد صالحهُ ثم انكسر المتقارب
وثقنا بسعدٍ فما أنجحتْأمانةُ سعدٍ ولا خونهُ
وقد بزَّ أدهمهُ لونهُفجاء سواء وبرذونهُ
وكيف سكوني إلى غيبهِولونُ يدي عندهُ لونهُ
وقال الطائي
ستصبحُ العيسُ بي والليلُ عند فتىكثيرِ ذكر الرضى في ساعةِ الغضبِ
كالغيثِ إنْ جئتهُ وافاك ريقهُوإنْ تحملتَ عنه كان في الطلبِ
وقال ابن الرومي
رأيتكمُ تبدونَ في الحربِ عدةًولا يمنعُ الأسلابَ منكم مقاتلُ
فأنتمْ كمثلِ النحلِ يشرعُ شوكهُولا يمنعُ الخرافَ ما هو حاملُ
وقال أبو نواس في جعفر بن يحيى
عجبتُ لهارونَ الإمام وما الذييود ويرجو فيك يا خلقة السلق
قفا خلف وجهٍ قد أطيلَ كأنهقفا مالكٍ يقضي الهموم على ثبقِ
وقال الطائي
الحسنُ بنُ وهبٍكالمزنِ في انسكابهِ
في الشرخ من نداهُوالشرخِ من شبابهْ
وحلةٍ كساهاكالحلي في التهابهْ
فاستنبطتْ مديحاًكالأري في لصابهْ
فراحَ في ثنائيورحتُ في ثيابهْ
وقال البحتري في صاعد
لا أدعي لأبي العلاء فضيلةًحتى يسلمها إليه عداهُ
سيانِ وسميُ فعلهِ ووليهُكالغيثِ أقصاهُ أخو أدناهُ
وقال الطائي
نسيتُ إذنْ كم من يدٍ لك شاكلتْيد القربِ أعدتْ مستهاماً على البعدِ
ومن زمنٍ ألبستنيهِ كأنهذا ذكرتْ أيامهُ زمنُ الوردِ
وقال أحمد بن يوسف الكاتب في موسى بن عبد الملك
لا تعذلني يا أبا جعفرٍعذلُ الأخلاءِ من اللؤمِ
أستٌ له مشربةٌ حمرةٌكأنها وجنةُ مكظومِ
ونحو ذلك قول البحتري
لا تلمهُ على مواصلةِ الدمعِ فلؤمٌ لومُ الخليلِ الخليلا
وقال الطائي
ونعمةٍ منه تسربلتُهاكأنها طرةُ بردٍ قشيبْ
من اللواتي إنْ ونى شاكرٌقامت لمسديها مقام الخطيبْ
ومثل هذا وإن لم يكن فيه تشبيه قول نصيب
فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهلهُولو سكتوا أثنت عليك الحقائب
وهذا مثل قولهم لسان الحال أفصح من لسان الشكوى وقال البحتري
إنْ يثنِ إسحاقُ بنُ كنداجيقَ بيأرضَ فكلُّ الصيدِ في جوفِ الفرا
إن حزَّ طبقَ غيرَ مخطئ مفصلٍأو قال أنجحَ أو تدفقَ أغزرا
والوعدُ كالورقِ النضيرِ تأودتْفيه الغصونُ ونجحها أن تثمرا
وذكر فيه كاتبه ابن الفياض فقال
آدَى عليَّ ما عليه مورداًللأمرِ عندَ المشكلاتِ ومصدرا
متقبلٌ من حيثُ جاء حسبتهُلقبولهِ في النفسِ جاء مبشرا
وقال آخر
وقد ونم الذبابُ عليه حتىكأنَّ ونيمهُ نقطُ المدادِ
وقال ابن الرومي المتقارب
أبلغْ لديكَ بني طاهرٍأساةَ الخلافةِ من دائها
علوتمْ علوَ نجومِ السماءفنوءٌ علينا كأتوائِها
وقال أبو نواس يهجو
وما أبقيتُ من عيلانَ إلاكما أبقت من البظْرِ المواسي
وقالت كاهلْ وبنو قعينٍحنانكَ إننا لسنا بناسِ
وقال ابن الرومي يهجو
لوْ أنَّ رجلَيْ عرسهِ يداهاما أخطأتها رحمةٌ تغشاها
مذ خلقتْ مرفوعةً رجلاهاكأنما تستغفرانِ اللاها
ومثله قوله
يعملنَ فيه عملاً صالحاًيرفعهُ الله إلى أسفلِ
يستغفرُ الناسُ بأيديهمُوهنَّ يستغفرنَ بالأرجلِ
وقال ابن المعتز المنسرح
فكمْ عناقٍ لنا وكم قبلٍمختلساتٍ حذارَ مرتقبِ
تقرَ العصافيرِ وهي خائفةٌمن النواطيرِ يانعَ الرطبِ
وقال أبو العتاهية
ثوبُ من ماتَ على وارثهِوعلى منْ مات ثوبٌ من مدرْ
وكأنَّ الشيءَ مما قد مضىوانقضى نقرةُ عصفورٍ نقرْ
وقال أبو نواس يصف السفينة
يا منْ تأهبَ مزمعاً برواحِمتأمماً بغدادَ غيرَ ملاحِ
في بطْنِ جاريةٍ كفتكَ بسيرهارفلانَ كلِّ شناحةٍ وشناحِ
فكأنها والماءُ ينطحُ صدرهاوالخيزرانةُ في يد الملاحِ
جونٌ من العقبانِ يبتدرُ الدجىيهوى بصوتٍ واصطفاقِ جناحِ
وقال الجماز المتقارب
إذا كنتَ لا تستطيعُ الجماعَوكنتَ بحبِّ الزنا مولعُ
فإنك في ذاك مثل المسنِّيحدَّ الحديدَ ولا يقطع
ومثله قول ابن المعتز المتقارب
وأفتى النميريُّ قوادهُوفتيا النميريِّ فسقٌ وعيُّ
فإنك قينٌ تحدُّ السلاحَوليس عليك من القتلِ شيُّ
وقال آخر
دنسُ القميصِ غليظهُمنْ غيرِ لحمتهِ سداهْ
وشعارهُ من شعرهِفكأنه من مسكِ شاهْ
وقال الأعشى
وعريتَ من ملكٍ ومالٍ جمعتهُكما عريتْ من بزلهنَّ المغازلُ
والعرب تقول أعرى من مغزلٍ وأكسى من بصلة وقال أبو نواس في البرامكة
لقد غرسوا غرسَ النخيلِ وثاقةًوما حصدوا إلا كما يحصدُ البقلُ
وقال ابن الرومي يهنئ أبا الصقر بيوم أضحى كان فيه نيروز
أسعدْ بعيدِ أخي نسكٍ وإسلامِوعيدِ لهوٍ طليقِ الوجهِ بسامِ
عيدانِ أضحى ونيروزٌ كأنهمايوماً فعالكَ من بؤسٍ وإنعامِ
من ناضحٍ بالذي تحيى النفوسُ بهوحائلٍ بينَ أرواحٍ وأجسامِ
كذاكَ يوماكَ يومٌ سيبهُ ديمٌعلى العفاةِ ويومٌ سيفهُ دامِ
رأيتُ أشرافَ خلقِ اللهِ قد جعلواللناسِ هاماً وأنتمْ أعينُ الهامِ
أنتم نجومُ سماءٍ لا أفولَ لهاوتلكَ أشرفُ من نيرانِ أعلامِ
وخافكمْ كلُّ شيءٍ فاكتسى نفقاًكأنه في حشاهُ حرفُ إدغامِ
وقال منصور بن الفرج
إنْ تأتهِ يك منه ربعكَ مخصباًوالأرضُ مجدبةٌ كخدِّ الأمردِ
طلبَ المحامدَ جاهدا وهيَ التيلا يحتويها طالبٌ لم يجهدِ
وقال ابن أبي حفصة في ابن المعتز المتقارب
وأنسبُ في مدحكمْ خامساًوآمل ألا أكون الأخير
طلب المحامد جاهدا وهي التيتوارثكمْ تاجكمْ والسريرا
وقال الأحوص
إني على ما تعلمينَ محسدٌأنمي على البغضاءِ والشنآنِ
إني إذا خفى الرجالُ وجدتنيكالشمسِ لا تخفى بكلِ مكانِ
وقال الكميت
وجدتُ الناسَ غيرَ بني نزارٍولم أذممهمُ وسطاً ودونا
وأنهمُ لإخوتنا ولكنْأناملُ راحةٍ لا يستوينا
وقال البحتري مثلهُ
وظنك بالضرائبِ إنْ تكافأكظنكَ بالأناملِ يستوينا
وقال كثيرُ عزة
وكانتْ لقطعِ الوصلِ بيني وبينهاكناذرةٍ نذراً وفتْ وأحلتِ
وإني وتهيامي بعزةَ بعدماتخليتُ مما بيننا وتخلتِ
لكالمرتجي ظلَّ الغمامةِ كلماتبوأ منها للمقيلِ اضمحلتِ
وقال الفرزدق
وإنَّ امرأ يسعى يخبب زوجتيكساعٍ إلى أسدِ الشرى يستبيلها
ومن دونِ أبوالِ الأسودِ بسالةٌوبسطةُ أيدٍ يمنعُ الضيمَ طولها
ومثله قول الطرماح
يا طيئَ السهلِ والأجبالِ موعدكمْكمبتغى الصيدِ في عريسةِ الأسدِ
والليثُ من يلتمسْ صيداً بعقوتهِيعرجْ بحوبائهِ من آخرِ الجسدِ
وقال جميل
يهواك ما عشنا الفؤادُ وإنْ نمتْيتبعْ صدايَ صداكِ بينَ الأقبرِ
إني إليكِ بما وعدتِ لناظرٌنظرَ الفقيرِ إلى الغني المكثرِ
وقال الحطيئة
أكلَّ الناسِ تكتمُ حبَّ هندٍوما يخفى بذلك من خفيِّ
فما لك غيرُ تنظارٍ إليهاكما نظرَ الفقيرُ إلى الغنيِّ
وقال البحتري يهجو
ومؤمرٍ صارعتهُ عن عرفهِفوجدتُ قدسَ معمياً بعمائهِ
جدةً تذودُ البخلَ عن أطرافِهاكالبحرِ يدفعُ ملحهُ عن مائهِ
وقال المصيصي ووهبَ له رجلٌ ديناراً خفيفاً
دينارُ يحيى زائدُ النقصانِفيه علامةُ سكةِ الحرمانِ
قد دقَّ منظرهُ ودقَّ خيالهُفكأنهُ روحٌ بلا جثمانِ
أو عاشق ولع الحبيب بهجرهفأذابه بحرارة الهجران
أهداهُ مكتتماً إلى برقعةٍفوجدتهُ أخفى من الكتمانِ
وله فيه
دينارُ يحيى ذلك الرجسِكأنما جاءَ من الحبسِ
وفي هبوبِ الريحِ يحكي لناتقلبَ الرقاصِ في العرسِ
قد لعبَ السقمُ بجثمانهِفهو خيالٌ واقفُ النفسِ
كأنه في الكفِّ من خفةٍمقدارهُ من صفرةِ الشمسِ
وقال أمية بن أبي عائذٍ الهذلي المتقارب
أفاطمَ حييت بالأسعدِمتى عهدنا بكِ لا تبعدى
كأنّ بعينيَّ وجداً بهاقذاةً تحثحثُ بالمرودِ
وقال عمر بن أبي ربيعة
فلما تواقفنا عرفتُ الذي بهاكمثلِ الذي بي حذوكَ النعلَ بالنعلِ
فقالتْ وأرحتْ جانبَ السترِ إنمامعي فتحدثْ غيرَ ذي رقبة أهلي
وقال البحتري يهجو ابن أحمد بن صالحٍ
هبل الجحشُ فما أوتحَ مايقتنيهِ من قبولٍ أو لبقْ
فكأنَّ الفسلَ يأتي ما أتىمن قبيحٍ في رهانٍ أو سبقْ
هندمتْ كفاهُ من دونِ الذييبتغي هندمةَ البابِ انصفق
وله المنسرح
ومستسرينَ في الخمولِ بلوْناهمْ فذمَّ الحرامَ مكتسبهْ
كانوا كشوكِ القتادِ يسخطُ راعيهِ ويأبى رضاهُ محتطبهْ
وقال أبو نواس
ما حطكَ الواشونَ من رتبةٍعندي ولا ضركَ مغتابُ
كأنما أثنوا ولم يعلمواعليك عندي بالذي عابوا
ومنها من التشبيه قوله
إنْ جئتُ لم تأتِ وإن لم أجئجئتَ فهذا منك لي حابُ
كأنما أنتَ وإنْ كنتَ لاتكذبُ في الميعادِ كذابُ
وقال بشر بن أبي خازم
ألا أبلغْ بني لامٍ رسولاًفبئس محلُّ راحلةِ الغريبِ
إذا عقدوا لجارٍ أخفروهُكما غرَّ الرشاءُ من الذنوبِ
وهذا خلافُ قولِ الحطيئة
ألائكَ قومٌ إنْ بنوا أحسنا البناوإنْ عاهدوا أوفوا وإنْ عقدوا شدوا
وقال جرير
قد كنتُ أحسبُ في تيمٍ مصانعةًوفيهمُ عاقلاً بعد الذي ائتمروا
حتى تعرضَ لي تيمٌ لأهجوهاكما ت عرضَ لاستِ الخارئ المدرُ
ومثله قوله
كأنّ بني طهيةَ نسلَ سلمَىحجارةُ خارئٍ يرمِي كلابا
وقال ابن المعتز
لا ترى ساقيهِ إلاألفاً عانقَ لاما
نائمٌ ما قامَ أيرٌفإذا ما نامَ قام
ونحوه قول أبي نواس
يا زينَ كتابِ الدواوينِوفيلسوفَ الخردِ العينِ
كأنَّ فخذيهِ وقد ضمتاوالأيرُ فيه عقدُ عشرينِ
وقال ابن الرومي يهجو الأخفش المنسرح
ما قالَ شعراً ولا رواهُ فلاثعلبهُ كانَ لا ولا أسدهْ
فإن يقلْ إنني رويتُ فكالدفترِ جهلاً بكلِّ ما اعتقدهْ
وقال العطويّ
وكم قالوا تمنَّ فقلتُ كأساًيطوفُ بها قضيبٌ في كثيبِ
وندماناً تساقطنا حديثاًكلحظِ الوغدِ أو غضِ الرقيبِ
وقال ابن المعتز المتقارب
وإني لتندى لسلمي يديبنيلٍ وتندى لحربي بدمْ
سبقتُ حسودي إلى مفخريكسبقكَ باللحظِ خطوَ القدمْ
وقال بشار
لا تجعلني ككمونٍ بمزرعةٍإنْ فاتهُ الماءُ أغنتهُ المواعيدُ
وقال ابن الرومي نحوه المنسرح
كم شامخٍ باذخٍ بثروتهِأضلهُ قبلي المضلونا
جعلتهُ بالهجاء فلفلةًإذ جعلتني مناهُ كمونا
وقال آخر
ونحن بنو عمٍ على ذاك بيننازرابيُّ فيها بغضةٌ وتنافسُ
ونحنُ كصدعِ العينِ إنْ يعطَ شاعباًيدعهُ وفيه عيبهُ متشاخسُ
وأنشد المبردُ مثله
وفينا إذا قيلَ اصطلحنا تضاغنٌكما طرَّ أوبارُ الجرابِ على النشرِ
الجراب الإبل يكون بها الجرب ويقدمُ عهده فينبت عليه وبرها والنشر الجرب يقال نشر البعير يقول فنحن وإن تصالحنا بعد العداوة فالضغنُ على حاله في القلوب ومثله قول الأخطل
إنَّ الضغينةَ تلقاها وإن قدمتْكالعرِّ يكمنُ حيناً ثم ينتشرُ
والعر الجرب ورجل معرور أي معيوب ونحوه قول زفر بن الحرث
وقد ينبتُ المرعَى على دمن الثرىوتبقى حزازاتُ النفوسِ كما هيا
الدمن الأبوال والأبعار تكون وراء البيوت فإذا دجاء عليه المطر أعشبت قال ابن الرومي المتقارب
وكم بقعةٍ خلتها روضةًفألفيتها دمنةً معشبهْ
فكنتُ حسبتُ فلما حسبتُ عفى الحسابُ على المحسبهْ
وقال البحتري في الحلبة
يا حسنَ مبدَى الخيلِ في بكورهاتلوحُ كالأنجمِ في ديجورها
كأنما أبدع في تشهيرهامضورٌ حسنَ من تصويرها
من فضلِ الأمةِ في تدبيرهاتحملُ غرباناً على ظهورها
كأنها والحبل في صدورهاأجادلٌ تنهضُ في سيورها
صار الرجالُ شرفاً بسورهاحتى إذا أصغتْ إلى مديرها
وانقلبتْ تهبطُ في حدورهاتصوبَ الطيرِ إلى وكورِها
وقال أبو حفص البصري
لي حاجةٌ عرضتْ قصدتُ بهاثقةً وإدلالاً أبا يعلى
خففتُها ليخفَّ محملهاويجيءُ وهي هنيئةٌ عجلى
فتثاقلتْ حتى رأيتُ لهاثقلَ المخاضِ قضى على الحبلى
فهجرتهُ ونسيتها أنفاًمن أن يكونَ لنعمتي مولى
وقال أبو علالة أمام الحمدوي في حمارٍ المنسرح
يا سائلي عن حمارِ طيابِذاك حمارٌ حليفُ أوصابِ
كأنه والذنابُ يأخذهُمن كلِّ وجهٍ نفارُ دوشابِ
محاسنُ المسترخ يعشقهُإذا بدا طالعاً من البابِ
وقال الطائي
وما نفعُ من قد بات بالأمسِ صادياًإذا ما سماء اليومِ طالَ ثرارُها
وما العرفُ بالتسويفِ إلا كخلةٍتسليتَ عنها حنَ شطَّ مزارها
وقال أبو حفص البصري
لبابِ أبي الصقرِ بن بلبل دولةٌكمثلِ الذي حدثتَ من سائرِ الدولْ
إذا ما انقضتْ لم يدرَ منْ كان ربُّهاولا ما الذي أسدى ولا ما الذي فعلْ
أشبهها نقش العروبَى تخضبتْفلما انقضى الأسبوعُ من نقشها نصلْ
وقال ابن الرومي يهجو الأخفش غلام المبرد المنسرح
كأنني بالشقيِّ معتذراًإذا القوافي أذنهُ المضضا
ينشدني العهد يومَ ذلك والعهدُ خضابٌ أقالهُ فنضا
وقال بشار نحوهُ
سبحانَ من خلقَ الهوى لذوِي البلاما كانَ إلا كالخضابِ فقد نضا
ولابن الرومي
ما لقينا من ظرفِ ضرطةِ وهبٍصيرتْ أهلَ عصرنا الشعراءا
هي عندي كجودِ فضلِ بنِ يحيىغيرَ أنْ ليسَ تنعشُ الفقراءا
ومثله قول قصابٍ كان على باب الفضل بن يحيى
ما لقينا من جودِ فضلِ بن يحيىصير الناسُّ كلهم شعراء
فقال أبو العذافرِ
علمَ المفحمينَ أني نطقوا بالشعرِ فيه والباخلينَ السخاءَ
وقال الطائي في مالك بن طوق
مالي أرى القبةَ الفيحاءَ مقفلةًدوني وقد طال ما استقبحتُ مقفلها
كأنها جنةُ الفردوسِ معرضةًوليس لي عملٌ زاكٍ فأدخلها
وقال الجمل المصري
إذا سقامٌ عراكَ نازلهُفاندبْ أبا جعفرٍ لنازلهِ
يعرفُ ما يشتكيه صاحبهُكأنما جالَ في مفاصلهِ
وقال الطائي يذكر موت المعتصم وقيام الواثق
نقضٌ كرجعِ الطرفِ قد أبرمتهُيا بنَ الخلائفِ أيما إبرامِ
ما إنْ رأى الأقوامُ شمساً قبلهاأفلتْ فلم تعقبهمُ بظلامِ
ومثله قول أبي العتاهية في الأمين بعد الرشيد
العينُ تبكي والسنُّ ضاحكةٌفنحنُ في مأتمٍ وفي عرسِ
يضحكنا القائم الأمينُ وتبكينا وفاةُ الإمامِ بالأمسِ
وقال عبد الله بن الزبير في القطاة
تقلبُ في الإصغاءِ رأساً كأنهيتيمةُ جوزٍ أخطأتها المكاسرُ
وقال امرؤ القيس
ألا إنْ لم تكنْ إبلٌ فمعزَىكأنَّ قرونَ جلتها العصيُّ
تروحُ كأنها مما أصابتْمعلقةٌ بأحقيها الدليُّ
إذا ما قامَ حالبها أرنتْكأنَّ القومَ صبحهمْ نعيُّ
فتملأ بيتنا أقطاً وسمناًوحسبكَ من غنًى شبعٌ وريُّ
وقال البحتري
خيالُ ماويةَ المطيفُأرقَ عيناً لها وكيفُ
يرتجُّ من خلفها كثيبٌيعيا بها خصرها الضعيفُ
واهتزَّ في بردها قضيبٌمعتدلْ قده قضيفُ
وصيفةٌ في النساءِ رؤدٌكأنها خفةً وصيفُ
وقال ابن الرومي في أبي سهل النوبختي وقد كان قطعَ عنه دقيقا كان يجريهِ عليه
يا أبا سهلٍ ثناك المستمعْونداكَ المرتجَى والمنتجعْ
لك جارٍ كلما قلتَ جرىفتشوقتُ له قيلَ انقطعْ
فرحٌ ينتجُ منه ترحٌوأمانٌ يجتنَى منه فزعْ
لا تكنْ كالدهرِ في أفعالهِكلما أعطى عطاياهُ فجمعْ
وقال الراعي
ولقد ترى الحبشيَّ وسطَ بيوتناجذلاً إذا ما نال يوماً مأكلا
دسماً أسكَّ كأنَّ فروةَ رأسهِبذرتْ فأنبتَ جانباها فلفلا
الدسم الخالص السواد وقال أعرابي لامرأته
تسومينَ الطلاقَ وأنتِ منيبعيشٍ مثل مشرقةِ الشمالِ
وقال ابن الرومي يمدح محمد بن القاسم بن عبيد الله بن سليمان البسي
قومٌ يحلونَ من مجدٍ ومن شرفٍومن غناءٍ محلَّ البيضِ واليلبِ
حلوا محلهما من كلِّ جمجمةٍدفعاً ونفعاً وإظلالاً على الرطبِ
يهتز عطفاهُ عند الحمدِ يسمعهُمن هزةِ المجدِ لا من هزةِ الطربِ
كأنه وهو مسئولٌ وممتدحٌغناهُ إسحاقُ والأوتارُ في صخبِ
وقال بشار
فلوْ عاينوها لم يلوموا على البكىكريماً سقاهُ الخمرَ بدرٌ محلقُ
وكيفَ تناسى من كأنَّ كلامهُبأذني وإنْ عيبتُ قرطٌ معلقُ
وقال ابن هرمة المتقارب
وإني وتركي ندى الأكرمينَوقدحي بكفيَّ زنداً شحاحا
كتاركةٍ بيضها بالعراءوملبسةٍ بيضَ أخرى جناحا
وقال آخر المتقارب
ألا قبحَ الملأُ النابذونَ نبذَ الدماميلِ في المجلسِ
كأنَّ مقالعَ أضراسهمْإذا كشروا جيفُ الخنفسِ
وقال آخر المتقارب
كأنَّ المساويكَ في شدقهِإذا هنَّ أكرهنَ يقلعنَ طيبا
وقال آخر
بنو عميرٍ مجدهمْ دارهمْوكلُّ قومٍ فلهمْ مجدُ
كأنهم فقعٌ بدويةٍليسَ لهم قبلٌ ولا بعدُ
وقال طرفة يصف السفينة
يشقُّ حبابَ الماءِ خيزومها بهاكما قسمَ التربَ المفائلُ باليدِ
وفيها من حسن التشبيه قوله
أرى قبرَ نحامٍ بخيلٍ بمالهِكقبرِ غويٍّ في الضلالةِ مفسدِ
أرى جثوتينِ من ترابٍ عليهماصفائحُ ضمٌّ من صفيحٍ منضدِ
لعمرك إنَّ الموتَ ما أخطأ الفتىلكالطولِ المرخَى وثنياهُ باليدِ
أنا الرجلُ الضربُ الذي تعرفونهُخشاشٌ كرأسِ الحيةِ المتوقدِ
ومثل قوله أرى قبر نحام قول ابن الزبعري
والعطياتُ خساسٌ بينناوسواءٌ قبرُ مثرٍ أو مقلّْ
ولأبي العتاهية
ولقد مررتُ على القبورِ فماميزتُ بينَ العبدِ والمولَى
ولأبي نواس المجتث
يا عينُ مالكِ لماأسقمتِ جسمٍ سكنتِ
فكنتِ مثل اليهوديفي فعلهِ بل فضلتِ
أحتيجَ يوماً إليهفقال ذا يومُ سبتِ
وقال ابن المعتزّ يرثي عبيد الله بن سليمان
قضوا ما قضوا من أمرهِ ثم قدمواإماماً لهم والنعشُ بينَ يديهِ
فصلوا عليه خاشعينَ كأنهمقيامٌ صفوفاً للسلامِ عليه
وقال ابن الرومي يهجو امرأةً
إذا ولدتْ كانتْ كمرسلِ قسوةٍعلى رسلها انسلتْ وما كاد يشعر
وقال آخر المتقارب
ومقلةِ عينٍ تغررتهاغراراً كما نظرَ الأحولُ
مقسمةً بينَ وجهِ الحبيبِوعينِ الرقيبِ متى يغفلُ
وقال المؤمل
والقومُ كالعيدانِ تفضلُ بعضهمْبعضاً كذاك يفوقُ عودٌ عودا
وقال ابن المعتز
وبأبي من جئتهُ عائداًفزادني عشقاً على عشقي
وصفرتْ علتهُ وجههُفصار كالدينارِ من حقي
وقال ابن الرومي
ليسَ عندي البشرُ للقاطبِ من فرطِ اختبالهْ
بلْ ألاقيهِ عبوساًباسراً في مثلِ حالهْ
أنا كالمرآةِ ألقىكلَّ وجهٍ بمثالهْ
وأنشد المبرد
لعنَ الله لا فلاخلقتْ خلقةَ الجلمْ
إنها تقرضُ الجميلَ وتأبى على الكرمْ
وقال ابن الرومي يهجو الرقاق ويذكر أمه
تغري الغراميل إذا الليلُ عساأوسعَ من طوقِ الرحى وأسلسا
يبلعُ ما يبلعُ حوتُ يونسالو انتحاهُ سهمُ أعمى قرطسا
لئنْ عسا بعدكَ عنه لا عسامتى يلاقِ الراهبَ المبرنسا
تقبضْ عليه قبضَ رامٍ معجساحتى إذا كان حرًى أنْ يقلسا
وانتفختْ أوداجهُ واقعنسساكعنقِ الهيقِ إذا تقوسا
ورضيتهُ منظراً وملمساردتهُ في أرحامها مكوسا
وقال آخر في نساء
يلهو بهنَّ كذا من غير فاحشةٍلهوَ الصيامِ بتفاحِ البساتينِ
وقال ابن عون الكاتب
جاءنا الصومُ في الربيعِ فهلا أختار شهراً من سائرِ الأرباعِ
وتولى شعبانُ إلا بقاياكالعقابيلِ من دمِ المرتاعِ
فكأنَّ الربيعَ في الصومِ عقدٌفوقَ نحرٍ غطاهُ فضلُ القناعِ
وقال أبو علي البصري
وليلةِ عارضٍ لا نومَ فيهاأرقتُ بها إلى الصبحِ الفتيقِ
حماني النومَ فيها سقف بيتٍكأنَّ سماءهُ عينُ المشوقِ
توصلتِ السحائبُ وهو بيتٌوصدتْ وهو قارعةُ الطريقِ
تفيضُ عيونُ جيرتنا عليناإذا نظروا إلى الغيم الرقيقِ
وقال ابن الرومي
سأعرضُ عما أعرض الدهرُ دونهُوأشربها صرفاً وإنْ لامَ لومُ
فإني رأيتُ الكأس يا سلمَ خلةًوقتنى ورأسي بالمشيبِ معممُ
وصلتُ فلم تبخلْ عليَّ بوصلهاوقد بخلتْ بالوصلِ تكنى وتكتمُ
ومن صارمِ اللذاتِ أن حانَ بعضهاليرغمَ دهراً ساءهُ فهو أرغمُ
وقال ابن الأحنف المنسرح
أحرمُ منكم بما أقولُ وقدنالَ به العاشقونَ منْ عشقوا
حتى كأنى ذبالةٌ نصبتْتضيءُ للناسِ وهيَ تحترقُ
وقال ابن الرومي يهجو
شيخٌ لنا يكنى أبا حفصلِأقرنُ مثلُ الإيلِ الأثولِ
شيخٌ يحلَّى عند إثباتهِبحليةِ الأعورِ والأحولِ
تعادلتْ عيناه في وجههِشرَّ عديلينِ على محملِ
نبئتُ في منزلهِ نسوةٌيلبسنَ ثوب الليلِ كالمبذلِ
يعملنَ فيه عملاً صالحاًيرفعهُ اللهُ إلى أسفلِ
يستغفرُ الناسُ بأيديهمُوهنَّ يستغفرنَ بالأرجلِ
وقال الفرزدق بيتاً حلف بالطلاق أن جريرا لا ينقضه وهو
فإني أنا الموتُ الذي هو نازلٌبنفسكَ فانظرْ كيفَ أنتَ تحاولهْ
فجعل جرير يتمرغ في الشمس حتى كادت الشمس تزول ثم قال أنا أبو حزرة طلقتُ امرأة الخبيث وقال
أنا الدهرُ يفني الموتَ والدهرُ خالدٌفجئنى بمثلِ الدهرِ شيئاً يطاولهْ
فبلغ ذلك الفرزدق فقال للذي أبلغهُ سألتك إلا كتمتَ هذا الحديث وقال آخر
والقولُ لا تملكهُ إذا نمىكالسهمِ لا يملكهُ رامٍ رمى
وقال ابن الرومي يعاتب
توددتُ حتى لم أجدْ متودداوأمللتُ أقلامي عتاباً مرددا
كأني أستدني بك ابن جنيةٍإذا النزعُ أدناهُ إلى الصدرِ أبعدا
وأنشد الجاحظ
ليلُ البراغيثِ ليلٌ لا ألذُّ بهفالموتُ أهونُ من ليلِ البراغيثِ
كأنهنّ وجلدي إذْ خلونَ بهأيتامُ سوءٍ تماروا في المواريثِ
وقال آخر
كأنَّ قفا هارونَ إذ قام مدبراًقفا عنكبوتٍ سلَّ من دبرها غزلُ
ألا ليتَ هاروناً على ظهرِ عقربٍوليسَ على هارونَ خفٌّ ولا نعلُ
وقال دعبل
إن عابني لم يعبْ إلا مؤدبهُفنفسهُ عابَ لما عابَ أدابهْ
وكان كالكلبِ ضراهُ مكلبُهُلصيدهِ فعدا فاصطادَ كلابهْ
وقال سعيد بن حميد
أخٌ لي كأيامِ الحياةِ إخاؤهُتلونَ ألواناً كثيراً خطوبها
إذا غبتُ عنه خلةً فهجوتُهاتذكرتُ منه خلةً لا أعيبها
وقال بشار
اسكنْ إلى سكنٍ تسرُّ بهذهبَ الزمانُ وأنتَ منفردُ
ترجو غداً واغدٌ كحاملةٍفي الحيِّ لا يدرونَ ما تلدُ
وأنشد المبرد المنسرح
حركْ يديكَ اللتينِ خلتهمالا شك فيما أرى من الخشبِ
مالي أرى الناسَ يأخذونَ ويعطونَ ويستمعونَ بالنشبِ
وأنتَ مثلُ الحمارِ جلدُكَ لايألمُ من مسِّ ألسنِ العربِ
وقال ابن الرومي
وأولادنا مثلُ الجوارحِ أيمافقدناهُ كان الفاجعُ البينَ الفقدِ
هل العينُ بعد السمعِ تسمعُ مثلهُأو السمعُ بعدَ العينِ يهدي كما تهدى
وقال آخر
إنَّ التي حملتكَ تسعةَ أشهرٍفي ذمةِ الحدثانِ إذْ لم تفلحِ
ذلغَ الحكاك بطيزها فكأنمادرتْ عليه خرائطُ المستنكحِ
وقال ابن الرومي المنسرح
أطمحُ كالنسرِ في السكاكِ ولاأخلدُ إخلادهُ إلى الجيفِ
وللخليل المتقارب
فكفاك لم تخلقا للندىولم يك بخلهما بدعهْ
فكفٌّ عن الخيرِ مقبوضةٌكما قبضتْ مائةٌ سبعهْ
وكفٌّ ثلاثةُ آلافهاوتسعمئيها لها شرعهْ
وقال العلوي
يا صنماً أفرغَ من فضهْفي خدهِ تفاحةٌ غضهْ
كأنما القبلةُ في خدهِبالحسنِ من رقتهِ عضهْ
وقال آخر
ما عجبٌ أعجبُ مما أرىيرتفعُ الناسُ وأنحطُّ
قد صرتُ نضواً في فراشِ الهوىكأنني من فوقهِ خطُّ
وقال ابن الرومي يصف امرأة
يغيمُ كلُّ نهاري من محاجرهاويشمسُ الليلُ منها وهو صحيان
كأنها وعثانُ الندِّ يشملهاشمسٌ عليها عماياتٌ وأدجانُ
العثان الدخان وعثان الندِّ أجوده وقال الناجم في غلام
كأنه إذا بدا في جبةٍ مدْرانْبدرٌ منيرٌ عليهِ قطعُ الدخانْ
وقال متممٍ بن نويرةَ يرثي أخاه
وكلُّ فتى في الناسِ بعدَ ابنْ أمهِكساقطةٍ إحدى يديهِ من الحبلِ
وقال ابن الرومي
تبحث عن أخبارهِ فكأنمانبشتُ صداهُ بعدَ ثالثةِ الدفنِ
ومثله قوله
أثنى عليك بمثلِ ريحك ميتاًفي غبِ يومٍ تذفرُ الأعوادُ
قالت امرأة روح بن زنباع لزوجها
أثنى عليك بما علمت فإننيأثني عليك بمثلِ ريحِ الجوربِ
وأنشدنا المبرد نحوه
أنَّى أتتني من لدنكَ صحيفةٌمختومٌ عنوانها كالعقربِ
فعلمتُ أنَّ الشرَّ في مفتاحهاففضضتها عن مثلِ ريحِ الجوربِ
كان عليها مكتوبُ عيسى وقال ابن الرومي في أبي الصقْر
مالي لديكَ كأني قد زرعتُ حصىفي عامِ جدبٍ وظهرُ الأرضِ صفوانُ
أما لزرعيَ إبانٌ فأنظرهُحتى يريعَ كما للزرعِ إبانُ
ولعلي بن جبلة في الوضح
والناس كالخيلِ إنْ ذموا وإنْ مدحوافذو الشياتِ كذي الأوضاحِ في الناسِ
وقال سويد بن أبي كاهل فيه
هو زينُ الوجهِ للمرءِ كمازينَ الطرفَ تحاسينُ البلقْ
وقال ابن الرومي
نظرتْ فأقصدتِ الفؤادَ بسهمهاثم انثنتْ عنه فكادَ يهيمُ
ويلاهُ إنْ نظرتْ وإنْ هي أعرضتْوقعَ السهامُ ونزعهنَّ أليمُ
ومثله قوله
لطرفها وهوَ مصروفٌ كموقعهِفي القلبِ حينَ يروعُ القلبَ موقعهُ
تصدُّ بالطرفِ لا كالسهمِ تصرفهُعني ولكنه كالسهمِ تنزعهُ
وقال أبو الشيص المنسرح
وصاحبٍ كان لي وكنتُ لهأشفقَ من والدٍ على ولدِ
كنا كساقٍ تسعى بها قدمٌأو كذراعٍ نيطتْ إلى عضدِ
حتى إذا استرفدتْ يدي يدهُكنتُ كمسترفدٍ يدَ الأسدِ
وقال الحمدوني في قربٍ يصف نتن إبطها
قلْ لها لا تمرتكيه فما ينفعُ ضربٌ بالطبلِ تحت الكساءِ
كيف يخفى وقد تبقعَ في النيفقِ منه كالمرةِ السوداءِ
وقال أبو النجم الراجز
إنَّ الفتى يصبح للأسقامِكالغرضِ المنصوبِ للسهامِ
اخطأ رامٍ وأصاب رامِ
وقال آخر نحو المتقارب
وبينا يحيدُ ويرمينهُرمينَ فأعجلنهُ أنْ يحيدا
وقال أعرابي يصف ابطه
كأنّ إبطي وقد طال المدىنفحةُ جرٍ من كواميخِ القرى
وقال عمرو بن الشريد
أجارتنا إنَّ الخطوبَ تنوبُعلى الناس كلَّ المخطئينَ تصيبُ
وقال ابن أبي عيينة
أتيتكَ زائراً لقضاءِ حقٍّفحالَ السيرُ دونكَ والحجابُ
وأنتمْ معشرٌ فيكم أخٌ ليكأنَّ إخاءهُ الآلُ السرابُ
ولستُ بواقعٍ في قدرِ قومٍوإنْ كرهوا كما يقعُ الذبابُ
وقال ابن الرومي في سليمان الطاهري
كأنَّ بغداذَ لدنْ أبصرتْطلعتهُ نائحةٌ تلتدمْ
مستقبلٌ منه ومستدبرٌوجهُ بخيلٍ وقفا منهزمْ
ولمسلمٍ في ابن جامع
فإني وإسمعيلَ يومَ فراقهِلكالغمدِ يومَ الروعِ فارقهُ النصلُ
فإنْ آتِ قوماً بعدهمْ أو أزرهمُفكالوحشِ يدنيها من القنصِ المحلُ
وقال آخر
بليغٌ إذا يشكو إلى غيرها الهوىفإنْ هو لاقاها فغير بليغِ
كأنك ظمآنٌ يطالبُ مورداًفإنْ نالَ رياً فهوَ غيرُ مسيغِ
وقال آخر
وقالوا لوْ تشاءُ سلوتَ عنهافقلتُ لهم كأنّي لا أشاءُ
فكيفَ وحبها علقٌ بقلبيكما علقتْ بأرشيةٍ دلاءُ
ونحوه قول الأحوص
لقد ثبتتْ في الصدرِ منك مودةٌكما ثبتت في الراحتينِ الأصابعُ
وقال ابن الرومي
أهنأ العرفَ ما أتى من خليلٍيحسبُ القرضَ للأخلاء فرضا
أحملُ الأمرَ وهو عبءٌ ثقيلٌللأخلاءِ حملَ بعضيَ بعضا
وقال هارون بن الحسن بن سهل
لشربِ الراحِ من قلبي محلٌّأشبههُ بزوراتِ الحبيبِ
فليتَ الراحَ دامتْ لي حياتيفأشربها وأركضُ في الذنوبِ
وقال آخر يصف ظليماً دخل روضة
وكأنَّ من زهرِ الخزامى والندىوالأقحوانِ عليه ريطةَ معرسِ
وإذا ترنمَ حولهُ ذبانهأصغى إليه كخائفٍ متوجسِ
وقال عنترة يصف روضة
وخلا الذبابُ بها فليسَ ببارحٍغرداً كفعلِ الشاربِ المترنمِ
هزجاً يحكُّ ذراعهُ بذراعهِقدحَ المكبِّ على الزنادِ الأجذمِ
وقال ابن الرومي يصف نبتاً
وغردَ ربعيُّ الذبابِ خلالهُكما حثحثَ النشوانُ صنجاً مشرعا
فكانت أرانينُ الذبابِ هناكمُعلى شدواتِ الطيرِ ضرباً موقعا
وقال بكر بن خارجة
ومستطيلٍ على الصهباءِ باكرهافي فتيةٍ باصطباحِ الراحِ حذاقِ
فكلُّ كفٍّ رآها خالها قدحاًوكل شخصٍ رآهُ ظنهُ الساقي
وقال ابن الرومي
طلبتُ لديكمْ بالعتابِ زيادةًوعطفاً فأعفيتمْ بإحدى البوائقِ
فكنتُ كمتسقٍ سماءٍ مخيلةًحياً فأصابتهُ بإحدى الصواعقِ
وقال الأحوص
فقلتُ إنَّ أبا حفصٍ يداركنيمنه نوالٌ كفاني الدينَ والسفرا
وشردَ الهمُّ عني بعد ما حضرتْمنه حواضرُ لا أنوالها صدرا
فكنتُ فيكم كممطورٍ ببلدتهِفسرَّ أن جمعَ الأوطانَ والمطرا
وقال ابن الرومي
هاجرني ظلماً أبو حفصلٍفأصبحتْ أعداؤنا جذلى
مازحتهُ في بعضِ أيامهِفصارَ في النفخةِ كالحبلى
مالي ذنبٌ بلْ على عرسهِإذْ سلحتْ في لحيتي السفلَى
ومثله قوله
أبديتَ لي حبلَ التكبرِ فاحتقبْعدلاً تبيتُ له بليلِ مخاضِ
لبكر بن النطاح يهجو أبا دلف ويقال أنها لمنصور بن باذانَ الأصبهاني
أبا دلفٍ إن الفقير بعينهِلمن يرتجي جدوى نداك ويأملهْ
أرى لك باباً مغلقاً متمنعاًإذا فتحوهُ عنك فالبؤسُ داخلهْ
وإنكَ لا تخزى من اللؤمِ للذيتشحُّ على الشيءِ الذي أنتَ آكلهْ
كأنكَ طبلٌ رائعُ الصوتِ معجبٌخلاءٌ من الخيراتِ قفرٌ مداخلهْ
وأعجبُ شيءٍ فيك تسليمُ مرةٍعليك على ظني وإنك قابلهْ
وقال الحمدوي يهجو رجلاً سقاه نبيذاً حامضاً
شربتَ مدامةً وسقيتَ خلاًّلقد جاوزتَ في الفعلِ اللئاما
نبيذٌ كان للمقهورِ دهراًتفتتُ منه أكبادُ الندامَى
فكبدي منه خاميزٌ كأنيأجرعُ حين أشربهُ الحماما
أشبهُ بوجهكَ فهو وجهٌعبوسٌ قمطريرٌ لن يراما
فلو قرنوا بوجهك ألفَ ثورلصاروا من حموضتهِ هلاما
وقال ابن الرومي مثله
قد لعمري اقتصصت من كل ضرسٍكان يجني عليك في زغفانكْ
لم تجدْ حيلةً لنا إذْ وترناكَ فجازيتنا بشربِ دنانكْ
أضرمتنا مذاقةٌ منه تحكيضجرةً تعتريكَ من ضيفانكْ
قد وددناهُ فادخرهُ لسكباجكَ والنائباتِ من أزمانكِ
واتخذهُ على خوانكَ أدماُفهو أولى بالخلِ من ندمانكْ
وقال النظام
يا مشرقاً ملأ العيونَ فلحظها ما يستقلُّ
أوفى على شمسِ الضحىحتى كأنَّ الشمسَ ظلُّ
وقال ابن الرومي
النارُ في خديهِ يتقدُوالماءُ في خديهِ يطردُ
ضدانِ قد جمعا كأنهمادمعي يسحُّ ولوعتي تقدُ
وله يهجو صاعداً
وجدناكم أرضاً كثيراً بذورهاعزازاً سواقيها قليلاً ربوعها
بسقتمْ بسوقَ النخلِ ظلماً فأبشرواستسمو بكم عما قليلٍ جذوعها
وقال بشار أخطأ المجنون في قوله
ألا إنما ليلى عصا خيزرانةٍإذا لمسوها بالأكفِ تلينُ
وقال لو زعم أنها عصا زبدٍ أو عصا مخٍ لكانَ ذلك خطأ أن جعلها عصاً فهلا كما قلتُ
وحوراء المدامعِ من معدٍّكأنَّ حديثها ثمرُ الجنانِ
إذا قامتْ لسبحتها تثنتْكأنَّ عظامها من خيزرانِ
وقال آخر
كأنما الخيلانُ في وجههِكواكبٌ أحدقنَ بالبدرِ
وقال ابن الرومي يستبطئ أبا الصقر
مديحي عصا موسى وذاك لأننيضربتُ به بحرَ الندى فتضحضحا
فيا ليتَ شعري إنْ ضربتُ به الصفاأيبعثُ لي منه جداولَ مسحا
فتلكَ التي أبدتْ ترى البحرَ يابساًوشقتْ عيونا في الحجارةِ سفحا
سأمدحُ بعض الباحثينَ لعلهُوإنْ أطردَ المقياسُ أن يتسمحا
وأنشد الجاحظ
حديثُ بني زطٍ إذا ما لقيتهمْكنزوِ الدبَى في العرفجِ المتقاربِ
وقال آخر
كأنَّ بني رالانَ إذْ جاء جمعهْفراريجُ يلقَى بينهنَّ سويقُ
وقال آخر
جاريةٌ في جلدها سمكهكأنها لابسةٌ جلدَ حوتْ
تحسبها للضعفِ من صوتهاذبابةً في قبضةِ العنكبوتْ
وقال ابن الرومي
وتغنى كأنَّ صوتك في أنفكَ صوتُ الزنبورِ في جوفِ كورِ
وقال آخر
تمكنتِ من قلبي فأزمعتِ قتلهُإلى غيرِ جدٍّ منكِ والنفسُ تذهبُ
كعصفورةٍ في كفِّ طفلٍ يسومهاورودَ حياضِ الموتِ والطفلُ يلعبُ
وقال ابن الرومي
كأنَّ جفني على الظلماءِ تعرضهًعلى الحشيشةِ أطرافُ المقاريضِ
إنْ كانَ ليليَ ليلاً لا انقضاءَ لهفإنَّ جفنيَ لا يثنَى لتغميض
وقال أبو عون الكاتب
أعيذكَ من مبيتٍ باتَ فيهخليكَ ليلةً حتى الصباحِ
كأنّي كاتبٌ قد خانَ مالاًفسلمهُ الإمامُ إلى نجاحِ
وقال ابن الرومي
وغناءُ الخضابِ عن صاحب الشيبِ غناءُ الرقَى عن الممراضِ
ومثله قول أبي ذؤيب
وإذا المنيةُ أنشبتْ أظفارَهاألفيتَ كلَّ تميمةٍ لا تنفعُ
وقال المأمون
ردّا عليَّ الكأسَ إنكمالا تعلمانِ الراحَ ما تجدِي
لو ذقتما ما ذقتُ ما مزجتْإلا بدمعكما من الوجدِ
ما مثلُ نعماها إذا اشتملتْإلا اشتمالُ فمٍ على خدِّ
إنْ كنتما لا تشربانِ معيخوفَ العقابِ شربتها وحدِي
وقال ابن الرومي
سلالةُ نورٍ ليسَ يدركهُ اللمسُإذا ما بدا أغضى له البدرُ والشمسُ
به أمستِ الأهواءُ يجمعها هوىكأنّ نفوسَ الناسِ في حبهِ نفسُ
وقال ابن المعتز
إني غريبْ بأرضٍ لا كرامَ بهاكغربةِ الشعرةِ السوداءِ في الشمطِ
وقال بشار
وعدُ الكريمِ يحثُّ نائلهُكالغيثِ يسبقُ رعدهُ مطرهْ
وقال ابن الرومي
يتخطَّى العداةُ عمداً إلى البذْلِ كسحِّ الحيا بلا إيماضِ
وله المنسرح
رزقي لشهرينِ قد علمتُ بهأربعةٌ نيفتْ على عشرهْ
ونيفَ العقدُ كالسنامِ لهإنْ جبَّ أبقى بظهرهِ دبرهْ
وكيفَ حملُ العقيمِ راكبهُلا كيفَ إذْ قطعهُ به سفرهْ
فاتركْ لرزقي سنامهُ معهُفأنتَ أولى موقرٍ وقرهْ
وقال إبراهيم بن المهدي
خلتها في المعصفراتِ الغوانيوردةً في شقائقِ النعمانِ
أنتِ تفاحتي وفيكِ مع التفاحِ رمانتانِ في غصنِ بانِ
لا أرى في سواكِ ما فيكِ من طيبٍ ومن بهجةٍ ومن ريحانِ
فإذا كنتِ لي وفيكِ الذي فيكِ فما حاجتي إلى البستانِ
وقال آخر
بيضاءٍ في حمرِ الثيابِ كوردةٍبيضاءَ بينَ شقائقِ النعمانِ
وقال أبو نواس
كأنَّ أيدِي مطاياهمْ إذا وخدَتْتطا على حرِّ وجهي أو على بصرى
عندي من الشوقِ ما لوْ أنَّ أهوَنهُيصبُّ في الماءِ لم يشربْ من الكدرِ
ولحبيب بن عيسى الكاتب جد بن ابن عون
إنا خلونا ليلةً مشهورةًطاب الحديثُ وعفتِ الأسرارُ
في كلِ مقمرةٍ كأنَّ بياضهاللسامرينَ إذا استشقَّ نهارُ
فكأنها كانتْ علينا ساعةًوكذا ليالي العاشقين قصارُ
ومثله قول أبي نواس
ليلةٍ كاد يلتقي طرفاهاقصراً وهيَ ليلةُ الميلادِ
وقال ابن المعتز
شبهتُ حمرةَ وجههِ في ثوبهِبشقائقِ النعمانِ في النمامِ
وقال ابن الرومي في ابن دليلٍ النصراني وقد وعدهُ نعلاً
أنجزِ الوعدَ إنَّ خيرَ مواعيدكَ ما جاء خلفهُ مصداقكْ
لا يكنْ منْ وعدتهُ حين تلقاهُ قذاةً تخلها آماقُكْ
لا تلونْ تلونَ البغلِ في النعلِ ولا يختلفْ عليَّ مذاقُكْ
وقال ابن المعتز في حمار سليمان المتطببِ
هذا الحمارُ من الحميرِ حمارٌناحتْ عليه قلادةٌ وعذارُ
فكأنما الحركاتُ منه سواكنٌوكأنما إقبالهُ إدبارُ
وقال إبراهيم بن المهدي يصف تعريش الكرم المتقارب
من ابنةِ كرمٍ تظلُّ النبيطُ تعملُ منه عريشاً عريشا
إذا أنتَ قابلتهُ خلتهُمطارفَ خضرٍ كسينَ النقوشا
ولابن المعتز يصف كرماً
حتى إذا حرُّ آبٍ جاش مرجلهُبغائرٍ من هجيرِ الشمسِ مستعرِ
ظلتْ عناقيدهُ يخرجنَ من ورقٍكما احتبى الزنجُ في خضرٍ من الأزرِ
وقال آخر
الحبُّ ولهُ حتى يهمَّ بهنفسُ المحبِّ فيلقَى الموتَ كاللعبِ
يكون مبدؤهُ من نظرةٍ عرضٍأو مزحةٍ أشعلتْ في القلبِ كاللهبِ
كالنارِ مبدؤها من قدحةٍ فإذاتضرمتْ أشعلتْ مستجمعَ الحطبِ
ونحوه قول ابن الأحنف
الحبُّ أولُ ما يكونُ لحاجةٍتأتي به وتسوقهُ الأقدارُ
حتى إذا اقتحمَ الفتى لججَ الهوىجاءتْ أمورٌ لا تطاقُ كبارُ
وقال أبو العتاهية
أمسي وأصبحُ من تذكركمْوكأنَّ بي طرفاً من المسِّ
وكأنني مما تطاولَ بيمنك السقامُ طليتُ بالورسِ
ولقد برمتُ من الحياةِ لماضمنتني وعرضتَ من نفسي
ولأبي النجم الكاتب حبيب بن عيسى جدِ بن ابن عونٍ
فيا عجبي من صورةٍ آدميةٍعلاها بياضُ الشمسِ في صفرةِ القمرْ
فجاءتْ كما الدرِّ يشرقُ لونهاكريحانةِ البستانِ للشمِ والنظرْ
يذكرني رياكِ ريحٌ مريضةٌجرتْ بنسيمِ الروضِ في غلسِ السحرْ
وقال بشار نحوه المنسرح
بانتْ بقلبي صفراءُ رادعةٌصبتْ علينا من حسنها فتنا
كأنها روضةٌ منورةٌتجمعُ طيباً ومنظراً حسنا
وقال ابن الرومي
حبرُ أبي حفصٍ لعابُ الليلِكأنهُ ألوانُ دهمِ الخيلِ
يجري إلى الإخوانِ جريَ السيلِبغيرِ وزنٍ وبغيرِ كيلِ
كأنه من نهرِ الدجيلِ
وقال أبو نواس في قصيدةٍ
فقمتُ مختالاً أقلبهُواندفَعَ النايُ مع الصنجِ
ثم توركتُ على متنهِكأنني طيرٌ على برجِ
فكان منا عبثٌ ساعةًواندفعَ الحلاجَ في الحلجِ
وقال إسحاق الموصلي الهزج
ظباءٌ كاليعافيرِكنوسٌ في المقاصيرِ
وأدبرنَ بأعجازٍكأوساطِ الزنابيرِ
وقال ابن أبي ربيعة
يتقابلنَ كالبدورِ على الأغصانِ في مثقلٍ من الأردافِ
بخصورٍ تحكي خصورَ الزنابيرِ ضعافٍ هممنَ بالإنقصافِ
وقال ابن المعتز
يا ربَّ سرٍّ كنارِ الصخرِ كامنةٍأمتُّ إظهارهُ مني فأحياني
وقال أبو نواس المديد
وابنُ عمٍ لا يكاشفناقد لبسناهُ على غمره
كمنَ الشنآنُ فيه لناككمونِ النارِ في حجره
وقال آخر
سقياً لليلٍ مضى ما كان أطيبهُلولا التفرقُ والتنغيصُ في السحرِ
إن الرسولَ الذي يأتي بلا عدةٍمثلَ السحابِ الذي يأتي بلا مطرِ
وقال ابن المعتز
فدونكهُ موشى نمنمتهُوحاكتهُ الأناملُ أيَّ حوكِ
بشكلٍ يأخذُ الحرفَ المحلَّىكأنَّ سطورهُ أغصانُ شوكِ
وقال العلوي
ساعٍ بكأسٍ بينَ ندمانيكالغصنِ المنعصرِ الماءِ
كأنما يسعى لوجدي بهما بينهم في ثني أحشائي
أغارُ من وقفتهِ كلماقال لجاسي الكأسِ مولائي
حتى لقد صاروا وهم إخوتيمن شدةِ الغيرةِ أعدائي
وقال البحتري
لم أوهمْ نعمتي تغدرُ بيغدرةَ الطلِّ سجا ثمَّ انتقلْ
زمنٍ تلعبُ بي أحداثهُلعبَ النكباءِ بالرمحِ الخطلْ
وقال ابن المعتز في الاستسقاء المنسرح
قلتُ وقد ضج رافعاً يدهُدعوا البرايا فاللهُ يكلأها
واستيقنوا بالرواءِ منه كماأبطأ وقرِ الدلاءِ أملأها
وقال ابن الرومي يعاتب رجلاً طلب منه حنطةً المتقارب
سألتكَ حباً لكشكِ القدورِأنيساً بتلكَ السجايا الطرافِ
كأني سألتكَ حبَّ القلوبِ ذاك الذي من وراءِ الشغافِ
سألتُ قفيزين من حنطةٍفجدتَ بكيلٍ من المنعِ وافِ
أنشد ابن الأعرابي
إذا ما أتاهُ السائلون توقدتْعليه مصابيحُ الطلاقةِ والبشرِ
له في ذوي الخلاتِ نعمى كأنهامواقعُ ماءِ المزنِ في البلدِ القفرِ
وقال ابن الرومي يمدح
أضحى وحظُّ يديهِ من ثوابهماكحظِّ عينيهِ من وجهٍ له حسنِ
فما يرى الناسُ في يومٍ محاسنهُأضعافُ ما هو رائيهنَّ في زمنِ
وله
جعلتُ فداكَ لم أسئلكَ ذاكَ الثوابَ للكفنِ
سألتكهُ لألبسهُوروحي بعدُ في بدني
وقد طالَ المطالُ بهوخفتُ حوادثَ الزمنِ
فرأيكَ في الحباءِ بهوليُّكَ يا أخا المننِ
ولا تجعلهُ غزلاً قرَّ حائكهُ إلى عدنِ
ألا واجعلهُ ممتثلاًمحاسنَ وجهكَ الحسنِ
دقيقاً مثلَ فطنتكَ اللتي دقتْ عن الفطنِ
حصيفاً مثلَ رأيكَ إنهُ والحزمَ في قرنِ
نقياً مثلَ عرضكَ إنَّ عرضكَ غيرُ ذي درنِ
ولا تحسبكَ تفنيهِكفى بالحمدِ من ثمنِ
وحسبكَ إنْ بخلتَ بهبفوتِ الحمدِ في غبنِ
وقال البحتري يمدح
وإذا رأيتَ شمائلَ ابنيْ صاعدٍأدتْ إليكَ شمائلَ ابنى مخلدِ
كالفرقدينِ إذا تأملَ ناظرٌلم يعلُ موضعُ فرقدٍ عن فرقدِ
وقال ابن الرومي مررتُ بخباز يبسط الرقاق كأسرع من رجوع الطرف ما بين أن ترى العجين في يده كالكرة حتى تنداحَ فتصير كالقمر إلى مقدار لحظة فشبهت سرعة انبساطه بسرعة الدائرة في الماء يقذفُ فيه بالحجر فقلت
ما أنس لا أنسَ خبازاً مررتُ بهيدحو الرقاقةَ وشكَ اللمحِ بالبصرِ
ما بينَ رؤيتها في كفهِ كرةًوبينَ رؤيتها قوراءَ كالقمر
إلا بمقدارِ ما تنداحُ دائرةٌفي صفحةِ الماءِ يرمى فيه بالحجرِ
وقال الطائي في الإفطار
رمقوا أعاليَ جذعةٍ فكأنهمرمقوا الهلالَ لليلةِ الإفطارِ
وقال ابن المعتز في البقِّ
بتُّ بليلٍ كلهُ لم أطرفِجرجسهُ كالزئبرِ المنتفِ
يثبُ الجلدَ وراء المطرفِحتى يرى فيه كشكلِ المصحفِ
أو مثلَ رشِ العصفرِ المدوفِ
وقال يحيى بن نوفل
دعونا الله ذا النعماءِ لماعلينا طال سلطانُ العبيدِ
ليكشفَ ما بنا من سوءِ حالٍبمسلمةَ المباركِ أو سعيدِ
فكنا والخليفةُ إذْ رماناعلى الإخلاصِ بالغلقِ الحديدِ
كأهلِ جهنمٍ لما استغاثواأغيثوا بالحميمِ مع الصديدِ
وقال بشار
إذا غدا المهديُّ في قومهِأو راحَ في آلِ الرسولِ الغضابْ
بدا لك المعروفُ في وجههِكالظلمِ يجري في ثنايا الكعابْ
وقال أبو العتاهية
ولربما حذر الفتىما لبيسَ ينجَى من حذرْ
كالمتقي قطرَ السحابِ وحولهُ في الأرضِ بحرْ
وقال آخر المنسرح
حورفَ عبدُ العزيزِ في أتنهْوفي براذينهِ وفي هجنهْ
برذونُ عبدِ العزيزِ مضطربُ الخلقِ يجلُّ الفلانُ عن ثمنهْ
كأنه والسياطُ تأخذهُأخو وقارٍ أغضى على إحنهْ
وقال أبو النجم
يدنو من الجدولِ مثلَ الجدولِيقذفُ في حنجرهِ كالمرجلِ
كانَّ صوتَ جرعهِ المستعجلِجندلةٌ دهديتها في جندلِ
وقال ذو الرمة
فداوينَ من أجوافهنَّ حرارةًبجزعٍ كأثباجِ القطا المتتابعِ
وقال آخر المتقارب
فأوصيكمُ بطعانِ الكماةِفقد تعلمونَ بأنْ لا خلودا
وضربِ الجماجمِ ضرَ الأصمِّ حنظلَ شابةَ يجني هبيدا
الأصم إذا ضربَ لم يسمع فهو يشد الضربَ والهبيد حب الحنظل وقال ابن الرومي
العينُ ما تنفكُّ من نظرِوالنفسُ لا تنفكُّ من طرِ
ومحاسنُ الأشياء فيكَ معاًفملالتيكَ ملالتي بصرى
متعاتُ وجهكَ في بديهتهاجددٌ وفي أعقابها الأخرِ
وكأنَّ وجهكَ من تجددهِمتنقلٌ للعينِ في صورِ
وله المنسرح
لا شيءَ إلا وفيه أحسنهُفالعينُ منه إليكَ تنتقلُ
فوائدُ العينِ منه طارفهُكأنما أخرياتها الأولُ
وله أيضاً
طرفي لطرفكِ حين تنظرُ مقتلٌلكنَّ طرفكِ سهمُ حتفٍ مرسلُ
ومن العجائبِ أنَّ معنًى واحداًهو منكِ سهمٌ وهوَ مني مقتلُ
وله أيضاً
وهبتْ له عيني الهجوعافأثابها منه الدموعا
ظبيٌ كأنَّ بخصرهِمن ضمرهِ ظمأَ وجوعا
وقال بلعاءُ بن قيس
رأتني صريعَ الخمرِ يوماً فسؤتهاوللشاربيها المدمنيها مصارعُ
معي كلُّ مسترخي النجادِ كأنهُإذا ما بدا من أخمصِ الرجلِ ظالعُ
وقال ابن الرومي في موت محمد بن عبد الله بن طاهر
ماتَ الأميرُ وماتَ بدرُ سمائناهذا يودعنا وهذا يكسفُ
قمرٌ رأى قمراً يجودُ بنفسهِفبكى أخاهُ أخٌ مواسٍ منصفُ
وقال جعيفرانَ الموسوس في مواجرينَ
كأنهمْ والعيشُ تعلوهمُوقد علتْ للقومِ أنفاسُ
بيادرٌ للخرجِ موقوفةٌلما أتاهم إذنهمْ داسوا
وقال ابن الرومي في عبيد الله بن سليمان
تغنونَ عن كلِّ تقريظٍ بفضلكمُغنى الظباء عن التكحيل بالكحلِ
تلوحُ في دولةِ الإسلامِ دولتكمْكأنها ملةُ الإسلامِ في المللِ
وقال آخر
أمسى يجودُ بنفسهِ وكأنهقمرٌ تغشاهُ الدجى بكسوفِ
ومشى البلى في جسمهِ فكأنهوردٌ قطيفٌ مؤذنٌ بجفوفِ
وأحسن أبو الهندي في قوله
سقيتُ أبا المطرحِ إذْ أتانيوذو الرعثاتِ منتصبٌ يصيحُ
شراباً يهربُ الذبانُ عنهوبلثغُ حينَ يشربهُ الفصيحُ
وقال ابن المعتز يصف غيثاً
يكسو البلادَ قميصاً من زخارفهِكأنه فوقَ جسمِ الأرضِ مزرورُ
ظلتْ جآذرهُ غرقَى مصرعةًكأنها لؤلؤٌ في الأفقِ منثورُ
ونحوه قول ابن الرومي يصف الشيب
كأنَّ سناني حين وافاهُ كوكبٌأصيبَ به قطعٌ من المزنِ أقهدُ
أشرفتْ جليس جارية جعفر بن يحيى على صبيان البرامكة وهم يلعبون فقلت
كأنهمْ معْ بني الغوغاء في عددٍدرٌّ ومخشلبٌ في الأرضِ منثورُ
وكان الجماز يتعشق جارية بالبصرة وكان يغلبه عليها خادمٌ بالبصرة من خدم السلطان يقال له سنان فقال الجماز المضارع
ما للبغيضِ سنانٍوللظباءِ الملاحِ
أليسَ زانٍ خصيٌّغازٍ بغيرِ سلاحِ
وفيه يقول المجتث
ظبيٍ سنانٌ شريكيفيه فبئس الشريكُ
فلا ينيكُ سنانٌولم يدعني أنيكُ
وفيها يقول المجتث
ما كنتُ أحسبُ طغيانَ تعشقُ الدهرَ غيري
من بعدِ أنسِ الذي كانَ بينَ حرها وأيري
وقال آخر
فإنْ تمنعوا منا السلاحَ فعندناسلاحٌ لنا لا يشترى بالدراهمِ
جلاميدُ أملاءُ الأكفِّ كأنهارؤوسُ رجالٍ حلقتْ بالمواسمِ
وقال آخر
والحربُ يلحقُ فيها الكارهونَ كماتأتي الصحاحُ على الجربَى فتعديها
ويقال سميت الحرب غشوماً لأنها تنال غير الجاني وأصل هذا القول لحارث بن عباد
لم أكنْ من جناتها علمَ اللهُ وإني بحرها اليوم صالِ
ومثله قول الشاعر
جانيكَ من يجني عليك وقدتعدي الصحاحَ مباركُ الجربِ
وقال ابن الرومي
رأيتُ جناةَ الحربِ غيرَ كفاتهاإذا اختلفتْ فيها الرماحُ الشواجرُ
كذاك زنادُ النارِ عنها بنجوةٍولكنما يصلى صلاها المساعرُ
وقال آخر
القولُ كاللبنِ المحلوبِ ليسَ لهردٌّ وكيفَ يردُّ الحالبُ اللبنا
في ضرعهِ وكذاكَ القولُ ليس لهفي الجوفِ ردٌّ قبيحاً كانَ أو حسنا
وقال آخر
صاحِ أبصرتَ أو سمعتَ براعٍردَّ في الضرعِ ما مرى في العلابِ
ومثله
والقولُ لا تملكهُ إذا نمىكالسهمِ لا يملكهُ رامٍ رمى
وقال آخر في رجل زهيد الأكل
قليلُ طعامِ البطنِ إلا لقلةٍمن الزاد تعذيراً كما الصقرُ آكلهُ
وقال أعشى باهلةَ مثلهُ
تكفيهِ حزةُ فلذٍ إنْ ألمَّ بهامن الشواءِ ويروي شربهُ الغمرُ
وقال طرفة يعيرُ عمرو بن هند بكثرة الأكل
ويشربُ حتى يغمرَ المحضُ قلبهُوإنْ أعطهُ أترك لقلبيَ مجثما
ولا عيبَ فيه غيرَ أنَّ له غنًىوأنَّ له كشحاً إذا قامَ أهضما
وهذا خلاف قول عروة بن الورد
أقسمُ جسمي في جسومٍ كثيرةٍوأحسو قراحَ الماءِ والماءُ باردُ
وقال الأعشى
رأيتكَ أمسِ خيرَ بني معدٍّوأنتَ اليومَ خيرٌ منك أمسِ
وأنتَ غداً تزيدُ الضعفَ ضعفاًكذاك تزيدُ سادةُ عبدِ شمس
وقال ابن المعتز في الزنابير
وجنودٍ باكرتهمْ بحريقٍيتلظى إذا أحسَّ بريحِ
قرتِ العينُ إذْ رأتهمْ سقوطاًكنثارٍ من الصبيحِ المليحِ
كم صريخٍ لهم يصيحُ ويعوِيمثل زقٍ بينَ الندامَى بطيح
وقال سعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت لأبيه وقد لسعه زنبور لسعتني دابة كأنها ثوب حبرة، فقال أبوه قال ابني والله الشعر وقال ابن المعتز في كتاب
أرقطُ ذو لونٍ كشيبِ المكتهلْتخالهُ مكتحلاً وما اكتحلْ
راكبُ كفٍّ أينما شاء رحلْ
وقال آخر
وهزوا صدورَ المشرفِي كأنمايقعنَ بهامِ القومِ في حنظلٍ رطبِ
وقال آخر
رأيتكَ مثلَ الجوزِ يمنعُ خيرهُصحيحاً ويعطي خيرهُ حين ينكسرْ
وقال ابن المعتز
ما بالُ فروجيكَ قد علقاتعليقَ هاروتٍ وماروتِ
عساهما في الفجر لم ينبهامصطبحاً قطُّ بتصويتِ
وقال آخر
للقملِ حولَ أبي العلاءِ مصارعٌمن بينِ مقتولٍ وبينِ عقيرِ
وكأنهنّ لدى زرورِ قميصهِفذٌّ وتوأمُ سمسمٍ مقشورِ
ومن جيدِ ما قيل في هذا المعنى قول أبي نواس
من ينأَ عنه مصادهُفمصادُ أيوبٍ ثيابهْ
يا ربَّ مستخفٍ بجنبِ الدرزِ يكنفهُ صوابهْ
أو طامريٍّ واثبٍلم ينجهِ منه وثابهْ
أنحى له بمزلقِ الغربينِ إصبعهُ نصابهْ
للهِ دركَ من أخيقنصٍ أصابعهُ كلابهْ
وقال جرير
ترى الصئبانَ عاكفةٌ عليهكعنفقةِ الفرزدقِ حين شابا
وقال الحمدوي
ما أرى إنْ ذبحتُ شاةَ سعيدٍحاصلاً في يديَّ غيرَ الإهابِ
ليسَ إلا عظامها لو تراهاقلتَ هذي أرزانْ في جرابِ
وقال آخر
وكان سدومٌ جارَ في الحمِ مرةًوأجورُ منه اليومَ موسى بنُ صالحِ
يناقلنا بالماءِ حتى كأنماتغدَّى ببنٍّ أو تعشى بمالحِ
وقال دعبل
كأنه كبشٌ إذا ما بدالكنه في طبعهِ نعجهْ
فأنتَ إنْ تقعدْ إلى جنبهِتخالُ في خصيتهِ قنجه
وقتل رجل جاريةً له رآها تجمشُ رجلاً فقال الرجل
تجلدْ أو استخرْ على قتل كاعبٍكأنَّ مجاجَ المسكِ منها التنفسُ
فماتتْ على كفيهِ خودٌ غريرةٌكما ماتَ بين الشربِ والراحِ نرجسُ
وقال أبو نواس
لو كانَ حيٌّ وائلاً من التلفْلوألتْ شغواءُ في رأسِ الشعفْ
أمّ فريخٍ أحرزتهُ في لجفْكأنه مستقعدٌ من الخرفْ
ومثله قوله المنسرح
تحنو بجؤجوشها على صرمٍكقعدةِ المنحني من الخرفِ
وقال الهذلي
له طبعٌ على الأيامِ يصفوكما تصفو على الدهرِ العقارُ
وقال العلوي الإصبهاني
شموسٌ من الآدابِ تطلعُ في الدجىوتلقى على أفقِ الضميرِ شعاعها
معانٍ توافتْ في ضميرٍ كأنهاأمانيُّ قد صادفتُ منها اجتماعها
وقال ابن الرومي في الهلال
يا منْ بغرتهِ الهلالُ أما ترىقمرَ السماءِ وقد أضا في المشرقِ
كخريدةٍ نظرتْ إلى إلفٍ لهافتغيبتْ خجلاً بكمٍ أزرقِ
قال أبو إسحاق قد وفينا كتابنا هذا جميع ما شرطناه من نوادر التشبيهات وعيون المتخيرات مما يشتملُ عليها أو يشير إليها والحمد لله كثيراً.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع