مرت على عزمها ولم تقف
الشاعر: البحتري · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة عامة
«مرت على عزمها ولم تقف» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مَرَّت عَلى عَزمِها وَلَم تَقِف — مُبدِيَةً لِلشَنانِ وَالشَنَفِ
أَيهاتَ ما وَجهُها بِمُلتَفِتٍ — فَإِسلُ وَلا عِطفُها بِمُنعَطِفِ
أَبا عَلِيٍّ أَعزِز عَلَيَّ بِما — أَتَتهُ ذاتُ الرِعاثِ النُطَفِ
ما لِلغَواني فَوارِكاً شُمُساً — وَأَنتَ بَرٌّ بِالغانِياتِ حَفي
وَما نَكَرنَ الغَداةَ مِن غُصُنٍ — يَحسُنُ في الإِنثِناءِ وَالقَصَفِ
أَحلى وَأَشهى مِن مَعبِدٍ نَغَماً — وَإِبنُ سُرَيجٍ وَنازِلِ النَجَفِ
وَقَد تَقولُ الأَبياتِ تُصبي بِها ال — غادَةَ خَلفَ الأَبوابِ وَالسُجُفِ
وَقَد تُؤَدّى عَنكَ الرِسالَةُ في الحُب — بِ فَتَأتي كَدُرَّةُ الصَدَفِ
قاتَلَها اللَهُ كَيفَ ضَيَّعتِ ال — عَهدَ وَجاءَت بِاللَّي وَالخُلُفِ
رَكِنتَ فيها إِلى الهَدايا وَلَم — تَحذَر عَلَيها جَرائِرَ التُحَفِ
وَقَد رَأَت وَجهَ مَن تُراسِلُهُ — فَاِنحَرَفَت عَنكَ شَرَّ مُنحَرَفِ
قَد كانَ حَقّاً عَلَيكَ أَن تَعرِفَ ال — مَكنونَ مِن سِرِّ صَدرِها الكَلِفِ
بِما تَعاطَيتَ في الغُيوبِ وَما — أوتيتَ مِن حِكمَةٍ وَمِن لَطَفِ
أَلَستَ بِالسِندَ هِندِ ذا بَصَرٍ — إِلّا تَفُق حاسِبيهِ تَنتَصِفِ
وَقَد بَحثتَ العُلومَ أَجمَعَ وَاِستَظ — هَرتَ حِفظاً مَقالَةَ السَلَفِ
ما اِقتَصَّ واليسُ في الفَضاءِ وَجا — بانُ وَما سَيَّرا مِنَ النُتَفِ
وَما حَكاهُ ذُروثُيوسُ وَبَطلَم — يوسُ مِن واضِحٍ لَكُم وَخفي
فَكَيفَ أَخطَأتَ أَي أُخَيَّ وَلَم — تَركَن إِلى ما سَطَّرَتَ في الصُحُفِ
وَكَيفَ مادَلَّكَ القِرانُ عَلى — مافيهِ مِن ذاهِبٍ وَمُؤتَنَفِ
هَلّا زَجَرتَ الطَيرَ العُلى أَو تَعَي — يَفتَ المَها أَو نَظَرتَ في الكَتِفِ
حَمَلتَها وَالفِراقُ مُحتَشِدٌ — لِراكِبٍ مِنكُما وَمُرتَدِفِ
وَرُحتُما وَالنُحوسُ تُنبِئُ عَن — حالٍ مِنَ الرائِحينَ مُختَلِفِ
أَما أَرَتكَ النُجومُ أَنَّكُما — في حالَتَي ثابِتٍ وَمُنصَرِفِ
وَما رَأَيتَ المِرّيخَ قَد حاسَدَ ال — زُهرَةَ في الحَدِّ مِنهُ وَالشَرَفِ
تُخبِرُ عَن ذاكَ أَنَّ زائِرَةً — تَشفي مَزوراً مِن لاعِجِ الدَنَفِ
مِن أَينَ أَغفَلتَ ذا وَأَنتَ عَلى ال — تَقويمِ وَالزيجِ جِدُّ مُعتَكِفِ
رَذُلتَ في هَذِهِ الصِناعَةِ أَم — أَكدَيتَ أَم رُمتَها مَعَ الخَرَفِ
لَم تَخطُ بابَ الدِهليزِ مُنصَرِفاً — إِلّا وَخَلخالُها مَعَ الشُنُفِ
فَأَينَ حِلفُ الفَتى وَذِمَّتُهُ — وَأَينَ قَولُ العَجوزِ لاتَخَفِ
ما أَخوَنَ الناسَ لِلعُهودِ وَما — أَشَدَّ إِقدامَهُم عَلى الحَلفِ
لَم تُصبِ الرَأيَ في إِزارَتِها — مَن لايُجازي بِالوُدِّ وَاللَطَفِ
ياضَيعَةَ العِلمِ كَيفَ يُرزَقُهُ — ذو الخُرقِ مِنكُم وَالعُجبِ وَالصَلَفِ
تَقودُها ضَلَّةً إِلى مَلِكٍ — يَروقُها بِالقَوامِ وَالهَيَفِ
تَصبو إِلى مِثلِهِ إِذا نَظَرَت — مِنكَ إِلى جيفَةٍ مِنَ الجِيَفِ
يَسُؤني أَن تُساءَ فيها وَأَن — تُفجَعَ مِنها بِالرَوضَةِ الأُنُفِ
قَد خَبَّروها قِيامَ شَيخِكَ في الحَم — مامِ فَاِستَعبَرَت مِنَ الأَسَفِ
وَأَعلَموها بِأَنَّ كُنيَتَهُ — أَبو قُماشِ الحُشوشِ وَالكُنُفِ
وَحَدَّثوها بِالدَستَبانِ وَبِالصَن — نِ فَكادَت تُشفى عَلى التَلَفِ
وَقَد تَبَيَّنتَ ذاكَ في الكَمَدِ ال — بادي عَلَيها وَالواكِفِ الذَرِفِ
وَزُهدِها في الدُنُوِّ مِنكَ فَما — تُعطيكَ إِلّا بِالتَعسِ وَالعُنُفِ
أَنتَ كَما قَد عَلِمتَ مُضطَرِبُ ال — هَيأَةِ وَالقَدُّ ظاهِرُ الجَلَفِ
وَالسِنُّ قَد بَيَّنَت فَناءَكَ في — شِدقٍ عَلى ماضِغَيكَ مُنخَسِفِ
وَجهٌ لِعَينُ القِسمَينِ يَقطَعُهُ — أَنفٌ طَويلٌ مُحَدَّدُ الطَرَفِ
وَرُتَّةٌ تَحتَ غُنَّةٍ قَذُرَت — مِن هالِكِ الراءِ دامِرِ الأَلِفِ
كَأَنَّ في فيهِ لُقمَةً عَقَلَت — لِسانَهُ فَاِلتَوى عَلى جَنَفِ
تَناصَرَ النوكُ وَالرَكاكَةُ — في مُخَبَّلِ الإِنحِناءِ وَالحَنَفِ
وَأَعرَضَت ظُلمَةُ الخِضابِ عَلى — عُثنونِ تَيسٍ بِاللُؤمِ مُنعَقِفِ
مُحَرِّكُ رَأسَهُ تَوَهَّمُهُ — قَد قامَ مِن عَطسَةٍ عَلى شَرَفِ
سَماجَةٌ في العُيونِ فاحِشَةٌ — خُلِفتَ في قُبحِها أَبا خَلَفِ
تَرومُ وَصلَ المَها وَأَنتَ كَذا — هَذا لَعَمري ضَربٌ مِنَ السَرَفِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصدف: صدف: الصُّدُوفُ: المَيْلُ عَنِ الشَّيْءِ. وأَصْدَفَني عَنْهُ كَذَا وَكَذَا أَي أَمالَني. ابْنُ سِيدَهْ: صَدَفَ عَنْهُ يَصْدِفُ صَدْفاً وصُدُوفاً: عَدَلَ. وأَصْدَفَه عَنْهُ: عَدَل بِهِ، وصَدَفَ عَنِّي أَي أَعْرَضَ. وَقَوْ …
- النجف: نجف: النَّجْفَة: أَرض مُستديرة مشْرِفة، وَالْجَمْعُ نَجَفٌ ونِجَافٌ. والجوهري: النَّجَفُ والنَّجَفَةُ، بِالتَّحْرِيكِ، مَكَانٌ لَا يَعْلُوهُ الْمَاءُ مُستطيل مُنقاد. ابْنُ سِيدَهْ: النَّجَفُ والنِّجَافُ شَيْءٌ[[. قوله [ا …
- النطف: نطف: النطَفُ والوحَرُ: العَيْب. يُقَالُ: هُمْ أَهل الرَّيْب والنَّطَف. ابْنُ سِيدَهْ: نَطَفَه نَطْفاً ونَطَّفَه لطَّخه بِعَيْبٍ وقَذَفَه بِهِ. وَقَدْ نَطِفَ، بِالْكَسْرِ، نَطَفاً ونَطَافَةً ونُطُوفَة، فَهُوَ نَطِفٌ: عابَ …
- بمنعطف: المُنْعَطَفُ : مُنْعَرَجُ الطّريقِ ومُنْحَنَاهُ.
- تصبي: تَصَبَّى يَتَصَبَّى تَصَبَّ تَصَبِّياً [صبو وصبي]: تصابى، أَي تكلَّف الصِّغر والحداثة؛ ما أَقبح العجوزَ إِذا تَصَبَّى.