تعنى القلب من سلمى عناء
الشاعر: بشر بن أبي خازم · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة
«تعنى القلب من سلمى عناء» من شعر بشر بن أبي خازم، من العصر الجاهلي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تَعَنّى القَلبَ مِن سَلمى عَناءُ — فَما لِلقَلبِ مُذ بانوا شِفاءُ
هُدوءاً ثُمَّ لَأياً ما اِستَقَلّوا — لِوِجهَتِهِم وَقَد تَلَعَ الضِياءُ
وَآذَنَ أَهلُ سَلمى بِاِرتِحالٍ — فَما لِلقَلبِ إِذ ظَعَنوا عَزاءُ
أُكاتِمُ صاحِبي وَجدي بِسَلمى — وَلَيسَ لِوَجدِ مُكتَتِمٍ خَفاءُ
فَلَمّا أَدبَروا ذَرَفَت دُموعي — وَجَهلٌ مِن ذَوي الشَيبِ البُكاءُ
كَأَنَّ حَمولَهُم لَمّا اِستَقَلّوا — نَخيلُ مُحَلِّمٍ فيها اِنحَناءُ
وَفي الأَظعانِ أَبكارٌ وَعونٌ — كَعينِ السِدرِ أَوجُهُها وِضاءُ
عَفا مِنهُنَّ جِزعُ عُرَيتِناتٍ — فَصارَةُ فَالفَوارِعُ فَالحِساءُ
فَيا عَجَباً عَجِبتُ لِآلِ لَأمٍ — أَما لَهُمُ إِذا عَقَدوا وَفاءُ
مَجاهيلٌ إِذا نُدِبوا لِجَهلٍ — وَلَيسَ لَهُم سِوى ذاكُم غَناءُ
وَأَنكاسٌ إِذا اِستَعَرَت ضَروسٌ — تَخَلّى مِن مَخافَتِها النِساءُ
سَأَقذِفُ نَحوَهُم بِمُشَنَّعاتٍ — لَها مِن بَعدِ هُلكِهِمُ بَقاءُ
فَإِنَّكُمُ وَمِدحَتَكُم بُجَيراً — أَبا لَجأٍ كَما اِمتُدِحَ الأَلاءُ
يَراهُ الناسُ أَخضَرَ مِن بَعيدٍ — وَتَمنَعُهُ المَرارَةُ وَالإِباءُ
كَذَلِكَ خِلتُهُ إِذ عَقَّ أَوساً — وَأَدرَكَهُ التَصَعلُكُ وَالذَكاءُ
فَيا عَجَباً أَيوعِدُني اِبنُ سُعدى — وَقَد أَبدى مَساوِئَهُ الهِجاءُ
وَحَولي مِن بَني أَسَدٍ حُلولٌ — كَمِثلِ اللَيلِ ضاقَ بِها الفَضاءُ
هُمُ وَرَدوا المِياهَ عَلى تَميمٍ — كَوِردِ قَطاً نَأَت عَنهُ الحِساءُ
فَظَلَّ لَهُم بِنا يَومٌ طَويلٌ — لَنا في حَوضِ حَوزَتِهِم دُعاءُ
وَجَمعٍ قَد سَمَوتُ لَهُم بِجَمعٍ — رَحيبِ السَربِ لَيسَ لَهُ كِفاءُ
لُهامٍ ما يُرامُ إِذا تَهافى — وَلا يُخفي رَقيبَهُمُ الضَراءُ
لَهُ سَلَفٌ تَنِدُّ الوَحشُ عَنهُ — عَريضُ الجانِبَينِ لَهُ زُهاءُ
صَبَحناهُ لِنَلبِسَهُ بِزَحفٍ — شَديدِ الرُكنِ لَيسَ لَهُ كِفاءُ
بِشيبٍ لا تَخيمُ عَنِ المُنادي — وَمُردٍ لا يُرَوِّعُها اللِقاءُ
عَلى شُعثٍ تَخُبُّ عَلى وَجاها — كَما خَبَّت مُجَوِّعَةً ضِراءُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السدر: سدر: السِّدْرُ: شَجَرُ النَّبْقِ، وَاحِدَتُهَا سِدْرَة وَجَمْعُهَا سِدْراتٌ وسِدِراتٌ وسِدَرٌ وسُدورٌ[[. قوله: [سدور] كذا بالأَصل بواو بعد الدال، وفي القاموس سقوطها، وقال شارحه ناقلًا عن المحكم هو بالضم]]؛ الأَخيرة نادرة …
- انحناء: [ح ن و]. (مصدر اِنْحَنَى). 1."اِنْحِنَاءُ شَجَرَةٍ": مَيْلُهَا، اِعْوِجَاجُهَا. 2."اِنْحِناءُ الرَّأْسِ" : طَأْطَأَتُهُ.
- بارتحال: [ر ح ل]. (مصدر ارْتَحَل). 1."اِرْتِحَالُ القَبِيلَةِ": رَحِيلُهَا بَعِيداً، هِجْرَتُهَا. 2. "أَعْيَاهُ الارْتِحَالُ مِن مَكانٍ إِلَى آخَرَ": الانْتِقَالُ.
- بانوا: [ن و أ]. (أَفْعَلُ التَّفْضيلِ). "رَجُلٌ أنْوأُ" : أعْلَمُ بِالأَنْوَاءِ.
- تلع: تلع: تَلَعَ النهارُ يَتْلَعُ تَلْعاً وتُلُوعاً وأَتْلَع: ارْتَفَعَ. وتَلَعَتِ الضُّحَى تُلُوعاً وأَتْلَعَت: انْبَسَطَت. وتَلَعُ الضُّحى: وقتُ تُلُوعِها؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: أَأَنْ غَرَّدَتْ فِي بَطنِ وادٍ حَمام …
- جزع: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع …
- حمولهم: الحَمُولُ : الذي تعوَّد أن يحمل كثيراً، الحمارُ حيوانٌ حَمُولٌ.-: الصَّبور الحليم؛ يقومُ الحمولُ بعمله المتعِب صامتاً لا يشكو.