أليلى على شحط المزار تذكر

الشاعر: بشر بن أبي خازم · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«أليلى على شحط المزار تذكر» من شعر بشر بن أبي خازم، من العصر الجاهلي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَلَيلى عَلى شَحطِ المَزارِ تَذَكَّرُ — وَمِن دونِ لَيلى ذو بِحارٍ وَمَنوَرُ

وَصَعبٌ يَزِلُّ الغَفرَ عَن قُذُفاتِهِ — بِحافاتِهِ بانٌ طِوالٌ وَعَرعَرُ

سَبَتهُ وَلَم تَخشَ الَّذي فَعَلَت بِهِ — مُنَعَّمَةٌ مِن نَشءِ أَسلَمَ مُعصِرُ

هِيَ العَيشُ لَو أَنَّ النَوى أَسعَفَت بِها — وَلَكِنَّ كَرّاً في رَكوبَةَ أَعصَرُ

فَدَع عَنكَ لَيلى إِنَّ لَيلى وَشَأنَها — وَإِن وَعَدَتكَ الوَعدَ لا يَتَيَسَّرُ

وَقَد أَتَناسى الهَمَّ عِندَ اِحتِضارِهِ — إِذا لَم يَكُن فيهِ لِذي اللُبِّ مَعبَرُ

بِأَدماءَ مِن سِرِّ المَهارى كَأَنَّها — بِحَربَةَ مَوشِيُّ القَوائِمِ مُقفِرُ

فَباتَت عَلَيهِ لَيلَةٌ رَجَبِيَّةٌ — تُكَفِّئُهُ ريحٌ خَريقٌ وَتُمطِرُ

وَباتَ مُكِبّاً يَتَّقيها بِرَوقِهِ — وَأَرطاةِ حِقفٍ خانَها النَبتُ يَحفِرُ

يُثيرُ وَيُبدي عَن عُروقٍ كَأَنَّها — أَعِنَّةُ خَرّازٍ تُحَطُّ وَتُبشَرُ

فَأَضحى وَصِئبانُ الصَقيعِ كَأَنَّها — جُمانٌ بِضاحي مَتنِهِ يَتَحَدَّرُ

فَأَدّى إِلَيهِ مَطلَعُ الشَمسِ نَبأَةً — وَقَد جَعَلَت عَنهُ الضِبابَةُ تَحسِرُ

تَمارى بِها رَأدَ الضُحى ثُمَّ رَدَّها — إِلى حُرَّتَيهِ حافِظُ السَمعِ مُبصِرُ

فَجالَ وَلَمّا يَستَبِن وَفُؤادُهُ — بِريبَتِهِ مِمّا تَوَجَّسَ أَوجَرُ

وَباكَرَهُ عِندَ الشُروقِ مُكَلِّبُ — أَزَلُّ كَسِرحانِ القَصيمَةِ أَغبَرُ

أَبو صِبيَةٍ شُعثٍ تُطيفُ بِشَخصِهِ — كَوالِحُ أَمثالُ اليَعاسيبِ ضُمَّرُ

فَمَن يَكُ مَن جارِ اِبنِ ضَبّاءَ ساخِراً — فَقَد كانَ في جارِ اِبنِ ضَبّاءَ مَسخَرُ

أَجارَ فَلَم يَمنَع مِنَ الضَيمِ جارَهُ — وَلا هُوَ إِذ خافَ الضِياعَ مُسَيِّرٌ

فَلَو كُنتَ إِذ خِفتَ الضَياعَ أَسَرتَهُ — بِقادِمِ عَصرٍ قَبلَما هُوَ مُعسِرُ

لَأَصبَحَ كَالشَقراءِ لَم يَعدُ شَرُّها — سَنابِكَ رِجلَيها وَعِرضُكَ أَوفَرُ

وَقَد كانَ عِندي لِاِبنِ ضَبّاءَ مَقعَدٌ — نِهاءٌ وَرَوضٌ بِالصَحارى مُنَوِّرُ

وَتِسعَةُ آلافٍ بِحُرِّ بِلادِهِ — تَسَفُّ النَدى مَلبونَةً وَتُضَمَّرُ

دَعا دَعوَةً دودانَ وَهوَ بِبَلدَةٍ — قَليلٍ بِها المَعروفُ بَل هُوَ مُنكَرُ

وَفي صَدرِهِ أَظمى كَأَنَّ كُعوبَهُ — نَوى القَسبِ عَرّاصُ المَهَزَّةِ أَشَمَرُ

دَعا مُعتِباً جارَ الثُبورِ وَغِرَّهُ — أَجَمُّ خُدورٌ يَتبَعُ الضَأنَ جَيدَرُ

جَزيزُ القَفا شَبعانُ يَربِضَ حَجرَةً — حَديثُ الخِصاءِ وارِمُ العَفلِ مُعبَرُ

تَظَلُّ مَقاليتُ النِساءِ يَطَأنَهُ — يَقُلنَ أَلا يُلقى عَلى المَرءِ مِئزَرُ

حَباكَ بِها مَولاكَ عَن ظَهرِ بِغضَةٍ — وَقُلِّدَها طَوقَ الحَمامَةِ جَعفَرُ

رَضيعَةُ صَفحٍ بِالجِباهِ مُلِمَّةٌ — لَها بَلَقٌ يَعلو الرُؤوسَ مُشَهَّرُ

فَأَوفوا وَفاءً يَغسِلُ الذَمَّ عَنكُمُ — وَلا بَرَّ مِن ضَبّاءَ وَالزَيتُ يُعصَرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • احتضاره: [ح ض ر]. (مصدر اِحْتَضَرَ). "يَعِيشُ لَحْظَةَ الاحْتِضَارِ" : لَحْظَةَ الْمَوْتِ، النَّزْعَ الأَخِيرَ، لَحْظَةَ خُرُوجِ الرُّوحِ. "أحاطَ الأهْلُ بِجَدِّهِمْ لَحْظَةَ احْتِضَارِهِ".
  • الغفر: غفر: الغَفُورُ الغَفّارُ، جَلَّ ثَنَاؤُهُ، وَهُمَا مِنْ أَبنية الْمُبَالَغَةِ وَمَعْنَاهُمَا السَّاتِرُ لِذُنُوبِ عِبَادِهِ الْمُتَجَاوِزُ عَنْ خَطَايَاهُمْ وَذُنُوبِهِمْ. يُقَالُ: اللهمَّ اغْفِرْ لَنَا مَغْفرة وغَفْراً …
  • سبته: السَّبْتَةُ : البُرهَةُ من الدَّهر؛ مضت على الأُمَّةِ سبتة من الدَّهر وهي في أوج قوّتها.
  • شحط: شحط: الشَّحْطُ والشَّحَطُ: البُعْدُ، وَقِيلَ: البُعْدُ فِي كُلِّ الْحَالَاتِ، يُثَقَّلُ وَيُخَفَّفُ؛ قَالَ النَّابِغَةُ: وكلُّ قَرِينةٍ ومَقَرِّ إِلْفٍ ... مُفارِقُه، إِلى الشَّحَطِ، القَرِينُ وأَنشد الأَزهري: والشَّحْطُ …
  • كرا: كرا: الكِرْوَةُ والكِراء: أَجر المستأْجَر، كَارَاه مُكَارَاةً وكِرَاءً واكْتَرَاه وأَكْرَانِي دابَّتَه ودارَه، والاسمُ الكِرْوُ بِغَيْرِ هَاءٍ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيُّ، وَكَذَلِكَ الكِرْوَةُ والكُرْوَةُ، والكِرَاء مَمْدُودٌ …

قصائد ذات صلة

  • ونحن جلبنا الخيل حتى تناولت
  • وكادت عياب الود منا ومنكم
  • وطائر أشرف ذو خزرة
  • فعفوت عنهم عفو غير مثرب
  • وأفلت حاجب فوت العوالي
  • لله در بني الحداء من نفر
  • أتعرف من هنيدة رسم دار
  • لم تر عيني ولم تسمع بمثلهم