الحق أبلج والسيوف عوار
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
الحَقُّ أَبلَجُ وَالسُيوفُ عَوارِفَحَذارِ مِن أَسَدِ العَرينِ حَذارِ
مَلِكٌ غَدا جارَ الخِلافَةِ مِنكُمُوَاللَهُ قَد أَوصى بِحِفظِ الجارِ
يا رُبَّ فِتنَةِ أُمَّةٍ قَد بَزَّهاجَبّارُها في طاعَةِ الجَبّارِ
جالَت بِخَيذَرَ جَولَةَ المِقدارِفَأَحَلَّهُ الطُغيانُ دارَ بَوارِ
كَم نِعمَةٍ لِلَّهِ كانَت عِندَهُفَكَأَنَّها في غُربَةٍ وَإِسارِ
كُسِيَت سَبائِبَ لومِهِ فَتَضاءَلَتكَتَضاؤُلِ الحَسناءِ في الأَطمارِ
مَوتورَةٌ طَلَبَ الإِلَهُ بِثَأرِهاوَكَفى بِرَبِّ الثَأرِ مُدرِكَ ثارِ
صادى أَميرَ المُؤمِنينَ بِزَبرَجٍفي طَيِّهِ حُمَةُ الشُجاعِ الصاري
مَكراً بَنى رُكنَيهِ إِلّا أَنَّهُوَطَدَ الأَساسَ عَلى شَفيرٍ هارِ
حَتّى إِذا ما اللَهُ شَقَّ ضَميرَهُعَن مُستَكِنِّ الكُفرِ وَالإِصرارِ
وَنَحا لِهَذا الدينِ شَفرَتَهُ اِنثَنىوَالحَقُّ مِنهُ قانِئُ الأَظفارِ
هَذا النَبِيُّ وَكانَ صَفوَةَ رَبِّهِمِن بَينٍ بادٍ في الأَنامِ وَقارِ
قَد خَصَّ مِن أَهلِ النِفاقِ عِصابَةًوَهُمُ أَشَدُّ أَذىً مِنَ الكُفّارِ
وَاِختارَ مِن سَعدٍ لَعينِ بَني أَبيسَرحٍ لِوَحيِ اللَهِ غَيرَ خِيارِ
حَتّى اِستَضاءَ بِشُعلَةِ السُوَرِ الَّتيرَفَعَت لَهُ سَجفاً عَنِ الأَسرارِ
وَالهاشِمِيّونَ اِستَقَلَّت عيرُهُممِن كَربَلاءَ بِأَثقَلِ الأَوتارِ
فَشَفاهُم المُختارُ مِنهُ وَلَم يَكُنفي دينِهِ المُختارُ بِالمُختارِ
حَتّى إِذا اِنكَشَفَت سَرائِرُهُ اِغتَدَوامِنهُ بِراءَ السَمعِ وَالأَبصارِ
ما كانَ لَولا فُحشُ غَدرَةِ خَيذَرٍلِيَكونَ في الإِسلامِ عامُ فِجارِ
ما زالَ سِرُّ الكُفرِ بَينَ ضُلوعِهِحَتّى اِصطَلى سِرَّ الزِنادِ الواري
ناراً يُساوِرُ جِسمَهُ مِن حَرِّهالَهَبٌ كَما عَصفَرتَ شِقَّ إِزارِ
طارَت لَها شُعَلٌ يُهَدِّمُ لَفحُهاأَركانَهُ هَدماً بِغَيرِ غُبارِ
مَشبوبَةً رُفِعَت لِأَعظُمِ مُشرِكٍما كانَ يَرفَعُ ضَوءَها لِلساري
صَلّى لَها حَيّاً وَكانَ وَقودَهامَيتاً وَيَدخُلُها مَعَ الفُجّارِ
فَصَّلنَ مِنهُ كُلَّ مَجمَعِ مَفصِلٍوَفَعَلنَ فاقِرَةً بِكُلِّ فَقارِ
وَكَذاكَ أَهلُ النارِ في الدُنيا هُمُيَومَ القِيامَةِ جُلُّ أَهلِ النارِ
يا مَشهَداً صَدَرَت بِفَرحَتِهِ إِلىأَمصارِها القُصوى بَنو الأَمصارِ
رَمَقوا أَعالي جِذعِهِ فَكَأَنَّماوَجَدوا الهِلالَ عَشِيَّةَ الإِفطارِ
وَاِستَنشَأوا مِنهُ قُتاراً نَشرُهُمِن عَنبَرٍ ذَفِرٍ وَمِسكٍ داري
وَتَحَدَّثوا عَن هُلكِهِ كَحَديثِ مَنبِالبَدوِ عَن مُتَتابِعِ الأَمطارِ
وَتَباشَروا كَتَباشُرِ الحَرَمَينِ فيقُحَمِ السِنينِ بِأَرخَصِ الأَسعارِ
كانَت شَماتَةُ شامِتٍ عاراً فَقَدصارَت بِهِ تَنضو ثِيابَ العارِ
قَد كانَ بَوَّأَهُ الخَليفَةُ جانِباًمِن قَلبِهِ حَرَماً عَلى الأَقدارِ
فَسَقاهُ ماءَ الخَفضِ غَيرَ مُصَرَّدِوَأَنامَهُ في الأَمنِ غَيرَ غِرارِ
وَرَأى بِهِ ما لَم يَكُن يَوماً رَأىعَمرُو بنُ شَأسٍ قَبلَهُ بِعِرارِ
فَإِذا اِبنُ كافِرَةٍ يُسِرُّ بِكُفرِهِوَجداً كَوَجدِ فَرَزدَقٍ بِنَوارِ
وَإِذا تَذَكَّرَهُ بَكاهُ كَما بَكىكَعبٌ زَمانَ رَثى أَبا المِغوارِ
دَلَّت زَخارِفُهُ الخَليفَةَ أَنَّهُما كُلُّ عودٍ ناضِرٍ بِنُضارِ
يا قابِضاً يَدَ آلِ كاوُسَ عادِلاًأَتبِع يَميناً مِنهُمُ بِيَسارِ
أَلحِق جَبيناً دامِياً رَمَّلتَهُبِقَفاً وَصَدراً خائِناً بِصِدارِ
وَاِعلَم بِأَنَّكَ إِنَّما تُلقيهِمُفي بَعضِ ما حَفَروا مِنَ الآبارِ
لَو لَم يَكِد لِلسامِرِيِّ قَبيلُهُما خارَ عِجلُهُمُ بِغَيرِ خُوارِ
وَثَمودُ لَو لَم يُدهِنوا في رَبِّهِملَم تَدمَ ناقَتُهُ بِسَيفِ قُدارِ
وَلَقَد شَفى الأَحشاءَ مِن بُرَحائِهاأَن صارَ بابَكُ جارَ ما زَيّارِ
ثانيهِ في كَبِدِ السَماءِ وَلَم يَكُنلِاِثنَينِ ثانٍ إِذ هُما في الغارِ
وَكَأَنَّما اِنتَبَذا لِكَيما يَطوِياعَن ناطِسٍ خَبَراً مِنَ الأَخبارِ
سودُ الثِيابِ كَأَنَّما نَسَجَت لَهُمأَيدي السَمومِ مَدارِعاً مِن قارِ
بَكَروا وَأَسروا في مُتونِ ضَوامِرٍقيدَت لَهُم مِن مَربِطِ النَجارِ
لا يَبرَحونَ وَمَن رَآهُم خالَهُمأَبَداً عَلى سَفَرٍ مِنَ الأَسفارِ
كادوا النُبُوَّةَ وَالهُدى فَتَقَطَّعَتأَعناقُهُم في ذَلِكَ المِضمارِ
جَهِلوا فَلَم يَستَكثِروا مِن طاعَةٍمَعروفَةٍ بِعِمارَةِ الأَعمارِ
فَاِشدُد بِهارونَ الخَلافَةَ إِنَّهُسَكَنٌ لِوَحشَتِها وَدارُ قَرارِ
بِفَتى بَني العَبّاسِ وَالقَمَرِ الَّذيحَفَّتهُ أَنجُمُ يَعرُبٍ وَنِزارِ
كَرَمُ العُمومَةِ وَالخُؤولَةِ مَجَّهُسَلَفا قُرَيشٍ فيهِ وَالأَنصارِ
هُوَ نَوءُ يُمنٍ فيهِمُ وَسَعادَةٍوَسِراجُ لَيلٍ فيهِمُ وَنَهارُ
فَاِقمَع شَياطينَ النِفاقِ بِمُهتَدٍتَرضى البَرِيَّةُ هَديَهُ وَالباري
لِيَسيرَ في الآفاقِ سيرَةَ رَأفَةٍوَيَسوسَها بِسَكينَةٍ وَوَقارِ
فَالصينُ مَنظومٌ بِأَندَلُسٍ إِلىحيطانِ رومِيَّةٍ فَمُلكِ ذَمارِ
وَلَقَد عَلِمتُ بِأَنَّ ذَلِكَ مِعصَمٌما كُنتَ تَترُكُهُ بِغَيرِ سِوارِ
فَالأَرضُ دارٌ أَقفَرَت ما لَم يَكُنمِن هاشِمٍ رَبٌّ لِتِلكَ الدارِ
سُوَرُ القُرانِ الغُرُّ فيكُم أُنزِلَتوَلَكُم تُصاغُ مَحاسِنُ الأَشعارِ
عن القصيدة
«الحق أبلج والسيوف عوار» من شعر أبي تمام، من العصر العباسي، وتقع في ٦١ بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها المدح.
بحر الكامل: متفاعلن متفاعلن متفاعلن · قصائد أخرى رويّها الراء
من هذه القصيدة في كتب التراث
- «كتاب الأغاني»: أخبار أبي تمام ونسبه، الأبيات ٤٨ و٤٩ و٥٢ و٥٩
- «الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري»: احتجاج الخصمين، البيت ٤٥
- «الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري»: ذكر الصلب على الجذوع وحمل الرؤوس، الأبيات ٤٤ و٤٦ و٤٨ و٤٩
- «الوساطة بين المتنبي وخصومه»: سرقات المتنبي، البيت ٥
- «زهر الآداب وثمر الألباب»: من براعة خالد بن عبد الله القسرى، الأبيات ١٣ و١٧ و١٩
- «زهر الآداب وثمر الألباب»: من المعانى ما لا ينقلب، الأبيات ٢٠ و٢٤ و٢٥ و٢٦
- «العمدة في محاسن الشعر وآدابه»: باب شفاعات الشعراء، وتحريضهم، الأبيات ٥٢ و٥٣ و٥٦ و٥٧ وغيرها
- «العمدة في محاسن الشعر وآدابه»: باب المبدأ والخروج والنهاية، البيت ١
أبيات مشهورة منها(٦)
- ثانيهِ في كَبِدِ السَماءِ وَلَم يَكُن ... لِاِثنَينِ ثانٍ إِذ هُما في الغارِ
- لا يَبرَحونَ وَمَن رَآهُم خالَهُم ... أَبَداً عَلى سَفَرٍ مِنَ الأَسفارِ
- صَلّى لَها حَيّاً وَكانَ وَقودَها ... مَيتاً وَيَدخُلُها مَعَ الفُجّارِ
- بَكَروا وَأَسروا في مُتونِ ضَوامِرٍ ... قيدَت لَهُم مِن مَربِطِ النَجارِ
- ما زالَ سِرُّ الكُفرِ بَينَ ضُلوعِهِ ... حَتّى اِصطَلى سِرَّ الزِنادِ الواري
- الحَقُّ أَبلَجُ وَالسُيوفُ عَوارِ ... فَحَذارِ مِن أَسَدِ العَرينِ حَذارِ
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.