تجاوز إلى المحتوى

من «الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري» للآمدي (ت ٣٧٠هـ)

تعديد آياديه وذكر محاسنه

قال أبوتمام:

وما كان يدري مجتدى يسر كفهإذا ما استهلت أنه خلق العسر
وما كان إلا مال من قل مالهوذخرًا لمن أمسى وليس له ذخر
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر»
فتى كان عذب الروح لا من غضاضةولكن كبرًا أن يقال به كبر
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر»

وحسبك بهذا حسنًا وحلاوة.

وقال ذو الرمة:

تعز ضعاف الناس عزة نفسهوتقطع أنف الكبرياء عن الكبر
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أتعرف أطلالا بوهبين والحضر»

وبيت أبي تمام أجود.

وقال أبو تمام:

فتى سيط حب المكرمات بلحمهوخامره حب السماح وباطله
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «جوى ساور الأحشاء والقلب واغله»
فتى جاءه مقداره وبنى العلىيداه وعشر المكرمات أنامله

جعل يديه أبنية العلى، وإنما كان يجب أن يجعل يديه تبنيان العلى، على ما ماجرت به عادات الشعراء في مثل هذا، غير أنه أراد المبالغة، فجعل يديه أنفسهما أبنية العلى، وهذا من شدة تقعره.

وأراد أن يقول: «والمكرمات عشر أنامله» وهي معروفة، فقال: «عشر المكرمات» فجعل المكرمات عشرًا، وحصرها بهذا العدد، وأنها أنامله، والمكرمات غير محصية العدد، وهذا قلة حيلة في اللفظ والنظم.

وقال البحتري:

أحقًا بأن الليث بعد ابتزارهنفوس العدى من شاسع ومجاور
مخل بتصريف الأعنة تاركلقاء الزخوف واقتياد العساكر
للشاعر البحتري، من قصيدة «عَذيرِيَ مِنْ صَرْفِ اللّيالي الغَوَادِرِ»
ومنصرف عن المكارم والعلاوقد شرعت فوت العيون النواظر
للشاعر البحتري، من قصيدة «عذيري من صرف الليالي الغوادر»
كأن لم ينف نجد المعالي ولم تغرسراياه في أرض العدو المغاور
للشاعر البحتري، من قصيدة «عَذيرِيَ مِنْ صَرْفِ اللّيالي الغَوَادِرِ»
ولم يتبسم للعطايا فتنبريمواهب أمثال الغيوث البواكر
للشاعر البحتري، من قصيدة «عذيري من صرف الليالي الغوادر»
ولم يدرع وشي الحديد فيلتقيعلى شائك الأنياب شاكي الأظافر
للشاعر البحتري، من قصيدة «عذيري من صرف الليالي الغوادر»
على ملك ما انفك شمس أسرةتعار به ضوءًا وبدر منابر
للشاعر البحتري، من قصيدة «عَذيرِيَ مِنْ صَرْفِ اللّيالي الغَوَادِرِ»

وقال:

ولي هدى سفر إلى الموت سائروقائد زحف للخطوب مقاتل
يؤمل للخير الكثير إذا نبتخلائق أصحاب الخيور القلائل
للشاعر البحتري، من قصيدة «تقضى الصبا إلا تلوم راحل»
إذا طلعت منه شذاة على العدىأرت أن بغث الطير صيد الأجادل
للشاعر البحتري، من قصيدة «تَقَضّى الصّبَا، إلاّ تَلَوّمَ رَاحِلِ»
زعيم بني مكيال حيث تكاملواوكان ابتداء النقص فرط التكامل

وقال أبو تمام في خالد بن يزيد بن مزيد:

تذكرت خضرة ذاك الزمانلديه وضجة ذاك الفناء
وزواره للعطايا حضوركأن حضورهم للعطاء
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «نعاء إلى كل حي نعاء»

ومما لا يفي بحسنه وحلاوته وصحته شيء قول حسين بن مطير في معن:

فتى عيش في معروفه بعد موتهكما كان بعد السيل مجراه مرتعا
للشاعر مروان بن أبي حفصة، من قصيدة «لندبك أحزان وسابق عبرة»

النص من طبعتي دار المعارف (الرابعة) ومكتبة الخانجي (١٩٩٤م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين. الكتاب ناقص في أصوله. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.